الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: من المنتصر؟ وما موقف الدول العربية والخليجية؟

من سلسلة «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران» – كُتب في آذار 2026

برأيك، بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران:

  1. في حال انتصار أمريكا وإسرائيل على إيران؟

  2. في حال إيقاف الحرب، وادعاء كل دولة من هذه الدول الثلاث الانتصار؟

  3. في حال خروج إيران بموقفٍ يَعُدّه العالم كله انتصارًا إيرانيًا، بسبب عدم تحقق الشروط الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران، وهي:

    • عدم إيقاف البرنامج النووي.

    • عدم إيقاف المشروع الصاروخي الباليستي الإيراني.

    • عدم تغيير النظام الإيراني.

    • عدم السيطرة على مضيق هرمز.

  4. ما موقف الدول العربية، ولا سيما الخليجية، من ذلك؟

سوف نحلل هذا الموضوع خطوة خطوة وبشكل تفصيلي، مع مراعاة كل الاحتمالات والواقع الإقليمي والدولي، وسوف أقسم الإجابة إلى أجزاء واضحة لتسهيل الفهم.

أولًا: في حال انتصار الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران

ماذا يعني الانتصار هنا عمليًا؟

  1. تدمير بعض المنشآت النووية والتجريبية الإيرانية.

  2. تقييد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني أو إبطاؤه.

  3. إضعاف القدرات العسكرية أو الاقتصادية لإيران.

  4. فرض نفوذ وسيطرة أكبر للأطراف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

النتائج المحتملة لإيران إذا انتصرت أمريكا وإسرائيل:

  1. تتعرض إيران لضغوط اقتصادية وسياسية هائلة.

  2. تقليص قدرات إيران على التدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

  3. تعزيز موقف إسرائيل الإقليمي في المنطقة.

  4. محاولة الولايات المتحدة فرض قواعد لعبة جديدة في المنطقة.

لكن من المهم أن ننتبه ونعلم أن «الانتصار الكامل لأمريكا وإسرائيل في هذه الحرب» شبه مستحيل، لأن إيران تمتلك برنامجًا نوويًا متقدمًا نسبيًا، وقدرات صاروخية بعيدة المدى، ولها قوة سياسية وعسكرية داخلية مقاومة للصدمات والاحتمالات غير المتوقعة.

ثانيًا: في حال إيقاف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من أطراف النزاع

هذه الحالة هي الأكثر احتمالًا عمليًا:

  1. تعلن إيران الانتصار لأنها صمدت ولم تسقط أمام قوة تكنولوجيا أمريكا وإسرائيل.

  2. تدّعي الولايات المتحدة وإسرائيل الانتصار لكونهما وجّهتا ضربات عسكرية، وحققتا تدمير بعض الأهداف المهمة داخل إيران.

  3. يصبح المشهد هنا حربًا إعلامية وسياسية أكثر من كونه عسكريًا، أي إن كل طرف من أطراف النزاع يروّج لنصره في الرأي العام الدولي والإقليمي.

وهذا السيناريو شائع جدًا في الحروب الحديثة، حيث لا توجد هزيمة كاملة، بل يوجد «نصر نسبي» لكل طرف بحسب أهدافه الجزئية.

ثالثًا: خروج إيران من هذه الحرب بموقف عالمي يَعُدّها المنتصر

ويكون ذلك إذا حدث ما يلي:

  1. استمرار البرنامج النووي الإيراني:
  • حتى بعد القصف والضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم يُعطَّل البرنامج الإيراني بالكامل.

  • يظهر للعالم أن إيران صمدت رغم الحرب القاسية والمدمرة عليها.

  1. استمرار المشروع الصاروخي الباليستي في إيران:
  • عدم القضاء على الصواريخ الإيرانية يعزز موقف إيران الإقليمي في المنطقة.

  • وهذا يثبت أن إيران لا تزال قوة إقليمية فاعلة في المنطقة.

  1. عدم تغيير النظام الإيراني:
  • النظام الإيراني صامد ولم يسقط رغم الضغوط الكبيرة والتدمير الهائل.

  • وهذا يعزز شرعية القيادة الإيرانية داخليًا، وعالميًا في بعض الأوساط.

  1. عدم سيطرة أمريكا على مضيق هرمز:
  • ما زالت إيران قادرة على تهديد الممرات البحرية الرئيسية (مضيق هرمز).

  • وهذا يمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية مهمة.

والنتيجة لذلك:

  1. تستطيع إيران القول إنها خرجت من الحرب «بانتصار سياسي واستراتيجي»، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة والتدمير الهائل للبنية التحتية.

  2. سيُبرز الإعلام الدولي والإقليمي هذه النقطة (انتصار إيران) كثيرًا.

رابعًا: موقف الدول العربية، ولا سيما الخليجية، من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

1. دول الخليج (السعودية والإمارات وقطر والكويت)

القواعد العامة لهذه الدول الخليجية:

  1. لا تريد هذه الدول الخليجية حربًا واسعة على إيران.

  2. تفضّل الدول الخليجية التهدئة والاستقرار في المنطقة لضمان النفط والاستثمار.

  3. تحاول الدول الخليجية تحقيق التوازن بين الولايات المتحدة وإيران.

2. إذا انتصرت أمريكا وإسرائيل على إيران

  1. ستعلن بعض الدول الخليجية دعمها الرسمي لأمريكا وإسرائيل، لكنها ستُبقي علاقتها مع إيران على مستوى عملي (اقتصادي وتجاري).

  2. ستحاول الدول الخليجية الاستفادة من التراجع الإيراني في المنطقة لتأمين مصالحها.

3. إذا ادّعت إيران الانتصار في هذه الحرب

  1. ستخفف بعض دول الخليج الضغوط على إيران.

  2. ستتمسك بعض الدول الخليجية (مثل قطر وعُمان) بعلاقات متوازنة مع إيران.

  3. قد تتخذ دول الخليج الأكثر تقاربًا مع الولايات المتحدة موقفًا سياسيًا متحفظًا، لكنها لن تدخل في صراع مباشر مع إيران.

4. الدول العربية الأخرى (مثل العراق ولبنان وسوريا)

  1. ستكون أكثر حساسية تجاه النفوذ الإيراني.

  2. ستحاول هذه الدول الحفاظ على الاستقرار المحلي، بعيدًا عن الانخراط المباشر في الحرب.

ويُلاحظ مما سبق:

  1. أن موقف الدول العربية يعتمد بشكل كبير على توازن القوة بعد الحرب.

  2. أن استراتيجية معظم هذه الدول ستكون غالبًا «التكيف مع نتائج الحرب»، لا الانحياز المطلق.

الخلاصة العملية

  1. الانتصار الكامل لأي طرف صعب جدًا.

  2. الحرب على إيران ستنتهي غالبًا بنتائج نسبية.

  3. قد تصوّر إيران نفسها منتصرًا سياسيًا إذا صمدت في النقاط الأساسية (النووي، والصواريخ، والنظام، ومضيق هرمز).

  4. ستوازن الدول العربية والخليجية بين مصالحها الاقتصادية والأمنية وسياسة التهدئة في المنطقة.

  5. سيدخل الشرق الأوسط مرحلة «توازن هش»، يحاول فيها كل طرف استغلال الفرص من دون حرب مفتوحة جديدة في المنطقة.