الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

ماذا يحصل في أوكرانيا؟ إنها دروس تاريخية

من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 6، كُتب في نحو آذار 2022

  • من أبرز أسباب قيام الحرب العالمية الثانية، وما أعقبها من تبدّل المعادلات الدولية، أن «عصبة الأمم» وصلت حدّ الانهيار بعد ضعف كبير.

  • وعندما شعر أدولف هتلر بذلك بادر إلى احتلال النمسا وضمها إلى ألمانيا، بذريعة أن سكانها من الألمان.

  • وكذلك فعلت إيطاليا موسوليني؛ فحين اكتشف موسوليني أن العالم والدول الكبرى التي تمثل «عصبة الأمم» عاجزة عن منع هتلر من احتلال النمسا، بادر إلى احتلال الحبشة.

  • وكذلك اليابان، حينما أدركت أن النظام الدولي منهار، بادرت إلى احتلال أجزاء من الصين، واقتطعت منها جزءاً مهماً هو منشوريا، وأقامت فيه دولة تابعة لها.

  • وتأكد لأدولف هتلر، بفعل خطواته وخطوات الإيطاليين واليابانيين، أن العالم على أبواب الانهيار، وأنه لا يوجد ما يمنعه من احتلال العالم؛ فاتجه إلى احتلال أوروبا الشرقية ثم الغربية، ليبسط نفوذه العسكري على العالم ويتقاسم النفوذ مع إيطاليا واليابان.

  • ونلاحظ أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أُلغيت «عصبة الأمم» واستُبدلت بها «الأمم المتحدة».

  • واليوم، بعد عجز أوروبا وأمريكا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) عن اتخاذ أي خطوة أمام بوتين، شجّع هذا الموقف الصين على المطالبة بأراضيها، كما شجّع كوريا الشمالية على تنسيق موقفها مع الصين.

  • إذن نلاحظ أن العالم مقبل على متغيرات كثيرة وكبيرة.

  • وإذا عدنا إلى الذاكرة، فكأننا نعيش تجربة عام 1941؛ ولذلك قال الرئيس الصيني اليوم لرئيس كوريا الشمالية: «علينا أن نتعامل ونتعاون حول النظام العالمي الجديد».

  • أما بوتين، فقد قال في خطابه المطوّل قبل انطلاق العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا ما خلاصته: «أمريكا خرقت النظام الدولي وعطّلت الأمم المتحدة باحتلالها العراق، وإشعالها الحرب في سوريا، وتمزيقها ليبيا، وها هي اليوم تمارس الدور ذاته ضد روسيا بجعل أوكرانيا ترسانة عسكرية ضدها».

  • إذن السؤال هو: أين نحن، العراق، من هذه المتغيرات في العالم؟