الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الأماكن الاستراتيجية في إسرائيل وإيران المعرّضة للهجوم الصاروخي والجوي، ومسافاتها
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025
ما هي الأماكن الاستراتيجية والمهمة في إسرائيل وإيران المعرّضة للهجوم الصاروخي أو بالطائرات المقاتلة والقاصفة؟ وما هي المسافات لكل منها؟ ومن أين يمكن أن تُضرب هذه الأهداف أو تُقصف؟
من البديهي أن تكون الأماكن الحساسة والاستراتيجية في أي دولة أهدافاً محتملة للهجمات الجوية أو الصاروخية في أي نزاع مسلح أو مواجهة مباشرة. وفي حالة الصراع بين إسرائيل وإيران، حيث يملك كلٌّ منهما قدرات هجومية معتبرة، سواء بالصواريخ الباليستية أو صواريخ كروز أو المسيّرات أو الطائرات، فإن كلتا الدولتين تضع نصب عينيها مواقع معينة حساسة لدى الطرف الآخر، تشمل المنشآت النووية، والقواعد العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، ومحطات الطاقة، والبنى التحتية العسكرية والمدنية ذات الأهمية البالغة.
سنتناول في هذا التحليل:
- أهم الأهداف الاستراتيجية في إسرائيل المعرّضة للهجوم.
- أهم الأهداف الاستراتيجية في إيران المعرّضة للهجوم.
- المسافات التقريبية من نقاط الانطلاق المحتملة للهجوم.
- الوسائط (الصواريخ، الطائرات، المسيّرات) التي قد تُستخدم في الوصول إلى هذه الأهداف.
أولاً: الأهداف الاستراتيجية في إسرائيل المعرّضة للهجوم الإيراني
مركز القيادة والسيطرة في تل أبيب:
- الهدف: المراكز القيادية الأمنية والسياسية.
- يشمل: وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، ومقار الموساد والشاباك، والكنيست.
- الأهمية: شلّ القيادة والسيطرة.
- الموقع: وسط إسرائيل.
- المسافة: من أقرب نقطة حدودية في إيران نحو 1,400–1,600 كم.
مفاعل ديمونا النووي (مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية):
- الموقع: صحراء النقب، جنوب إسرائيل.
- الأهمية: المفاعل النووي الوحيد في إسرائيل، وهو هدف رمزي واستراتيجي.
- المسافة: من إيران نحو 1,600 كم.
قاعدة حتسور الجوية وقاعدة نفاتيم الجوية:
- الأهمية: منطلق الطائرات الحربية من طراز F-35 وF-16.
- الموقع: جنوب إسرائيل ووسطها.
- الغاية من استهدافها: ضرب القوة الجوية وقواعدها.
- المسافة: من إيران نحو 1,500–1,700 كم.
منشآت حيفا الصناعية وميناء حيفا:
- الأهمية: مركز صناعي وكيميائي ونفطي مهم.
- الخطر: استهدافها يسبّب ضرراً بيئياً ومدنياً واسعاً.
- الموقع: شمال إسرائيل.
- المسافة: من إيران نحو 1,700 كم.
مطار بن غوريون الدولي:
- الأهمية: أكبر مطار في إسرائيل، وهو حيوي مدنياً وعسكرياً.
- الموقع: قرب اللد.
- استهدافه يمكن أن يعطّل حركة الطيران والتموين اللوجستي.
قواعد الصواريخ الدفاعية، مثل بطاريات القبة الحديدية ومقلاع داود وحيتس:
- الأهمية: تدمير شبكات الدفاع الجوي.
- الانتشار: في أنحاء إسرائيل.
ثانياً: الأهداف الاستراتيجية في إيران المعرّضة للهجوم الإسرائيلي
منشأة نطنز النووية:
- الأهمية: منشأة لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض.
- الموقع: محافظة أصفهان، وسط إيران.
- الهدف الأول لإسرائيل في أي ضربة وقائية.
- المسافة: نحو 1,400 كم من إسرائيل.
منشأة فوردو النووية:
- تقع تحت الأرض بعمق يزيد على 80 متراً.
- الموقع: قرب مدينة قم.
- الهدف: إيقاف برنامج إيران النووي.
- المسافة: نحو 1,500 كم من إسرائيل.
قاعدة «خاتم الأنبياء» المركزية للدفاع الجوي:
- الأهمية: القيادة العليا للدفاع الجوي الإيراني.
- الموقع: طهران.
- هدف كبير لأي هجوم يسعى إلى شلّ الدفاعات الجوية الإيرانية.
القواعد الجوية الإيرانية الكبرى:
أ) قاعدة مهرآباد (طهران).
ب) قاعدة تبريز.
ج) قاعدة بندر عباس.
د) قاعدة نوجه العسكرية (همدان).
- الأهمية: انطلاق الطائرات، وتخزين الأسلحة، وتوجيه القصف.
مصانع الصناعات الدفاعية الإيرانية:
- تشمل: منشآت تصنيع الطائرات بدون طيار، ومجمعات التصنيع العسكري.
- تقع في أصفهان وأراك ومشهد وتبريز.
مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني:
- خصوصاً مقر القيادة في طهران، ومراكز استخبارية في كرمان وكرج.
- تُعدّ أهدافاً جوهرية في خطة إضعاف قدرة إيران على إدارة العمليات.
ثالثاً: المسافات والمصادر المحتملة للهجوم بين الطرفين
المسافات التقريبية بين إسرائيل وإيران:
- بين تل أبيب وطهران: نحو 1,600 كم جواً.
- بين نطنز وتل أبيب: 1,400 كم.
- بين ديمونا وطهران: 1,500 كم.
مصادر الهجوم الإيراني على إسرائيل:
أ) من داخل إيران: بصواريخ باليستية مثل شهاب 3 وخرمشهر وذو الفقار.
ب) من سوريا أو لبنان: عبر حزب الله، أو وحدات إيرانية قرب الجولان.
ج) من اليمن: عبر الحوثيين، والمسافة تتجاوز 2,000 كم.
د) من العراق: عبر جماعات الحشد الشعبي الموالية لإيران.
مصادر الهجوم الإسرائيلي على إيران:
أ) من داخل إسرائيل: بالطيران بعيد المدى (F-35I أدير).
ب) من أذربيجان: لإسرائيل تعاون استخباري هناك.
ج) من الأردن أو الخليج: قد يُستخدم المجال الجوي للتحليق.
د) عبر البحر: من غواصات دولفين تطلق صواريخ كروز على أهداف ساحلية.
رابعاً: الوسائط المستخدمة في الوصول إلى الأهداف
الصواريخ الباليستية:
- إيران: شهاب 3 (مداه 1,300–2,000 كم)، وخرمشهر (1,800–2,500 كم).
- إسرائيل: أريحا 3 (أكثر من 4,000 كم).
صواريخ كروز:
- إيران: صواريخ «يا علي» و«سومار» و«هويزة»، ومداها من 1,000 إلى 1,500 كم.
- إسرائيل: صواريخ كروز تُطلق من الغواصات أو الطائرات.
الطائرات المقاتلة والقاصفة:
- إسرائيل: F-35I أدير (الشبحية)، وF-15I، وF-16I.
- إيران: F-4 وSu-24 وبعض النسخ الصينية، وهي غير متفوقة جوياً لكنها قادرة على الضرب التكتيكي.
الطائرات بدون طيار:
- إيران: شاهد-136، ومهاجر، وأبابيل.
- إسرائيل: هيرون، وإيتان، وهرمز، وهي قادرة على شن ضربات دقيقة.
خامساً: ملاحظات استراتيجية
- لا يمكن لأي طرف أن يضرب الأهداف كلها في هجوم واحد، لذا توضع عادةً «قائمة أولويات» تبدأ بالمنشآت النووية، ثم الدفاع الجوي، ثم القيادة والسيطرة، وأخيراً القواعد العسكرية.
- تمنح الطائرات الشبحية إسرائيلَ ميزة في اختراق العمق الإيراني دون أن تُكشف مبكراً، خاصة عند استخدام الحرب الإلكترونية.
- تعتمد إيران أكثر على الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية، ولا تملك تفوقاً جوياً كإسرائيل.
- وجود قواعد أو حلفاء قرب الخصم يعزّز القدرة على الوصول (مثل حزب الله أو أذربيجان).
الخلاصة
تمتلك إسرائيل وإيران أهدافاً استراتيجية بالغة الأهمية، يمكن استهدافها من مسافات بعيدة جداً باستخدام التقنيات المتطورة. والمفارقة أن كلاً منهما يمتلك القدرة على الضرب من دون الحاجة إلى وجود مباشر في أراضي الطرف الآخر، لكن النجاح في الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب تفوقاً استخبارياً وجوياً، وقدرة على إدارة العمليات بفعالية في بيئة مليئة بأنظمة الدفاع الجوي.
وفي حال وقوع مواجهة مباشرة مفتوحة، فإن كلاً من إسرائيل وإيران ستتسابقان إلى ضرب المواقع الحيوية للأخرى، مما يُدخل المنطقة في دائرة من التصعيد قد تُفضي إلى حرب واسعة النطاق.