الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
ما أنواع الدفاعات الجوية في إيران؟
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في 15 حزيران 2025
ما أنواع الدفاع الجوي في إيران؟
وما منشؤها، ونوعها، ومدى كلٍّ منها، ونوع العتاد المستخدم فيها، وكيف تُستخدم ضد الأهداف؟
وما أنواع الرادارات الإيرانية، وما كفاءتها، وكيف تتم القيادة والسيطرة عليها؟
وما الأهداف التي تتعامل معها، وعلى أي ارتفاع ومسافة؟
وهل يمكنها التعامل مع الأهداف الحديثة، مثل طائرات (F-35) والطائرات الشبحية، أو التشويش عليها؟
مقدمة
تُعدّ منظومة الدفاع الجوي الإيرانية إحدى الركائز الأساسية في العقيدة العسكرية الإيرانية، ولا سيما في ظل التهديدات الخارجية المتكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما الإقليميين.
وبسبب العقوبات الدولية التي فُرضت على إيران عقودًا، اضطرت طهران إلى تطوير قدراتها الدفاعية محليًّا، ودمج ما حصلت عليه من منظومات روسية وصينية، ومن منظومات أوروبية قبل الثورة الإسلامية في شباط 1979، وتحويلها إلى تكنولوجيا هجينة محلية تُعرف بـ«الاعتماد على الذات».
وفي هذا السياق أصبحت إيران تملك شبكة دفاع جوي متعددة المستويات، تشمل:
- أنظمة دفاع قصيرة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى.
- منظومات هجومية إلكترونية (تشويش، وحرب سيبرانية).
- قيادة وتحكمًا متكاملين يُداران عبر شبكة من الرادارات الثابتة والمتنقلة.
- محاولة تحديث دائمة لمواجهة الطائرات الشبحية الحديثة مثل (F-35).
وفي هذا التحليل التفصيلي نستعرض المنظومات الدفاعية الإيرانية والرادارات، ومدى كفاءتها في مواجهة التهديدات المتقدمة.
أولًا: منظومات الدفاع الجوي الإيرانية
تنقسم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية إلى أربع طبقات:
- قصيرة المدى.
- متوسطة المدى.
- بعيدة المدى.
- استراتيجية ضد الصواريخ الباليستية والطائرات الشبحية.
1. أنظمة قصيرة المدى
أ. تور-إم1 (Tor-M1)
- المنشأ: روسيا.
- التحديث: حصلت إيران على 29 وحدة عام 2005، وطوّرت بعضها محليًّا تحت اسم «رعد قصير».
- المدى: 12–15 كم.
- الارتفاع: حتى 10 كم.
- الأهداف: الطائرات المسيّرة، والطائرات الهجومية، وصواريخ كروز.
- التوجيه: رادار ذاتي مصغّر، ومسح بزاوية 360 درجة.
- ملاحظة: أسقطت هذه المنظومة طائرة (RQ-4) الأميركية فوق مضيق هرمز عام 2019.
ب. شهاب ثاقب (Shahab Thaqeb)
- المنشأ: فرنسية الأصل (Crotale)، ولها نسخ إيرانية مطوّرة.
- المدى: حتى 12 كم.
- الارتفاع: حتى 8 كم.
- الاستخدام: اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والطائرات.
ج. منظومة «طبس» (Tabas)
- المنشأ: تطوير إيراني لمنظومة (Buk-M2) الروسية.
- المدى: 25–30 كم.
- الارتفاع: 20 كم.
- الأهداف: الطائرات المقاتلة، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة.
2. أنظمة متوسطة المدى
أ. رعد-2 ورعد-3 (Raad-2/3)
- المنشأ: تطوير محلي.
- المدى: حتى 50 كم.
- الارتفاع: 25 كم.
- الأهداف: الطائرات القتالية المتوسطة، والمسيّرات، وصواريخ كروز.
- العتاد: صواريخ من طراز «طائر» ذات رأس توجيه حراري أو راداري.
ب. 15 خرداد (Khordad 15)
- المنشأ: إيراني بالكامل.
- المدى: حتى 75 كم.
- الارتفاع: 27 كم.
- القدرة: تتابع 6 أهداف في وقت واحد، وتشتبك مع 4 منها.
- الأهداف: المقاتلات، والطائرات الشبحية، والطائرات المسيّرة.
3. أنظمة بعيدة المدى
أ. باور-373 (Bavar-373)
- المنشأ: إيراني بالكامل، ويُعدّ ردًّا على تعليق روسيا صفقة (S-300) سابقًا.
- المدى:
- الراداري: حتى 300 كم.
- الصاروخي (الاعتراض): حتى 200 كم.
- الارتفاع: 27–30 كم.
- الأهداف: الطائرات الشبحية مثل (F-35)، والصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز.
- الرادار: «مرصاد-4»، ثلاثي الأبعاد (AESA).
- الميزة: يوصف بأنه نظير لمنظومتي (S-300) و(S-400) الروسيتين، ويُزعم أنه قادر على اكتشاف طائرة (F-22).
ب. (S-300 PMU-2)
- المنشأ: روسيا.
- الاستخدام: نُشرت لحماية المنشآت النووية، كمنشأة «فوردو».
- المدى: 200 كم.
- الارتفاع: حتى 27 كم.
- الأهداف: الطائرات، والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والطائرات الشبحية جزئيًّا.
ج. صياد-4 (Sayyad-4)
- المنشأ: تطوير إيراني مستند إلى الصاروخ الصيني (HQ-2)، ومقارب لمنظومة (S-200).
- المدى: 150–200 كم.
- الرادار: «قدير» أو «رصد» المحليان.
- يُستخدم مع منظومة باور-373 أو 15 خرداد.
ثانيًا: منظومات القيادة والسيطرة
1. شبكة الدفاع الجوي المتكاملة «خاتم الأنبياء» (Khatam al-Anbiya)
الوظيفة:
- تنسيق دفاعات القوة الجوية التابعة للجيش ودفاعات الحرس الثوري.
- إدارة مئات نقاط الرادار ومراكز التحكم والسيطرة.
- الربط بين المنصات المختلفة لإصدار أوامر إطلاق النار خلال ثوانٍ.
الهيكل القيادي:
- القيادة المركزية في طهران.
- إدارات محلية في مناطق التوتر (مثل الأهواز وبوشهر وأصفهان).
- الربط مع المنظومة الفضائية الإيرانية لرصد الأهداف عبر الأقمار الصناعية العسكرية «نور».
ثالثًا: الرادارات الإيرانية
1. رادار «قدير» (Qadir)
- النوع: ثلاثي الأبعاد (3D AESA).
- المدى: 1100 كم.
- الارتفاع: 300 كم.
- الأهداف: الصواريخ الباليستية، والطائرات الشبحية، والأقمار الصناعية منخفضة المدار.
- الميزات:
- القدرة على اكتشاف الأهداف الخفية (Stealth) جزئيًّا.
- مقاومة التشويش الإلكتروني.
2. رادارا «مراقب» و«رصد»
- المدى: بين 400 و600 كم.
- أداء جيد ضد الطائرات الشبحية على الارتفاعات العالية.
- مستخدمان في منظومتي باور-373 و15 خرداد.
3. رادار «سروش» (Soroush)
- مصمَّم لرصد الطائرات الصغيرة والمسيّرات.
- مدمج في القواعد الحدودية.
4. شبكة الرادارات المتنقلة
- بعضها سوفيتي قديم، وبعضها صيني معدَّل، والباقي محلي الصنع.
- تعمل بنظام تناظري كهربائي أو رقمي.
- يمكنها اكتشاف الأهداف على ارتفاعات منخفضة للغاية.
رابعًا: القدرة على مواجهة الطائرات الحديثة (F-35) والطائرات الشبحية
هل تستطيع الدفاعات الإيرانية التعامل مع الطائرات الشبحية؟
- نظريًّا، تزعم إيران أن منظومات مثل باور-373 و15 خرداد يمكنها تتبّع طائرات (F-35) واستهدافها، بفضل استخدام رادارات (AESA) وترددات (L-Band).
- لكن عمليًّا، لم تُختبر تلك المنظومات ضد طائرات شبحية فعلية مثل (F-35) في معركة مفتوحة.
- احتمال كشف طائرات (F-35) أو (F-22) وارد، لكن فعالية التتبع والتدمير غير مؤكدة دون دعم من نظم الاستخبارات والمراقبة الجوية (AWACS).
هل يمكن لإيران التشويش على الطائرات الشبحية؟
- تملك إيران وحدات حرب إلكترونية (مثل منظومة «النجم الثاقب») تدّعي قدرتها على التشويش على طائرات التجسس والطائرات الشبحية.
- استُخدمت في الماضي ضد طائرتي (MQ-9) و(RQ-170)، ويُقال إنها نجحت في اختراقهما.
- ولكن قدرات الطائرات الأميركية الحديثة على مقاومة التشويش الإلكتروني متقدمة للغاية.
خامسًا: التقييم العام لكفاءة الدفاع الجوي الإيراني
نقاط القوة:
- تغطية شاملة عبر منظومات من قصيرة المدى إلى بعيدة المدى.
- شبكة رادارات مترابطة وصعبة الاختراق.
- قدرات محلية متطورة رغم الحظر.
- اندماج الجيش والحرس الثوري في شبكة واحدة.
نقاط الضعف:
- معظم الأنظمة لم تُختبر فعليًّا في مواجهة قوى جوية متقدمة (مثل إسرائيل أو أميركا).
- التداخل في بعض المنصات قد يسبب ازدواجية في التشغيل.
- الدفاعات المحمولة جوًّا (مثل طائرات AWACS ووسائل الحرب الإلكترونية ECM) ما زالت ضعيفة.
الخاتمة
رغم العقوبات والقيود المفروضة على إيران منذ عام 1979، استطاعت تطوير منظومة دفاع جوي متقدمة، تشمل أنظمة اعتراض قصيرة المدى وبعيدة المدى، ورادارات متعددة الأطياف والترددات. إلا أن فعاليتها الحقيقية في مواجهة طائرات الجيل الخامس مثل (F-35) تبقى رهن اختبار مستقبلي.
وحتى اليوم تبقى الدفاعات الإيرانية جزءًا من معادلة الردع في منطقة الشرق الأوسط، رغم الفجوة التكنولوجية بينها وبين الغرب.