الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

التوصية التحليلية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

من سلسلة «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران» – كُتب في آذار 2026

التوصية التحليلية لهذه الحرب كما يلي:

إذا استمرت الحرب على هذا الوضع، فإن المنطقة ستدخل مرحلة من:

  • الفوضى منخفضة الشدة.
  • الصراع الطويل غير المباشر بين الأطراف المتحاربة.

ونتناول بعد ذلك ملفاً أعمق ومهماً جداً على المستوى الاستخباراتي، يتضمن ما يلي:

  1. تحليلاً دقيقاً للصواريخ الإيرانية وأنواعها.
  2. تقييماً للدفاع الجوي الإسرائيلي والأمريكي.
  3. كيف تُدار العمليات السرية والاغتيالات من قبل أمريكا وإسرائيل في إيران.
  4. سيناريو خاصاً بالعراق وتأثير الحرب عليه بالتفصيل.

ويركز هذا التقرير الاستخباراتي على الجوانب العسكرية الدقيقة وطبيعة العمليات العسكرية، مع إسقاط مباشر على الواقع الإقليمي، وخاصة العراق.

وهو تقرير استخباراتي معمق من ناحية القدرات والتكتيك والسيناريوهات الخفية، كما يلي:

أولاً: القدرات الصاروخية الإيرانية (العمود الفقري الإيراني في الحرب)

أنواع الصواريخ الرئيسية لدى إيران:

  1. الصواريخ الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى، وتُستخدم لضرب:
    • القواعد الأمريكية في العراق.
    • العمق الإسرائيلي.
  2. الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى:
    1. قادرة على الوصول إلى إسرائيل بدقة متوسطة.
    2. بعضها مزوَّد بتقنيات حديثة، مثل:
      • مراوغة الدفاع الجوي الإسرائيلي الأمريكي.
      • حمل رؤوس متعددة (بشكل محدود).
  3. الصواريخ الإيرانية فرط الصوتية (محدودة وتجريبية):
    1. سرعتها عالية جداً.
    2. صعبة الاعتراض نسبياً من قبل الدفاع الجوي الأمريكي الإسرائيلي.
  • التقييم: الصواريخ الإيرانية لا تحتاج إلى دقة عالية، بل إلى كثافة إطلاق لإرباك الدفاعات الجوية الأمريكية الإسرائيلية.

ثانياً: الطائرات المسيّرة الإيرانية (سلاح الاستنزاف) ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية

  1. قدرات إيران في ذلك:
    1. إنتاج ضخم لهذه المسيّرات، ورخص ثمنها.
    2. مدى بعض هذه المسيّرات الإيرانية طويل.
    3. دقة المسيّرات الإيرانية المرسلة نحو أمريكا وإسرائيل والخليج مقبولة.
  2. استخدام هذه المسيّرات الإيرانية والغاية منها:
    1. إنهاك الدفاع الجوي الأمريكي والإسرائيلي.
    2. فتح الطريق أمام الصواريخ الإيرانية.
  • الاستراتيجية الإيرانية في هذه المسيّرات: إغراق الدفاعات الجوية الأمريكية الإسرائيلية بعدد كبير من المسيّرات الإيرانية.

ثالثاً: الدفاع الجوي الإسرائيلي

منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي:

  1. القبة الحديدية: ضد الصواريخ قصيرة المدى.
  2. مقلاع داوود: ضد الصواريخ متوسطة المدى.
  3. آرو (Arrow): ضد الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
  • مشكلة الدفاع الجوي الإسرائيلي: أي نظام دفاعي يمكن إشباعه (Overload)، أي إن كثافة هجوم المسيّرات الإيرانية قد تتجاوز قدرته على إسقاطها.

رابعاً: التفوق الأمريكي الحاسم في هذه الحرب

  1. قدرات الولايات المتحدة:
    1. قاذفات أمريكية استراتيجية (بعيدة المدى).
    2. صواريخ أمريكية دقيقة خارقة للتحصينات الإيرانية.
    3. سيطرة أمريكية استخباراتية فضائية بشكل كبير.
  2. أهم نقطة في التفوق الأمريكي الحاسم: القدرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية العميقة التي تحت الأرض.
  • لكن يجب أن نعلم أن ذلك لا يشمل كل المنشآت النووية، لأن بعض هذه المنشآت الإيرانية:
    1. تحت الجبال بعمق كبير.
    2. أو أن أماكنها غير معروفة حتى الآن لدى أمريكا وإسرائيل.

خامساً: الحرب السيبرانية (الجانب الأخطر غير المرئي) في هذه الحرب

ما يحدث فعلياً:

  1. اختراق الأنظمة الإيرانية في:
    1. الكهرباء.
    2. الاتصالات.
    3. الدفاعات الجوية.
  2. الأطراف (الدول) في المجال السيبراني:
    1. إسرائيل قوية جداً في هذا المجال.
    2. إيران طورت أيضاً قدرات هجومية مؤثرة في هذا المجال.
  • الاستخدام السيبراني هو لأجل شلّ الدولة دون قصف بالصواريخ أو المقذوفات أو بالطائرات.

سادساً: الاغتيالات والعمليات السرية من قبل أمريكا وإسرائيل ضد إيران في هذه الحرب

  1. أسلوب إسرائيل:
    1. اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين.
    2. استهداف القادة العسكريين الإيرانيين.
    3. الاختراق الداخلي لإيران.
  • الهدف من الاغتيالات والعمليات السرية: تعطيل البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بدون حرب شاملة.

سابعاً: السيناريو الخاص بالعراق (الأخطر لنا)

لماذا العراق مهم في هذه الحرب؟

  1. موقع العراق الجغرافي بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
  2. وجود قواعد أمريكية في العراق.
  3. وجود فصائل الحشد الشعبي العراقية المسلحة المرتبطة بإيران.

السيناريو المتوقع داخل العراق:

  1. ضرب القواعد الأمريكية في العراق بصواريخ أو مسيّرات من قبل الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران.
  2. رد أمريكي داخل العراق باستهداف فصائل الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران.
  3. تصعيد داخلي في العراق، مثل التوتر السياسي والأمني.
  • الخطر المتوقع داخل العراق: تحول العراق إلى ساحة حرب بالوكالة.

ثامناً: كيف تُدار هذه العمليات فعلياً في هذه الحرب؟

نمط العمليات:

  1. المرحلة الأولى:
    1. هجوم سيبراني من قبل أمريكا وإسرائيل على الأهداف الإيرانية.
    2. تعطيل الرادارات الإيرانية وعملها.
  2. المرحلة الثانية: إطلاق مسيّرات بكثافة عالية.
  3. المرحلة الثالثة: إطلاق صواريخ دقيقة.
  4. المرحلة الرابعة: تقييم الضربة بالأقمار الصناعية.
  • وهذا ما يسمى «الضربة المركبة».

تاسعاً: هل يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني فعلاً؟

الحقيقة الاستخباراتية حول ذلك: لا يمكن القضاء على البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ولكن يمكن:

  1. تعطيل البرنامج النووي الإيراني لسنوات.
  2. تأخير البرنامج لمدة من الزمن.
  • والسبب في عدم إمكان تدمير البرنامج النووي الإيراني: أن المعرفة العلمية (الفكر) لا تُقصف.

عاشراً: نقطة التحول في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

متى تتغير قواعد اللعبة (الحرب)؟ إذا حدث أحد هذه الأمور:

  1. ضربة نووية أمريكية تكتيكية على إيران (احتمالها ضعيف جداً).
  2. انهيار داخلي في إيران.
  3. دخول لبنان في الحرب بشكل كامل.
  4. ضرب منشآت النفط في الخليج.

الحادي عشر: من يملك النفَس الأطول في هذه الحرب؟

  1. إيران:
    1. تتحمل الألم وقصف البنية التحتية.
    2. تعتمد على الحرب الطويلة.
  2. إسرائيل: لا تتحمل حرباً طويلة، وخاصة داخلياً.
  3. أمريكا: لا تريد حرب استنزاف.
  • النتيجة: الزمن يعمل نسبياً لصالح إيران في هذه الحرب.

الثاني عشر: التقدير النهائي للحرب (مهم جداً)

خلال 3 إلى 6 أشهر:

  1. لا أعتقد أن النظام الإيراني سيسقط حالياً.
  2. لا تدمير كاملاً للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
  3. لا انتصار حاسماً لأي طرف في هذه الحرب.

نعم، إن هذه الحرب تؤدي إلى:

  1. استنزاف كبير للجميع.
  2. إعادة رسم توازن الردع في المنطقة.

الخلاصة الاستخباراتية لهذه الحرب

هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست حرب تحرير، بل هي حرب لإسقاط النظام الإيراني سريعاً، وهي أيضاً حرب لتحجيم قدرات إيران وإعادة التوازن إلى المنطقة.