الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
من أسلحة الدفاع الجوي: الستريلا، أنواعها ومداها واستخدامها والقيادة والسيطرة عليها
من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025
من أسلحة الدفاع الجوي: الستريلا. ما هذا السلاح؟ وما أنواعه ومداه؟ وكيف يُستخدم؟ وكيف تكون القيادة والسيطرة عليه؟
يُعدّ صاروخ ستريلا (Strela) واحدًا من أشهر أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (MANPADS) التي طُوّرت في الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، وقد شهد استخدامًا واسعًا في العديد من الحروب والصراعات حول العالم. واسم «ستريلا» يعني باللغة الروسية «السهم»، وهو نظام مصمم أساسًا للتعامل مع الأهداف الجوية على ارتفاعات منخفضة، مثل الطائرات والمروحيات.
أولًا: ما سلاح الستريلا؟
الستريلا (Strela) سلسلة من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، تعمل بنظام التتبع بالأشعة تحت الحمراء (Infrared Homing)، وقد صُمّمت لتكون محمولة يستخدمها جندي واحد أو مجموعة صغيرة من الجنود. ظهرت نسخته الأولى في ستينيات القرن العشرين، ويُصنّف ضمن منظومات الدفاع الجوي الفردية الموجّهة حراريًا، ويُقارن بصواريخ أمريكية مثل FIM-92 ستينغر.
ثانيًا: الأنواع الرئيسية لنظام الستريلا
- ستريلا-2 (Strela-2 أو SA-7 Grail):
- أقدم النسخ وأكثرها شهرة، بدأ استخدامه عام 1968.
- المدى الفعال: 800 إلى 3700 متر.
- ارتفاع الاشتباك: من 50 مترًا إلى 1500 متر.
- نظام التوجيه: بالأشعة تحت الحمراء.
- العيوب: قدرته محدودة على إصابة الأهداف ذات البصمة الحرارية الضعيفة أو المجهزة بشعلات حرارية مضادة.
- ستريلا-2M:
- تطوير مباشر للنسخة السابقة.
- مدى الاشتباك: حتى 4200 متر.
- تحسّن في رأس التوجيه الحراري، مع قدرة أعلى على تجاوز التشويش.
- ستريلا-3 (Strela-3 أو SA-14 Gremlin):
- نسخة مطوّرة دخلت الخدمة عام 1974.
- المدى: 500 إلى 4500 متر.
- الارتفاع: من 10 إلى 3000 متر.
- تحسّن الرأس الباحث الحراري فيها بشكل كبير.
- يمكنه التعامل مع الأهداف ذات الحرارة المنخفضة أو ذات أنظمة التشويش البسيطة.
- ستريلا-10 (Strela-10 أو SA-13 Gopher):
- إصدار محمول على مركبة مجنزرة (مثل BMP).
- المدى: 500 إلى 5000 متر.
- ارتفاع الاشتباك: حتى 3500 متر.
- مزوّد بوسائل رصد وتوجيه بصرية وحرارية (وأحيانًا بنظام تلفزيوني).
- يُعدّ أكثر تطورًا من نسخ ستريلا المحمولة على الكتف.
- ستريلا-1 (Strela-1 أو SA-9 Gaskin):
- سبق الستريلا-10، وهو محمول على عربة BRDM-2.
- أقل دقة من ستريلا-10، لكنه خدم في عدة دول.
- اشتُهر في حروب الشرق الأوسط.
ثالثًا: كيفية استخدام سلاح الستريلا
- النسخ المحمولة (SA-7 أو SA-14):
- يُعَدّ الصاروخ بتركيبه على أنبوب الإطلاق.
- يوجّه المستخدم السلاح نحو الهدف الطائر، فيبدأ الرأس الباحث بتتبع مصدر الحرارة.
- عندما يتم «قفل» التتبع الحراري يعطي الجهاز إشارة ضوئية أو صوتية.
- يُطلق الصاروخ بمجرد ثبات القفل على الهدف.
- يستطيع المستخدم إخلاء المكان مباشرة بعد الإطلاق.
- النسخ المركّبة (SA-9 أو SA-13):
- تُدار من داخل مركبة مجهزة بأنظمة رصد وتوجيه، وبعضها يحتوي على رادار بسيط.
- يُرصد الهدف بصريًا أو عبر الأشعة تحت الحمراء.
- تُوجَّه الصواريخ نحو الطائرة بشكل مباشر أو شبه آلي.
رابعًا: المدى والارتفاعات
تختلف بحسب النسخة:
- النسخ المحمولة: يتراوح مداها الأفقي من 3 إلى 4.5 كم، وارتفاع الاشتباك من 1.5 إلى 3 كم.
- النسخ المركّبة على مركبات: تصل إلى 5 كم أفقيًا و3.5 كم رأسيًا.
خامسًا: مدى فاعليته وأهدافه
- مثالي ضد:
- الطائرات الحربية المنخفضة.
- الطائرات الهجومية القريبة (مثل A-10 أو Su-25).
- المروحيات الهجومية.
- الطائرات بدون طيار، خصوصًا ذات المحرك الساخن.
- محدود التأثير ضد:
- الطائرات المزوّدة بأنظمة تشويش إلكتروني حراري.
- الطائرات ذات القدرة العالية على المناورة.
- الطائرات التي تطير على ارتفاعات شاهقة.
سادسًا: القيادة والسيطرة
- في النسخ المحمولة:
- يُعدّ سلاحًا فرديًا بحتًا، يُستخدم بأمر من قائد الفصيل أو الكتيبة.
- لا يحتاج إلى مركز قيادة ميداني أو تحكم خارجي.
- في النسخ المركّبة:
- تتبع منظومة الدفاع الجوي التكتيكي في الجيش.
- تُنسَّق مع مركز قيادة وسيطرة قطاع الدفاع الجوي.
- تعمل أحيانًا ضمن تشكيلات مع بطاريات أكبر مثل Buk أو SA-6.
سابعًا: الانتشار والاستخدام العالمي
- استخدمته معظم دول الكتلة الشرقية.
- شائع في الشرق الأوسط (سوريا، والعراق سابقًا، واليمن، وليبيا).
- حصلت عليه حركات المقاومة (في أفغانستان، وحماس، وحزب الله، وثوار ليبيا).
- يُعدّ سلاحًا مؤثرًا رغم قدمه، لأنه يعتمد على قواعد فيزيائية بسيطة (البصمة الحرارية).
ثامنًا: التحديات والعيوب
- محدودية المدى والقدرة على التعامل مع الطائرات الحديثة.
- سهولة التشويش عليه باستخدام الشعلات الحرارية أو أنظمة DIRCM.
- خطورته على الطائرات المدنية دفعت دولًا عديدة إلى تشديد الرقابة على تداوله.
الخلاصة
يظل الستريلا، على الرغم من قدمه، من الأسلحة الرادعة في ساحات القتال، خاصة ضد المروحيات والطائرات المنخفضة الارتفاع. وقد أتاح له تطوير النسخ المركّبة مرونة أكبر ومدى أفضل. وفي الحروب الحديثة غالبًا ما يُستخدم ضمن تشكيلات دفاع جوي متعددة الطبقات لتغطية الثغرات في الدفاع المتوسط والبعيد.