الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

معلومات وتوضيحات عن مشكلة روسيا مع أوكرانيا

من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 23، كُتب في نحو آذار 2022

  1. إن أرض أوكرانيا ومنطقة كييف كانت المنطقة الأولى التي ظهرت فيها القومية الروسية تحت مسمّى «كييفسكايا روس» (روس الكييفية)، كما كانت كييف عاصمة روسيا القديمة، قبل أن تصبح سانت بطرسبورغ ثم موسكو هي العاصمة.
  • تماماً كما كان اليمن الوطن الأم للعرب قبل أن ينتشروا في شبه الجزيرة العربية.
  1. كان الأوكرانيون قبيلة سلافية صغيرة تنتشر على رقعة صغيرة غربي مدينة كييف الحالية.
  • ولم تكن للأوكرانيين قطّ دولة في مساحة أوكرانيا الحالية.

  • وإنما بعد ثورة البلاشفة الروس في 25 تشرين الأول/أكتوبر 1917م أسّس فلاديمير لينين دولة أوكرانيا على أراضٍ روسية.

  • وما كان لينين يتوقع تفكك الاتحاد السوفيتي، وذهاب الأراضي الروسية إلى ملكية الأوكرانيين.

  • كما أن شبه جزيرة القرم لم تكن داخل أوكرانيا عند تأسيسها سنة 1922م، بل أدخلها فيها خروشوف، ذو الأصل الأوكراني، سنة 1954م لتسهيل إدارتها.

  1. ينحدر الروس والأوكرانيون من أصل سلافي، واللغتان الروسية والأوكرانية متقاربتان حدّ التطابق أحياناً، كالفرق بين اللهجتين المصرية واللبنانية.
  • كما أن ثلث سكان أوكرانيا يتكلمون الروسية، ويعدّون أنفسهم روساً، ويريدون العودة إلى الدولة الأم روسيا.

  • واتضح في السنوات الأخيرة أن منطقة الدونباس غنية جداً بما يسمّونه «غاز الشيست» (الغاز الصخري)، الذي اتفق الأمريكيون مع الأوكرانيين على استخراجه وبيعه لأوروبا عوضاً عن الغاز الطبيعي الروسي، وأعتقد كذلك عوضاً عن خط نورد ستريم 2.

  1. كانت منطقة الدونباس المنطقة الصناعية الرئيسية للاتحاد السوفيتي كله.
  • وفيها الأفران التي تنتج محركات صواريخ الفضاء التي أصبحت أمريكا تشتريها من روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي (وهي الآن ضمن نطاق أوكرانيا)، لأن نصف الصواريخ التي كانت أمريكا ترسلها إلى الفضاء كانت تحترق.
  1. كل أراضي أوكرانيا من نوع «التربة السوداء» الشديدة الخصوبة، يضاف إلى ذلك أن أوكرانيا أكبر دولة أوروبية من حيث المساحة، وأن روسيا لا تملك في أوروبا إلا 321 ألف كم مربع، والباقي من الأراضي الروسية في آسيا.
  • ولذلك كانت أوكرانيا المصدر الرئيسي للغذاء في الاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك هي الآن بالنسبة إلى روسيا. ويريد الغرب وأمريكا أن تصبح أوكرانيا سلّة الغذاء لأوروبا، وهذا ما يُغضب الروس الذين لا تنتج أراضيهم شيئاً مهماً بسبب الجليد.
  1. ورثت روسيا عن الاتحاد السوفيتي السابق برنامجاً متقدماً للصواريخ الفرط صوتية، وتوصّلت أخيراً إلى إنتاج صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت بخمس وعشرين مرة، وهو ما لا تملكه أمريكا ولا غيرها.
  • ويتوقع الخبراء الروس أن تصنع أمريكا الصواريخ الفرط صوتية في غضون خمس إلى ست سنوات.

  • وبذلك تكون روسيا اليوم قادرة على تدمير كل حاملات الطائرات الأمريكية الإحدى عشرة بضربات صاروخية سريعة.

  • وهو ما يفسّر تعنّت الروس، وتهديدهم لأمريكا بتدمير حاملاتها قبل أن تحكّ أمريكا أنفها.

  • وأخيراً، فإن روسيا مستعدة للتضحية بمليون مقاتل روسي لكي لا تخسر أوكرانيا، لأنها جزء حيوي منها، وتعدّها من أراضيها التاريخية، ولكي لا تسمح بتهديد أراضيها إذا انضمت أوكرانيا إلى حلف الناتو، وأصبحت صواريخ الغرب وأمريكا الثقيلة على تخومها.

  • أما الغرب وأمريكا فليست لهما قضية وطنية في هذا النزاع، وإنما يريدان كسر هيبة روسيا وإخضاعها من خلال ضمّ أوكرانيا إلى حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي). ولكن لا قدرة لأوروبا وأمريكا على فعل ذلك، بل إن تهويل الغرب وأمريكا فارغ وليس حقيقة، كما شرحنا أعلاه.