الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

سياسة الراية الخادعة

من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 49، كُتب في نحو آذار 2022

  • ما أسرار الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط التي كشفها أحد زعماء «فدرالية الأخوة العالمية FBI» وهو على فراش الموت، بعد أن صحا ضميره؟

  • يقول: إن استعمال أمريكا سياسة «الراية الخداعة» تقرير مهم جداً. وطبعاً ما بلغنا (نحن الأمريكيين) هذه النجاحات الكبرى في تدمير العراق خصوصاً، بوصفه نموذجاً لبلدان الشرق الأوسط، إلا لأننا استعنّا بخلاصة تجاربنا السابقة التي نفذناها في العالم، والتي أطلقنا عليها سراً تسمية «سياسة الراية الخداعة / False Flag».

  • وهي تعني قيامنا نحن أنفسنا بعمليات إرهابية ضد مصالح بلادنا، ثم ننسبها إلى خصومنا لكي نبرر إعلان الحرب عليهم. وقد أنجزنا عمليات ناجحة كثيرة في هذا الخصوص.

  • من أبرزها هجومنا نحن على أسطولنا في بيرل هاربر (Pearl Harbor) عام 1941م، وهو ما منحنا الحجة لمهاجمة اليابان وإلقاء القنبلتين الذريتين عليها ثم احتلالها.

  • كذلك التخطيط لعملية «نورثوودز» (Operation Northwoods) عام 1962، بتكوين ميليشيات كوبية تقوم بعمليات إرهابية ضد قواعدنا في كوبا، من أجل إعطاء الحجة لمهاجمة كوبا واحتلالها. لكن الرئيس جون كينيدي اعترض على ذلك، ثم اعترض كذلك على مشروع مهاجمة فيتنام، فاضطررنا إلى التخلص منه، ونسبنا اغتياله إلى شخص معتوه.

  • كذلك تجربتنا في تنظيم ميليشيات سرية في أنحاء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية تحت اسم «Stay-Behind»، من أجل مكافحة النفوذ الشيوعي وتنفيذ عمليات إرهابية تُنسب إلى اليسار المتطرف، فتمنحنا حجة للتدخل، وتجبر الحكومات الأوروبية على الاعتماد علينا.

  • وضمن هذا السياق، في الستينيات والسبعينيات، طبّقنا، خصوصاً في إيطاليا وتركيا، سياسة أسميناها «استراتيجية التوتر / Strategy of Tension»، أوجدت التوتر والعنف من خلال العمليات السرية، ودعمت أنصار أمريكا، وبررت تدخل العسكر لتحجيم اليسار وقمعه.

  • وكانت ذروة نجاحاتنا في تطبيق سياسة «الراية الخداعة» في الشرق الأوسط عملية تدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك عام 2001، واختلاق أسطورة «بن لادن والقاعدة».

  • ثم نجاحنا الفائق في العراق بتأجيج الحرب الطائفية ونشر العنف والأحقاد، من خلال فرضنا سياسة «اجتثاث البعث» التي كانت في حقيقتها اجتثاثاً للدولة العراقية نفسها، وهي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة.

  • لهذا أقنعنا عملاءنا وحلفاءنا بتبني سياسة الإقصاء والاجتثاث، ثم تنفيذ عمليات الاغتيال للكوادر والعلماء والقادة العسكريين والحزبيين من خلال «فرق الموت السنية والشيعية»، تحت أسماء مختلفة، سياسية وغيرها، وأحياناً تحت مسمى «مقاومة الاحتلال» المدعومة من قبلنا؛ لأننا لن نجد في العالم كله أغبى ولا أحقد من الطائفيين في العراق لتنفيذ مخططاتنا كما نريد وكما نخطط لها.

  • وبذلك تهيأت الأجواء كاملة لكي تؤدي هذه الجماعات دورها الإرهابي المطلوب. وقد ساعدنا حلفاؤنا الأكراد كثيراً في تنفيذ سياستنا هذه، لقاء فرضنا على الإرهابيين عدم شمول المنطقة الكردية (كوردستان العراق) بعملياتهم التخريبية الإرهابية.

  • وبرأيي الشخصي، يجب أن يعلم الجميع بذلك.