الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
ما أنواع الدفاعات الجوية والرادارات الإسرائيلية؟
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في 15 حزيران 2025
ما أنواع الدفاعات الجوية والرادارات الإسرائيلية؟ وما منشأ كل منها؟ وما مواصفاتها من حيث المدى والارتفاع والهدف الذي تتعامل معه ونوع العتاد المستخدم؟ وهل يختلف العتاد باختلاف الهدف؟
وكيف تعمل الرادارات؟ وما مدى كشفها للهدف من حيث المسافة والارتفاع؟ وهل يمكن للرادار معرفة اتجاه الصاروخ المعادي والهدف الذي يقصده؟ وما تأثير الصاروخ بعد استهدافه عندما يسقط على الأرض؟
مقدمة
يُعدّ الدفاع الجوي الإسرائيلي من أكثر الأنظمة تطوراً وتكاملاً على مستوى العالم، وقد بُني عبر عقود من التجارب الحربية والخبرة العملياتية، والدعم التقني والتكنولوجي الأميركي المباشر.
ويتكون الدفاع الجوي الإسرائيلي من طبقات متكاملة تشمل وسائل اعتراض قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، تساندها منظومات رادارية بالغة التعقيد والدقة.
وفي هذا التحليل سنتناول بالتفصيل:
أنواع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي.
منشأ كل منظومة وطبيعتها.
مواصفات كل منها من حيث المدى والارتفاع والعتاد، والقدرة على التعامل مع الأهداف المختلفة.
طبيعة عمل الرادارات المساندة، ومداها وارتفاعاتها، وقدرتها على تحديد اتجاه الصواريخ المعادية ومسارها.
تأثير الصاروخ المعترض إن فشل في تدمير الهدف وسقط على الأرض.
أولاً: منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي
يعتمد الجيش الإسرائيلي على منظومة دفاع جوي مكونة من أربع طبقات رئيسية:
القبة الحديدية (Iron Dome).
مقلاع داود (David’s Sling).
نظام آرو (Arrow) بنسخه 2 و3، والنسخة 4 المستقبلية.
منظومات إضافية: باتريوت (PAC-3)، ومنظومة الليزر “موعد”، و(Sky Sonic) قيد التطوير.
1- القبة الحديدية (Iron Dome)
المنشأ: إسرائيل (شركة رافائيل Rafael بالتعاون مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية).
الدور: اعتراض الصواريخ القصيرة المدى وقذائف الهاون والطائرات بدون طيار.
المواصفات:
المدى: من 4 كم إلى 70 كم (وقد طُوّر لاحقاً إلى 100 كم).
الارتفاع: تتعامل مع أهداف على ارتفاع منخفض إلى متوسط (حتى 10 كم تقريباً).
نوع الأهداف: صواريخ غراد وكاتيوشا، وقذائف الهاون، وبعض الطائرات المسيّرة.
نظام التوجيه: يعتمد على رادار (EL/M-2084) متعدد المهام، الذي يربط بين الرصد والحساب الباليستي وتحديد ما إذا كان الصاروخ سيسقط في منطقة مأهولة.
العتاد المستخدم: صاروخ “تامير” (Tamir)، يزن 90 كغ، ومزود برأس حربي موجّه.
قدرة التمييز: لا تُعترض الصواريخ التي تُظهر الحسابات الباليستية أنها ستسقط في مناطق خالية أو في البحر.
2- مقلاع داود (David’s Sling)
المنشأ: تعاون إسرائيلي أميركي (شركة رافائيل مع شركة Raytheon الأميركية).
الدور: التصدي للصواريخ متوسطة المدى والطائرات دون سرعة الصوت.
المواصفات:
المدى: حتى 300 كم.
الارتفاع: من 15 كم إلى أكثر من 50 كم.
نوع الأهداف: الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وصواريخ كروز، والطائرات المقاتلة.
العتاد: صاروخ (Stunner) مزدوج الرأس، يعمل بأسلوب الإصابة المباشرة (Hit-to-kill).
منظومة التوجيه: تعتمد على رادار (EL/M-2084)، وعلى صواريخ دقيقة التوجيه بملاحة متقدمة.
خاصية بارزة: يمكنه اعتراض صواريخ تمتلك قدرة عالية على المناورة.
3- آرو (Arrow 2، 3، 4)
المنشأ: برنامج مشترك بين وزارة الدفاع الإسرائيلية ووكالة الدفاع الصاروخي الأميركية (MDA)، من إنتاج شركة IAI الإسرائيلية.
الدور: التصدي للصواريخ الباليستية بعيدة المدى والعابرة للقارات (IRBM/ICBM) في الفضاء الخارجي.
المواصفات:
المدى:
- Arrow 2: حتى 1000 كم.
- Arrow 3: أكثر من 2000 كم (وتشير التقديرات إلى أكثر من 2500 كم).
الارتفاع: يصل إلى خارج الغلاف الجوي (Exoatmospheric)، أي أكثر من 100 كم.
نوع الأهداف: الصواريخ الباليستية طويلة المدى، والصواريخ النووية المحتملة.
العتاد: صواريخ اعتراضية لا تستخدم رؤوساً متفجرة، بل تصطدم بالهدف مباشرة (Hit-to-kill).
الرادارات: منظومة (Green Pine) المتقدمة، بنسخ متعددة منها (Super Green Pine).
النسخة الجديدة (Arrow 4) قيد التطوير، وستُحدث ثورة في القدرة على اعتراض الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، والصواريخ ذات الرؤوس المتعددة (MIRV).
4- منظومة باتريوت (Patriot PAC-3)
المنشأ: الولايات المتحدة (Raytheon).
الاستخدام: استُخدمت في فترات الطوارئ، خاصة ضد الطائرات بدون طيار أو صواريخ الكروز.
المواصفات:
المدى: بين 70 و160 كم.
الارتفاع: حتى 25 كم.
العتاد: صواريخ (PAC-3 MSE) المزودة بأنظمة ملاحة متقدمة.
الاستخدام الإسرائيلي: محدود بسبب ارتفاع تكلفة الصواريخ، وتوافر بدائل محلية أكثر مرونة.
5- منظومات إضافية قيد التطوير
منظومة الليزر الدفاعية “موعد” (Iron Beam): سلاح ليزري عالي الطاقة بمدى يصل إلى 10 كم، صُمم لاعتراض الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون.
(Sky Sonic): منظومة مصممة لاعتراض الصواريخ الفرط صوتية (Hypersonic) في المستقبل، كُشف عنها عام 2023.
ثانياً: منظومات الرادار والدعم التقني
1- الرادار (EL/M-2084)
المنشأ: شركة Elta Systems (إحدى فروع IAI الإسرائيلية).
الوظيفة: الرصد، والتتبع، والحساب الباليستي، وتوجيه النيران.
المواصفات:
المدى: أكثر من 470 كم (في نسخته المتطورة).
الارتفاع: يستطيع تعقب الأهداف من مستوى سطح الأرض حتى 100 كم.
الأهداف: الصواريخ، والطائرات، والطائرات بدون طيار، وقذائف المدفعية.
الميزة: يُستخدم في القبة الحديدية ومقلاع داود وبعض أنظمة آرو.
2- رادار (Green Pine)
المنشأ: شركة Elta.
الوظيفة: يُستخدم في منظومة آرو لاعتراض الصواريخ الباليستية.
المواصفات:
المدى: يصل إلى 800-1000 كم.
التتبع: أكثر من 100 هدف في وقت واحد.
التغطية: 360 درجة.
النسخة المطورة (Super Green Pine): تُستخدم في مواجهة الصواريخ طويلة المدى وخارج الغلاف الجوي.
هل تستطيع الرادارات معرفة اتجاه الصاروخ المعادي والهدف الذي ينوي ضربه؟
نعم، فأنظمة الرادار الإسرائيلية، وخاصة (EL/M-2084) و(Green Pine)، تعتمد على:
حساب المسار الباليستي الدقيق.
التنبؤ بنقطة السقوط أو نقطة الاصطدام.
التحليل الآني لمسار الصاروخ المعادي.
وعلى هذا الأساس يُتخذ القرار باعتراضه أو عدمه (كما في القبة الحديدية التي تتجاهل الصواريخ غير المهدِّدة).
ثالثاً: ماذا يحدث عند سقوط الصاروخ بعد الاستهداف؟
عند اعتراض الصاروخ:
يُفجَّر في الجو، إما بالتصادم المباشر أو بتفجير الرأس الحربي الاعتراضي قرب الهدف.
تتناثر الشظايا فوق مناطق غير مأهولة قدر الإمكان، ولكنها قد تسقط على منازل أو سيارات أو منشآت مدنية.
إذا لم يُعترض:
يضرب الهدف مباشرة، ويعتمد تأثيره على الرأس الحربي ونوع المادة المتفجرة والهدف المصاب.
في حالة القذائف قصيرة المدى (مثل القذائف التي تُطلق من غزة) تكون الخسائر محدودة نسبياً.
أما في حالة الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى (مثل شهاب-3 أو ذو الفقار)، فقد تكون الخسائر ضخمة، خاصة لو استهدفت منشآت حيوية أو مطارات.
رابعاً: تحديات منظومة الدفاع الإسرائيلي
الإغراق الصاروخي: عند إطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة، قد تفشل بعض المنظومات في التعامل مع هذا الكم الهائل.
المسيّرات الانتحارية: ليست مرئية دائماً للرادارات، بسبب تحليقها على ارتفاع منخفض جداً وتطور تكتيكات التخفي.
الصواريخ الفرط صوتية: لا تملك إسرائيل حتى الآن وسيلة كاملة لاعتراضها، وإن كانت تطور منظومة (Sky Sonic).
الحرب السيبرانية: قد يؤدي اختراق شبكات الرادارات أو منظومات التحكم إلى تعطيل جزء من منظومة الدفاع.
الخاتمة
يمثل الدفاع الجوي الإسرائيلي نموذجاً متقدماً عالمياً من حيث التكامل والسرعة والتنوع. إلا أنه، رغم ذلك، ليس محصناً تماماً، خاصة في حال تعرضه لهجوم كبير ومنسق من دولة مثل إيران.
وعلى الرغم من القدرة الرادارية الهائلة التي تتيح لإسرائيل التنبؤ بمسار الصاروخ وتحديد الهدف المقصود، فإن قدرة الردع الحقيقية تعتمد على سرعة القيادة، والجاهزية النفسية للشعب، والاستعداد المستمر للسيناريو الأسوأ.