الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
كيف نحلل الأخبار ونميّز الصحيح من الحرب الإعلامية؟
من سلسلة «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران» – كُتب في آذار 2026
ومعه تحليل نقاط الضعف لكل طرف: أين يمكن أن يخسر فعلاً؟
يتناول هذا المقال كيف يفهم المتابع الحرب بنفسه ويفرّق بين الحقيقة والتضليل الإعلامي، ثم أين تكمن نقاط الضعف الحقيقية لكل طرف متحارب.
أولاً: كيف تحلل الأخبار أثناء الحرب؟
القاعدة الذهبية: الخبر الأول غالباً غير دقيق وغير صحيح.
مصادر الأخبار (بترتيب الموثوقية):
- الأكثر موثوقية:
- البيانات الرسمية (لكنها تؤخذ أيضاً بحذر).
- صور الأقمار الصناعية (إذا ظهرت لاحقاً).
- وسائل الإعلام الدولية الكبيرة ذات الموثوقية.
- متوسطة الموثوقية:
- المراسلون الميدانيون المعروفون.
- ضعيفة الموثوقية:
- قنوات تلغرام.
- حسابات تويتر المجهولة.
- الفيديوهات التي ليس لها موقع واضح.
أثناء أي تصعيد للحرب بين الولايات المتحدة وإيران نرى أن كل طرف ينشر «نصراً إعلامياً» حتى لو لم يحدث.
كيف تكشف الخبر الكاذب وغير الصحيح؟
اسأل نفسك ما يلي:
- هل يوجد أكثر من مصدر لهذا الخبر؟
- هل الفيديو المرافق للخبر حديث أم قديم؟
- هل مكان الخبر أو الحدث واضح؟
ما علامات التضليل أو الخبر غير الصحيح؟
- أرقام مبالغ فيها (مثلاً: «تدمير كامل»).
- فيديو بلا صوت طبيعي، تلاحظ المبالغة فيه.
- عدم وجود صور من زوايا متعددة لما يُعرض في الخبر.
كيف تُفهم الحرب النفسية؟
- يحاول كل طرف من أطراف الحرب:
- إظهار نفسه قوياً ومنتصراً.
- إظهار أن العدو ضعيف وقد تم تدميره.
- مثال على ذلك:
- إسرائيل تعلن ضربة دقيقة ومدمرة.
- إيران تعلن فشل الضربة وأنها كانت غير دقيقة أو غير مباشرة.
- والحقيقة غالباً في المنتصف بين الروايتين.
ثانياً: كيف تقرأ الحدث بشكل احترافي؟
لا تنظر إلى الخبر أو الحدث، بل إلى النتيجة. مثال: تم قصف موقع؛ ليس المهم القصف، بل المهم: هل توقف هذا الموقع عن العمل؟
اربط الأحداث ببعضها:
- ضربات اليوم الأول.
- رد اليوم الثاني.
- التصريحات السياسية.
فهذا يعطينا الصورة الحقيقية للحدث.
ثالثاً: نقاط الضعف الحقيقية للأطراف
إيران:
- نقاط الضعف:
- الاقتصاد.
- البنية التحتية.
- الضعف الداخلي.
- نقطة الانكسار: إذا تضررت إيران من الداخل اقتصادياً بشدة.
إسرائيل:
- نقاط الضعف:
- الجبهة الداخلية لإسرائيل لا تتحمل حرباً طويلة الأمد.
- المساحة الصغيرة لإسرائيل.
- الحساسية للخسائر المدنية في إسرائيل.
- نقطة الانكسار: إذا ضُرب العمق الإسرائيلي بشكل مستمر بما يؤدي إلى عدم رضا الشعب الإسرائيلي عن هذه الحرب.
الولايات المتحدة:
- نقاط الضعف:
- الرأي العام الداخلي للشعب الأمريكي، وهو مهم جداً للحكومات الأمريكية.
- رفض الحروب طويلة الأمد.
- الانتشار العسكري الواسع (أهداف كثيرة).
- نقطة الانكسار: خسائر بشرية كبيرة أو حرب طويلة.
رابعاً: من يمكن أن ينكسر ومن لا؟
التقييم الواقعي:
- عسكرياً: لا أحد بسرعة.
- اقتصادياً: إيران.
- نفسياً وسياسياً: إسرائيل.
- استراتيجياً: أمريكا، إذا طال الصراع.
خامساً: كيف تعرف أن الحرب ستنتهي؟
إشارات النهاية:
- انخفاض عدد الضربات.
- تصريحات التهدئة.
- وساطة من الصين أو روسيا.
- عودة الطيران المدني.
وأهم مؤشر: الصمت المفاجئ بعد التصعيد.
سادساً: أخطر خدعة إعلامية
«تم تدمير كل شيء»: هذا غير واقعي دائماً. لماذا؟
- الجيوش لا تكشف دائماً خسائرها الحقيقية، لأسباب معروفة.
- كثير من الأهداف المعلنة تكون وهمية أو بديلة عن الأهداف الحقيقية.
سابعاً: كيف تتابع الأخبار والوضع في أربيل بذكاء وواقعية؟
في العراق، وخصوصاً في أربيل:
راقب ما يلي:
- حركة مطار أربيل الدولي.
- بيانات السفارة الأمريكية والقنصلية في أربيل.
- النشاط العسكري الليلي للقوات في المنطقة (العراق وأربيل).
لا تقلق إذا:
- سمعت اعتراضات جوية في سماء العراق أو أربيل.
- رأيت تحليق طائرات في سماء العراق أو أربيل.
القلق الحقيقي يكون إذا تكرر القصف خلال ساعات بشكل متواصل في المنطقة.
الخلاصة النهائية
- الحقيقة في الحرب ليست في الخبر الأول.
- لا يوجد طرف من أطراف الحرب يقول الحقيقة كاملة.
- الفهم الحقيقي هو ربط الأحداث بعضها ببعض، وتحليل النتائج بشكل عقلاني ومحايد.
خلاصة استخباراتية مركزة جداً للواقع
هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران:
- ليست لإسقاط النظام الإيراني بسرعة.
- وليست لتدمير كامل لأي طرف متحارب.
- بل لإعادة توازن القوى في المنطقة.
ما يجب الانتباه إليه
- أهم القواعد الأمريكية في العراق.
- اتجاهات الصواريخ المحتملة للطرفين.
- أخطر المناطق أو الأهداف في حال تصعيد الحرب في المنطقة.
- سيناريو السقوط المفاجئ لأي طرف، وخاصة إيران: ماذا لو خرجت الأمور عن السيطرة خلال 48 ساعة؟
أولاً: الخريطة العملياتية داخل العراق
أهم نقاط الوجود الأمريكي:
- غرب العراق (الأنبار): قواعد عسكرية أمريكية كبيرة تمثل خط الدفاع الأول ضد أي هجوم من الغرب.
- شمال العراق (إقليم كوردستان):
- وجود قوات عسكرية أمريكية قرب مطار أربيل الدولي.
- الدور الأمريكي في أربيل، لوجود مركز لوجستي واستخباراتي مهم فيها.
- بغداد ومحيطها:
- وجود قوات أمريكية أقل وضوحاً، لكنه حساس في المنطقة.
- مصدر الخطر أن هذه القوات الأمريكية موجودة بالقرب من الفصائل المسلحة (الحشد الشعبي).
اتجاهات التهديد المحتملة للمنطقة:
- من داخل العراق:
- صواريخ قصيرة المدى.
- مسيّرات.
- والأخطر هو سرعة التنفيذ وصعوبة التتبع بسبب قصر المسافة.
- من إيران:
- صواريخ باليستية إيرانية.
- ضربات دقيقة إلى مسافات بعيدة.
- واستخدامها محدود لتجنب التصعيد الكبير.
كيف تُدار الضربات في هذه الحرب؟
النمط المتوقع:
- المسيّرات أولاً، لتشتيت الدفاعات الجوية للطرف الآخر.
- ثم الصواريخ الباليستية لتكون الضربة الأساسية للأهداف.
- ثم تقييم النتائج بالأقمار الصناعية.
وهذا تكتيك ثابت تقريباً في هذه الحرب.
ثانياً: سيناريو انفلات هذه الحرب خلال 48 ساعة
ماذا يعني الانفلات؟ أي فقدان السيطرة على مستوى تصعيد الحرب.
المرحلة الأولى (من 0 إلى 12 ساعة):
- هجوم كبير من إيران على القواعد الأمريكية.
- استهداف إيران محيط مطار أربيل الدولي.
- والاختلاف هنا في الكثافة الأعلى من المعتاد.
المرحلة الثانية (من 12 إلى 24 ساعة): رد الولايات المتحدة الأمريكية
- ضربات أمريكية قوية داخل العراق.
- استهداف قيادات معادية من الولائيين لإيران.
- والنتيجة أن الفصائل («الحشد الشعبي») ستوسّع الهجوم على القوات الأمريكية.
المرحلة الثالثة (من 24 إلى 36 ساعة):
- إطلاق إيران صواريخ أكثر كثافة.
- احتمال دخول جبهات أخرى في الحرب، مثل سوريا ولبنان.
وهنا يبدأ الخطر الحقيقي للحرب.
المرحلة الرابعة (من 36 إلى 48 ساعة): آخر نقطة
احتمال:
- ضرب منشآت النفط.
- هجمات واسعة على قواعد متعددة.
والنتيجة تدخل دولي عاجل لإيقاف هذه الحرب.
ثالثاً: ماذا يحدث في أربيل في هذا السيناريو؟
الاحتمالات الواقعية كما يلي:
- استهداف محيط مطار أربيل.
- اعتراض صواريخ في سماء أربيل.
- تعليق الطيران في مطار أربيل.
وما لا يحدث غالباً:
- قصف شامل داخل مدينة أربيل.
- دمار واسع للمدينة مثل مناطق الحرب.
والسبب أن لا أحد يريد توسيع هذه الحرب سياسياً.
رابعاً: كيف تعرف أن وضع الحرب خرج عن السيطرة؟
إشارات خطيرة جداً:
- ضرب أكثر من قاعدة في الوقت نفسه.
- سقوط صواريخ متكررة خلال ساعات.
- توقف كامل للطيران في مطار أربيل الدولي.
- بيانات طارئة من الولايات المتحدة الأمريكية.
إذا اجتمعت هذه الإشارات فهذا يعني تصعيداً كبيراً جداً.
خامساً: كيف ينتهي سيناريو الانفلات؟
هناك خياران:
- احتواء سريع للحرب:
- ضغط دولي.
- تدخل روسيا والصين.
- توقف خلال أيام.
- أو توسع الحرب:
- دخول أطراف جديدة في الحرب.
- وإذا أصبحت هناك حرب إقليمية فإن هذا السيناريو يكون الأخطر، لكنه أقل احتمالاً.
الخلاصة النهائية المركزة
- العراق ساحة اشتباك غير مباشرة.
- أربيل هدف ضغط، وليست هدف تدمير.
- أخطر وقت هو أول 48 ساعة.
القاعدة الذهبية: إذا كانت الضربات محدودة فالوضع تحت السيطرة، وإذا أصبحت الضربات كثيفة ومتزامنة فالوضع يتجه نحو الانفلات.