الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
مشروع قرار «تجميد أموال روسيا» في مجلس الأمن
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 4، كُتب في 26 شباط 2022
كان هذا ردّ المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي على المندوبة الأمريكية.
فقد منع الفيتو الروسي، يوم الجمعة، صدور مشروع قرار «تجميد أموال روسيا» في مجلس الأمن.
وكان مشروع القرار يقضي بإدانة التدخل الروسي في أوكرانيا، لكن المندوب الدائم لروسيا في مجلس الأمن، فاسيلي نيبينزيا، وهو رئيس المجلس في هذه الدورة، قال لزميلته المندوبة الأمريكية:
«من الصعب علينا منافسة الولايات المتحدة في غزو الدول المجاورة»، وإنه لن يسرد هنا قائمة الاعتداءات التي ارتكبتها الولايات المتحدة في غزو الدول خلال تاريخها.
وقال لها المندوب الروسي أيضاً: «هل يحق لكم أن تلقوا علينا دروساً في الأخلاق، وأنتم أبعد ما تكونون عنها؟».
هذه هي المشادّات والاعتراضات، أما الأهم فهو طبيعة مشروع القرار وأهدافه، ولماذا كان مشروع «تجميد الأموال الروسية» تحت الفصل السابع وليس الفصل السادس.
فلو تمت الموافقة على هذا المشروع (تجميد الأموال الروسية) على حاله، لأصبحت العقوبات المفروضة على روسيا كلها مشروعة طبقاً لميثاق الأمم المتحدة.
أما الآن فهذه العقوبات أشبه بالسطو على أموال الدول والشعوب وودائعها وسرقتها، كما حصل مع مصر أيام تأميم قناة السويس، ومع إيران وليبيا والعراق.
لقد اغتصبت الولايات المتحدة دولة عضواً في الأمم المتحدة هي العراق، وقتلت شعبها، وأسقطت نظامها الوطني، فأصبح العراق عبارة عن قواعد أمريكية، ونفطه يُسرق، والأمثلة كثيرة.
والكلام الأكثر أهمية أنه يحق لروسيا وزعيمها بوتين وحكومتها أن توجه تحذيرها إلى الأمريكيين والأوروبيين بالكف عن هذا العبث الذي يهدف إلى التدمير الشامل لاقتصاد روسيا وشعبها: «إذا لم تعودوا إلى رشدكم، فاعلموا أننا، وكل من جُمّدت أموالهم لديكم منذ عقود، سيكون من حقنا التدمير الشامل لاقتصادكم ولشعوبكم».
وهذا هو العدل، وهذا هو الحق. وتوقعوا أن تكون القارعة، نعم: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾.
واسألوا عنها المسلمين، أو راجعوا قرآن المسلمين.
أنتم من بدأتم، وعلى الباغي تدور الدوائر.