الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
إذا دمّرت قاذفات B-2 المفاعلات الإيرانية المحصنة: لن ترفع إيران الراية البيضاء بسهولة
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025
في حال وقوع هجوم مركّز بطائرات B-2 الشبحية (أو طائرات مماثلة) على المنشآت النووية الإيرانية، وتدمير مفاعلات التخصيب ومرافق اليورانيوم المحصنة، فإن إيران، كما تقدّر معظم التحليلات العسكرية والاستراتيجية، لن ترفع «الراية البيضاء» بسهولة. وهناك سيناريوهات متعددة يمكن أن تتبع هذا الحدث الجسيم، تعتمد على مدى الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية، وعلى ردود الفعل الشعبية والسياسية داخل إيران، وقدرة النظام على امتصاص الصدمة. وفيما يلي أبرز السيناريوهات الممكنة.
أولاً: استسلام إيراني رسمي أو شبه رسمي (السيناريو غير المرجح)
رغم أن الضربة قد تكون مؤلمة ومدمرة، فإن هذا السيناريو مستبعد للأسباب التالية:
- الأيديولوجية الثورية للنظام الإيراني (وخاصة الحرس الثوري والمرشد الأعلى) ترفض الاستسلام.
- يرى النظام الإيراني نفسه زعيماً لمحور «الممانعة» في المنطقة، والاستسلام يعني انهيار دوره الإقليمي.
- الضغط الداخلي سيحمّل النظام مسؤولية الهزيمة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات أو انشقاقات.
ثانياً: الرد الانتقامي غير المتماثل
وهذا هو السيناريو المرجح، ويقوم على ردود غير تقليدية:
تصعيد إيراني عبر الوكلاء:
- إطلاق صواريخ من حزب الله في جنوب لبنان على إسرائيل.
- هجمات من ميليشيات عراقية على القوات الأميركية.
- تحريك الحوثيين لضرب منشآت نفطية في السعودية أو الإمارات.
- عمليات أمنية ضد أهداف إسرائيلية أو أميركية في الخارج.
هجمات إلكترونية (سيبرانية):
- تعطيل منشآت الطاقة والبنى التحتية والبنوك أو المطارات الإسرائيلية.
- محاولة اختراق أنظمة عسكرية أو استخبارية.
ثالثاً: انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)
إذا دُمّرت المواقع النووية الإيرانية بالكامل، فقد تعلن إيران رسمياً خروجها من المعاهدة، وتبدأ بخطوات علنية لتطوير سلاح نووي للردع. وستشكّل هذه الخطوة صدمة سياسية كبيرة للمجتمع الدولي.
رابعاً: التصعيد العسكري الإيراني المباشر
أي الرد المباشر بصواريخ باليستية أو طائرات مسيّرة على إسرائيل أو القواعد الأميركية في الخليج. ويعتمد هذا الرد على مدى إصرار طهران على الانتقام، ويُعدّ أخطر السيناريوهات لأنه قد يقود إلى حرب شاملة.
خامساً: التعبئة الداخلية في إيران والتمسك بالشرعية
قد يستخدم النظام الإيراني الضربة فرصةً لإعادة توحيد الداخل خلف «راية المقاومة»، وتحميل الغرب (وخاصة إسرائيل وأميركا) مسؤولية الحرب، في محاولة للالتفاف على الأزمات الاقتصادية والسياسية.
سادساً: توجّه إيران نحو المفاوضات من موقع «الضحية»
تسعى إيران إلى حشد دعم دولي من روسيا والصين والدول الإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان، وقد تعرض العودة إلى المفاوضات النووية بشروط جديدة، دون استسلام رسمي.
سابعاً: احتمال انهيار داخلي أو تغيير سياسي في إيران
إذا استمرت الضربات أو شملت مراكز القيادة والسيطرة، فقد يحدث تفكك في بنية النظام:
- انشقاقات في الحرس الثوري أو الجيش النظامي.
- احتجاجات شعبية واسعة النطاق في إيران.
- تحرّك معارضين إيرانيين من الخارج بدعم استخباري.
الخلاصة
لن تستسلم إيران مباشرة بعد تدمير منشآتها النووية، بل سترد بأشكال متعددة وغير مباشرة، خصوصاً عبر وكلائها في المنطقة والفضاء السيبراني. وقد تنتهي المواجهة بجولة مفاوضات دولية جديدة، ولكن بعد ردود فعل متبادلة تؤدي إلى تصعيد مؤقت. والسيناريو الأخطر هو توسّع الحرب لتشمل جبهات عدة، ما يدفع إلى تدخل دولي لوقف التصعيد وفرض تسوية مؤقتة.