الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
ما سر العداء بين الغرب (أوروبا وأمريكا) وروسيا؟
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 27، كُتب في نحو آذار 2022
- لماذا هذا الصراع المزمن بين الغرب وأمريكا من جهة وروسيا من جهة أخرى، مع أنهم كلهم أوروبيون؟ فهم:
أرثوذكس في شرق أوروبا (روسيا).
كاثوليك في جنوب أوروبا وغربها (أمريكا وأوروبا).
بروتستانت في غرب أوروبا وشمالها (أمريكا وأوروبا).
وقد نشبت بين هذه الطوائف المسيحية حروب دموية على مدى أكثر من ألف سنة، راح ضحيتها الملايين من البشر.
إن هذا العداء بين روسيا في شرق أوروبا وبين أمريكا وحلفائها في غرب أوروبا عداء تاريخي عمره مئات السنين.
وإن كراهية البروتستانت والكاثوليك للمذهب الأرثوذكسي أكثر من أي شيء آخر أمرٌ مزروع في وجدان كل أوروبي، حتى لو لم يذهب إلى الكنيسة، بل حتى لو قال إنه ملحد.
فهذا تاريخ وهوية، وأسلوب حياة وطريقة تفكير ومنهج ورؤية للعالم ولما حوله،
يُحدَّد بها العدو والصديق، والصحيح والخطأ.
إن غرب أوروبا (الكاثوليك والبروتستانت) يكره شرق أوروبا (الأرثوذكس) أكثر من أي شيء في الكون، إلى درجة أن حلف الناتو (شمال الأطلسي) قصف صربيا الأرثوذكسية من أجل المسلمين في البوسنة!
ورغم العداء بين البروتستانت في غرب أوروبا وشمالها والكاثوليك في جنوبها وغربها، فإن الظروف الجيوسياسية أجبرتهم على التوحد في خندق واحد ضد العدو المشترك: شرق أوروبا الأرثوذكسي.
ومن يقول لك إن العالم اليوم في أوروبا وأمريكا علماني لا تحركه الأديان، فهو أحمق لا يفهم شيئاً، ولا يفهم معنى الهوية والتاريخ وتأثير الدين في عقول الشعوب والحكام.