الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
خريطة الحرب داخل العراق وسيناريو الانفلات خلال 48 ساعة
من سلسلة «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران» – كُتب في آذار 2026
يتناول هذا المقال أمرين:
- الأول: خريطة سرية مبسطة للحرب الدائرة الآن، تشمل:
- أهم القواعد الأمريكية وأماكنها في العراق وكوردستان.
- الاتجاهات المحتملة لصواريخ إيران والحشد الشعبي الموالي لها نحو الأهداف المهمة في العراق وإقليم كوردستان العراق.
- أخطر المناطق والأهداف في حال تصعيد المعركة (قصف أو صواريخ أو مسيّرات).
- الثاني: سيناريو سقوط مفاجئ لأحد الأطراف المتحاربة، وخاصة إيران: ماذا لو خرجت الأمور عن السيطرة خلال 48 ساعة من الحرب بين الأطراف؟
وفيما يلي تحليل عملي ومباشر يجمع بين الأمرين معاً: خريطة مبسطة لميدان المعركة وساحة الحرب، وسيناريو الانفلات خلال 48 ساعة من الحرب، بما يوضح ما قد يحدث فعلياً على أرض الواقع (ساحة العمليات).
أولاً: الخريطة العملياتية داخل العراق
1) أهم مقرات الوجود الأمريكي ونقاطه في العراق
- القوات الأمريكية في غرب العراق (الأنبار):
- قواعد أمريكية كبيرة في العراق.
- تمثل خط الدفاع الأول ضد أي هجوم من غرب العراق (الأنبار).
- القوات الأمريكية في شمال العراق (إقليم كوردستان العراق):
- وجود عسكري أمريكي قرب أربيل ومطار أربيل الدولي.
- دور هذا الوجود العسكري في أربيل ومطارها: مركز لوجستي واستخباراتي أمريكي مهم في المنطقة.
- القوات الأمريكية في بغداد ومحيطها:
- وجود أقل وضوحاً للقطعات الأمريكية، لكنه وجود حساس ومهم جداً، ومعرفة أماكنه مهمة كذلك.
- الخطر الكبير على القطعات الأمريكية في بغداد يكمن في قربها من الفصائل المسلحة (الحشد الشعبي) الموالية لإيران.
2) اتجاهات التهديد المحتملة للقوات الأمريكية وأسلحته
- من داخل العراق:
- صواريخ قصيرة المدى (الموجودة لدى الحشد الشعبي الموالي لإيران).
- المسيّرات التي بيد الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران.
- الأخطر في ذلك: سرعة التنفيذ، وصعوبة تتبعها لقصر المسافة وعدم وجود رادارات وغيرها.
- التهديدات القادمة من إيران للقوات الأمريكية في العراق وكوردستان:
- صواريخ باليستية إيرانية.
- ضربات إيرانية دقيقة وبعيدة المدى على الأهداف في العراق وكوردستان.
- استخدام إيران لهذه الأسلحة محدود، لتجنب التصعيد الكبير في الحرب الدائرة.
3) كيف تُدار الضربات (بالطائرات والصواريخ والمسيّرات)
- النمط المتوقع هو:
- المسيّرات أولاً، لغرض تشتيت القطعات الأمريكية.
- الصواريخ الإيرانية بعدها (الضربة الأساسية) على الأهداف المنتخبة.
- تقييم هذه الضربات بالأقمار الصناعية.
- هذا التكتيك ثابت في الضربات العسكرية الإيرانية.
ثانياً: سيناريو الانفلات أو السيطرة خلال 48 ساعة من الحرب
ماذا يعني الانفلات؟ يعني فقدان السيطرة والقيادة على مستوى التصعيد في الحرب.
1) المرحلة الأولى: من 0 إلى 12 ساعة
- هجوم كبير على القواعد الأمريكية في المنطقة (العراق وكوردستان).
- استهداف محيط مطار أربيل الدولي.
- الاختلاف هنا هو كثافة الضربات الأعلى من المعتاد.
2) المرحلة الثانية: من 12 إلى 24 ساعة
رد الولايات المتحدة:
- ضربات أمريكية إسرائيلية قوية داخل العراق على الأهداف الإيرانية فيه.
- استهداف أمريكي لقيادات الحشد الشعبي والقطعات الموالية لإيران.
- الغاية من هذه الضربات الأمريكية ونتيجتها: منع فصائل الحشد الشعبي من التوسع في الهجوم على القطعات الأمريكية في المنطقة (العراق وكوردستان).
3) المرحلة الثالثة: من 24 إلى 36 ساعة
- إطلاق صواريخ أكثر كثافة ودقة من إيران على أهداف مختارة لأمريكا وإسرائيل في المنطقة.
- احتمال دخول جبهات أخرى في الحرب، مثل:
- سوريا.
- لبنان.
- هنا يبدأ الخطر الحقيقي للحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
4) المرحلة الرابعة: من 36 إلى 48 ساعة
أخطر نقطة في هذه المرحلة:
- احتمال:
- ضرب منشآت النفط وآباره في كوردستان والعراق.
- هجمات واسعة لإيران والحشد الشعبي على قواعد أمريكية متعددة في العراق وكوردستان.
- هذه النتيجة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإيقاف هذه الحرب المشتعلة في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
ثالثاً: ماذا يحدث في أربيل في هذا السيناريو؟
1) الاحتمالات الواقعية
- استهداف محيط مطار أربيل.
- اعتراض صواريخ في سماء أربيل.
- تعليق الطيران في مطارات العراق، ومنها مطار أربيل.
2) ما لا يحدث غالباً في اعتقادي
- قصف شامل داخل مدينة أربيل.
- دمار واسع لمدينة أربيل مثل ما يجري في ساحات الحرب الأخرى.
- والسبب في ذلك: لا أحد يريد توسيع الحرب سياسياً وعسكرياً.
رابعاً: كيف تعرف أن الوضع الحالي والحرب قد خرجا عن السيطرة؟
1) الإشارات الخطيرة جداً على ذلك
- ضرب أكثر من قاعدة في الوقت نفسه (في العراق وأربيل) ومناطق أخرى.
- سقوط صواريخ متكررة خلال ساعات على المنطقة والأهداف المطلوبة.
- توقف كامل للطيران في مطارات العراق ومطار أربيل الدولي.
- صدور بيانات طارئة من الولايات المتحدة.
- إذا اجتمعت هذه الإشارات، فهذا يعني تصعيداً كبيراً جداً للحرب وتوسعها.
خامساً: كيف ينتهي سيناريو الانفلات لهذه الحرب الدائرة في المنطقة؟
هناك خياران:
1) احتواء سريع لإنهاء الانفلات وخروج الحرب عن السيطرة
- ضغط دولي على الأطراف المتحاربة.
- تدخل الصين وروسيا بالوساطة لغرض التفاوض وإنهاء الحرب.
- احتمال توقف الحرب خلال أيام، وهذا يعتمد على الدول التي تريد إنهاء الحرب في تلك المنطقة الحساسة.
2) أو توسع دائرة الحرب الحالية
- دخول أطراف جديدة في الحرب الحالية.
- احتمال أن تصبح حرباً إقليمية في هذه المنطقة الحساسة.
- هذا السيناريو أخطر، لكنه أقل احتمالاً.
الخلاصة النهائية (مركزة جداً)
- العراق = ساحة اشتباك غير مباشر.
- أربيل = هدف ضغط وليس هدف تدمير.
- أخطر وقت = أول 48 ساعة من الحرب.
القاعدة الذهبية للحرب الحالية:
- إذا كانت الضربات محدودة = الوضع تحت السيطرة.
- إذا أصبحت الضربات كثيفة ومتزامنة = الوضع يتجه نحو الانفلات وغير مسيطر عليه.
توصية عملية أخيرة حتى نعلم بما يجري في هذه الحرب: تابع فقط هذه النقاط الثلاث:
- وضع مطار أربيل.
- بيانات الولايات المتحدة.
- عدد الضربات المعادية خلال اليوم الواحد.
هذه المؤشرات تعطينا الصورة الحقيقية أسرع من أي إعلام أو فضائية.
العراق بعد الحرب واحتمال الحرب العالمية الثالثة
ونتناول أخيراً مستوى أخطر من التحليل، وهو:
- تحليل ما سيحدث للعراق بعد انتهاء الحرب (سياسياً وأمنياً).
- هل يمكن أن تتحول هذه الحرب إلى حرب عالمية ثالثة؟
وفيما يلي تحليل استراتيجي يجمع بين السؤالين معاً، بشرح مبسط وأسلوب واقعي بعيد عن التهويل والتخويف.
أولاً: هل يمكن أن تتحول هذه الحرب إلى حرب عالمية ثالثة؟
الجواب المختصر: نظرياً نعم، ولكن عملياً الاحتمال ضعيف (لكنه ليس صفراً).
لماذا لا تتحول هذه الحرب بسهولة إلى حرب عالمية ثالثة؟
1) عدم رغبة القوى الكبرى في حرب عالمية ثالثة
- الولايات المتحدة لا تريد حرباً شاملة.
- روسيا مشغولة بصراعات أخرى، ومنها أوكرانيا، وباقتصادها.
- الصين تريد الاستقرار الاقتصادي والاستثمارات في العالم.
- النتيجة: الجميع يريد «حرباً محدودة» مسيطراً عليها، وليست حرباً عالمية.
2) توازن الردع في المنطقة
- أي توسع كبير في الحرب = خطر مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى.
- وهذا يعني:
- خسائر هائلة لجميع الأطراف المشاركة.
- احتمال استخدام أسلحة خطيرة (ومنها النووي).
متى تصبح هذه الحرب حرباً عالمية ثالثة فعلاً؟
إذا وقع أحد هذه الأحداث:
- مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا في هذه الحرب.
- تدخل عسكري مباشر من الصين في هذه الحرب.
- استخدام سلاح نووي (حتى لو بشكل محدود).
- إغلاق مضيق حيوي (مثل هرمز) بشكل كامل.
عندها تتحول هذه الحرب إلى صراع عالمي (حرب عالمية ثالثة).
التقييم الواقعي لهذه الحرب
- 70%: أعتقد أنها تبقى حرباً إقليمية في المنطقة.
- 25%: أعتقد أنه تصعيد واسع للحرب، لكنه منضبط ومسيطر عليه.
- 5%: أعتقد أنه خطر تحولها إلى حرب عالمية ثالثة.
ثانياً: ماذا سيحدث للعراق بعد انتهاء حرب أمريكا وإسرائيل على إيران؟
هذا هو الجزء الأهم لنا، ويجب أن نعلمه جميعاً.
1) الوضع السياسي في العراق
الاحتمالات المتوقعة:
- سيناريو التهدئة في الحرب الحالية:
- عودة التوازن في المنطقة بين النفوذ الأمريكي والنفوذ الإيراني.
- يكون العراق «منطقة التوازن» في هذه المرحلة من الحرب.
- سيناريو التصعيد في الحرب الحالية:
- زيادة نفوذ فصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران.
- ضعف الحكومة المركزية في بغداد عن السيطرة على فصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران.
- اضطراب سياسي أكبر في بغداد.
2) الوضع الأمني في العراق
ستؤدي هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مباشرة بعد انتهائها إلى:
- زيادة التوتر الأمني في العراق.
- احتمال:
- هجمات متفرقة.
- تصفية حسابات بين فصائل الحشد الشعبي والحكومة العراقية.
- لكنني أعتقد أنه لن تقع حرب داخلية شاملة، إلا إذا انهار الوضع الحالي.
3) الوضع الاقتصادي في العراق
التأثيرات الاقتصادية:
- تأثير إيجابي محتمل:
- ارتفاع أسعار النفط.
- زيادة إيرادات العراق.
- تأثير سلبي محتمل:
- هروب الاستثمارات من العراق.
- بطء في تنفيذ مشاريع البنية التحتية.
- توتر السوق بسبب ضعف الاقتصاد.
4) وضع إقليم كوردستان العراق وأربيل
- تبقى أربيل أكثر استقراراً من باقي المناطق في العراق.
- ولكنها تبقى تحت ضغط أمني، وتكون حساسة لأي تصعيد محتمل.
- النتيجة: تبقى أربيل منطقة «شبه آمنة»، لكنها ليست معزولة عن الصراعات بين الأطراف.
5) النفوذ والسيطرة بعد الحرب الحالية
السؤال المهم: من يسيطر أكثر بعد الحرب الحالية؟
- إذا صمدت إيران: سوف يزيد نفوذها داخل العراق أكثر.
- إذا ضعفت إيران: تعود الولايات المتحدة إلى العراق بقوة أكبر.
- السيناريو الأكثر واقعية: توازن جديد بين الطرفين الأمريكي والإيراني.
ثالثاً: من المستفيد من هذه الحرب؟
- المستفيدون:
- روسيا، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة في العالم.
- شركات السلاح الروسية والأمريكية والأوروبية.
- بعض القوى الإقليمية الأخرى.
- الخاسرون:
- إيران (اقتصادياً).
- إسرائيل (أمنياً ونفسياً).
- العراق (في استقراره).
رابعاً: التقييم النهائي العميق لهذه الحرب
- لن تسقط إيران بسرعة.
- لن تنتهي إسرائيل.
- لن تعطي هذه الحرب نصراً حاسماً لأمريكا.
- لكن هذه الحرب ستؤدي إلى إعادة رسم «قواعد اللعبة» في المنطقة.
الخلاصة النهائية لهذه الحرب (مركزة جداً):
- الحرب العالمية الثالثة احتمال ضعيف جداً.
- الحرب الإقليمية محتملة وستكون مستمرة.
- العراق يبقى ساحة توازن في المنطقة.
- أربيل ستكون آمنة نسبياً مع مخاطر محدودة.
أهم ما في هذا التقرير: أن المنطقة لا تتجه نحو نهاية، بل نحو مرحلة جديدة من الصراع المنخفض والمستمر.