الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الآن بدأت الحرب
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 18، كُتب في 1 آذار 2022
- ستشهد الأيام القادمة الأحداث الحقيقية للحرب التي طالما قرأنا عنها في كتب التاريخ، أو شاهدنا بعضها في أفلام هوليوود.
ربما يسأل سائل: كيف ذلك؟
الجواب: إن الرتل العسكري الذي يزيد طوله على 40 كم، والذي يبعد بضعة كيلومترات عن العاصمة الأوكرانية كييف، لن يعود إلى ثكناته في روسيا. كما أن قصف الجيش الأوكراني مطاراً روسياً وإيقاعه خسائر بشرية ومادية فيه لن يمرّ مرور الكرام.
وإن إطلاق وزير الدفاع الروسي تصريحاً بأنه سيقصف مراكز عسكرية وأمنية وإعلامية في العاصمة كييف بصواريخ دقيقة، وطلبه من المدنيين عدم الاقتراب من هذه الأهداف، من شأنه أن يرفع وتيرة العمليات العسكرية ويوسّعها ويسرّع وتيرة الهجمات فيها. وهو ينبئ أيضاً بأنه سيكون هناك ردّ فعل قوي من الجانب الأوكراني، بعد أن صرّح رئيس أوكرانيا اليوم بوصول معدات وتجهيزات عسكرية كبيرة إليها من حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي). وقد بات ذلك جلياً من خلال قصف المطار الروسي اليوم بصواريخ متطورة فاجأت القوات الروسية، وهي بالتأكيد من تجهيزات حلف الناتو التي زُوّدت بها أوكرانيا مؤخراً.
كما أن الإنزال الروسي فجر هذا اليوم على مشارف العاصمة كييف هو عبارة عن مجموعات قتالية خاصة مدرّبة على قتال الشوارع وعلى الدعم اللوجستي، دخلت تخوم العاصمة لتنفيذ مهمة تسهيل دخول الرتل العسكري الروسي الكبير ودعمه، وهو الرتل الذي ينتظر على مشارف كييف منذ يومين.
وكذلك سيطرة الانفصاليين الأوكرانيين، بدعم من روسيا، على مدينة ماريوبول، التي تُعدّ أهم نقطة استراتيجية لعزل أوكرانيا عن البحر.
وكذلك قصف مدينة خاركوف بصواريخ باليستية، دمّرت إحدى مستشفياتها بالكامل.
نتوقع أن يستهدف الروس كل مراكز القيادة العسكرية في أوكرانيا، مع التركيز على العاصمة كييف، التي تُعدّ مركز القيادة المركزية.
النفط مؤشر مهم على قرب تصعيد الأزمة الأوكرانية وتصاعد العمليات العسكرية؛ إذ قفز سعر النفط ستة دولارات، وهي زيادة مستمرة ومتزامنة مع تطورات هذه الأزمة العالمية.
سياسياً، تعمل بريطانيا، بدعم أمريكي، على إخراج روسيا من عضوية مجلس الأمن الدولي. وهذا الإجراء يُعدّ بحد ذاته القشة التي ستجعل بوتين يتصرف بشكل خارج عن كل التوقعات، يصعب التنبؤ به مطلقاً، وهنا سيعطي الحقّ لروسيا في أن تقوم بكل الإجراءات.
ولا سيما أن ذلك يرافقه ما اتخذته أمريكا وأوروبا من إجراءات اقتصادية جعلت الروبل والاقتصاد الروسي يترنّحان خلال خمسة أيام فقط من هذه الإجراءات، فكيف إذا طالت المدة لأشهر؟ وهل يسكت بوتين على ذلك؟ لا أعتقد.
ستكون الأيام القادمة صعبة جداً على كل الأطراف، وخاصة أن بوتين لا يزال يلوّح بقوات الردع، ويضعها في حالة تأهب لمواجهة أي تطور.
كل التوقعات قابلة للتحقق في ظل هذا التصعيد السريع.