الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

كيف سيكون شكل الشرق الأوسط بعد 5 سنوات من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

من سلسلة «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران» – كُتب في آذار 2026

هل يؤدي ذلك إلى إسقاط النظام في إيران أو في غيرها؟

يتناول هذا المقال، في تحليل استراتيجي بعيد المدى، أمرين:

  1. شكل الشرق الأوسط خلال 5 سنوات من هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
  2. هل نحن أمام سقوط نظام إقليمي (في إيران أو في غيرها) في المنطقة؟

وذلك بأسلوب واقعي يعتمد على توازنات القوى في المنطقة، لا على التوقعات الإعلامية.

أولاً: كيف سيبدو الشرق الأوسط خلال 5 سنوات بعد هذه الحرب؟

  1. القاعدة الأساسية:
    • لن يكون هناك في المنطقة «نظام واحد مهيمن» كما في السابق.
    • بل ستكون هناك قوى متعددة وتوازن هش بينها.
  2. تراجع الهيمنة الأحادية في المنطقة.

دور الولايات المتحدة:

  1. ستبقى قوية عسكرياً.
  2. لكنها ستصبح:
    • أقل تدخلاً مباشراً في المنطقة.
    • أكثر اعتماداً على حلفائها في المنطقة.
  3. ومعنى ذلك: قيادة أمريكية من الخلف، وليس سيطرة كاملة.

صعود أدوار جديدة في المنطقة:

  1. الصين:
    • توسع اقتصادي لها في المنطقة.
    • دور سياسي كوسيط بين الأطراف المتحاربة.
  2. روسيا:
    • حضور عسكري وسياسي في المنطقة.
    • استثمار الفوضى الحالية في المنطقة لصالحها.

والنتيجة أن الشرق الأوسط يصبح «ساحة تنافس دولي».

استمرار الصراع الإسرائيلي الإيراني:

إن الصراع بين إيران وإسرائيل:

  1. لن ينتهي بشكل سريع.
  2. سيتحول إلى:
    • حرب ظل.
    • ضربات محدودة.
    • صراع استخباراتي (معلوماتي).
  3. دون أن يصبح حرباً شاملة طويلة بينهما.

دول المنطقة ستنقسم إلى:

  1. دول مستقرة نسبياً: تحاول التوازن بين القوى في المنطقة.
  2. دول هشة مثل العراق: تبقى ساحة صراع نفوذ في المنطقة.

ثانياً: مستقبل العراق خلال 5 سنوات

السيناريو الأكثر واقعية: العراق لن ينهار، لكنه لن يستقر بالكامل في هذه المرحلة.

  1. سياسياً:
    • نفوذ أمريكي.
    • نفوذ إيراني.
    • لا سيطرة كاملة لأي طرف.
  2. أمنياً:
    • هدوء نسبي.
    • مع توترات متقطعة وهجمات محدودة.
  3. اقتصادياً:
    • يعتمد الجميع على النفط.
    • ويتحسن الوضع إذا استقر الوضع الأمني في المنطقة.
  4. أربيل وإقليم كردستان:
    • يبقى الإقليم أكثر استقراراً داخل العراق.
    • ويصبح مركزاً اقتصادياً مهماً.
    • لكنه يبقى تحت ضغط سياسي وأمني دائم.

ثالثاً: هل يمكن أن يسقط النظام الإيراني في هذه الحرب؟

الجواب الواقعي: ليس بسهولة، وليس قريباً كما يعتقد البعض.

لماذا ليس سهلاً سقوط إيران في هذا الوقت؟

  1. قوة النظام الإيراني ومؤسساته:
    • مؤسسات أمنية قوية في إيران.
    • خبرة القيادة الإيرانية في إدارة الأزمات.
  2. عدم وجود بديل واضح للنظام الإيراني:
    • المعارضة الإيرانية غير موحدة.
    • لا يوجد حالياً مشروع جاهز للحكم في إيران.
  3. خبرة إيران التاريخية، فقد واجه النظام الإيراني ما يلي بمرونة وهيبة إدارية:
    • عقوبات كبيرة على إيران (نظاماً وشعباً).
    • احتجاجات داخلية لم تكن قوية بسبب عدم وجود قيادة جيدة.
    • أزمات داخلية تمكّن النظام الحالي من تذليلها.
  4. واستمر النظام في القيادة والسيطرة على إيران بالرغم من كل ذلك.

متى يمكن أن تضعف إيران ونظامها فعلاً؟

إذا اجتمعت الأمور الآتية:

  1. انهيار اقتصادي كبير في إيران.
  2. احتجاجات واسعة في إيران.
  3. انقسام داخل النظام الإيراني.

عندها يمكن أن يبدأ التغيير من الداخل، وليس من خارج إيران.

رابعاً: ماذا عن إسرائيل في هذه الحرب؟

ستبقى إسرائيل:

  1. قوية عسكرياً وتسليحياً.
  2. متفوقة تقنياً.
  3. لكنها ستكون أكثر قلقاً أمنياً.

والتحدي أمام إسرائيل هو التهديد المستمر لها من عدة جبهات.

خامساً: شكل الصراع الجديد في المنطقة

لن يكون الصراع حروباً تقليدية، بل سيكون:

  1. صواريخ.
  2. مسيّرات.
  3. حرباً سيبرانية.
  4. اغتيالات.

الحرب مستمرة، لكنها تصبح منخفضة الشدة.

سادساً: من سيربح على المدى البعيد من هذه الحرب؟

القاعدة العامة للربح: الرابح ليس الأقوى عتاداً وتسليحاً، بل الأكثر صبراً واستقراراً داخلياً للنظام.

التقييم العام للربح في المعركة كما يلي:

  1. إيران: صبر استراتيجي.
  2. إسرائيل: تفوق تقني وتكنولوجي كبير.
  3. الولايات المتحدة: قوة عالمية عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً.

إذن لا أحد يمكن أن يحسم الحرب بالكامل.

الخلاصة النهائية الكبرى

الشرق الأوسط خلال 5 سنوات:

  1. لا حرب عالمية ثالثة.
  2. لا سلام شاملاً وكاملاً.
  3. لا سقوط سريعاً للأنظمة المتحاربة.

بل ستصبح المنطقة منطقة صراع مستمر، لكنه منضبط ومسيطر عليه.

وأهم ما في هذا التحليل أن ما يحدث الآن ليس نهاية مرحلة، بل بداية نظام إقليمي جديد قائم على التوازن والصراع معاً في المنطقة.