الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
موقف الأمة العربية والإسلامية مما يجري بسبب أوكرانيا
من سلسلة «الحرب الروسية الأوكرانية» – الجزء 10، كُتب في نحو آذار 2022
عانت أمتنا العربية والإسلامية من جهة الشرق، أي الاتحاد السوفيتي السابق وأطماعه، كما عانت من الغرب الأوروبي وأطماعه. ولا ننسى أن الاتحاد السوفيتي السابق هو أول دولة اعترفت بإسرائيل دولةً، وقد تحدث ستالين حينها عن دعمه لهجرة اليهود وقيام الدولة الإسرائيلية.
فقال ستالين: «أريد لإسرائيل أن تكون شوكة في مؤخرة الدول العربية»، عقوبةً للعرب على انحيازهم إلى الغرب الأوروبي خلال الحرب العالمية الثانية.
وقد اتفق الشرق والغرب على ألا تقوم للأمة العربية والإسلامية قائمة.
فالغرب يقسّمها، والشرق يعمل على أدلجتها، حتى كادت الدول العربية والإسلامية تفقد هويتها بعد أن سُلبت إرادتها وقرارها السياسي، إلا ما رحم ربي.
صحيح أننا قد نتعاطف الآن مع الموقف الروسي، لأن تعاطفنا هذا ناجم من جهة عن تشخيصٍ لمصلحة الأمة العربية والإسلامية، ومن جهة أخرى هو موقف مبدئي نلتزم به أخلاقياً وشرعياً، يقرّ بحقوق روسيا في كثير من الأمور بحسب الاتفاقات السابقة.
فمصلحة الأمة العربية والإسلامية هي في إضعاف المعسكر الغربي المهيمن على مقدرات المنطقة، والداعم للكيان الصهيوني، والذي يمده بكل أسباب القوة والتفوق.
أما أخلاقياً، فمن واجبنا كمسلمين الوقوف ضد الظالم والمعتدي. إن مشروع أمريكا والغرب واضح جداً؛ فهو يرمي إلى محاصرة روسيا وتدمير قدراتها وعزلها عن الصين، ليتمكنوا من التفرد بالصين ومنعها من مواصلة تعملقها الاقتصادي.
وفي كل الأحوال فإن عقيدتنا كمسلمين تقوم على الإيمان بسُنّة التدافع: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251].
فلا شك أن ما يحصل بين الشرق والغرب هو شكل من أشكال التدافع الذي يشغل القوى الكبرى، وتجد الأمة الإسلامية فيه مندوحة للنهوض، ويجب عليها أن تعيد ترميم أوضاعها.
فمن يدري، لعل انشغال الشرق والغرب ببعضهما سيكون سبباً لبروز الأمة العربية والإسلامية قوةً عظمى على المستوى العالمي. وهي بالفعل تمتلك كل مقومات النهوض والازدهار، لكنها تحتاج إلى قيادة وطنية مخلصة كفوءة عادلة، حريصة على مصلحة الأمة والدولة.
وفي كل الأحوال ستنتفع أمتنا من هذا التدافع مهما كانت تداعياته على النظام العالمي الجديد، ما دام النظام الحالي لم يراعِ مصلحة أمتنا وشعوبها في أيٍّ من أمورها.
فيقيناً لو مرّت الأزمة الأوكرانية ولم تتمكن أمريكا من فعل شيء لأوكرانيا، فسينكمش دورها في العالم، وسيفقد شركاؤها الأوروبيون الثقة بها أكثر فأكثر. ونتمنى ذلك، وإن شاء الله يتحقق، لأن فيه الخير للأكثرية المظلومة.