الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

ما أنواع الرادارات الإسرائيلية والإيرانية؟ وكيف تُستخدم؟ وما مدى كل نوع منها؟

من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في 22 نيسان 2025

ما أنواع الرادارات الإسرائيلية والإيرانية؟ وكيف تُستخدم؟ وما مدى كل نوع منها؟ وكيف تستطيع كشف الأهداف (الطائرات المعادية)؟ وكيف تتعامل مع أسلحة الدفاع الجوي لكل هدف من الأهداف المكشوفة في الرادار؟

أولًا: مقدمة عامة

الرادار (Radar: Radio Detection and Ranging) هو الوسيلة الأساسية لاكتشاف الأهداف الجوية والبحرية والبرية وتعقبها في الأنظمة الدفاعية الحديثة. وتعتمد كلٌّ من إسرائيل وإيران على منظومات رادارية مختلفة، محلية أو مستوردة، لتأمين أجوائها، خاصة في ظل التهديدات الجوية المتبادلة والهجمات المحتملة بطائرات F-35 والمسيّرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وسنقسم الإجابة إلى محورين رئيسيين:

  1. الرادارات الإسرائيلية.

  2. الرادارات الإيرانية.

ثم نختم بآلية التكامل بين الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي.

ثانيًا: أنواع الرادارات الإسرائيلية

تمتلك إسرائيل واحدة من أكثر الشبكات الرادارية تطورًا في العالم، خاصة بسبب دعم الولايات المتحدة وخبرة تل أبيب في المجال التكنولوجي والعسكري. وتُصنَّف الرادارات الإسرائيلية في الفئات الآتية:

1. رادارات الإنذار المبكر (Early Warning Radar)

أ. رادار EL/M-2080 Green Pine:

  • المدى: 500–900 كلم.

  • النوع: رادار طويل المدى (L-band).

  • الوظيفة: مخصص لاكتشاف الصواريخ الباليستية العابرة للدول والقادمة من إيران وسوريا ولبنان.

  • الإنتاج: شركة ELTA Systems الإسرائيلية.

  • التكامل: يُستخدم مع منظومة «حيتس» (Arrow) لاعتراض الصواريخ الباليستية.

ب. رادار Super Green Pine (الجيل المتقدم):

  • المدى: يتجاوز 1000 كلم.

  • الوظيفة: زيادة الدقة والكشف في مدى أبعد وزمن أقصر.

  • القدرة: التتبع المتزامن لعشرات الأهداف.

2. رادارات إدارة النيران والتوجيه

رادار EL/M-2084 Multi-Mission Radar (MMR):

  • المدى: 70–250 كلم (حسب النسخة).

  • الوظيفة: يتتبع الصواريخ والمسيّرات ويُوجّه منظومات الدفاع الجوي مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داوود».

  • المميزات: رادار ثلاثي الأبعاد، مضاد للتشويش الإلكتروني، قادر على تتبع الأهداف الصغيرة الحجم كالمسيّرات.

3. رادارات الدفاع الجوي التكتيكي

أ. رادار القبة الحديدية (Tamir Radar):

  • المدى: حتى 70 كلم.

  • الوظيفة: اكتشاف الصواريخ القصيرة المدى وقذائف الهاون.

  • التكامل: مع صواريخ الاعتراض Tamir.

ب. رادار مقلاع داوود (David’s Sling):

  • المدى: حتى 300 كلم.

  • الوظيفة: اعتراض الصواريخ المتوسطة المدى وصواريخ كروز.

4. رادارات الطائرات

  • رادارات AESA على مقاتلات F-35 (صناعة أميركية).

  • رادارات EL/M-2032 على مقاتلات F-16 الإسرائيلية المطوَّرة.

  • مهامها: كشف الأهداف الجوية المعادية والطائرات الشبحية والصواريخ، والمشاركة في توجيه صواريخ جو–جو.

ثالثًا: أنواع الرادارات الإيرانية

تعتمد إيران على مزيج من الرادارات المحلية والرادارات المطوَّرة على أساس روسي وصيني وكوري شمالي، وقد شهدت تطورًا كبيرًا في العقد الأخير في مجال الحرب الإلكترونية والرادارات البعيدة المدى.

1. رادارات الإنذار المبكر

أ. رادار Sepehr:

  • المدى: أكثر من 2500 كلم (رادار ما وراء الأفق Over-the-Horizon Radar).

  • الوظيفة: كشف الأهداف في عمق آسيا والشرق الأوسط.

  • المميزات: يعتمد على ترددات HF منخفضة يمكنها تتبع الأهداف على الارتفاعات المنخفضة والمرتفعة.

ب. رادار Ghadir:

  • المدى: 1100 كلم.

  • الوظيفة: اكتشاف الأهداف الشبحية مثل F-35 وطائرات التجسس، والأهداف على الارتفاعات المنخفضة.

  • النوع: رادار ثلاثي الأبعاد يغطي زاوية 360 درجة.

  • الإنتاج: محلي 100%.

2. الرادارات التكتيكية والمتوسطة

أ. رادار Kashef-2:

  • المدى: 1500-200 كلم.

  • الوظيفة: اكتشاف الطائرات والمسيّرات وصواريخ كروز.

  • المميزات: قابل للنقل، مخصص للحدود الغربية والجنوبية لإيران.

ب. رادار Matla-ul-Fajr:

  • المدى: 300 كلم.

  • الوظيفة: متعدد المهام، يمكنه كشف الأهداف الصغيرة الحجم في الظروف الجوية السيئة.

3. رادارات الطائرات

  • تمتلك إيران مقاتلات قديمة مثل F-4 وF-14، وقد طوّرتها برادارات رقمية محلية الصنع.

  • لدى إيران طائرات تجسس ورادارات محمولة على طائرات النقل (AEW&C) تعتمد على أنظمة محلية.

رابعًا: كيفية كشف الأهداف المعادية

يعتمد كشف الأهداف المعادية على العوامل الآتية:

  • المدى والارتفاع: تُستخدم الرادارات الطويلة المدى لاكتشاف الطائرات والصواريخ على الارتفاعات العالية، أما الرادارات الأرضية المتوسطة فتغطي الطيران المنخفض والمسيّرات.

  • البصمة الرادارية (Radar Cross Section): يصعب كشف الطائرات الشبحية مثل F-35، لذا تطوّر إيران رادارات منخفضة التردد لكشفها، بينما تعتمد إسرائيل على تقنية «الرصد المتعدد» باستخدام شبكة من الرادارات.

  • التحليل الذكي للبيانات: تُستخدم في إسرائيل برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل سرعة الهدف ومساره وتصنيفه طائرةً مدنيةً أو عسكرية.

خامسًا: العلاقة بين الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي

1. في إسرائيل

  • كل رادار مرتبط بمركز قيادة وتحكم (C4 System) يتولى توجيه الصواريخ إلى الهدف المكتشَف.

  • مثال: إذا كشف رادار EL/M-2084 هدفًا على ارتفاع متوسط، يُوجَّه إليه صاروخ من «مقلاع داوود» خلال ثوانٍ.

  • تُحدد الرادارات نوع الهدف (مسيّرة، أو طائرة، أو صاروخ) وترسل البيانات إلى منظومة الاعتراض الأنسب.

2. في إيران

  • الرادارات متصلة بمراكز قيادة محلية (شبه مستقلة) وبالقيادة العليا للدفاع الجوي في طهران.

  • تستخدم إيران منظومات مثل «باور 373» و«خرداد 15» التي تتلقى أوامرها من رادارات «غدير» و«سپهر».

  • كل هدف يُكشف يُرسَل بشأنه الإنذار مع التوجيه المناسب، بناءً على سرعته وارتفاعه ونوعه.

سادسًا: أيهما أفضل؟

من حيث التطور التقني وسرعة الاستجابة والتكامل مع أنظمة القيادة والسيطرة، تتفوق إسرائيل بوضوح، بسبب:

  • الدعم الأميركي الكامل، خاصة في تكنولوجيا الرادارات والطائرات.

  • التطوير المحلي المتقدم من شركات مثل ELTA وIAI وRafael.

  • امتلاك شبكة رادارات متعددة المستويات، والتكامل الكامل مع أنظمة الدفاع الجوي (القبة الحديدية، ومقلاع داوود، وحيتس).

  • الاستفادة من الأقمار الصناعية الأميركية في الإنذار المبكر.

أما إيران، فرغم العقوبات طوّرت قدراتها تطويرًا جيدًا، ونجحت في تصنيع أنظمة إنذار ورصد متطورة محليًا، لكنها تواجه تحديات في:

  • التعامل مع الطائرات الشبحية المتقدمة.

  • سرعة الربط اللحظي بين الكشف والرد.

  • قلة الحلفاء في تكنولوجيا الرادارات الحديثة.

الخاتمة

تُعدّ الرادارات العيون الإلكترونية لكلٍّ من إسرائيل وإيران، وعليها يعتمد قرار الحرب والدفاع. تمتلك إسرائيل بنية رادارية معقدة ودقيقة ومترابطة، في حين تملك إيران بنية رادارية مرنة ومتعددة المصادر، لكنها أقل تطورًا تقنيًا. وفي حال اندلاع مواجهة مباشرة، ستكون كفاءة الرادارات عاملًا حاسمًا في إدارة المعركة، خاصة في ظل كثافة الهجمات الجوية والصاروخية المتوقعة.