الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
حرب الإبادة التي شنّها الصرب المسيحيون على مسلمي البوسنة
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 32، كُتب في نحو آذار 2022
حرب الإبادة الجماعية التي شنّها الصرب المسيحيون على مسلمي البوسنة، واستُشهد فيها 300 ألف مسلم، واغتُصبت فيها 60 ألف امرأة وطفلة، وهُجّر فيها مليون ونصف مليون بوسني مسلم من وطنهم وأرض آبائهم وأجدادهم (البوسنة)؛ هل نذكرها أم نسيناها؟
أم أصبحنا لا نعرف عنها شيئاً أصلاً؟
مذيع محطة «سي إن إن» يتحدث عن ذكرى المجازر البوسنية، ويسأل المراسلة الشهيرة كريستيان أمانبور:
هل التاريخ يعيد نفسه؟ فتعلّق كريستيان أمانبور من «سي إن إن» على ذكرى البوسنة كما يلي:
كانت حرباً «قروسطية»: قتلٌ وحصار وتجويع للمسلمين، وأوروبا رفضت التدخل، وقالت:
إنها حرب أهلية، وكان ذلك خرافة.
استمرت «المحرقة» (الهولوكوست) نحو أربع سنوات، هدم الصرب المسيحيون فيها أكثر من 800 مسجد، يعود بناء بعضها إلى القرن السادس عشر الميلادي.
وأحرق الصرب المسيحيون مكتبة سراييفو التاريخية.
وتدخلت الأمم المتحدة، فوضعت بوّابين على مداخل المدن الإسلامية مثل غوراجده وسريبرينيتسا وجيبا، ولكنه كان الحصار والنار، فلم تُغنِ الحماية شيئاً.
ووضع الصرب المسيحيون الآلاف في معسكرات اعتقال، وعذّبوهم وجوّعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية.
- ولما سُئل قائد صربي مسيحي: لماذا هذا التعذيب والتجويع؟ قال بكل وقاحة: إنهم مسلمون لا يأكلون لحم الخنزير.
ونشرت صحيفة «الغارديان» أيام المجازر البوسنية خريطة على صفحة كاملة تُظهر مواقع معسكرات الصرب التي كانت تُغتصب فيها النساء المسلمات، وهي 17 معسكراً ضخماً، بعضها داخل صربيا نفسها.
واغتصب الصرب المسيحيون الأطفال؛ طفلة عمرها أربع سنوات والدم يجري من بين ساقيها، ونشرت «الغارديان» تقريراً عنها بعنوان: «الطفلة البوسنية التي ذنبها فقط أنها مسلمة».
ودعا الجزار ملاديتش قائد المسلمين في جيبا إلى اجتماع، وأهدى إليه سيجارة، وضحك معه قليلاً، ثم انقضّ عليه وذبحه، وفعلوا الأفاعيل بجيبا وأهلها المسلمين.
لكن الجريمة الأشهر كانت حصار سريبرينيتسا؛ إذ كان الجنود الدوليون «الصليبيون» يسهرون مع جنود الصرب ويرقصون، وكان بعضهم يساوم المسلمة على شرفها مقابل لقمة طعام.
حاصر الصرب المسيحيون سريبرينيتسا سنتين، ولم يتوقف القصف عنها لحظة، وكانوا يأخذون جزءاً كبيراً من المساعدات التي تصل إلى البلدة.
- ثم قرر الغرب الأوروبي تسليمها للذئاب؛ فالكتيبة الهولندية التي كانت تحمي سريبرينيتسا تآمرت مع الصرب، وضغطوا على المسلمين لتسليم أسلحتهم مقابل الأمان، فرضخ المسلمون بعد إنهاك وعذاب. وبعد أن اطمأن الصرب المسيحيون انقضّوا على مسلمي سريبرينيتسا، فعزلوا ذكورها عن إناثها، وجمعوا 12 ألفاً من الذكور، صبياناً ورجالاً، فذبحوهم ومثّلوا بهم.
من أشكال التمثيل:
كان الصربي المسيحي يقف على الرجل المسلم فيحفر على وجهه، وهو حي، صورة الصليب الأرثوذكسي.
ومن تقرير لمجلة «نيوزويك» أو «تايم»:
كان بعض المسلمين يتوسّل إلى الصربي المسيحي أن يُجهز عليه (يقتله) من شدة ما يعاني من الألم. أما النساء فاعتُدي على شرفهن، وقُتل بعضهن حرقاً، وشُرّدت أخريات في الأنفاق.
واستمر الذبح والتقتيل أياماً في سريبرينيتسا، وكان سقوطها في تموز/يوليو 1995م.
- لقد كان ذلك الفصل الأخير من حرب الإبادة على إخوتنا المسلمين في البوسنة المسلمة، الذين كان ذنبهم فقط أنهم مسلمون مثلنا.
كانت الأم المسلمة البوسنية تمسك بيد الصربي المسيحي، ترجوه وتتوسل إليه ألا يذبح فلذة كبدها، فيقطع الصربي المسيحي يدها، ثم يحزّ رقبة ابنها أمام عينيها! كانت المذبحة تجري، وكنا نرى ونسمع، ونأكل ونلعب ونلهو.
وبعد ذبح مسلمي سريبرينيتسا دخل الجزار راتكو ملاديتش المدينة المسلمة، وأعلن أن سريبرينيتسا كانت دائماً صربية، وأنها عادت الآن إلى أحضان الصرب المسيحيين.
وكان الصرب المسيحيون يغتصبون المسلمة، ويحبسونها تسعة أشهر حتى تضع حملها. لماذا؟ قال صربي مسيحي لصحيفة غربية: نريد أن تلد المسلمات البوسنيات أطفالاً صرباً مسيحيين.
ونحن نتذكر البوسنة وسراييفو وبانيا لوكا وسريبرينيتسا، نقولها ونعيدها:
- لن ننسى البلقان، لن ننسى غرناطة، لن ننسى فلسطين.
في ذكرى مرور 20 عاماً على جريمة أوروبا والصرب المسيحيين في البوسنة المسلمة،
نقول لهم: لن ننسى، ولن نعفو، ولن نصدّق أبداً أبداً شعارات التسامح والتعايش وحقوق الإنسان والعدالة في المجتمعات.
وفي غمرة القتل في البوسنة كتبت صحيفة فرنسية: يتضح لنا من تفاصيل ما يجري في البوسنة أن المسلمين وحدهم هم الذين يتمتعون بثقافة جميلة ومتحضرة.
وهنا يجب أن نسجّل بمداد من العار مواقف العجوز الأرثوذكسي بطرس غالي، الذي كان وقتها أمين عام الأمم المتحدة، والذي انحاز بشكل سافر إلى إخوانه المسيحيين الصرب.
لكننا بعد 20 عاماً نتعلم الدرس.
وإضافة لا بد منها: كان الصرب المسيحيون يتخيّرون للقتل علماء الدين المسلمين وأئمة المساجد والمثقفين ورجال الأعمال، فيقيّدونهم ثم يذبحونهم ويرمونهم في النهر!
وكان الصرب المسيحيون إذا دخلوا بلدة مسلمة بدؤوا بهدم مساجدها. ويقول أحد المسلمين: إذا هدم الصرب المسيحيون مسجد البلدة فليس لنا إلا النزوح منها؛ فقد كان المسجد يمثل لنا كل شيء.
وأذكر أن صحيفة بريطانية وصفت إبادة المسلمين في البوسنة بهذه العبارة: «حرب في القرن العشرين تُشنّ بأسلوب القرون الوسطى».
- إخوتي في الإسلام، الرجاء النشر حتى لا ننسى، ولنذكّر الأجيال القادمة. حسبنا الله ونعم الوكيل.
وهي رسالة إلى إخواننا المفتونين بالحضارة الغربية الأوروبية والأمريكية، وبحقوق الإنسان المزيّفة التي يتشدقون بها دائماً.