الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الحصار الأخير على إيران قبل الهجوم الإسرائيلي عليها
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في 8 حزيران 2025
أسبوع واحد يفصل إيران عن العقوبات الدولية القصوى أو الضربة الموجعة.
يدخل العالم الأسبوع الأخطر في تاريخ المواجهة مع إيران، وسط تحركات دولية حاسمة ضد برنامجها النووي الذي بات أقرب من أي وقت مضى إلى حيازة السلاح النووي.
غدًا، الاثنين، يرفع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي تقريرًا رسميًا إلى مجلس الأمن يدين فيه إيران بعدم تعاونها مع الوكالة، وبتجاوزاتها الصريحة لاتفاقات الضمانات منذ عام 2018م.
وقد أُعدّ التقرير بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ويهدف إلى الدفع نحو قرار أممي رابع وصارم ضد طهران، سيكون سابقة في مستوى العقوبات وشدتها.
وفي المقابل تصعّد إيران علنًا؛ إذ هدد وزير خارجيتها عباس عراقجي اليوم، وبشكل رسمي، بأن طهران سترفع تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 90%، وهي النسبة التي تضعها فعليًا على عتبة تصنيع القنبلة النووية، وذلك بالتزامن مع صدور أي قرار عقوبات جديد من الأمم المتحدة.
إنها مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية، ورسالة مفادها: لن نتراجع، حتى لو دُفعنا نحو العزلة الكاملة أو الحرب.
ويتزامن هذا التصعيد الإيراني مع قرب انتهاء المهلة الأميركية التي وضعها الرئيس دونالد ترامب، والتي تنتهي يوم الجمعة القادم المصادف 13 حزيران/يونيو. وقد تضمنت المهلة شروطًا واضحة، هي:
- الوقف التام والدائم لأي عملية تخصيب داخل إيران.
- تفكيك جميع المنشآت النووية أو نقلها خارج البلاد.
- إنهاء البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني.
وبينما تشير كافة المؤشرات إلى رفض إيران القاطع لهذه الشروط، فإن الولايات المتحدة تستعد لمرحلة «ما بعد المهلة»، وهي مرحلة قد تشهد إعادة تفعيل العقوبات القصوى، وربما توجيه ضربة عسكرية استباقية لمنشآت إيران النووية.
لكن الولايات المتحدة ليست وحدها في الميدان؛ فإسرائيل، التي أعلنت رسميًا أن امتلاك إيران قنبلة نووية خط أحمر وجودي لها، تنسّق مع واشنطن عن كثب، وأبدت استعدادها الواضح لتوجيه ضربة عسكرية مباشرة حال انهيار المسار الدبلوماسي. ومع اقتراب هذا الانهيار تبدو ساعة الحسم قريبة.
سيكون الأسبوع المقبل مسرحًا لتسارع الأحداث على أربعة محاور:
- الاثنين: رفع التقرير الدولي إلى مجلس الأمن.
- الخميس: التصويت المرتقب على القرار الرابع والعقوبات الصارمة.
- الجمعة: انتهاء المهلة الأميركية الترامبية الأخيرة.
- السبت فصاعدًا: مرحلة الخيارات المفتوحة، والسلاح ليس مستبعدًا.
وفي ميزان الجغرافيا السياسية تقف إيران اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ:
- إما التراجع المؤلم والقبول بشروط دولية صارمة تهدد البنية العقائدية للنظام.
- وإما الانزلاق إلى مواجهة شاملة ستغيّر وجه الشرق الأوسط.