الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
توضيحات عن أسباب الحرب الروسية الأوكرانية
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 37، كُتب في نحو شباط 2022
- كانت أرض أوكرانيا، ومنطقة كييف تحديداً، المنطقة الأولى التي ظهرت فيها القومية الروسية تحت مسمى «كييفسكايا روس» (روس كييف)، كما كانت كييف عاصمة روسيا القديمة، قبل أن تصبح سانت بطرسبورغ عاصمتها، ثم موسكو حالياً.
- تماماً كما كان اليمن الوطن الأم للعرب قبل أن ينتشروا في شبه الجزيرة العربية.
- أما الأوكرانيون فكانوا قبيلة سلافية صغيرة تنتشر على رقعة صغيرة غربي مدينة كييف الحالية، ولم تكن للأوكرانيين قطّ دولة على مساحة أوكرانيا الحالية.
وإنما وُجدت دولتهم بعد ثورة البلاشفة في تشرين الأول/أكتوبر 1917م، حين قام اليهودي الروسي فلاديمير لينين بتأسيس دولة أوكرانيا على أراضٍ روسية، ولم يكن لينين يتوقع تفكك الاتحاد السوفيتي، وذهاب الأراضي الروسية إلى ملكية الأوكرانيين.
كما أن شبه جزيرة القرم لم تكن داخل أراضي أوكرانيا عند تأسيسها سنة 1922م على يد لينين، بل ضمّها إليها خروتشوف، ذو الأصل الأوكراني، سنة 1954م، لتسهيل إدارتها، ولكونه أوكرانياً.
ولم يكن أحد يتوقع آنذاك أن يتفكك الاتحاد السوفيتي.
- إن الروس والأوكرانيين ينحدرون من أصل سلافي، واللغتان الروسية والأوكرانية شديدتا التشابه حتى التطابق أحياناً، كالفرق بين اللهجتين المصرية واللبنانية.
كما أن نحو ثلث سكان أوكرانيا يتكلمون الروسية، ويعدّون أنفسهم روساً، ويريدون العودة إلى الدولة الأم روسيا.
وقد اتضح في السنوات الأخيرة أن منطقة الدونباس غنية جداً بما يسمونه «غاز الشيست» (الغاز الصخري)، الذي اتفق الأمريكان مع الأوكرانيين على استخراجه وبيعه لأوروبا عوضاً عن الغاز الطبيعي الروسي.
كانت منطقة الدونباس المنطقة الصناعية الرئيسية للاتحاد السوفيتي السابق كله، وفيها الأفران التي تنتج محركات صواريخ الفضاء التي صارت أمريكا تشتريها من روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي (وهي الآن ضمن نطاق أوكرانيا)، لأن نصف صواريخ أمريكا التي كانت ترسلها إلى الفضاء كانت تحترق في الجو!
أراضي أوكرانيا كلها من نوع التربة السوداء الشديدة الخصوبة، إضافة إلى أن أوكرانيا أكبر دولة أوروبية من حيث المساحة، وأن روسيا لا تملك في أوروبا إلا 321 ألف كم مربع، والباقي من أراضيها في آسيا.
- ولذلك كانت أوكرانيا المصدر الرئيسي للغذاء في الاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك هي الآن بالنسبة إلى روسيا الحالية، ويريدها الغرب الأوروبي وأمريكا أن تصبح سلة الغذاء لأوروبا، وهو ما يغضب الروس الذين لا تُنبت أراضيهم شيئاً مهماً بسبب الجليد.
- ورثت روسيا الحالية عن الاتحاد السوفيتي السابق برنامجاً متقدماً للصواريخ الفرط صوتية، وتوصلت أخيراً إلى إنتاج صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت بخمس وعشرين مرة، وهو ما لا تملكه أمريكا ولا غيرها، ويتوقع الخبراء الروس أن تصنع أمريكا الصواريخ الفرط صوتية في غضون خمس إلى ست سنوات.
وبذلك تكون روسيا اليوم قادرة على تدمير حاملات الطائرات الأمريكية الإحدى عشرة كلها بضربات صاروخية فرط صوتية سريعة.
وهذا ما يفسر تعنّت الروس وتهديدهم لأمريكا بتدمير حاملاتها قبل أن تحكّ أنفها.
وأخيراً فإن روسيا مستعدة للتضحية بمليون مقاتل روسي كي لا تخسر أوكرانيا، لأنها جزء حيوي منها، أو لأنها تعدّها جزءاً من أراضيها التاريخية.
وكي لا تسمح بتهديد أراضيها إذا انضمت أوكرانيا إلى حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي)،
وأصبحت صواريخ الغرب الأوروبي الثقيلة قريبة من حدودها وتخومها.
أما الغرب الأوروبي فليست له قضية وطنية في هذا النزاع، وإنما يريد كسر هيبة روسيا وقوتها وإخضاعها من خلال ضم أوكرانيا إلى حلف الناتو.
ولكن أوروبا، ومعها أمريكا، لا تقدر على فعل ذلك، وما تفعله تهويل وتهديد فارغ فقط.