الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
ما الفرق بين صواريخ توماهوك الأمريكية والصواريخ الإيرانية المشابهة لها؟
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025
تُعدّ صواريخ كروز الأمريكية من طراز توماهوك (Tomahawk Cruise Missiles) من أشهر الأسلحة وأكثرها فتكًا ودقة في الترسانة الأمريكية الحديثة، وقد أصبحت مرجعًا تقنيًا عالميًا للعديد من الدول التي سعت إلى تطوير نظائر أو نسخ مشابهة لها. ومن أبرز الدول التي حاولت تقليد هذا الصاروخ أو تطوير بدائل محلية له الجمهوريةُ الإسلامية الإيرانية، من خلال تطويرها أنظمة مثل «سومار» و«حويزة» و«يا علي».
في هذا المقال سنقارن بين صاروخ توماهوك الأمريكي ونظائره الإيرانية من حيث التصميم، والتقنية، والدقة، والتوجيه، والقدرة على التسلل والتخفي، والفاعلية العملياتية، مع تقييم حقيقي للفروق الجوهرية بين الطرفين.
أولًا: أصل الصاروخ والغاية منه
- صاروخ توماهوك
صُمّم لضرب أهداف عالية القيمة من مسافات بعيدة، مع اختراق الدفاعات الجوية، ولأغراض الردع الاستراتيجي.
يُطلق من السفن الحربية والغواصات الأمريكية، وتستخدمه بريطانيا أيضًا.
- النسخ الإيرانية (سومار، حويزة، يا علي)
كُشف عنها بعد عام 2015، ويُعتقد أنها مستندة إلى بقايا صواريخ كروز سوفيتية قديمة من طراز (Kh-55) كانت أوكرانيا قد زوّدت إيران بها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.
الغاية منها: توفير قدرة ردع صاروخية بعيدة المدى تضرب إسرائيل أو القواعد الأمريكية دون استخدام الصواريخ الباليستية التي يمكن رصدها مبكرًا.
ثانيًا: الخصائص التقنية العامة
الخصائص التقنية لصاروخ توماهوك:
الطول: 5.56 متر.
الوزن: حوالي 1,300 كغم.
الرأس الحربي: 450 كغم (رأس تقليدي متفجر).
المدى: 1,600–2,500 كم (حسب النسخة).
السرعة: 880 كم/ساعة (دون سرعة الصوت).
التوجيه: نظام ملاحة بالقصور الذاتي (INS) + نظام (GPS) + نظام مقارنة التضاريس (TERCOM) + نظام مطابقة الصور (DSMAC).
الدقة: عالية جدًا، أقل من 10 أمتار (CEP).
الخصائص التقنية لصاروخ «سومار» الإيراني (و«حويزة» ونسخهما):
الطول: غير محدد بدقة، ويقارب 6 أمتار.
الوزن: غير معلوم رسميًا (يُقدَّر بـ 1,200–1,400 كغم).
الرأس الحربي: يُعتقد أن وزنه أقل من رأس توماهوك، قرابة 200–250 كغم.
المدى لكل منها:
«سومار»: يقال إنه يتجاوز 2,000 كم، لكن دون إثبات عملي.
«حويزة»: مدى معلن 1,350 كم.
«يا علي»: قرابة 700 كم.
السرعة: دون سرعة الصوت (800–900 كم/ساعة).
التوجيه: (INS) + (GPS)، مع احتمال وجود نظام (TERCOM) محلي الصنع.
الدقة: يُعتقد أنها أقل من دقة توماهوك بسبب ضعف شبكة (GPS) المحلية والتقنيات البصرية، والافتقار إلى نظام (DSMAC) الأمريكي.
ثالثًا: دقة التوجيه والاعتماد على الأنظمة الإلكترونية
توماهوك:
يستخدم نظام (GPS) عسكريًا مشفّرًا فائق الدقة.
مزوّد بنظام (DSMAC) الذي يسمح له بمقارنة صور الهدف بصور مخزّنة لتحديد الهدف بدقة عند الاقتراب.
يمتلك قدرات إعادة التوجيه في منتصف الطريق (Mid-flight Re-targeting).
«سومار» و«حويزة»:
تعتمد على نسخ محلية أقل تطورًا من (GPS) (غالبًا محلية الصنع أو مفتوحة المصدر).
تفتقر إلى تقنية (DSMAC)، ما يقلل دقتها عند ضرب الأهداف المعقدة.
لا يُعرف ما إذا كانت قادرة على تغيير الهدف أثناء الطيران.
رابعًا: القدرة على التسلل وتجاوز الدفاعات الجوية
توماهوك:
يطير على ارتفاعات منخفضة (15–100 م)، ويستخدم تضاريس الأرض لتفادي الرادارات.
يتمتع ببصمة رادارية منخفضة ومواد تمتص الموجات الرادارية.
أثبت فاعليته في اختراق الدفاعات الجوية العراقية والسورية والليبية مرارًا.
النسخ الإيرانية:
تطير كذلك على ارتفاع منخفض نسبيًا، لكن دون الدقة نفسها في تتبع التضاريس.
تفتقر إلى تقنيات الإخفاء المتقدمة أو مواد الطلاء الممتصة للموجات.
اختُبرت في بيئات محدودة، ولم تُختبر فعليًا في بيئة دفاع جوي معقدة مثل إسرائيل.
خامسًا: سهولة الإطلاق ومرونة الاستخدام
توماهوك:
يُطلق من أنابيب الطوربيد في الغواصات، أو من قاذفات عمودية في المدمرات والسفن.
قابل للإطلاق من بيئات بحرية متعددة دون أن يُكشف.
«سومار» و«حويزة»:
تُطلق من شاحنات برية، مما يجعل مواقعها أكثر عرضة للهجوم.
تشير بعض التقارير إلى محاولة تطوير نسخة بحرية، لكن دون نجاح مؤكد.
سادسًا: التجربة القتالية والخبرة العملية
توماهوك:
استُخدم في أكثر من 2,000 ضربة قتالية حقيقية في العراق وليبيا وسوريا ويوغوسلافيا وغيرها.
أثبت دقته وكفاءته في بيئات متعددة، وفي مواجهة دفاعات جوية مختلفة.
الصواريخ الإيرانية:
لم تُستخدم حتى الآن في عمليات حربية معقدة ضد أهداف ذات دفاعات قوية.
تجربتها محدودة في المناورات أو في الهجمات على مواقع مفتوحة في العراق أو سوريا.
سابعًا: تقنيات التحكم والذكاء الاصطناعي
توماهوك (Block V):
مزوّد بأحدث البرمجيات التي تسمح له بتعديل الهدف خلال الطيران.
يمكنه تتبع هدف متحرك مثل سفينة أو قافلة عسكرية.
مزوّد بحماية ضد التشويش الإلكتروني.
النسخ الإيرانية:
- قد تحتوي على نظم توجيه أساسية، لكن لم تثبت قدرتها على التعامل مع أهداف متحركة أو في بيئة مليئة بالتشويش.
ثامنًا: الكلفة والتصنيع
توماهوك:
يتراوح سعر الصاروخ الواحد بين 1.5 و2 مليون دولار.
يُنتج بكميات كبيرة ضمن برامج تسليح ضخمة.
«سومار» و«حويزة»:
كلفتها غير معلنة، لكنها أرخص نسبيًا.
تُنتج بكميات محدودة، ربما بسبب القيود التكنولوجية والمالية.
الخلاصة
رغم أن إيران قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير صواريخ كروز تشبه صاروخ توماهوك الأمريكي من حيث المفهوم والمظهر الخارجي، فإن الفرق في الجودة والدقة والخبرة والتوجيه الإلكتروني والقدرة على التكيف مع بيئات الحرب الحديثة لا يزال كبيرًا.
صاروخ توماهوك الأمريكي: يتمتع بمدى واسع، ودقة شبه مطلقة، وقدرة على المناورة، واختبار فعلي في معارك متعددة.
الصواريخ الإيرانية: تمثل محاولة جدية لبناء قدرة ردع، لكنها لا تزال أقل تطورًا من الناحية التقنية، وتفتقر إلى اختبار فعلي ضد دفاعات متطورة مثل الدفاعات الإسرائيلية.
إن قدرة إيران على سدّ هذه الفجوة التكنولوجية تتوقف على حجم استثماراتها في البحث والتطوير، وقدرتها على تجاوز العقوبات الدولية، واستمرارها في اختراق الأسواق السوداء للحصول على مكونات وتقنيات متقدمة.