الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

العنصر الخفي في اغتيالات قادة إيران وعلمائها: «اليد التي لم تُرَ» خرجت من الظل

من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025

ليست الضربة الأخيرة على إيران مجرد هجوم جوي، بل هي ضوء كشف الغرفة السوداء التي حيكت فيها واحدة من أعقد شبكات التسلل والاستخبارات خلال ربع قرن: شبكة هندية إسرائيلية بُنيت بهدوء وصبر، واستخدمت الجاليات الهندية المنتشرة في الخليج حصانَ طروادة للتوغل في صميم الأنظمة التقنية والعسكرية، وحتى النووية، في المنطقة.

ما بدأ تحالفًا بين جهاز RAW والموساد في أعقاب حرب كارجيل عام 1999، نضج إلى عقيدة عملياتية كاملة بعد هجمات مومباي عام 2008: شايلوك يرسم الخطة، والهند تنفّذها بأيدٍ عاملة مبرمجة ومندسّة داخل أبراج الاتصالات وأنظمة البنوك والمطارات الخليجية.

ليس من قبيل الصدفة أن كبرى الشركات التقنية الهندية، مثل TCS وWipro وL&T، باتت موجودة في أعصاب البنى التحتية:

  • في الإمارات: TCS داخل نظام «دو»، وWipro تتحكم في أنظمة بنك NBD.
  • في البحرين: Tech Mahindra تزرع أدوات مراقبة داخلية.
  • والرادارات الإسرائيلية EL/M-2084 تُركَّب على أيدي مهندسين هنود.

وما الأخطر؟ أن «بيغاسوس» لم يكن يطرق الأبواب من إسرائيل مباشرة، بل من خلال هذه البوابات الهندية. فأنظمة MDM كانت تُدار من غرف فنادق لا تحمل أعلامًا، ولكنها تُشغَّل بأيدٍ تدّعي أنها «عمالة وافدة» فقط.

اغتيال قاسم سليماني وفخري زاده والقادة الميدانيين الإيرانيين، وحتى استهداف إسماعيل هنية، كلها باتت تُقرأ اليوم في ضوء جديد: لم تكن مجرد ضربات ذكية، بل نتائج حتمية لشبكة اختراق ذكي. الإصبع على الزناد كان هنديًا، بتنسيق إسرائيلي، ومن أرض خليجية.

لكن اللعبة انكشفت:

  • إيران تعرض متهمين آسيويين بتهم التجسس.
  • تركيا تعتقل عملاء يستخدمون برامج هندية مشفّرة.
  • قضية شركة «الظاهرة» (Dahra) في قطر تكشف المستور، وتثير الشك في كل جواز أزرق أو بطاقة موظف هندية.
  • الخليج بدأ يتحرك:
    • تجميد تصاريح أمنية.
    • مراجعة شاملة للبيانات البيومترية.
    • سحب عقود من الشركات الهندية لصالح جهات مصرية وصربية.
  • تعاون استخباري متسارع بين طهران وإسلام آباد.
  • الهند الآن في زاوية حرجة: الدفاع عن مواطنيها يبدو دفاعًا عن شبكة تجسس، والصمت يُفهم إقرارًا. شبكة «النفوذ الصامت» تحولت إلى تهديد صاخب، وما كان يُستخدم جسرًا للاقتصاد أصبح فخًّا للأمن القومي.

هل كانت هذه هي الحلقة المفقودة في ملف الاغتيالات؟

ربما لم يكن سليماني هو الهدف الأول، بل أول من سقط بعد اختراق الحصن من الداخل.