الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
أوكرانيا ومعارضة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لانضمامها
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 34، كُتب في 28 شباط 2022
عندما تقدمت أوكرانيا بطلب الانضمام إلى حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي)، نلاحظ أن الحلف لم يغلق الباب في وجهها. وعندما طلبت روسيا من الحلف ضمانات أمنية بعدم قبول أوكرانيا، أو بعدم نشر صواريخ نووية على أراضيها، لقربها من روسيا،
امتنع حلف الناتو عن تقديم تلك الضمانات، وأراد الغرب إبقاء أوكرانيا ورقة مساومة ضد روسيا.
وهو الأمر الذي عدّه بوتين تهديداً لوجود روسيا دولةً.
فحصل الاجتياح وفق حسابات روسية عسكرية وسياسية واقتصادية، ويبدو أن حسابات الروس لم تكن دقيقة، بحسب رأي البعض.
تمكنت القوات الأوكرانية من امتصاص زخم الهجوم الروسي، بعد أن أبدت مقاومة عنيفة وكبّدت الجيش الروسي خسائر فادحة، بفضل الدعم العسكري الذي قدمته أمريكا من صواريخ «جافلين» (الرمح) الفتاكة المضادة للدروع وصواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات.
القوات الروسية متوقفة منذ يومين على بعد 30 كم من العاصمة كييف، والدفاعات الأوكرانية ما زالت فعالة بقوة، وقد احتفظت بنصف قواتها المدرعة قوةَ احتياط في ضواحي كييف، لحمايتها من الطيران الروسي، ولاستخدامها حال وصول القوات الروسية إلى العاصمة.
والدعم الذي تتلقاه أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي وأمريكا وحلف الناتو غير مسبوق، فقد أُخرج 80% من قطاع البنوك الروسية من نظام «سويفت» المالي، وهو ما سيوقف دورة الاقتصاد الروسي، إضافة إلى العقوبات السياسية والإعلامية والاقتصادية الأخرى.
ومن الصعب على بوتين التراجع عن قراره؛ فإما أن يحقق نصف أهدافه على الأقل ليتراجع بعدها عن حملته (العملية العسكرية الخاصة)،
أو أن يضطر إلى استخدام القوة الساحقة لتدمير كييف واحتلالها،
أو أن يوسّع نطاق الحرب إلى حرب عالمية ثالثة مع دول حلف الناتو. وهي كلها خيارات مدمرة للطرفين، خصوصاً بعد أن وضع بوتين ترسانته النووية في حالة تأهب قصوى.
تجري اليوم مفاوضات في بيلاروسيا بين الروس والأوكرانيين، يُؤمَل أن تفضي إلى حل يرضي بوتين، وأعتقد أنهم لن يصلوا إلى أي حل بسبب تعنت حلف الناتو.
وفي كل الأحوال، فإن الحرب وضعت الاقتصاد الروسي في وضع غاية في التعقيد، ومستقبل بوتين على المحك. لكنني أعتقد أن بوتين وقيادته حسبوا حساب كل صغيرة وكبيرة وكل المواقف المتوقعة، ولذلك فإن هذا كله ليس مفاجئاً لبوتين، بحسب رأيي الشخصي، لأنه رجل مخابرات وسياسة ذكي جداً.