الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

نتائج إيقاف الحرب الإسرائيلية الإيرانية والسيناريوهات المتوقعة بعدها

من سلسلة «الحرب الإسرائيلية الإيرانية» – كُتب في حزيران 2025

سيترك إيقاف الحرب الإسرائيلية الإيرانية، خاصة بعد تصعيد غير مسبوق في المجالين الجوي والصاروخي، نتائج معقدة على المستويات الاستراتيجية والعسكرية والسياسية، سواء للطرفين أو للإقليم والعالم. وفيما يلي تحليل لأهم النتائج والسيناريوهات المتوقعة «بعد الحرب» عند مراجعة كل طرف لما جرى.

أولًا: النتائج المتوقعة لإسرائيل

  1. المكاسب العسكرية:
  • تدمير منشآت نووية أو صناعية إيرانية (إذا تم ذلك فعلًا) يُعد نجاحًا استراتيجيًا، حتى لو كان مؤقتًا.
  • اختبار فعالية الدفاعات الجوية ضد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية على نطاق واسع.
  1. الخسائر:
  • فشل تام أو جزئي في منع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية من الوصول إلى العمق الإسرائيلي، خاصة إلى البنية التحتية الحيوية.
  • استنزاف اقتصادي كبير بفعل حالة الحرب، وتضرر قطاعات النقل والطيران والطاقة.
  • اضطراب داخلي وضغوط سياسية وشعبية على الحكومة الإسرائيلية إن بدا أن الحرب لم تحقق أهدافها.
  1. المراجعة الاستراتيجية:
  • الحاجة إلى تحديث الدفاع الجوي والإلكتروني ضد أسراب المسيّرات والصواريخ منخفضة البصمة الرادارية.
  • مراجعة الاعتماد على الردع التقليدي، واستكشاف أدوات جديدة للتعامل مع التهديدات البعيدة والعميقة.
  • تعزيز التحالف مع أمريكا، والمطالبة بمزيد من الدعم الاستراتيجي والتكنولوجي.
  1. السيناريوهات:
  • تعزيز الردع عبر عمليات سيبرانية أو اغتيالات صامتة في المستقبل.
  • أو الدخول في تهدئة مشروطة برعاية أمريكية أوروبية، مقابل إضعاف النشاط النووي والصاروخي الإيراني.

ثانيًا: النتائج المتوقعة لإيران

  1. الخسائر العسكرية:
  • خسائر كبيرة في البنية التحتية النووية أو الدفاعية إن ثبت استهدافها بدقة (خاصة بطائرات B-2 أو بصواريخ شبحية).
  • اغتيال محتمل لقيادات عسكرية أو تقنية مهمة.
  • ضعف معنوي داخلي إن تمكّنت إسرائيل من تحقيق تفوق ميداني واضح.
  1. المكاسب السياسية:
  • إظهار القدرة على الصمود والمواجهة رغم الحصار والعزلة.
  • كسب تعاطف داخلي وشعبي، وحتى من بعض دول الجوار.
  • إثبات القدرة على إيصال الهجمات إلى أعماق إسرائيل رغم تفوقها التقني.
  1. المراجعة الاستراتيجية:
  • مراجعة كفاءة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية في مواجهة الضربات الدقيقة والاستراتيجية.
  • مراجعة مستوى اختراق الموساد أو الاستخبارات الغربية للأمن الداخلي.
  • العودة إلى تعزيز «الردع غير المتماثل» باستخدام الوكلاء: حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي وغيرهم.
  1. السيناريوهات:
  • «إعلان النصر المعنوي» بالنجاة من الهجوم، والبدء بإعادة الإعمار والردع غير المباشر.
  • أو قبول اتفاق تقني جديد (برعاية دولية) يضمن بقاء النظام مقابل تخفيف العقوبات ووقف الهجمات المستقبلية.

ثالثًا: السيناريوهات الإقليمية والدولية بعد الحرب

  1. تحرك دولي لإعادة التوازن:
  • مساعٍ أوروبية وصينية وروسية لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية بصيغة محدَّثة.
  • ضغوط لعدم تكرار هذه الحرب، خاصة مع خطر توسعها على الأمن العالمي.
  1. تقارب عربي إيراني حذر:
  • قد تجد بعض الدول العربية مصلحة في استئناف الحوار الأمني الإقليمي لتجنب انفجار جديد.
  • لكن دولًا أخرى (خليجية) قد تتحالف بقوة مع الغرب وإسرائيل تحسبًا لأي مغامرة إيرانية جديدة.
  1. زيادة الإنفاق العسكري:
  • ستدفع الحرب إلى تسابق إقليمي نحو تحديث الدفاعات الجوية والطائرات، خاصة في الخليج والعراق وتركيا.
  1. تصاعد «حروب الظل»:
  • استمرار الحرب لكن بأشكال أقل ظهورًا: اغتيالات، وهجمات إلكترونية، وتفجيرات غامضة، وضربات بالوكالة.

رابعًا: الخلاصة

إيقاف الحرب لا يعني نهاية الصراع، بل نقل المعركة إلى مستويات أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا. سيسعى الطرفان إلى تعويض الخسائر، وسيعيد كلٌّ منهما بناء استراتيجيته من حيث القوة السيبرانية والدفاع الجوي والحرب غير المتناظرة.

ستبقى المنطقة على حافة توتر متصاعد، ويعتمد استقرارها على درجة التفاهم بين القوى الدولية الكبرى، وعلى قدر الضغط الذي يمكن فرضه على الطرفين لعدم العودة إلى المواجهة المباشرة.