الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الحرب الأوكرانية: هل تحرق أصابع أردوغان؟
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 19، كُتب في نحو آذار 2022
هناك مقال يعدّ الحرب الأوكرانية الروسية حرباً مرفوضة ومدانة ومثيرة للاستياء. ولا شك أن الإجراءات التي قام ويقوم بها طرفا الحرب أدّت وتؤدي إلى مأساة إنسانية، وإلى سقوط ضحايا بشرية وسفك دماء المدنيين وحتى العسكريين، في محرقة لا داعي لها تأكل الأخضر واليابس معاً.
وبناءً على ذلك، فإن كل دولة تصبّ البنزين على النار المشتعلة في أوكرانيا تسهم في ازدياد لهيب الحرب، وتساعد على تصاعد أوارها، وعلى سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء، وتهجير الملايين من العائلات الأوكرانية، وتدمير ما بناه الشعب الأوكراني طيلة قرون وقرون.
من هنا نستغرب انحياز بلد مسلم، هو تركيا، إلى إحدى الدولتين المسيحيتين المتحاربتين (روسيا وأوكرانيا)، وبإيعاز من البيت الأبيض، رأس الشر ورمز الاعتداء والظلم في العالم.
مما أفقد أنقرة صفة الحياد، وخدش استقلال قرارها السيادي، ووضع تركيا في خانة المؤيد المنحاز تماماً لأوكرانيا ولرئيسها اليهودي زيلينسكي المعروف بعدائه للعرب والمسلمين. وهو خطأ استراتيجي وقعت فيه تركيا، أي حكومة رجب طيب أردوغان.
وذلك عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات، لعل أبرزها ما يلي:
المساهمة في المجهود الحربي للقوات الأوكرانية عبر تصدير الطائرات العسكرية المسيّرة «بيرقدار» إلى أوكرانيا، وهي خطوة مستفزة لموسكو، وتماثل ما قامت به مؤخراً واشنطن ولندن وباريس وبرلين من إرسال السلاح الغربي والأمريكي إلى كييف.
إغلاق مضيقي البوسفور والدردنيل في وجه السفن العسكرية الروسية، استجابةً لطلب أوكرانيا وبإيعاز أمريكي.
إعلان أردوغان تضامنه مع كييف، ورفضه استقلال إقليمين أوكرانيين تسكنهما غالبية من ذوي الأصول الروسية.
اتصال جاووش أوغلو، وزير خارجية تركيا، ببلينكن، وزير خارجية أمريكا، وتأييده مواقف البيت الأبيض وعقوباته ضد موسكو، واعتبار تركيا الإجراء العسكري الروسي مرفوضاً، وهو ما دفع بلينكن إلى توجيه الشكر لأنقرة وأردوغان.
زيارة أردوغان لأوكرانيا، واجتماعه برئيسها زيلينسكي الموصوف بالعمالة لأمريكا، وتضامنه معه.
ومن خلال ذلك عدّ المراقبون السياسيون ما قامت به أنقرة وأردوغان توسيعاً لنطاق الحرب، وصبّاً للزيت على النار.
وإذا انغمست تركيا في هذا النزاع، ودسّت أنفها فيه، وغمست أصابعها، فقد تحترق الأصابع التركية ويُكسر أنفها يوماً ما.
ولعل أحداً يظن أن تركيا أردوغان دعمت فولوديمير زيلينسكي لأنها تعارض الاعتداء على أرض الغير، أو تعارض السيطرة على أجزاء من البلدان بالقوة، وهذا لعمري يُضحك الثكلى.
فتركيا تحتل مساحات واسعة من كوردستان العراق، كما سبق أن أعلنت دعمها لقيام دولة في شمال قبرص لذوي الأصول التركية هناك، وأنقرة هي الدولة الوحيدة التي اعترفت باستقلال دولة القبارصة الأتراك على نصف هذه الجزيرة.
ودسّ أردوغان أنفه في النزاع الأذري الأرمني، وحشرت أنقرة نفسها في الخلاف القطري السعودي بإرسال آلاف الجنود الأتراك إلى قطر.
ناهيك عن الدور التركي المخرّب في الحرب الكونية ضد الدولة السورية، ودورها الخبيث في تمكين داعش من السيطرة على الموصل في العراق، ومساعدتها داعش على سرقة النفط العراقي وتصديره.
فضلاً عن تسليح وتمويل كثير من الفصائل الإرهابية في ليبيا وسوريا ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها.
فما عدا مما بدا؟ وكيف صحا ضمير أردوغان ليدعم زيلينسكي، اليهودي الصهيوني العميل لأمريكا؟
لو كانت أنقرة ضد احتلال أرض الغير لما احتلت مئات الكيلومترات في شمال العراق وسوريا، ولما أيّدت الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ودعمت سيطرة داعش على مدينة الموصل، وأيّدت سرقة نفط كركوك.
فما لكم كيف تحكمون؟