الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

من رموز المقاومة ضد روسيا القيصرية

من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 16، كُتب في نحو آذار 2022

  • شنّت روسيا القيصرية، من سنة 1817م إلى سنة 1864م (أي 47 سنة)، غزواً شاملاً للقوقاز المسلم، انتهى بضم شمال القوقاز إلى روسيا القيصرية. وشمل هذا الضم بلاد شمال شرق القوقاز، مثل الشيشان وداغستان وإنغوشيا.

  • وحمل لواء المقاومة القوقازية ضد الاحتلال الروسي القيصري في تلك الفترة رجال من مريدي الطريقة النقشبندية، قطعوا على أنفسهم عهداً أن يحرروا وطنهم القوقاز من هذا الاستعمار الغاشم. ومن أشهر هؤلاء القادة محمد شامل الداغستاني، الذي لُقّب بـ«أسد القفقاس وصقر الجبال» لشجاعته واستبساله في قتال القوات الروسية القيصرية طيلة عشرين سنة كاملة، من دون كلل أو ملل. وقد ذاع صيت هذا القائد الشجاع في الفترة نفسها تقريباً التي بزغ فيها نجم الأمير عبد القادر الجزائري رحمه الله.

  • وفي السادس من أيلول/سبتمبر 1859م وقع الأمر المحتوم؛ فبسبب تقدمه في السن، وبسبب حيلة ذكية من قائد القوات الروسية القيصرية ألكسندر إيفانوفيتش بارياتينسكي، وقع الإمام محمد شامل الداغستاني في الأسر، وأُخذ إلى العاصمة الروسية سانت بطرسبورغ في موكب مهيب، وسط ذهول الروس من شخصية هذا الإمام العجوز الشجاع الذي قاومهم كل هذه السنوات.

  • وبقي الإمام محمد شامل الداغستاني في منفاه في روسيا، بمدينة كالوغا، إلى سنة 1869م، حين سمحوا له بالخروج لأداء فريضة الحج، وعمره أربع وسبعون سنة.

  • وزار الإمام إسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية، فلقي استقبالاً من السلطان العثماني عبد العزيز، الذي عرض عليه أن يبقى فيها ويسكن قصورها، لكنه رفض ذلك.

  • كما يُذكر أن الملكة فكتوريا أرسلت إليه أثناء قيادته للمقاومة علَماً طُرّزت عليه ثلاث نجمات تمثل الشركس وداغستان وجورجيا.

  • وتوفي الإمام محمد شامل الداغستاني في المدينة المنورة، ودُفن في البقيع عام 1871م.