الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

حروب لم يُخطَّط لها لكنها تقع نتيجة سوء التقدير

من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 22، كُتب في نحو آذار 2022

  • بعض الحروب لم يُخطَّط لها، ولكنها تحصل نتيجة سوء تقدير من أطراف النزاع. ولنا في الحرب العالمية الأولى نموذج للعبث والأطماع الاستعمارية؛ فقد قامت الحرب لا دفاعاً عن النفس أو القيم، وذهب ضحيتها ملايين البشر، وبدلاً من أن تكون، كما قال قادتها، «الحرب التي تُنهي الحروب»، ولدت حرباً عالمية ثانية مدمّرة.

  • وفي كلتا الحالتين تغيّر النظام العالمي دون أن تنتهي الحروب.

  • فهل ستكرّر أوكرانيا هذا العبث؟

  • وهل عملت أمريكا وأوروبا ما عليهما لمنع الحرب الروسية الأوكرانية؟

  • تشكّل حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي) عام 1949م بغرض الدفاع عن أوروبا من خطر الاتحاد السوفيتي السابق.

  • ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق وزوال خطره، نرى أن أمريكا وسّعت حلف الناتو بدلاً من تقليصه.

  • وضمّت أمريكا دولاً كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق أو حليفة له.

  • وبذلك زرعت أمريكا بذور الشك والخوف عند الروس. وإذا كانت أمريكا قد فرضت الأمر الواقع مستغلّةً انهيار الاتحاد السوفيتي السابق،

  • فإن تعافي روسيا اليوم لا يسمح لأمريكا بمدّ حلف الناتو إلى حدود روسيا في أوكرانيا.

  • لقد كادت أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا، في عهد الرئيس الأمريكي جون كينيدي، أن تتسبب بحرب عالمية عبثية، ولكن الطرفين توصّلا إلى تسوية قوامها سحب الصواريخ السوفيتية من كوبا، مقابل سحب صواريخ حلف الناتو من تركيا.

  • فهل سيكون إصرار حلف الناتو على التمدّد والاقتراب من روسيا ومحاصرتها سبباً لحرب عالمية ثالثة؟ أم يبقى المجال مفتوحاً لتسوية تحفظ ماء الوجه للطرفين؟