الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
ابن الشاه يدق جرس التغيير: هل بدأ العد التنازلي لسقوط نظام طهران؟
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في 17 حزيران 2025
في تطور لافت قد يشير إلى تغيّر عميق في مواقف المعارضة الإيرانية في الخارج، خرج الأمير رضا بهلوي، ولي عهد إيران السابق وابن الشاه محمد رضا بهلوي، في مقابلة تلفزيونية بُثّت يوم الأحد على قناة «فوكس نيوز»، ليعلن أن النظام الإيراني بلغ أضعف حالاته، وأن لحظة التغيير أصبحت ممكنة أكثر من أي وقت مضى.
والمقابلة التي حظيت باهتمام إعلامي واسع لم تكن كسابقاتها من حيث النبرة والمحتوى، إذ تجاوزت الخطاب الرمزي المعتاد، واتجهت مباشرة نحو دعوة صريحة إلى إسقاط النظام من الداخل، مع التعويل على إرادة الشعب و«جهوزيته لدفع الثمن».
قال بهلوي بوضوح إن النظام الحالي بات أضعف بعشر مرات مما كان عليه قبل أسبوعين، مشيرًا إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة أصابته في عمقه وأفقدته السيطرة على الشارع. وتوقف عند مشهد تكرر ليلًا في مدن إيرانية، حيث خرج المواطنون يهتفون «الموت للديكتاتور»، في تحدٍّ مباشر للسلطة (السيد علي خامنئي). ولفت إلى أن الشعب الإيراني لم يعد بحاجة إلى من يلقّنه من هو عدوه، بعدما علم بنفسه أن الخطر الحقيقي يأتي من داخل الحدود لا من خارجها.
لكن اللافت في المقابلة لم يكن توصيف الوضع، بل ما توحي به نبرة بهلوي من تخطيط أبعد من مجرد المعارضة الإعلامية؛ فالدعوة هذه المرة لم تقتصر على الإضرابات والاحتجاجات، بل بدت وكأنها تمهيد لخطوة سياسية متكاملة تراهن على تلاقي الضغط الشعبي مع الانهيار الداخلي، وربما انشقاقات في المؤسسة العسكرية، من دون انتظار أي تغيير من الخارج. كما ألمح إلى تزايد ملحوظ في التفهم الدولي للفارق بين النظام والشعب، مع دعم معنوي غربي غير مسبوق للشارع الإيراني.
ولا يمكن فصل توقيت هذه المقابلة عن اللحظة الإقليمية الحساسة التي تمر بها إيران، في ظل غموض مصير برنامجها النووي، وتصاعد التوتر مع إسرائيل، وعودة الملف الإيراني إلى واجهة السياسة الأميركية في ظل إدارة ترامب الثانية. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة كلام الأمير المنفي ليس بوصفه صرخة معارضة فحسب، بل مؤشرًا سياسيًا بالغ الدلالة على أن فكرة تغيير النظام في إيران لم تعد مجرد رغبة، بل قد تكون في طور التهيئة الفعلية.
لم يقل بهلوي إن النظام سيسقط غدًا، لكنه أشار بوضوح إلى أن العد التنازلي قد بدأ. وبين ضعف السلطة وتصاعد الشارع وتغيّر المزاج الدولي، يبدو أن طهران، أكثر من أي وقت مضى، تقف على عتبة مرحلة جديدة قد لا تكون المعادلات القديمة فيها صالحة للبقاء.
- يجب أن يدرك العالم أن إسرائيل رأس حربة للصهيونية العالمية.
- وأن يدرك العالم أن أمريكا وحلف الناتو والغرب أذرع للصهيونية، وعليه فلا جدوى من عناد دول العالم الثالث، ولا سيما الدول العربية، وتحدّيها لأطماع الصهيونية.
- لقد تناسى ملالي طهران أن أمريكا هي من أسقطت الشاه ونصّبتهم، لتدمير القدر المتوفر من التقدم في إيران، والإسهام في تمزيق الدول العربية عن طريق إشاعة الطائفية والإرهاب.
- لم تعتبر إيران بأن أمريكا وإسرائيل هما من أسقطتا صدام، واحتلتا العراق ودمرتاه، وسلّمتاه لإيران لاستكمال حلقات تدميره، ثم احتلال سوريا ولبنان واليمن من قبل إيران.
- لقد انقلب السحر على الساحر؛ فتسليم أمريكا العراق لإيران، بعد أن نهبت كل خيراته وقتلت كفاءاته وقياداته المدنية والعسكرية، جعل إيران تطغى وتتمرد عليها، وجعل العراق يتبع إيران ويواليها على حساب علاقاته بأمريكا والغرب.
لقد قالها الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973: «من يحارب إسرائيل يجب أن يعرف أنه يحارب أمريكا»، وأكّد هذا المعنى محمد أنور السادات، رئيس جمهورية مصر.
وعلى الحكومات العربية أن تركّز مساعيها على استثمار خيراتها لخدمة شعوبها ورفاهيتها، بدلًا من العمالة للأجنبي واضطهاد شعوبها وسرقة أموالها.
«ما أكثر العبر، وما أقل الاعتبار».