الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
صواريخ توماهوك: لماذا لم نرها في الحرب الإسرائيلية الإيرانية حتى الآن؟
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025
تُعدّ صواريخ توماهوك (Tomahawk Cruise Missiles) من أشهر الصواريخ الجوالة الدقيقة بعيدة المدى التي طوّرتها الولايات المتحدة، وتستخدمها بشكل رئيسي القوات البحرية الأمريكية والبريطانية.
وفي سياق السؤال عن غياب استخدامها في الصراع الإسرائيلي الإيراني، سنوضح أولًا قدرات هذه الصواريخ، ثم لماذا لم نرها في هذا النزاع حتى الآن، وهل يمكن للرادارات أو الدفاعات الجوية التأثير عليها.
أولًا: ما صاروخ توماهوك؟
هو صاروخ جوّال (Cruise Missile) طويل المدى، يُطلق من السفن والغواصات، ومصمم لضرب أهداف أرضية عالية القيمة بدقة متناهية، مع قدرة على التوغل العميق في أراضي العدو.
المواصفات العامة (للنسختين Block IV وBlock V):
الطول: 5.56 متر.
الوزن: حوالي 1,300 كغم.
الرأس الحربي: 450 كغم من المتفجرات التقليدية أو شديدة الانفجار.
المدى: حوالي 1,600–2,500 كم حسب النسخة.
سرعة الطيران: دون سرعة الصوت (حوالي 880 كم/س).
طريقة التوجيه:
نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS).
مقارنة التضاريس (TERCOM).
نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
مطابقة صور الكاميرا بالمعلومات الاستخبارية المسبقة لتصحيح المسار قرب الهدف (DSMAC).
ثانيًا: قدرة صواريخ توماهوك على المناورة وتجنّب الرادارات
- الطيران المنخفض
- تطير صواريخ توماهوك على ارتفاع منخفض جدًا (15–100 متر)، وتتبع التضاريس الأرضية (Terrain Following)، ما يجعل كشفها صعبًا على الرادارات الأرضية.
- توقيت الهجوم وتحديد المسار
- مسارها مخطط مسبقًا، ويمكنها تغيير الاتجاه عدة مرات لتجنب مناطق الدفاع الجوي أو مناطق الكشف الراداري.
- القدرة على المناورة
- لا تملك قدرة المناورة الحادة التي تملكها الصواريخ المضادة للطائرات، لكنها تستخدم طرقًا برمجية لتغيير المسار وتفادي الرادارات.
- صعوبة اكتشافها بالرادار
- بسبب ارتفاعها المنخفض وبصمتها الرادارية الصغيرة، لا تُكتشف بسهولة إلا قرب مناطق الهدف أو بواسطة رادارات مرتفعة جدًا.
ثالثًا: هل تُستخدم صواريخ توماهوك في النزاع الإسرائيلي الإيراني؟
حتى اللحظة لم تُسجَّل تقارير رسمية أو مؤكدة تفيد باستخدام صواريخ توماهوك في هذا الصراع، وذلك لأسباب عدة:
- من يمتلكها؟
صواريخ توماهوك مملوكة حصرًا للولايات المتحدة، ولبريطانيا بدرجة أقل، ولا تملكها إسرائيل ولا إيران.
- دور أمريكا المباشر
رغم الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل، لم تتدخل الولايات المتحدة مباشرة في الصراع العسكري حتى اللحظة، ولذلك لم تُطلق سفنها أو غواصاتها صواريخ توماهوك نحو أهداف إيرانية.
- البدائل الإسرائيلية والإيرانية
تعتمد إسرائيل على صواريخ أخرى مثل «دليلة» و«لورا» و«رامبيج» (Rampage).
طوّرت إيران نسخًا مشابهة لصاروخ توماهوك، مثل «سومار» و«حويزة» و«يا علي»، وهي صواريخ كروز بمدى 700–2,000 كم، لكنها لم تبلغ بعد دقة صاروخ توماهوك الأمريكي وكفاءته.
رابعًا: هل تؤثر الرادارات والدفاعات الجوية على صاروخ توماهوك؟
نعم، لكن بصعوبة، وذلك بسبب طيرانه المنخفض، ما يجعل اكتشافه ممكنًا فقط عندما يقترب جدًا من الهدف. ويمكن إسقاطه بواسطة:
رادارات متقدمة، مثل الرادار الإسرائيلي (ELM-2084)، عند اقترابه.
صواريخ الدفاع الجوي، مثل «باراك-8» و«باتريوت» (PAC-3)، أو «إس-300» و«إس-400» لدى إيران، في حال رُصد.
ومع ذلك تظل احتمالية إسقاطه منخفضة مقارنة بالصواريخ الباليستية، بسبب صغر حجمه وقدرته على التخفي والاستفادة من التضاريس.
خامسًا: ملخص النقاط الأساسية
صواريخ توماهوك من أدق الصواريخ الجوالة وأخطرها، لكنها غير مستخدمة في الحرب الإسرائيلية الإيرانية حاليًا.
لا تستطيع الرادارات كشفها إلا إذا كانت على ارتفاعات مناسبة أو حين يقترب الصاروخ من الهدف. وتعود صعوبة اكتشافها إلى طيرانها المنخفض، وتعدد تقنيات توجيهها، واستخدامها المسارات المعقدة.
لم تُستخدم حتى الآن لأن الولايات المتحدة لم تدخل الحرب مباشرة، ولأن الطرفين المتنازعين لا يملكانها.