الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

مدافع مقاومة الطائرات لدى إسرائيل وإيران: عياراتها ومدياتها وربطها بالدفاع الجوي

من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025

ما مدافع مقاومة الطائرات لدى إسرائيل وإيران، وما عياراتها؟ وما مدى كل مدفع؟ وكيف يُربط عملها بالدفاع الجوي؟ وكيف تصلها الإنذارات أو الأوامر؟

تُعدّ مدافع مقاومة الطائرات (Anti-Aircraft Artillery) من العناصر التكتيكية المهمة ضمن منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى. ورغم أن الطائرات والصواريخ أصبحت تهديدًا يُواجَه غالبًا بالأنظمة الصاروخية الحديثة، فإن المدافع المضادة للطائرات لا تزال تؤدي أدوارًا دقيقة، خصوصًا ضد الطائرات دون طيار (المسيّرات) أو ضد الأهداف على ارتفاعات منخفضة.

في هذا السياق سنناقش أنواع هذه المدافع في إسرائيل وإيران وعياراتها وأدوارها ومدياتها، وطريقة تكاملها مع منظومات الدفاع الجوي الأكبر، وآليات اتصالها بمراكز الإنذار والسيطرة.

أولًا: المدافع المضادة للطائرات لدى إسرائيل

رغم اعتماد إسرائيل بشكل أساسي على الدفاع الجوي الصاروخي، فإن بعض الوحدات التكتيكية ما زالت تستخدم أنواعًا من المدافع ذات العيارات الصغيرة والمتوسطة، خاصة لمهام حماية النقاط الحيوية (مثل القواعد والمطارات والمفاعلات).

  1. أبرز المدافع المستخدمة:

    أ) مدفع Oerlikon GDF:

    • المنشأ: سويسرا.
    • العيار: 35 ملم.
    • المدى الفعال: 4 كيلومترات (ضد الأهداف الجوية).
    • الارتفاع: حتى 3000 متر.
    • معدل الإطلاق: نحو 550 طلقة في الدقيقة للمدفع الواحد (المنظومة ثنائية).
    • الاستخدام: يُستخدم ضد الطائرات ذات السرعة البطيئة أو المسيّرات.

    ب) مدفع M167 Vulcan Air Defense System (VADS):

    • المنشأ: أمريكي.
    • العيار: 20 ملم.
    • المدى الفعال: 1200 إلى 1500 متر.
    • معدل الإطلاق: 3000 طلقة في الدقيقة.
    • الهدف: الطائرات السريعة، وطائرات الهجوم الأرضي، والطائرات المسيّرة.
    • تُستخدم هذه المدافع أحيانًا ضمن القواعد الجوية الإسرائيلية.

    ج) منظومة سي-رام (C-RAM) الدفاعية الأمريكية:

    • لم يُعلن عن استخدامها رسميًا في إسرائيل، لكنها نُشرت تجريبيًا في بعض المواقع، وتُستخدم لتدمير قذائف الهاون قصيرة المدى.
  2. تكامل المدافع مع منظومة الدفاع الجوي:

    • تُربط المدافع بأنظمة رادار تكتيكية قصيرة المدى، مثل سكاي غارد (Skyguard).
    • يصل الإنذار من مراكز السيطرة من خلال شبكات C4I (Command, Control, Communications, Computers & Intelligence).
    • قد تكون أوامر الاشتباك آلية (في بعض المنظومات) أو يدوية، بحسب نوع التهديد.
    • تُستخدم غالبًا خطَّ دفاع أخيرًا (Last Line of Defense).

ثانيًا: المدافع المضادة للطائرات لدى إيران

تمتلك إيران عددًا كبيرًا من المدافع التقليدية والمحدّثة، وتُعدّ هذه المدافع عنصرًا رئيسيًا ضمن عقيدتها الدفاعية، خصوصًا في ظل العقوبات التي تعوق التطوير الكامل لأنظمة صاروخية متقدمة.

  1. أبرز المدافع المستخدمة:

    أ) مدفع ZU-23-2:

    • المنشأ: روسي (سوفيتي سابقًا)، ويُنتج محليًا باسم «سُهَيل».
    • العيار: 23 ملم.
    • المدى الفعال: حتى 2.5 كم.
    • الارتفاع: حتى 1500 متر.
    • معدل الإطلاق: نحو 2000 طلقة في الدقيقة.
    • يُستخدم في كل من الجيش النظامي والحرس الثوري.

    ب) مدفع S-60:

    • المنشأ: روسي.
    • العيار: 57 ملم.
    • المدى: حتى 4 كم.
    • الارتفاع: 3000–4000 متر.
    • يُستخدم للدفاع عن المواقع الحيوية.

    ج) مدفع ZSU-23-4 Shilka:

    • المنشأ: روسي.
    • العيار: 23 ملم (4 سبطانات).
    • رادار مدمج.
    • معدل الإطلاق: 3400–4000 طلقة في الدقيقة.
    • المدى: حتى 2.5 كم.
    • يُعدّ من أكثر المدافع فعالية في إيران، ويخضع لتحديثات مستمرة.

    د) منظومتا «مصافح» و«سامد»:

    • تحديثات إيرانية محلية على مدافع قديمة، مزودة برادارات وتصويب إلكتروني.
    • بعضها مرتبط ببطاريات طائرات بدون طيار للمراقبة.
  2. تكامل المدافع مع الدفاع الجوي الإيراني:

    • تُربط غالبية هذه المدافع بمراكز الإنذار المبكر عبر شبكة قيادة وسيطرة محلية.
    • ترسل الرادارات التكتيكية، مثل رادار «سامان» و«قدير»، البيانات عبر مراكز العمليات.
    • في الحرس الثوري تُربط المدافع أيضًا بالطائرات المسيّرة (UAVs) لمهام الرصد والإنذار.
  3. آلية الإنذار:

    • يصل الإنذار عادةً من خلال ثلاثة مستويات:
      • أ. مركز القيادة المركزي في مقر «خاتم الأنبياء للدفاع الجوي».
      • ب. المراكز الإقليمية الموزعة في أنحاء البلاد.
      • ج. محطات الرادار الميدانية المرتبطة مباشرة بالوحدات.
    • يستخدم النظام الإيراني وسائل اتصال أرضية وسلكية (الألياف الضوئية fiber optics في بعض المواقع الحساسة) لضمان الأمن الإلكتروني.
    • تُزوَّد بعض المدافع بأنظمة تصويب بصري حراري لمهاجمة الأهداف التي لا يمكن رصدها بالرادار.

ثالثًا: مقارنة بين مدافع إسرائيل وإيران

الجانب إسرائيل إيران
الاعتماد الرئيسي على الصواريخ، والمدافع تكميلية المدافع جزء محوري من الدفاع الجوي
أبرز العيارات 20 ملم، 35 ملم 23 ملم، 57 ملم
نوع التهديد المستهدف المسيّرات، والطائرات المنخفضة السرعة الطائرات، والمسيّرات، والقذائف
الربط مع الرادارات مدمج في شبكة رقمية متكاملة (C4I) جزئي، يعتمد على مراكز تنسيق إقليمية
التكامل الإلكتروني عالٍ (AI + Sensor fusion) محدود، تطوير محلي دون دعم خارجي
المنظومات المتقدمة Oerlikon GDF، Vulcan شيلكا، ZU-23، S-60، مصافح

الخلاصة

  1. لا تزال المدافع المضادة للطائرات تؤدي دورًا دفاعيًا تكتيكيًا لدى كل من إيران وإسرائيل، لكن البلدين يختلفان في طبيعة استخدامها ودرجة الاعتماد عليها.

  2. تدمج إسرائيل مدافعها ضمن شبكة رقمية دفاعية أكثر تطورًا، وتُعدّ هذه المدافع الخط الأخير في مواجهة المسيّرات والصواريخ القصيرة المدى، أما إيران فتركّز عليها جزءًا أساسيًا من عقيدتها الدفاعية نظرًا إلى قيود التسليح المفروضة عليها.

  3. من حيث القدرة التكتيكية تتفوق إسرائيل في التكامل الشبكي والرد السريع، لكن إيران تمتلك ميزة الانتشار الكثيف لهذه المدافع وتكييفها وفق تضاريسها الجغرافية المعقدة.

  4. تصل الإنذارات والأوامر في إسرائيل تلقائيًا عبر شبكات C4I مؤمَّنة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد إيران بصورة رئيسية على مراكز القيادة الإقليمية والرادارات الأرضية.