الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

قرب تفكك الإمبراطورية الأمريكية وانهيارها

من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 46، كُتب في 14 آذار 2022

  • في يوم الاثنين 14/3/2022 فجّر الموقع الأمريكي الشهير «ذا نيشن» (The Nation)، القريب جداً من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مفاجآت كبرى، بنشره مجموعة من المقالات والدراسات والأبحاث السياسية والعسكرية والاستراتيجية الدولية المهمة.

  • وكان فحواها جميعاً يدور حول معنى ومفهوم واحد، ألا وهو قرب تفكك الإمبراطورية الأمريكية وانهيارها، ومن ثم تفكك عدة دول كبرى أخرى في أوروبا وآسيا وانهيارها.

  • وقد استند المعهد المذكور إلى جملة كبيرة من المعطيات والأرقام والإحصاءات الدقيقة والمهمة في هذا السياق.

  • وقد أوضح الموقع المذكور أنه استند إلى (4) دراسات حديثة بهذا الخصوص لكبار المفكرين والباحثين الشرقيين والغربيين على حد سواء، مثل صموئيل هنتنغتون وزبيغنيو بريجنسكي وتريتا بارسي وجون كولي وفرانسيس فوكوياما وغيرهم.

  • كما اعتمد المعهد المذكور على المذكرات الخاصة والشخصية لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، وكذلك مذكرات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد.

  • وأشار المعهد المذكور إلى أن الاحتلال الروسي الحالي لأوكرانيا، وفشل المفاوضات النووية بين إيران والغرب (أوروبا وأمريكا)، أدلةٌ لا تقبل اللبس بهذا الخصوص.

  • وذهب الموقع إلى عدة توقعات قريبة جداً ستضرب معظم دول العالم المختلفة، ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، نذكر منها:

  1. قيام روسيا باجتياح ليتوانيا ومولدوفا وبولندا وهنغاريا وفنلندا ولاتفيا وإستونيا ودول أخرى واحتلالها خلال العامين المقبلين، وضمّها جميعاً إلى السيادة الروسية.

  2. اجتياح الصين تايوانَ وبورما وسريلانكا والفلبين ودولاً أخرى، وضمّها إلى سيادتها.

  3. اجتياح كوريا الشمالية كوريا الجنوبية، وتوحيدهما بقيادة شيوعية واحدة موالية لروسيا.

  4. اندلاع حرب نووية كبرى بين الهند وباكستان.

  5. حصول كلٍّ من إيران وتركيا على السلاح النووي؛ فإيران ستحصل عليه من روسيا، وتركيا ستحصل عليه من بريطانيا وباكستان.

  6. خسارة إسرائيل أيَّ حرب مقبلة مع إيران أو تركيا، سواء أكانت بالأسلحة التقليدية أم النووية.

  7. تقسيم (5) دول عربية إلى عدة دول، وهي مصر وليبيا واليمن والسعودية وسوريا.

  8. وقوع المنطقة العربية وشمال أفريقيا برمّتها تحت الوصاية الدولية الجديدة.

  9. إعلان «الولايات المتحدة التركية»، وتشمل (6) دول ناطقة بالتركية، وهي أذربيجان وتركيا وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وتركمانستان.

  • ملحوظة: وهذه التوقعات متشابهة ومتقاربة مع ما قاله برنارد لويس وخطّط له سابقاً في كتاباته.

  • كما أشار الموقع المذكور إلى أن العالم الجديد ستتحكم به عدة قوى كبرى جديدة ليس من بينها أمريكا.

  • بل ستتكون الزعامة الجديدة للعالم من روسيا والصين والكوريتين والهند واتحاد الدول التركية.

  • والغريب في الأمر أن هذا المعهد توقع حدوث كل ذلك خلال السنوات الخمس القادمة فقط، وليس بعد عشرات السنين، مستنداً إلى تسريبات صحفية ومخابراتية للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء نفتالي بينيت.

  • ونحن شخصياً، كمتابعين، ومعنا باحثون وكتّاب سياسيون، نعتقد بقوة، ونؤمن بصورة شبه كلية، بما ورد في التقرير المذكور، وذلك وفق قراءتنا وتفاعلنا اليومي مع هذه الأحداث السياسية والاستراتيجية الكبرى.

  • ونعتقد أيضاً أن البشرية كلها مقبلة على تقلبات وصراعات كونية (عالمية) كبرى، تغيّر كل شيء وتجعله مختلفاً كلياً عما كان عليه في السابق.

  • وإلى أن يحدث كل ذلك قريباً، سنبقى متابعين ومتفاعلين مع كل الأحداث المذكورة، حتى يتبيّن لنا ولغيرنا «الخيط الأبيض من الخيط الأسود»، كما يقال. والله الموفق لما فيه صلاح الجميع.