الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

ما عدد الطائرات الإسرائيلية المقاتلة وأنواعها وتسليحها، ومن أين تقلع لتصل إلى العمق الإيراني؟

من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025

ما عدد الطائرات الإسرائيلية المقاتلة وأنواعها، وما تسليح كل منها ومجال عملها في الهجوم على إيران؟ ومن أين تقلع، وبأي اتجاه تسير لتصل إلى أهدافها في العمق الإيراني؟ وكذلك ما صواريخ إسرائيل؟

إن الحديث عن القدرات العسكرية الإسرائيلية والإيرانية، لا سيما في ميدان الهجوم الجوي والصاروخي، يرتبط بفهم معمّق لتركيبة القوات الجوية والصاروخية لكل طرف. فالحرب بين الدولتين، سواء أكانت محتملة أم بدأت، تعتمد اعتمادًا محوريًا على الطيران الحربي والصواريخ بعيدة المدى، نظرًا لعدم وجود حدود جغرافية مشتركة بينهما.

سنقسم الإجابة إلى قسمين:

  • أولًا: القدرات الجوية والصاروخية الإسرائيلية ومجال عملها في ضرب إيران.
  • ثانيًا: القدرات الجوية والصاروخية الإيرانية ومجال عملها في ضرب إسرائيل.

أولًا: القوة الجوية والصاروخية الإسرائيلية

  1. عدد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية وأنواعها

تمتلك إسرائيل واحدة من أقوى القوات الجوية في الشرق الأوسط، بتشكيلة متنوعة من الطائرات القتالية الأمريكية الصنع. وتُقدَّر الأعداد الإجمالية للطائرات الإسرائيلية العاملة بما يتراوح بين 320 و370 طائرة، موزعة على النحو التالي:

أ) F-35I «أدير» (الشبحية):

  • العدد التقريبي: أكثر من 39 طائرة حتى الآن، من أصل صفقة تشمل 75 طائرة.
  • التسليح: قنابل GBU-53/B وGBU-39، وصواريخ جو–أرض مثل AGM-158 JASSM، وصواريخ جو–جو AIM-120 AMRAAM.
  • المدى القتالي: نحو 1,300 كم دون التزود بالوقود، وأكثر من 2,200 كم مع التزود الجوي.
  • الميزات: الشبحية، وأنظمة استشعار فائقة، والقدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية، وتنسيق الهجوم الإلكتروني.

ب) F-15I «رعم» (الرعد):

  • العدد: نحو 25 طائرة.
  • التسليح: صواريخ جو–أرض مثل AGM-142 Popeye وAGM-65 Maverick، وقنابل موجهة GBU-28، وصواريخ جو–جو AIM-9 وAIM-120.
  • المدى: أكثر من 2,000 كم مع التزود بالوقود.
  • الدور: القصف الاستراتيجي والضربات الدقيقة.

ج) F-16I «سوفا» (العاصفة):

  • العدد: من 100 إلى 125 طائرة.
  • التسليح: مشابه لتسليح F-15، مع قدرة عالية على المناورة وتعدد الأدوار.
  • المدى: 1,700 كم مع الخزانات الخارجية.
  • تُستخدم أيضًا في تنفيذ ضربات على أهداف بعيدة في إيران.
  1. من أين تقلع الطائرات الإسرائيلية، وبأي اتجاه؟
  • الانطلاق:
    • من قواعد رئيسية مثل: قاعدة «حتسور» و«نيفاتيم» و«تل نوف» و«رامون».
    • قد تُستخدم طائرات التزود بالوقود من طراز KC-707، أو KC-46 (المتعاقد عليها).
  • المسارات المحتملة لضرب إيران:
    • عبر المجال الجوي للأردن ثم العراق (المسار الأقرب).
    • احتمال استخدام الأجواء السعودية أو الخليجية (بموافقة ضمنية أو سرية).
    • استخدام قواعد سرية أو تسهيلات في أذربيجان أو كردستان العراق.
    • عبر البحر الأحمر وبحر العرب (مسار أطول لكنه أكثر سرية).
  1. الصواريخ الإسرائيلية: أنواعها ومداها ومساراتها

أ) صواريخ أريحا (Jericho):

  • Jericho II: يتراوح مداه بين 1,500 و3,000 كم، ويحمل رأسًا تقليديًا أو نوويًا.
  • Jericho III: صاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM)، يتجاوز مداه 4,800 كم وقد يصل إلى 6,500 كم.
  • الإطلاق: من قواعد تحت الأرض في النقب.

ب) صواريخ كروز:

  • صواريخ Popeye Turbo (تُطلق من الغواصات)، ويزيد مداها على 1,500 كم.
  • يمكن إطلاقها من غواصات «دولفين» من شرق المتوسط أو من الخليج العربي.
  • تحمل رؤوسًا تقليدية أو نووية.

ج) المسارات:

  • يمكن إطلاق صواريخ أريحا من عمق إسرائيل باتجاه إيران مباشرة، إما عبر الأردن والعراق، وإما في مسارات فوق البحر.
  • أما صواريخ كروز فتُطلق من البحر الأحمر أو المتوسط.
  1. الطائرات بدون طيار (UAVs)
  • تشمل Hermes 450 وHermes 900 وHeron TP.
  • قادرة على تنفيذ ضربات تكتيكية على أهداف بعيدة داخل إيران، أو استهداف منشآت محددة.

ثانيًا: القدرات الجوية والصاروخية الإيرانية

  1. الطائرات القتالية الإيرانية: العدد والأنواع

رغم أن القوة الجوية الإيرانية متقادمة نسبيًا، فإنها تحتفظ بأسطول يمكّنها من تنفيذ هجمات محدودة. وتُقدَّر القوة القتالية بما يقارب 250 إلى 300 طائرة، وتشمل:

أ) F-4 Phantom (أمريكية):

  • العدد: نحو 60 طائرة.
  • الدور: القصف الأرضي والدعم الجوي.
  • المدى: 1,400 كم تقريبًا.

ب) Su-24 (روسية):

  • العدد: 30 طائرة تقريبًا.
  • التسليح: صواريخ Kh-29 وقنابل موجهة.
  • قادرة على تنفيذ ضربات في العمق.

ج) MiG-29 وF-14 وF-5:

  • يُستخدم بعضها في الدفاع الجوي أو في الهجمات المحدودة.
  • طائرات F-14 أمريكية، وتُستخدم بصعوبة في الأدوار الدفاعية.

د) المسيّرات الإيرانية (UAVs):

  • مثل «شاهد-136» و«مهاجر-6» و«أبابيل» و«فطرس» و«كمان-22».
  • تُستخدم في الهجمات بعيدة المدى على إسرائيل أو على السفن.
  1. من أين تقلع الطائرات الإيرانية؟
  • الانطلاق من القواعد الآتية:
    • قواعد تبريز وهمدان وبندر عباس وبوشهر وشيراز وأصفهان وطهران.
    • الطائرات المسيّرة تنطلق من مناطق مختلفة مثل كرمان والأحواز وزاهدان، أو من مواقع الحشد الشعبي في العراق.
  • المسارات نحو إسرائيل:
    • عبر العراق ثم الأردن نحو إسرائيل مباشرة.
    • من سوريا عبر وحدات الحرس الثوري.
    • من اليمن (صواريخ كروز وطائرات مسيّرة عبر باب المندب والبحر الأحمر).
  1. الصواريخ الإيرانية: أنواعها ومداها

أ) شهاب-3:

  • مداه من 1,300 إلى 2,000 كم.
  • يحمل رأسًا حربيًا تقليديًا، ويُحتمل أن يكون نوويًا.
  • دقته منخفضة نسبيًا.

ب) خرمشهر:

  • مداه حتى 2,000 كم، ورأسه الحربي ضخم (1,800 كغم).
  • قد يحمل رؤوسًا متفجرة أو شظايا.

ج) ذو الفقار وفاتح-110:

  • مداهما من 700 إلى 1,000 كم، ودقتهما عالية.
  • يُطلقان من منصات متحركة.

د) صواريخ كروز:

  • «سومار» و«هويزة» و«يا علي».
  • مداها من 1,200 إلى 1,500 كم، ودقتها عالية.

هـ) الصواريخ فرط الصوتية (المعلن عنها حديثًا):

  • مثل «فتّاح»، بسرعة تفوق 12 ماخ، ومدى يتجاوز 1,500 كم.
  • يصعب اعتراضها، وهي قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي.
  1. مسارات الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل
  • من غرب إيران، مرورًا بالعراق ثم الأردن، ثم دخول المجال الجوي الإسرائيلي.
  • أو عبر الأراضي السورية إذا نُقلت منصات الإطلاق إليها.
  • أو من البحر، عبر الطائرات بدون طيار أو زوارق سريعة تطلق صواريخ كروز.
  • واحتمال الإطلاق من اليمن أو البحر الأحمر (ضد أهداف في جنوب إسرائيل أو ميناء إيلات).

الخلاصة

  • تمتلك إسرائيل تفوقًا جويًا وصاروخيًا على إيران، وخصوصًا بفضل طائرات F-35 وقوة استخباراتها.
  • تعتمد إيران بشكل كبير على الصواريخ الباليستية والمسيّرات للتعويض عن محدودية قوتها الجوية.
  • تستطيع الطائرات الإسرائيلية الوصول إلى العمق الإيراني بفضل التزود الجوي بالوقود وتعدد الطرق، بينما الطائرات الإيرانية غير قادرة عمليًا على الوصول إلى العمق الإسرائيلي إلا عبر منصات وسيطة.
  • تملك إيران ترسانة صاروخية ضخمة، تكتيكية واستراتيجية، قادرة على ضرب أهداف مدنية إسرائيلية.
  • إذا اشتعل الصراع بين الطرفين فسيكون من نوع «الضربة عن بعد» أكثر منه معارك مباشرة، وهذا ما يجعل أنظمة الدفاع الجوي والردع المتبادل حجر الزاوية لدى كل طرف.