الدكتور عبد العزيز المفتي
محاضرة
أصل الأكراد (٢)
إلى وقت قريب كان شائعاً بأن الأكراد من أبناء )الكاردوخيين( الكورد الذين شاهدهم كزنفون واتصل بهم في سنة 401 ق.م. عندما قاد عشرة آلاف من اليونانيين. تغير هذا الاعتقاد في الفترة الأخيرة حيث أن بعض العلماء قسمهم إلى قسمين الذين لهم علاقة بهذا الاسم أي القسم الأول )الكادروخيين( الكورد يقولون أنهم ليس من أصل آري .ولكن القسم الثاني يعتبرون الكورتيين الكورد الذين يعيشون في الشرقي من بلاد الكادروخيين هم أجداد الأكرا د ومهما يكن نجد هذا الشعب الكوردي عاش في جبال كوردستان المنطقة الجغرافية الكوردية قبل الميلاد لعدة قرون وعليه فإن الأكراد ليسو آريين من حيث اللغة لأن لغتهم الكوردية من عائلة إيرانية وكذلك وطنهم في الشرق. والنظرية الأخرى عن اصل الكورد عكس ذلك بأنهم مستقلون )الأكراد( عن العائلة الإيرانية) 1(. ولكن نعلم وتأكد العلماء بأن الوجبة الأولى من هجرة الآربين
حدث حوالي بداية القرن السابع ق.م عندئذ يجوز الاعتقاد بل والتأكد على أن هذه الفترة التي فيها قضى الميديون مع حلفائهم في سنة 612 ق. م. على آشور وقد زحف عدد كبير من الأكراد الميديين نحو الغرب.
عرف الجغرافيين الإغريق في أوائل القرون الميلادية بصورة جيدة مناطق )الكوردوئين( الكورد وهي لا تزال قائمة على نهر دجلة ويسمونها )فينيك( وعليه يمكننا المقارنة بين كلمة )كوردوئين( وكلمة )كورجيا( بلاد الأكراد المذكورة من قبل الأرمن )الأزشاكيين( وكانت الأقسام الجنوبية الشرقية من كوردستان المركزية كانت واقعة تحت حكم
أسرة )هايكان( الأرمنية وكانت مستقلة ولا تدخل ضمن دولة )الأخمينين(، ثم خضعت
للاسكندر المقدوني الكبير والأرمن الأزشاكيين وللاسكندر بن مارك انطوني وكليوباترا وللبارثين وللرومان وللساسانيين )أردشير وشابور( والأباطرة والرومان من جالبيري إلى جوليات وللساسانيين مرة أخرى. وللإمبراطورية البيزنطية فيودوس وللعرب المسلمين )خلال الفتوحات العربية الاسلامية( الذين غزوا الأمارات الأرمنية وأخيراً للأسرة الكوردية الأولى
المروانية المستقلة التي حكمت من 990 – 1096م. إذاً تلاحظ عدم استقرار المنطقة
)1 مسعود محمد، لسان الكورد.
الجغرافية الكوردية حيث حدثت فيها غزوات كثيرة، ففي القرن الحادي عشر استولى السلجوقين الاتراك على المنطقة الجغرافية الكوردية )كوردستان( ثم اضطر الأكراد أن يناضلوا ضد المغوليين، وفي القرن الثالث عشر ضد هولاكو خان وتيمور لنك حوالي سنة 1400م وأخيراً في القرن السادس عشر ظهر غزاة آخرون من الغرب )الأتراك العثمانيون(، وفي سنة 1514م كان مصير الأكراد والمنطقة الجغرافية الكوردية) كوردستان( مرتبطاً بالعثمانيين . وأناط السلطان العثماني سليم الاول أدارة منطقة كوردستان بعد احتلالها إلى القريب منه المؤرخ الحكيم إدريس البدليسي وهو من أبناء تبليس. وفي الشرفنامة) 1( كانت الضفة اليسرى من نهر الفرات الغربية وجميع مناطق الضفة الشرقية من )مرادسو( تقريباً تحت حكم الإمارات الكوردية وكانت )إمارة تبليس( أكبر هذه الإمارات الكوردية وأميره هو مؤلف
كتاب )الشرفنامة( .نلاحظ عدم تمكن السلاطين العثمانيين في السيطرة على الإمارات الكوردية، ولكن هذه الحالة انتهت في القرن التاسع عشر عندما رفض المصلح التركي العثماني
الكبير السلطان العثماني محمود الثاني قرار السلطان العثماني سليم الاول حول الأكراد أي أراد احتلال المنطقة الجغرافية الكوردية) كوردستان( وقد تم ذلك سنة 1834م حيث قاد
الحملة )محمد رشيد باشا( وأصبح الأكراد ف يما بعد مواطني المملكة العثمانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
لا يزال هناك نقاش حول أصل الأكراد، وإن كان أغلب الباحثين متفقين على أنهم ينتمون إلى المجموعة الآرية Indo-European. كذلك اختلف الكتاّب حول أجدادهم الكورد وربطوهم الاكراد بعدة شعوب كوردية تاريخ يا. وقد يكون من المفيد أن نتتبع أصل الكورد وتسميتهم أولاً، أي كلمة )كورد(. وهنا نجد الباحثين قد اختلفوا في أصل هذه التسمية أيضاً. وهناك نظريتان راسختان في تفسيرها، النظرية الأولى ترجع الكلمة إلى )كَوتو( Guto، والنظرية الثانية ترجعها الكلمة إلى ))كيرتي(( Kyrti أو ))سيرتي(( Cyrtii.
وتربط النظرية الأولى الأكراد بشعب ))كَوتو(( Guto وهم الأقوام الكوردية الذين عاشوا في مملكة )كَوتيام( Gutium االكوردية لواقعة على الضفة الشرقية من نهر دجلة، بين نهر الزاب الصغير ونهر ديالى .ويعتقد الدكتور سافراستيان وكتاّب آخرون أن تلك الكلمة كوتو مأخوذة من الكلمة الآشورية كَورت و Gurtu وقد تطورت إلى شكلها الحالي بانصهار حرف الراء ® بعد الواو القصيرة (U) )أي Gurtu أصبحت Gutu(، وإن مثل هذا الانصهار هو قاعدة لغوية تنطبق بصورة عامة على أغلب اللغات الهندية- الآرية، وخاصة اللغات
)1 شرف خان البدليس، الشرفنامة، المصدر السابق.
الشرقية منها، كاللغة الكوردية والأرمينية والسنسكريتية واليونانية.) 1( وكانت كلمة كَورتو الآشورية تطلق على أولئك الأقوام الكوردية الذين يسكنون المنطقة الجغرافية الكوردية التي يحتلها الأكراد حالي اً )كوردستان(.
أما النظرية الثانية فتربط الأكراد بالكرتيين Kyrtii الكورد وهم قوم كودي كانوا يعيشون أصلاً في المنطقة الجبلية في غربي بحيرة وآن، ويعتقد )نولد كه Noldeke( أن الكرتيين الكورد كانوا قد تفرقوا بصورة واسعة في بلاد إيران وميديا الكوردية وبقية المناطق الجغرافية الكوردية من كوردستان التي يقطنها الأكراد في الوقت الحاضر، كما يعتقد )نولدكه( أيضاً أن كلمة )كيرتي( Kyrtii قد تطورت إلى كلمة )كورتو( Qurtu أو كاردوKardu أولاً، ومن ثم إلى كلمة )كرت( Kurt، ) 2( وهي كلمة أصيلة وليست صفة لهذا الشعب الكوردي كما هو حال كلمة )كورد( الفارسية التي تعني الشجاع او المحارب او القوي.
أما العلامة )درايفر Driver( الذي قام بأبحاث واسعة في أصل الكلمة الكورد الفيلولوجي )الفقهي( فإنه وإن اتفق مع )نولدكه( في ربط الأكراد بالكرتيين الكورد إلا أنه يرجع كلمة )كورد( إلى أصل فارسي. ويعتقد العالم )درايفر( أن الفرس الذين إما أن يكونوا سمعوا بالكرتيين الكورد أو تعاملوا معهم )الكوتيين الكورد( فعلاً قد أطلقوا على الكورد اسماً قريباً من اسمهم الأصلي من ناحية اللفظ ومنطبقاً على طباعهم الباسلة والشجاعة والقوة في الوقت نفسه .
فالكلمة الإيرانية )كورد( Kurd، والتي قد تكون ذات أصل مشترك مع الكلمة البابلية
)كاردو( Qardu أو )كَاردو( gardu، تؤدي معنى )الشجاع(، أو )الباسل( أو )المحارب.( او
)القوي( ولعل الكلمة الفارسية كورد أي الشجاع أو الباسل أو المحارب انتقلت فيما بعد إلى الكتاّب العرب ومنهم إلى الكتاّب الأوروبيون. ) 3(
ويلوح الباحث أن النظرية الأولى )كوتو الكورد( قد تكون أقرب النظريات إلى الواقع.
فلعل كلمة )كورد( تطورت من اللفظ الآشوري لكلمة) كَوتو( Guto، أي من كلمة) كورتو( Qurtu، فقد كان الآشوريون من بين أقدم الشعوب التي قاست من هجمات الكَوتيين Guti، الكورد وكذلك شأن السومريين ايظا من قبلهم، وربما نقل الآشوريون هذا الاسم كوتو /كورتو إلى الفرس. والواقع أن من المحتمل أن يكون الكَورتيون Gurtu الكورد والكرتيين Kyrtii الكورد من شعب واحد كوردي أيضا ً، وإن كانوا من قبائل كوردية مختلفة. فمناطقهم
(1) Safrastian, Dr. A., “Kurdistan and the Kurds”, London 1948, pp. 15-.61
(2) Driver, G.R., “The Kurd and its philological Connexions”, Journal of Royal Asian
Society, part III, 1923. pp. 40-.44
)3 شرف خان البدليس، الشرفنامة، ص402.
الجغرافية الكوردية التي وصفها السومريون والآشوريون والفرس هي المناطق الجغرافيةالكوردية الحالية لكوردستان، بما فيها كوردستان الشمالي )كوردستان تركيا( وكوردستان الجنوبي. )كوردستان العراق( وقد يكون من المحتمل أيضاً أن كلمة كورتو Qurtu التي تطورت إليها كلمة كيرتي قد تبناها الآشوريون مع قليل من التحريف فلفظوها كَورتو Gurtu.
أما أول شكل لكلمة )كورد( شبيهة باللفظ الحالي ومنطبقاً على الشعب الكوردي نفسه في ذات الوقت، فهي كلمة )كاردوخي( Kardouchi التي ذكرها زينفون Xenephon اليوناني في مذكراته عن تقهقر العشرة آلاف مقاتل يوناني عام 401 قبل الميلاد .) 1( ويرجح )سافراستيان( أن يكون أصل الكلمة التي استعملها زينفون هو كلمة) كَورتو( Gurtu الآشورية مضافاً إليها علامة الجمع الأرمينية (Gurt-kh) (KH)، وربما انتقلت هذه الكلمة إلى اليونانيين عن الأرمن. وكذلك من المحتمل أن يكون اصل تلك الكلمة كلمة gardu )كَاردو( التي تطورت إليها كلمة Kurtii )كيرتي( مع إضافة علامة الجمع الأرمينية. ثم تطورت تلك الكلمة إلى أشكال عديدة على أقلام الكتاّب اليونانيين القدماء ككلمة كوردوني Gordueni وكَوردين Gordyene وكَوردياى Gordyoei وكوردونس Korduence وكوردينس
)2 (.الخ Qardaiwye وكارداوى Hardeni وكاردني Kordyens
ولكن مهما كان )أصل الكاردوخيين( الكورد الذيت ذكرهم القائد اليونامي عام 401 ق.م زينفون ، أكانوا الكَورتو )الشعب الكَوتي( Gurtu الكوردي أم الكرتيين Kyrtii الكورد أم غيرهم من الاكراد، فلا شك أنهم كانوا من أجداد الأكراد الحاليين كما تدل جميع الدلائ ل والوثائق حسب راي المؤرخين.
أما كلمة )كورد( فقد ظهرت في الكتابات الفارسية للمرة الأولى في كتاب مدون باللغة البهلوية، فقد ذكر )ارتاخشير بابكان( مؤسس الدولة الساسانية عام 226 ميلادية اسم )ماكَي( Magi ملك )الكوردان( Kurdan اي ملك الاكراد من بين أعدائه.) 3( ومن المحتمل أن يكون الكتاّب العرب )كالمسعودي( و)الطبري( قد نقلوا الكلمة )كوردان( عن الفارسية إلى العربية ، وقد نقلت بلفظ )بكاردا( . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن لاتفاق على أصل تسميتهم الكورد لا يقتضي بالضرورة الاتفاق حول أصلهم )الاكراد(، فقد تكون تلك التسمية قد أطلقت على شعوب كوردية اخرى سابقة كانت تستوطن المنطقة الجغرافية الكوردية ) كوردستان(.
(1) Xenephon, “The Persian Expedition”, Translated by Rex Warner, Penguin Books, PP.
127- .541
(2) Driver, P. 393.
Safrastian, op, cit., p.16.
أما أصل )السلالة الكوردية( فهو موضوع لم يستوف حقه من البحث العلمي أيضاً. فلقد ذكرت )الشرفنامه(، وهي أولى المصادر الكوردية التي بحثت في الأكراد ،إن بعض الناس يعتقدون أن الكورد هم سليلو الفتيان الذين أنقذوا من الهلاك على يدي الطاغية الضحاك/ زهاك.
وتروي الأسطورة أن الضحاك الذي كان يتربع على عرش إيران في زمن ما كان يأمر باستحضار مخ شابين كل يوم ليعالج بها مرض مزمن. لكن الشخص المسؤول عن تنفيذ هذا الأمر كان يقتل شخصاً واحداً ويهرب الآخر إلى الجبال. واجتمع عدد عظيم من أولئك الشبان )الذين نجوا من القتل( في الجبال وكونوا شعباً متنوع الأجناس أطلق عليه اسم )كورد( واعتقد ان هذه الاسطورة غير صحيحة.) 1(
وهناك أسطورة إيرانية تزعم أن الأكراد هم أحفاد طائفة من الجواري ابتاعهم سليمان
الحكيم من أوروبا فاعترض الأبالسة )الجن( طريقهم في الجبال، وتزوجوا منهم، فكان نسلهن الأكراد واعتقد ان هذه الاسطورة غير صحيحة .) 2(
ويدعي بعض المؤرخين العرب كالمسعودي، وكذلك بعض الأكراد، أنهم من أصل عربي. ويرجعون أصلهم إلى ربيعة بن نزار بن معاد، أو إلى مضر بن نزار بن معاد، وهي قبيلة كانت تقطن ديار ربيعة) منطقة الموصل (، أو في ديار مضر ) منطقة الرقة (، ويزعم هؤلاء المؤرخين والباحثين ومنهم المسعودي أيضاً أن الأكراد كانوا قد انفصلوا عن قبيلتهم لخلاف حدث فيما بينهم، فهاجروا إلى الجبال واختلطوا بعناصر أخرى كوردية فنسوا لغتهم العربية. ) 3( كذلك اعتقد بعض الرحالة والكتاّب في القرن السابع عشر والثامن عشر أن الأكراد هم من نسل الكلدانيين. فقد أشار كتاّب الزمن القديم إلى أن الكلدان قد سكنوا منطقة كوردستان الشرقية.
أما النظريات الجدية عن أصل الأكراد فتستند إلى ثلاث أسس:
1. تقاليد الشعب الكوردي ومميزاته الاجتماعية .
2. الدلائل اللغوية )الفلولوجية( الكوردية.
3. الدلائل التاريخية والاجتماعية واللغوية للشعب الكوردي.
أولا ً- أما تقاليد الشعب الكوردي ومميزاته الاجتماعية فهي أساس نظرية العلامة مار Marr ويعتقد العالم مار أن الأكراد هم السكان الأصليين لجبال آسيا الصغرى شأنهم شأن الجورجيين والخلديين الكورد )اجداد الاكراد( والكارتفاليين، وأنهم لم يفدوا )ياتو( من أي مكان
)1( الأمير شرف خان البدليسي- )الشرفنامه(. بغداد 1951 ص12. )ترجمها عن الفارسية محمد جميل بندي الروزبياني( .
)2( المصدر السابق ص20.
Minorisky, “The Encyclopedia of Islam”, (The Kurds), London 1925 (Origin).
آخر، فعادات الأكراد الاجتماعية شبيهة بعادات العناصر الكوردية السابقة لهم، كعادة الزواجمن بنات العم مثلاً وعادة الغناء المنطلق من الحنجرة وكثير من العادات الدينية. ومع أن العلامة مار يعترف أن لغة الأكراد الحالية هي لغة آرية، لكنه يعزو هذا المظهر إلى تأثير العنصر الهندي- الآري على الأكراد، ويقول العلامة مار أن اعتبار الأكراد آريين لمجرد تشابه لغتهم الكوردية مع لغة الآريين أمر غير صحيح، فاللغة الكوردية مستقلة في جوهرها وجغرافيةكوردستان هي لغة السكان الكورد الأصليين للمناطق الجغرافية الكوردية كوردستان وتتميز بكثير من الخواص الأصلية التي تشابه لغة الجورجيين والخلديين الكورد ) 1(.
ثانيا ً- أما النظرية القائمة على براهين فلولوجية فيؤيدها العّ الم ان نولد كه Noldeke
وهارتمان Hartmann وهي تعتقد أنهم مجموعة الأقوام الكوردية الآرية. وتربط هذه النظرية الأكراد بالكرتيين الكورد. وهي تحاول البرهان على أن كلمة )كيرتي( Kyrtii قد تطورت إلى كلمة )كاردو( Qardu، ثم إلى كلمة )كاردوخي( Kardouchi الكوردية التي ذكرها للمرة الأولى القائد اليوناني زينفون) 2(. وبما أن الكاردوخيين الكورد يعتبرون بإجماع الآراء المؤرخين والأكراد الحاليين، وبما أن المرجح أن الكاردوخيين الكورد من أصل هندي- آري، فلا بد أن يكون الكورد الحاليون إذن من نفس الأصل. والواقع أن هذه النظرية لا تستند إلى البراهين اللغوية فحسب حيث تثبت أن لغة الكرتيين الكورد والأكراد هي لغة آرية وأن هناك تشابه واضح في لغة هؤلاء الشعبين الكورديتين، بل إلى المشابهة في منطقة السكنى وفي العادات بين الكرتيين والكاردوخيين الكورد أيض اً. فلقد ذكر المؤرخين والباحثين والكتاّب القدماء أن الكرتيين الكورد يقطنون في إيران قرب جبال زاكَروس في المنطقة الجغرافية الكوردية التي كانت تسمى ميديا الكوردية والتي سميت فيما بعد ببلاد فارس. وقد وصف العالمان سترابو وبوليبس وليفي الكرتيين الكورد أنهم يشتغلون بالنهب والسلب ويبرعون في رمي الحجارة بالمقلاع ويتميزون بشجاعة عظيمة، وهذا الوصف نفسه يماثل تماماً وصف زينفون للكاردوخيين ، الكورد كما أن مناطق سكنى كلا الشعبين الكورديين متماثلة، ومن الواضح أن هذه النظرية تستند إلى حجج قوية. ولعل أهم نقاط الضعف فيها- كما يذكر مينورسكي- أنها لا تفسر كيف استطاع الكرتيون )أو الكورد( الانتشار في مناطق غربي جبال طوروس وانتي طوروس وأن يتوغلوا الاكلراد حتى الحدود السورية .)3( لكن الرد على هذا
(1) Nikitine, B., “Les Kurds”, Paris 1956, PP. 12-.31
(2) Driver, p. 397.
Minorisky, op. cit.
الاعتراض ميسور، فالكرتيون الكورد قوم رعاة، وطبيعة حياتهم تدفعهم إلى الانتشار فيمناطق الجغرافية واسعة جرياً وراء الكلأ.
وهناك جماعة أخرى من العلماء والمؤرخين والباحثين اعتقدوا أيضاً بأن الكورد هم من المجموعة الآرية ومنهم العالم الروسي )كونيك( الذي استند إلى وثائق تاريخية في البرهنة
على أن هناك صلة قوية بين الأكراد وبقية الشعوب الآريية التي سكنت قديماً في آسيا الوسطى.
كذلك اعتمد في بناء نظريته على تشابه لغتهم الكوردية مع اللغة الإيرانية .وأيده في رأيه )رينان ولرش( وعلماء آخرون.
ثالثا - أما النظرية الثالثة فيؤيدها مينورسكي وهي تقوم على معلومات تاريخية ولغوية، وتقول بأن الأكراد مزيج من عناصر آرية وعناصر كوردية أصلية .
ويعتقد مينورسكي أن الأكراد ينحدرون عن أصل آري، إلا أنهم قد امتزجوا
بعناصركوردية أخرى. وهذه النظرية الثالثة في الواقع تشترك مع )نظرية نولدكه( في وجوه
كثيرة، وهي ذات أسس تاريخية ولغوية واجتماعية في آن واحد. فهي تستنتج عن طريق الأبحاث اللغوية أن اللغة الكوردية ترجع إلى المجموعة اللغوية الآرية الإيرانية، وبما أن اللغة دليل هام على أصل المتكلمين بها، فلا شك إذن أن أصل الأكراد آري. ومن المعلوم أن كتاّباً آخرين من دارسي اللغات الشرقية قد برهنوا على ذلك من قبل ، ومنهم ليهمان بوت Pott وروديجر Rodiger اللذان أثبتا علاقة اللغة الكوردية باللغة الفارسية الحديثة وباللغة الزندية. ويستنتج مينورسكي أيض اً بواسطة البحث التاريخي الطريق الذي سلكته هذه الموجات
الكوردية، وهو عبر جبال القوقاز )طريق الموجات الآرية.( ولكن هذه النظرية الثالثة تجد في نفس الوقت شبهاً كبيراً بين عادات الأكراد وعادات الأقوام الأصليين الذي يعتقدة هم من الاكراد القدماء مما تستدل به على تمازج الأقوام الكوردية الوافدة بالأقوام الأصلية.
وعلى أية حال فالنظريات المذكورة ما تزال في حاجة إلى بحث دقيق وبراهين مقنعة. وستكون الأبحاث الأركيولوجية والمقاييس الانثروبولوجية الدقيقة للأكراد كفيلة في المستقبل بالكشف عن معلومات جديدة عن أصل الأكراد. ويبدو للباحث أن النظريات التي ترجع أصل الأكراد إلى المجموعة الآرية هي الراجحة، كما أن المعلومات الجديدة تكشف باستمرار عن دلائل مؤيدة لها. ويقول العلامة كون Coon أن الموجة الآرية الأولى التي حملت الكورد إلى مناطقهم الجغرافية الكوردية الحالية )كوردستان( آتية بهم من أواسط آسيا قد حدثت حوالي 2000 قبل الميلاد .) 1( ويحتمل أن تكون أقوام ذات مميزات آرية قد سادت آنــذاك في المنطقة الممتدة من بحر آيجة إلى جبال زاجروس، ومن شمال القوقاس وبحـــر الخـــزر إلى الخليج
(1) Coon, C.S., “Caravan: The Story of the Middle East”, London 1951, p75.
العربــي. وربـما شملت تلك الأقوام )الموجة الارية الاولى( الشعوب الكوردية التاريخيــة
القديمة الـمعروفة )كالحيثيين والكوتيين والـميت انيين الاولى والكاشيين والعيلاميين( .) 1( وبما
أن تلك الموجة الآرية الاولى كانت موجة غازية، فقد صهرت السكان الأصليين وفرضت عليهم
لغتها وديانتها .ولكن الانصهار التام لم يتم على أية حال إلا بعد أن قدمت موجة أخرى من الآريين، ربما عبر القوقاس ،بعد مرور حوالي ألف عام واحتلت المناطق الجغرافية المذكورة
من كوردستان. ) 2( ومن المحتمل أن يكون الكاردوخيون الكورد الذين ذكرهم زينفون أحفاد الموجة الثانية أو السلالة التي نتجت عن اختلاط أقوام الموجة الثانية بالسكان الكورد
الأصليين الذين كانوا يقطنون المنطقة الجغرافية من بلاد كوردونس Corduence، )كوردستان الحالي( وهو اسم أطلقه اليونانيون على المنطقة الجغرافية الكوردية الواقعة على الضفة اليسرى من نهر دجلة بين الخابور والزاب الكبير .وكانت الموجة الآرية الأولى قد صهرت إلى حد كبير السكان الأصليين، فاستطاعت الموجة الثانية أن تصهرهم كلياً، عدا بعض الجماعات المنعزلة. وتدل أوصاف زينفون على أن الكاردوخيين الكورد كانوا يتميزون يومئذٍ بمميزات آرية وخاصة من النواحي الاجتماعية. ولا بد لنا على أية حال أن نؤكد بأن بعض المميزات العنصرية للسكان الأصليين القدماء في تلك المنطقة الجغرافية الكوردية )كوردستان( لا تزال متمثلة بين بعض الأكراد حتى الوقت الحاضر. كذلك تظهر بين نفر آخر من الأكراد بعض الصفات العنصرية للأقوام المجاورة والتي تعزى في الحقيقة إلى زحف الأكراد على المناطق المجاورة أو إلى توغل تلك المجموعات العنصرية في الأراضي الكوردية. ومن المعلوم أن الجبال الوعرة هي مناطق حماية دائماً.
ولقد برهنت القياسات الانثروبولوجية التي قام بها العلامة )فيلد( أن ثمة فروق إحصائية واضحة بين أكراد كوردستان العراق وسكان الأهوار العرب والاوستس من سكان منطقة القفقاز.)3( ومن جهة أخرى فإن أوصاف الكورد الشماليين القاطنين في كوردستان تركيا وفي شمال غربي كوردستان إيران التي سجلها الكتاب والرحالة وتكشف عن مميزات آرية واضحة كالرأس الطويل والقامة الطويلة وعناصر الشقرة كالشعر الأشقر والعيون الزرق. أما أكراد كوردستان الجنوبي )كوردستان العراق( فيمتازون ببشرة داكنة وشعر داكن، وبأغلبية ساحقة من العيون البنية، وبقامة متوسطة الطول ورأس أقرب إلى الاستدارة .لكن هذا التفاوت في الصفات الجنسية الجسدية بين أكراد الشمال )كوردستان تركيا( وأكراد الجنوب، )كوردستان
(1) Safrastian, p.94.
(2) Coon, p.75.
(3) Field, H., “Anthropology of Iraq”, Part II, No. 2, Harvard University 1952, pp. 56-.16
العراق( لا يعني ، الأكراد يتألفون من عناصر شتى ، )مختلفة( فهو تفاوت بسيط ناتج عنتأثرهم بالعناصر المجاورة ،وقد برهنت مقاييس )فيلد( للأكراد من مختلف أنحاء كوردستانالعراقي أن الأكراد ينتمون إلى جنس واحد. ويمكن للباحث أن يستنتج مما يتوفر من قياسات
انثروبولوجية ومن أوصاف الرحالة أن الأكراد ينتمون إلى العنصر الألبي من المجموعة الآرية، لكن الاكراد الشماليين منهم يكشفون عن تأثيرات أرمنية قوية، في حين أن اكراد الجنوبيين يكشفون عن تأثيرات عناصر البحر المتوسط )وخاصة تأثيرات الساميين( .
ومن المواضيع التي يتناقش فيها الباحثون أيضا ً الشعب الكوردي الذي يمكن أن يعتبر
أجداد الأكراد، ومع أن هناك عدة نظريات حول أجداد الأكراد، لكن النظرية المتغلبة هي تلك التي تربطهم بالميديين Medes الكورد على أساس أن الكَوتيين الكورد قد اندمجوا بالميديين الكورد بعد سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد.) 1( والواقع أن كتاّب التاريخ القديم يتفقون على
وجود شعب كوردي كان يسمى بالكَوتيين الكورد حوالي 2000 سنة قبل الميلاد، وقد عاش في منطقة جغرافية تشكل الآن إحدى مناطق الأكراد الرئيسية من كوردستان وهي المنطقة المحصورة بين دجلة والزاب الأسفل ونهر ديالى )سيروان( ،ولكنهم يختلفون في وجود شعب باسم الميديين الكورد ذي مقومات عنصرية متميزة، ولو وجد هذا الشعب حقيقة لكانوا أجداد الأكراد فعلاً. ويدلل الدكتور )سافراستيان( على وجود قوم باسم الميديين الكورد بما كشفت عنهالأختام المسمارية من أن كلمة ميدا Meda. وقد قال البابليون الذين ورثوا الثقافة السومرية فيما بعد في معنى كلمة ميديا أنها اسماً لبلاد معينة أو لقومية من القوميات، )الكورد( واستطاعوا أن يحددوا تلك البلاد الكوردية بالضبط أو أن يعينوا ذلك القوم )الكورد(. وورث
الآشوريون حدود منطقة ميديا الكوردية من البابليين، كما ورثه الإيرانيون واليونانيون عن الآشوريين، وورثه الكتاّب الأوروبيين عن الكتاّب اليونانيين القدماء.) 2(
أما ما يتعلق بالشعب الكَوتي الكوردي فالدلائل على وجوده كثيرة، وهي تحدده كعنصر واضح متميز ،ولعل أقدم إشارة إلى الكَوتيين الكورد هي تلك التي عثر عليها في الكتابات السومرية، وكان السومريون يشكون من قوم محاربين وشجعان اقوياء اسمهم الكَوتي، )الكورد( قد اعتادوا هؤلاء )الكوتي الكوردي( الانحدار )والنزول( من جبالهم ومناطقهم الجغرافية الكوردية ومهاجمة المدن السومرية، واعترف السومريون وكذلك الأكديون بمملكة الكَوتيين الكورد التي كانت عاصمتها )ارابخا(، وربما وجدت هذه المدينة قرب كركوك .) 3(
(1) Foreign Office, “American and Kurdistan”, London 1921, p. 4.
(2) Safrastian, PP. 101- .201
(3) Cambridge Ancient History, vol. 1, p. 423.
وحدد بعض الكتاّب موقع المملكة الكَوتية الكوردية في المربع الواقع بين الزاب الصغير ونهردجلة وتلال السليمانية ونهر ديالى )سيروان.() 1(
وقد كان الكَوتيون الكورد يهددون البابليين دائماً، وكان البابليون يسمونهم كَارود Gardu أو كاردو وقد أعلنوا عليهم الحرب مرار اً )مرات( عديدة دون أن ينجحوا فيإخضاعهم. وقد وصفوا البابليون بلادهم )الكوتيون الكورد( أنها الجبال الواقعة شرق نهر دجلةبين الزابين ونهر ديالى )البلاد الكوردية\ كوردستان(، فليس من المستبعد إذن أن تكون ميديا الكوردية نفسها امتداد اً لبلاد كَوتيوم Gurium الكوردية والتي قد تكون واقعة في شمال غربي إيران )كوردستان ايران( وتسكنها نفس القبائل الكوردية في الوقت الحاضر. والحقيقة أن الطريقة التي وصف بها هيرودتس قصة تكوين المملكة الميدية الكوردية - وهو المصدر الأول عن الميديين الكورد) 2(.
كذلك فإن تاريخ هذه المملكة )الميدية الكوردية( محاط بالغموض. ولكن هذا لن يغير
على أية حال الحقيقة التي تؤكد بأن الأكراد الحاليين كانوا يعيشون في البلاد )المنطقة الجغرافية/كوردستان( التي دعيت ميديا الكوردية، وأنهم من الاكراد يعتبرون لذلك أحفاد الميديين ،وإن لم يكن هناك سلالة معينة باسم الميديين الكورد . ولو وجد قوم باسم الميديين
الكورد لكان الأكراد أحفادهم .ويمكن أن نستنتج من الدلائل المتوفرة حتى الآن أن الأكراد أحفاد الكَوتيين الكورد، وهم القوم الذين نتجوا من التزاوج بين سكان الكورد في جبال زاكَروس الأصليين الكورد وبين الموجات الأولى من الآريين الكورد التي اكتسحت منطقتهم) 3(.
* ظهور اسم )كورد(
في عهد الملك الخامس والأخير من الملوك السومريين شوسين الابن الثاني لشولكَى بن
أورنمو )2036- 2028ق.م( أقبلت الدولة السومرية على الزوال رغم قيامه بهجمات على سكان الاكراد في منطقة كوردستان لتوطيد حكمه )السومريين( فيها كأبيه لكنه وجده إذ
انفصلت منها منطقة ديالى وتأسست فيها حكومة )اشنونا( في السنة الثالثة من حكمه فأصبحت حاجزاً بينها وبين مناطق ما وراء سلسلة جبال حمرين وكذلك انفصلت منها )سوسة( وغيرها إلى أن تحولت بلادها )سومر( إلى )نظام دويلات المدن( وقضى العيلاميون
من سكان لورستان الكوردية الصغرى بالتعاون مع سكان مناطق أخرى من كوردستان
(1) Cambridge Ancient History, vol. III, p. 223.
(2) See: Herodotus, “The History of Herodotus”, London 1912, PP. 51-54 (Translated by
George Rawlinson) Everyman Liberary.
)3( د. شاكر خصباك، الأكراد )دراسة جغرافية أثنوغرافية(، الدار العربية للموسوعات .
المجاورة لهم على )أبي سين( السومرية واحتلوا عاصمته )اور( والتفاصيل في كتاب )أبيسين( للدكتور فوزي رشيد الذي يعتقد أن اسم الكورد ظهر لأول مرة في عهد هذا الملك السومري )ابي سين( وهو )كوردا( وكان اسماً لمنطقة قريبة من كرمانشاه على عكس ما تصوره سابقاً علماء آثار من أنها كانت تقع في جنوب غرب بحيرة )وان( وقد ذكر اسم )كوردا( (Karda) في نص مسماري عبارة عن أمر صادر من )أبي سين( بتعيين )ايرننَاّر( حاكماً على
منطقة )سو( ومنطقة )كوردا( ويوجد النص في ص27 من الكتاب المذكور )ابي سين( للدكتور فوزي رشيد،وهناك صورة لها .
نستخلص من المعلومات السابقة أن الدولة السومرية التي عاشت مائة وبضع سنين قد حكمت حوالي خمسة وثلاثين عاماً مناطق من كوردستان الجنوبية )كوردستان العراق( حكماً غير مستقر أو كما قال المرحوم طه باقر في مقدمته ص387 )لم تخضع الأقاليم الكوردية الشرقية خضوعاً تاماً لإمبراطورية سومر( علماً أن سكان الكورد في تلك المناطق الكوردية )كوردستان( حاولوا مراراً مهاجمة الدولة السومرية واحتلال العراق ولم يحدث خلالحكمها أي تغيير قومي للكورد في مناطق كوردية خانقين وكركوك وأربيل وغيرها.
إلى وقت قريب كان شائعاً بأن الأكراد من أبناء )الكاردوخيين( الذين شاهدهم كزنفون واتصل بهم في سنة 401ق. م. عندما قاد عشرة آلاف مقاتل من اليونانيين.
تغير هذا الاعتقاد في الفترة الأخيرة حيث أن بعض العلماء قسمهم إلى قسمين الذين لهم علاقة بهذا الاسم أي القسم الأول )الكادروخيين( الكورد يقولون أنهم ليس من أصل آري. ولكن يعتبرون الكورتيين الكورد الذين يعيشون في الشرقي من بلاد الكادروخيين الكورد هم أجداد الأكراد ومهما يكن نجد هذا الشعب الكوردي عاش في جبال كوردستان قبل الميلاد لعدة قرون) 1( وعليه فإن الأكراد ليسو آريين من حيث اللغة لأن لغتهم الكوردية من عائلة مشابه من إلايرانية وكذلك وطنهم في الشرق.
والنظرية الأخرى )القسم الثاني( عكس ذلك بأنهم )الأكراد( مستقلون عن العائلة الإيرانية)2(.
ولكي نعلم بأن الوجبة الأولى من هجرة الآريين حدثت حوالي بداية القرن السابع ق.م عندئذ يجوز الاعتقاد بل والتأكد على أن هذه الفترة التي فيها قضى الميديون الأكراد مع حلفائهم في سنة 612 ق. م. على بلاد آشور وقد زحف عدد كبير من الأكراد نحو الغرب)3(.
)1( ف.ف. مينورسكي، الأكراد، مصدر سابق .
)2( مسعود محمد، لسان الكورد.
)3( توما بوا، تاريخ الأكراد .
لقد كتب الكثير من الباحثين عن كوردستان وعن موطن الأكراد منهم من قال عنها:
1- كلمة كوردستان مصطلح جغرافي ظهر لأول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي في عهد
السلاجقة الاتراك فقد فصل )السلطان السلجوقي سنجار( القسم الغربي من إقليم الجبال)كوردستان( ووضعه تحت حكم قريبة )سليمان باشا( وكان هذا القسم الغربي من اقليمالجبال )كوردستان( يضم الأراضي الممتدة من أذربيجان - لورستان - هـمدان - كرمنشاهبالإضافة إلى المناطق الواقعة غرب جبل زاكروس - شهر زور وكويسنجق) 1(.
2- وكلمة كوردستان تعني بلاد الأكراد وهي منطقة واسعة لا حدود سياسية لها وكانت هذه المنطقة )كوردستان( تضم عدة ولايات ودويلات كوردية تفصل بينها سلسلة جبال زاكروس) 2(.
3- ينتشر الأكراد حالياً بيــن اذربيجان وارمينيا في الاتحاد السوفيتي )سابقاً( أو شـرق تركيا
)كوردستان تركيا( وشرق وشمال العراق )كوردستان العراق( وغربي إيران )كوردستان ايران( وشمال وشرق سوريا )كوردستان سوريا( بين خطي عرض) 34 – 39( وخطي طول) 30 – 40( شرقاً و)37 – 48( غرب) 3(.
4- الأكراد في كوردستان العراق يقطنون محافظات )السليمانية - إربيل - دهوك – كركوك - وفي أجزاء كبيرة من محافظتي ديالى والموصل( .
لقد اختلف الباحثون حول أصل الأكراد وربطوه بعدة شعوب وصاغوا حوله نظريات كثيرة منها) 4(:
1- أصل الأكراد إلى وقت قريب كان شائعاً بأن الأكراد من أبناء )الكاردرخيين( الكورد الذين شاهدهم كزنفون واتصل بهم في سنة 401 ق.م عندما قاد عشرة آلاف مقاتل من اليونانيين. تغير هذا الاعتقاد في الفترة الأخيرة حيث بعض العلماء والمؤرخين قسمهم إلى قسمين القسم الاول الذين لهم علاقة بهذا الاسم أي القسم الأول )الكاردوخيين( الكورد يقولون أنهم ليس من أصل آري ولكن القسم الثاني يعتبرون الكورتيين الكورد الذين يعيشون في الشرقي من البلاد )الكاردوخيين( الكورد هم من الأجداد الأكراد. ومهما يكن نجد هذا الشعب الكوردي عاش في جبال كوردستان قبل الميلاد بعدة قرون) 5(.
)1( د. شاكر خصاك - )الكوردية والمسألة الكوردية( .
)2( باستيل نيكيتين - )الأكراد( .
)3( صبرية أحمد لافي - )الأكراد في تركيا( .
)4( د. فاضل البراك - )مصطفى البارزاني الأسطورة والحقيقة.(
)5( ف. ف مينورسكي - )الأكراد( .
2- أن قرية )جومر( الواقعة في جم جمال قرب السليمانية هي أقدم قرية في الشرق الأوسطوكذلك موقع )برده بلكه( ومغارة )هزار ميرد( في نفس المنطقة ومغارة )شاندري( قرب
رواندوز التي كشف فيها أول هيكل عظمي لإنسان العصر الحجري في كوردستان العراق.
إذ هذه المنطقة من كوردستان العراق كانت مسكونة قبل آلاف السنين وكذلك لافا )عرفا(في كركوك هي حضارة أثرية عائدة إلى الاكديين)1(.
3- أن السجلات السومرية لا تترك شك اً بأنه منذ) 2000( سنة ق. م كان هناك شعب كوردي
يدعى كوتو اوكوتي سماهم الاشوريون )كرتي( فيما بعد وسكنوا منطقة أواسط دجلة من منطقة )بوتان( وجبل )جودي( إلى سلسلة جبال )زاكروس( شرقاً أما )مينورسكي( فيقول أن الأكراد ينحدرون من أصل )آري( إلا أنهم امتزجوا بعناصركوردية أخرى ) 2(. أما )سدني شميت( الخبير البريطاني في شؤون الآثار القديمة فيقول )الشعب الكوردي( هو أحد الأقوام الهندية الأوروبية قدم إلى منطقة كوردستان في الوقت الذي قدم فيه )الميديونالأكراد( إلى ميديا الكوردية )والإيرانيون الفرس( إلى إيران ويستند )سدني شميت( إلى النقوش الأشورية والتي يرجع تاريخها إلى 650 ق. م) 3(.
4- إن البحث عن أصل الشعب الكوردي) 4( هو واحد من الأمور التي كادت تنهك وتتعب أفكار المؤرخين والباحثين لمدة نصف قرن من الزمن، لقد قدُمت نظريات كثيـرة بهذا الصدد، إلا أن الموضوع ما زال معقداً، فبعض الكتـاب الـروس، ولاسيما ف. ف. مينورسكي، باسيل نيكتين وفيلنشيفسكي حاولوا إلقاء ضوء على الموضوع )اصل الكورد( تبعاً لدراسات واستناداً لبعض البحوث العلمية الأخرى. وسنحاول بدورنا إيجاد الطريق من خلال الحججالتاريخية والآثار القديمة واللغة وعلم أصل الإنسان وسوف لا نتوقف عند النهاية التي
تقول بأن أصل الأكراد جاء من عدة فروع أنصهر بعضها مع بعض بفعل مرور الزمن، أو بتأثير العوامل التاريخية ونمط حياتهم الاجتماعية التي جعلت لهذا الشعب الكوردي طابعاً مميزاً واضحاً ومجتمعاً وطنياً فريداً.
5- الكورد ليسو هندو – أوروبيين : يحتاج العلامة )مار( من أجل أن يثبت مواقفه، إلى التعرض لمشكلة أصل الكورد وربطهم بمجموعة الأعراق التي يطلق عليها )الآسيوية( أو
)1( توما بوا )لمحة عن الأكراد.(
)2( ف. ف مينورسكي )الأكراد.(
)3( أمين سامي الغمراوي - )قصة الأكراد في شمال العراق.(
)4( توما بووا، تاريخ الأكراد، ص17.
)الآرودية( ، أو حسب اصطلاح العلامة )مار( نفسه )الجافيتية() 1( التـي تضـــمالخالدييــــن الكورد والمانييــن والعيلاميين والأرمن والجيورجيين، هذه العناصر)الاقوام(اعلاه المرتبطة كلها تاريخيا بآسيا القديمة، والتي لا يمكن تشخيصها بوصفها هند و-أوروبية)آرية( أو سامية او يزدية)2(، دون أن يكون هناك اتفاق على تحديد خصائصها المشتركة.وبذلك يبقى الجدل بشأن التفاصيل مفتوحا. ومنذ أن تطرقنا لهذه المواضيع استطاع القارئأن يطلع حتى لدى المتمسكين بنظرية الأصل الهندو – أوروبي للكورد على بضع الشكوك بهذا الخصوص، مما ترك فيهم ثغرات مفتوحة أمام النظرية الآسيوية او الارودية .
وقد استفاد العلامة مار من ذلك ليقول لنا إننا استعجلنا كثيرا في تأييد القول بالخصوصية الهندو – أوروبية للغة الكوردية الحالية. وقد ذكرنا في حينه التحفظات التي أبداها ه و العلامة مار في هذا المجال. ويضيف أيضا انه يغيب عن نظرنا أن هناك لدى الكورد طبقتين أو عرقين مختلفين. فهل يمكن القول بالنظرية الهندو – أوروبية؟ لا يعير مار ذلك اهتماما كبيرا. صحيح أن علماء أوربيين من المراتب العالية كـ)ميكائيليس( و)ستولوتزر( و)فريدريك( و)هيرن( شككوا في الأصل الهندو – أوروبي للكورد، حتى ثبتت تلك النظرية من قبل كل من )لاسين( و)كارل ويتر(، فأكد )أرنست رينان( آنئذ أنها نظرية مقبولة الآن بوجه عام. لكن القبول العام لهذه النظرية )الهند -اوربية( لا يعني دائما الصحة المطلقة للرأي العلمي. أو لم يقبل بوجه عام أن الطبقة الهندو – أوروبية هي الأصل والأساس للأرمن، بل أكثر من ذلك أليس هناك من يريد إنكار وجود مجموعات عرقية جداً قديمة غير آرية ولا سامية، كالجورجيين والشعوب الأخرى القريبة منها ، ويهمل بذلك هذه الشعوب ويضعها جانبا ، في
)1( الجافيتية: يخيل إلينا أن كلمة )جاف( وهي اسم لإحدى القبائل الكوردية المعروفة التي تقطن أجزاء من المناطق الحدودية بين كوردستان العراق وإيران، والجافيتية لا تعود إلى هذا الاسم، )جاف( ولاسيما أن القبيلة غالبا ما تسمى بين أبنائها )جافيتي( وأن أحدا من الباحثين لم يستطع الوصول حتى الآن إلى مصدر مقبول ترجع إليه هذه الكلمة )الباحث( .
)2( اليزدية: ينبغي علينا أن نميز من العشائر اليزدية طائفتين مختلفتين: إحداهما كما يؤكدون بأنفسهم تقليديا، آشورية سامية مع وفرة في الشعر ولحية جد كثيفة ،والأخرى الثانية أقرب إلى العنصر الهندو - جرماني .وعلى كل حال يبدو أن بوسعنا أن نجد بينهم بقايا من سكان البلاد الأصليين. وهناك قدر من التشابه الفسيولوجى بينهم وبين الأرمن من القدماء في منطقة )وان( .ومن المحال القول بعدم وجود العرق الارمني فيهم/راجع: منزيل،
اليزديون ، في دائرة المعارف الإسلامية .إلا أن هذا العالم نفسه مار يضيف قائلا : نشأت حركة اليزدية في سوريا في عهد الأمويين ، وحسب التقاليد الموروثة الباقية لديهم فإنهم أتوا خلال فترة حكم تيمور لنك في نهاية القرن الرابع عشر من البصرة والفرات الأسفل، ثم تقدموا شيئاً فشيئاً حتى وصلوا )سنجار( التي لم يحتلوها قبل
القرن الخامس عشر ،ثم توجهوا صوب كوردستان فاستكوردوا. أن هذه النظرية الحديثة القائلة باستكراد اليزديين لم تستطع الوقوف على قدميها وحقيقتها كما أنها لم تجد من يسندها لأن جميع المصادر تشير إلى أنهم أكراد أصليون. إن منطقة )هكاري( التي نشر فيها الشيخ عدي دعوته في القرن العاشر الميلادي إنما هكاري هي جزء قديم من بلاد الكورد، كوردستان باسيلي نيكتين .
الوقت الذي يتصدى فيه لحل قضايا ينبغي عليه أن يضع حلها نصب عينيه، قبل كل شيء،المعلومات الأساسية المهمة التي تضعها تحت تصرفه الآثار الباقية في الأماكن التي يحققبشأنها .
إن القول بالأصل الهندو – أوروبي للشعب الكوردي ليس من الأمور التي لا يمكن
التعرض لها مطلقا. وقد حاولوا أن يكتشفوا في اليزدية )التي يمزجها العلامة مار مع مبدأ كون
اليزديين كورداً، وهذه هي نقطة الضعف في استدلاله(، بعضا من خصائص السامية، ولكنهم لم يجدوا أي نجاح في هذا المضمار على أي حال) 1(. وفي الوقت الراهن يظل شيء واحد واضحا كل الوضوح ،وهو أننا نجد في الديانة اليزدية بقايا عقيدة يزدية جداً قديمة في هذه المناطق .
وكلما اكتشفنا في هذه الديانة اليزيدية روابط تربطها بالعقائد الموصوفة بالابتداع وبوجه عام بالاعتقادات الخفية الشعبية الصرفة. وجدنا الدليل على أن نرى فيها عبادة إله محلي من العصر ما قبل الآري المضطرب، إله غلب على أمره ، فكان يستعين بجمهور العامة للدفاع عن نفسه وللنضال السري ضد الديانات الأجنبية التي ظهرت حديثا وسادت الساحة وكان لها إسناد رسمي وعلني. إن هذه العلاقات تقودنا إلى الطريق الصحيح الذي كانت الحملات تأتي عبره تارة من بلاد ما بين النهرين وأخرى من أرمينيا .
(linke only registered users can see) يقول المؤرخ سدني سميث: كان الأكراد
في موطنهم كوردستان يتمتعون بالحرية والاستقلالية الكاملة وذلك في القرن السابع قبل الميلاد.
أما المؤرخ مينورسكي يقول فلا يشك أبداً في أن )الكاردشوي( هي نفسها بلاد الكارد الكوردية وتشكل هذه البلاد كوردستان مع شعوبها الأصل والأساس لأكراد اليوم وموطنهم )كوردستان( مثلما أن كلمتي )خالدي( و)كوردايي( هما تسميتان لشعب واحد هو الشعب الكوردي.
ويذهب المؤرخ ريسك إلى أن كلمتي خالدي وكوردايي لهما معنى واحد وحسب اللغة الكوردية وهي من الشعوب الكوردية المجاورة للإيرانيين ولكن الكثير من الإيرانيين كانت لهم علاقات متينة مع هذا الشعب الكوردي أدت إلى الإختلاط معهم كما اختلطوا )الاكراد( مع
)1( حاول )ليدز بارسكي( بعد )شوولسن( في بحثه المنشور في مجلة Z.D.M.G في الصفحة 598 من الجزء
الثاني أن يثبت أن الصنم اليزدي )ملك طاووس( محرفة من كلمة )تموز( إلى اللغة الكوردية ،وقد وصف )كليرمون كانو( هذا التقارب بين الكلمتين بأنه صحيح إلا انه أشار إلى أنه لا يقع أي موعد احتفالي لـ )ملك طاووس( في شهر تموز/يوليو وهو الشهر الخاص بالإله )تموز(. مجلة )الأركيولوجي الشرقي(، الجزء الثالث، ص86 )باللغة الفرنسية( .
شعوب أخرى وتمكن البعض من هذه الشعوب الاخرى من القفز إلى سدة الحكم والتحكمبمقدرات البلاد الكوردية )كوردستان( .
ويقول المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي بك: أن الأكراد القدماء هم من الشعوبالقوقازية ولكن نتيجة اختلاطهم مع الميديين الأكراد الجدد أدى الى اقتباسهم اللغة الميدية الكوردية الآرية وتحولوا من ثم الى آريين )هندو-أوربين(.
أما شرف خان البدليسي فيقول: بأن الأكراد هم أحفاد أولئك الهاربون من مصاص الدماء المدعو )أزدهاك\ ضحاك( الى رؤوس الجبال ثم تناسلوا هناك وبهذا المعنى فالأكراد ينحدرون من أصلاب أولئك الثوار المتمردين الكورد على حكم الطاغية ا)زدهاك \زحاك( ولكن أجزم بأن هذه النظرية غير صحيح . وحسب الآراء الحديثة للمؤرخين.
ويستطرد حاكم بدليس شرف خان البدليسي قائلا ً: يذهب البعض الى أن الأكراد نظراً
لشجاعتهم الفائقة لقبوا بالكورد )البطل( أو الشجاع وفي الحقيقة فقد ظهر من بين هذا الشعب الكوردي أبطال ذائعوا الصيت أمثال )رستم( و)فرهاد( و)كوركين( وفي موضع آخر يقول
شرف خان البدليسي أن الأكراد كلهم من نسل البجن والبخت ويتدخل هنا )أبو الفداء( ليقول بأن )الكورد والديلم والجيل( هم ثلاثة أخوة في الدم وكل واحد من هؤلاء أصبح أباً لشعب وحسب روايته )ابو الفداء( يكون الأكرادمن أصل إيراني أو من الشعوب الإيرانية ويقال
للأباء الثلاثة وأنسالهم )الفرس.( هذا وقد انتشر الأكراد في سفوح جبال زاغروس الكوردية وحكموا منطقة إيران مرات عديدة أما المؤرخون العرب فيقولون.أن الأكراد هم عرب جاوروا الأعاجم )الكورد( )وهذا تناقض في راي المؤرخين العرب( فنسوا لغتهم العربية وتكلموا الكوردية وانصهروا في بوتقة المجتمعات المجاورة الكوردية ولكل منهم رأيه في وضع الأكراد على خانة العرب ولكن من الجائز أن يكون أحد عظماء ومشاهير العرب قد أطلق علىنفسه اسم اً كورديا حتى اختلط على هؤلاء الأمر ولذلك فمن المفروض أن يكون الأكراد قد وجدوا قبله حتى تسنى له أن يتخذ لنفسه الاسم الكوردي متأثراً بهم مثلما يسمي الأكراد أطفالهم فارس وشركس وتتر وجاجان وعرب أما المؤخرون الترك فيذهبون الى أن كلمة كورد جاءت من )قورد-غور( التركية وأنهم أتراك جبال وقد أضاعوا لغتهم التركية بعد اختلاطهم الاتراك مع شعوب كوردية أخرى )اتراك الجبل – اكراد كوردستان تركيا(. في تلك المنطقة الجغرافية الكوردية )كوردستان تركيا( .
كما يدلي المؤرخون الفرس بدلوهم ويقولون: بأن الأكراد هم جزء من الشعب الفارسي وأحد أقسامه واللغة الكوردية هي لهجة من اللهجات الفارسية ولكن فقط الألفاظ غير متطابقة مع
اللغة الفارسية كما يزعم الآشوريون والكلدان والأرمن بأن الأكراد منهم )اشوريين اوكلدان او ارمن( ولكن الملاحظ أن أحد اً من هؤلاء وغيرهم لم يقل أنه من الأكراد. وإذا كان الأكراد حقيقة تركاً أو عرباً أو فرس اً )إيرانيون( لكانت الدول العربية وتركية وإيران قد انتصرت لهم ولطالبتبالأخوة العربية - الكوردية والفارسية والتركية ويرفع الظلم والحيف عنهم مثلما ينتصر العرب لإرتيريا ودول الخليج وكما يدعم الأتراك بني جلدتهم القبارصة الأتراك وكما يطالب الفرسبجزر الخليج العربي فأين هؤلاء من )العرب والفرس والترك( من حقوق إخوانهم الكورد كما يزعمون. والآن جاء دوري لأقول: إن الشعوب كلها من أصل واحد وقد افترقت شيعا ً وأحزاباً حسب تباين لغاتها والأسماء التي أطلقتها على نفسها وكان للانعزال وطبيعة الأرض دور كبير في تباين الشعوب وبعد تطورها وانخراطها في لجة المدنية واختلاطها ببعضها فلم يبق هناك مجال للإدعاء بالنقاء العرقي أو اتخاذ الدم أو اللون أساس اً لتصنيف الشعوب كما لا يمكن للدين
أن يكون الأساس للتصنيف ولكن اعتماداً على اللغة الكوردية يمكن اعتبار الأكراد أبناء عمومة للشعوب الآرية وخاصة الفرس والأفغان والبلوج والهنود وهم بالتالي أقرب إلى الشعوب الأوربية الآرية ولذلك فإننا نصادف الكثير من المفردات اللغة الكوردية ضمن لغات هذه الشعوب وقد افترق الأكراد منذ القدم عن أبناء عمومتهم هؤلاء فنشأت لغة كوردية خاصة بهم كما أقاموا دولاً وإمارات كوردية عديدة فوق أراضيهم في منطقة جغرافية خاصة بهم)كوردستان ( واستطاعوا أن يعرفوا العالم بشعب وأرض اسمهما الكورد وكوردستان وعلينا أن نشير الى أن الأسماء العديدة التي أطلقت على الكورد يعود إلى سببين السبب الأول هو أن العشائر الكوردية قد أقامت دو لاً وامارات كوردية في منطقة جغرافية كوردية من كوردستان متعددة فوق أراض معينة عرفت بها وبأسمائها الكوردية مثل اكراد سوبارو، سومر، ميتان، حور، ماد، نايري، كاردو، كاشو، لولو، غوتو، كاردوخي، كوردين أما السبب الثاني في العهد الإسلامي فقد عرفوا الاكراد باسماء بـ/بختان، بابان، بادينان، هكاريان، غرزان، مرداني، شدادي، برزكاني، لوري، بختياري، شادنجاني، كاكويي ... ويبدوا السبب الثاني، هو أن القدماء الذين أطلقوا هذه الأسماء على الأكراد كانوا عديمي الاطلاع على أحوال الكورد ويجهلون لغتهم وثقافتهم الكوردية وقد اقتبسوها من ألفاظ أطلقها أعداء كوردستان أنفسهم ولكن الأكراد يشكلون اليوم شعباً له لغة مستقلة وثقافة متميزة ورقعة جغرافية من ألارض )كوردستان( واقتصاد ومسيرة تاريخية ولهم الاكراد تطلعات نح و الاستقلال والحرية وإنشاء دولتهم )كوردستان( على أساس من السلام والود والتفاهم مع الشعوب المجاورة الشقيقة. وألحو دون إراقة الدماء وخلق المشاكل. وينشدون المحبة والسلام للجميع .وسيأتي يوم يعيش فيه العالم كله بسلام وتفاهم على كوكب واحد هو الأرض وستصبح الكرة الأرضية موطناً لكلالشعوب المتآخية وسيعم الخير والنوايا الطيبة عليها وسيحارب الناس كلهم معاً ويناضلون ضدالجوع والأمية والظلم والمرض وإزالة آثارها على كوكبنا والى الأبد. وبدون شك أن للأكرادعلاقات ومداخلات مع شعوب الشرق الأوسط وتعيش بين ظهرانيهم الكثير من الشعوب التي لها امتدادات تاريخية ولا تزال تحافظ على بقاياها حتى اليوم ونحن شعوب كوردستان نستطيع أن نكون يداً واحدة ونشكل معاً وحدة أخوية شريفة حرة وطوعية نكون فيها سواسية ونخدم جميعاً وطننا لنعيش أعزاء مكرمين نسير بخطوات ثابتة نحو العزة والمجد والحضارة أخوة سعداء تجمعهم المحبة والسلام.
هذا ويظهر من مقتطفات أوردها مؤرخوا الشرق الأوسط على أن الأكراد قد سكنوا أراضيهم الحالية في المنطقة الجغرافية الكوردية ) كوردستان( قبل الإسلام ببضع مئات من السنين والكثيرون منهم استقروا في الأرض )كوردستان ( الواقعة بين إيران والعراق وفي مناطق )هزو( وحصن كيف ومرعش والأكراد ويمتدون غرباً حتى البحر المتوسط وقد وجد البعض منهم )الاكراد( أيضاً في الشام ومصر والحجاز واليمن ولا يزال الكثيرون منهم )الاكراد( يحتفظون بهويتهم القومية الكوردية ولغتهم وثقافتهم الكوردية إلى اليوم ولكي أطمئن المثقفين الأكراد فسأورد بعض الآراء حول ما ذكر.
يقول ابن الأثير الجزيري: كانت زوجة )بهرام جوبين( تسمى بإسم كوردي وأسماء أخواتها هي أسماء كوردية وعندما توفي بهرام جوبين تزوج )كسرى( ملك الفرس هذه المرأة ولكن إذا ادعى البعض أن هؤلاء ليسوا أكراداً بل فقط لهم أسماء كوردية استعاروها من الأكراد فحتى هذا الكلام يدل على أنه كان هناك شعب كوردي عريق أعطى أسماءه لباقي الشعوب مثلما تظهر في بلادنا حتى اليوم أسماء مثل فارس جاجان وتتر وعرب...الخ ويستطرد ابن الأثير الجزيري فيقول عندما فتح )أردشير بابك( الكوردي بلاد المدائن )طيسفون( ووضع التاج على رأسه وطالب بالملكية والحكم عندئذ أرسل له شاه إيران رسالة يقول فيها: أيها الكوردي ابن الكوردي من سمح لك بوضع التاج على رأسك وتماديت حتى أمرت ببناء المدن فأنت تحفر قبرك بنفسك وتستعجل موتك .
ويقول القاضي بيضاوي : إن الذي أوحى بفكرة إحراق النبي إبراهيم هو من أكراد فارس وقال عبدالله بن العباس إن هذا الشخص كان واحداً من عرب بلاد الفرس فسأله أحدهم هل كان في بلاد فارس عرب آنذاك فأجاب عبد الله بن العباس أكراد بلاد فارس هم عرب بلاد الفرس وهو يقصد بكلامه الأكراد الرحل. اي انهم من غير الفرس .
ويقول المسعودي في سنة 332 هجري أن )شاه جان( هي عشيرة كوردية تسكن هـمدان )دينور( كما سكنت عشيرة ماجردان الكوردية في كنجاور وعشيرتا الهزبني والسراتالكورديتان سكنتا أذربيجان كما استقرت عشائر شاه ونجان ولاباز الكورديتين في الريوعشائر كوردية مثل مادنجان، باريسان، خالي، الجلالي، جباركي، جاواني، والمسطك ان كلهااستقرت في جيا )الجبال( كما استقر الدبابلة في الشام وأما العشيرتان الكورديتان اللتان تنصرتا واعتنقتا الديانة المسيحية هما )اليعاقبة والجوزقان( فقد سكنتا جبل جودي. كما يذكر
المسعودي في كتابه التنبيه والإشراف أن عشيرة بازنجان هي كوردية أيضا ً ويقول الإصطخري في سنة 340 هجري في معرض ذكره للعشائر الكوردية فيعدد منها ماشوبرا، بوزكان، كيكا التي تسكن اليوم حول مدينة )مرعش( التركية. ويتابع الاصطخري في الصفحة 282 من كتابه ليقول أن مناطق جغرافية لسكنى الأكراد هي بلاد فارس، كرمان، سجستان، خراسان، أصفهان، جيا، ماه كوفة، ماه بصرة، ماه سبندان همدان ،شهرزور، دارا بفورد، صامخان، أذربيجان، أرمنيستان، دوين على نهر آراس، أران، باب الأبواب، باب الأكراد، برزئة، بليقان، دربند، الجزيرة، الشام ،صخور.
ويعدد الاصطخـــري أسماء خمس مناطــــق كوردية تسكنها القبائل والعشائر الكوردية وكل منها تسمى رام بالفارسية وتعني منطقة وهي:
1. رام جان أو رام جيلويه وتمتد بين أصفهان وخوزستان.
2. رام لواليجان وتقع بين شيراز وسواحل خليج هرمز.
3. رام ديوان وتقع في كورة أو منطقة سابور.
4. رام كاريان وتقابل كرمان.
5. رام شهريان وتقع قرب أصفهان ويقال لها بازنجان وقد هاجر عدد كبير من سكانها الكورد الى مدينة أصفهان. وهناك رام هرمز ورام احمد ويعتقد بأنهما وجدتا بعد وفاة الاصطخر ي إذ لم يعثر لهما على ذكر في كتبه. والرام كما أسلفنا كلمة فارسية تطلق على المناطق التي يسكنها الأكراد والجمع رموم. هذا ويتابع الاصطخري في استطراداته ويقول: إن كلاً من هذه الرموم الكوردية كانت لها عاصمة وحاكم كوردي يدير شؤونها مستقلاً في مملكته )الروم( ويأتي هذا الجغرافي )الاصطخري(على ذكر أثنين وثلاثين من العشائر الكوردية
كانت تسكن كوردستان في بلاد فارس وهي الكرماني، راماني، مودسر، محمد بني بشير، أويركاني، بيقلي، بردامهري، محمد بني اسحاق، سوباهي، اسحاقي، شهراكي، طهمداني ، زبادي، شهردي، بانداوكي، خسروي، زنجي، سفري، شهياري، مهراكي، مباركي، اشتامهري، شاهونين فراتي، سلموني، ميري، آزادوختي، مطلبي، برازدوختي، ممالي، شه كاني، كجني، جليلي .
ويستمر الإصطخري في كلامه ليقول. لقد حصلت على هذه الأسماء من ديوان الصدقاتوكانت هذه العشائرالكوردية تمتهن حياة البداوة والترحال وتتخذ من بيوت الشعر مساكن لهاوكان عددها يبلغ نصف مليون مسكن كما أنه يعد عشائر لورستان ضمن العشائر الكوردية التي سكنت بلاد فارس ويعتبرها )الاصطخري( عشائر لورستان اي اللور كوردية سكنت هذه المنطقة الكوردية من )كوردستان( .
أما ابن البلخي فيقول: في سنة 500 هجري. إن العشائر الكوردية تلك قد أبيدت في معظمها أ و جميعها في عصر صدر الإسلام وضاع أثرها ولم ينج منها سوى شخص واحد يدعى )علك( احفاده يتواجدون في هذه المناطق الكوردية من كوردستان حتى سنة 500 هجري والأكراد الذين يقطنون اليوم كوردستان في بلاد فارس )الاكراد( قد جلبوا إليها منذ أيام عضد الدولة من أصفهان. هذا إذا اعتبرنا أكراد لورستان في عداد الأكراد القاطنين كوردستان بلاد
فارس كما يقول الإصطخري فعندئذ يمكن عدم تصديق صحة ماذهب إليه ابن البلخي. ويمتدح
البلخي عشيرة )شفان كاره( الكوردية ويقول في السنين الأخيرة من حياة الدولة البويهية كانت هذه العشيرة الكوردية لها جيش قوي وتشكل جبهة صلبة في وجه أعدائها وشرف خان وحده لم يذكرها ضمن الأكراد الإيرانيين أو العشائر الكوردية الإيرانية ولكنه ذكر اسم راماني كأحد أجداد هذه العشيرة الكوردية أو فخذ من أفخاذها .
ويقول ياقوت الحموي: منطقة زوزان وطن جميل جداً يقع بين أرمنيستان وخلاط وأذربيجان ويمتد حتى مدينة ساماس كوردية وقد استقر فيها الأكراد والأرمن . أما ابن الأثير فيقول: زوزان موطن واسع جداً يقع إلى الشرق من نهر دجلة على بعد مسيرة يومين أو) 120( كم من مدينة الموصل ويحاذي حدود خلاط وأذربيجان ويصل حتى مدينة سلماس الكوردية وتكثر فيه القلاع ويخضع بكامله لسيطرة الأكراد البجنويين والبختيين كما أن الجرقة والبشير تخضعان لحكم أكراد البجنوي أيض اً ورئيسهما يدعى )أئيلي( الذي يسكن قلعة )جردقيل( وتقع مناطق بازل الحمراء، في أروخ، باخوخة، كنفورة، الطيره، خوشاب. في أيدي قبائل البختان الكوردية.
ويقول القلقشندي في كتابه )صبح الأعشى( نقلاً عن مسالك الإبصار لفضل الله العمري في سنة 814 هجري. يتألف الأكراد من شعوب وقبائل كوردية عديدة ولكنهم مجتمعا شكلوا شعباً كورديا واحداً ومستقلاً في شؤونه وينتشرون بمحاذاة الحدود العربية ولم يتداخلوا أو
يختلطوا كثيراً مع )الفرس والعرب( كما أنتشرت بعض العشائر الكوردية في الشام واليمن وفي
مناطق أخرى من العالم وأكثرها في المنطقة الجغرافية الكوردية )كوردستان( الواقعة بين العرب والعجم )الفرس( حيث استقر )الاكراد( هناك. ويتابع القلقشندي ويقول. القصد من الجبال )جيا( هي تلك الجبال الواقعة بين العراق العربي. البصرة والكوفة وبلاد خراسان.
ويستمر القلقشندي ليقول ، سأبين أسماء بعض العشائر الكوردية المشهورة والمعروفة لديوأسماء العائلات الكوردية الكبيرة وزعماؤها. وسأبدأ بأكراد جبل هـمدان في شمال شهرزوروأربيل وحتى الجزيرة )ابن عمر( الكوردية وكوار والموصل .
* لمحة مكثفة عن أصل الشعب الكوردي
- ميديا
هذه الريح الشوكية تأكل السنابل ومآقينا معاً تأكل أناملنا وغصن الشعر وجدائلالحوريات) 1(.
من ملكوت حلم ميديا وثدي آناهيتا عذارى ميديا يتطلعن كل يوم كالبزوغ وعلى قاماتهن القمر والورد والضياء ينتظرن صهيل الخيل ونداء مردوخ واهتزاز الملك طاووس .
شيركو بيكه س تعتبر المسألة الكوردية واحدة من الإشكاليات الكبيرة التي تواجه شعوب منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في تلك البلدان التي اقتسمت المنطقة الجغرافية اي أرض كوردستان فيما
بينها. والإشكالية الحقيقية تبرز في أن شعوب المنطقة كلها تقريب اً التي أسست خلال القرن
العشرين دولها المستقلة الجديدة، والشعوب العربية كونت في منطقة الشرق الأوسط خمس عشر دولة بعد انعتاقها من السيطرة العثمانية البغيضة، رغم وقوعها تحت الهيمنة البريطانية والفرنسية، وبعضها أقام دوله مستقلة صغيرة جداً في النصف الثاني من القرن العشرين، كما في الخليج والتي لم يتجاوز نفوس بعضها عشرات الآلاف من البشر، ويقل اليوم عن 600 ألف نسمة مثل )قطر( أو أقل من 700 ألف نسمة )البحرين( كما أن هناك دولاً إفريقية أعضاء فيالجامعة العربية يقل نفوسها عن 700 ألف نسمة )جيبوتي( ، علماً بأن نسبة عالية من سكان الدول الخليجية من المهاجرين الباكستانيين والهنود والبنغاليين والإيرانيين الذين يقيمون مؤقتاً فيها ثم يعودون بعد سنوات إلى أوطانهم ثانية ليأتي غيرهم) 2(. وفي نوفمبر من عام 1917 منحت بريطانيا يهود العالم وعداً بإقامة دولة عبرية )اسرائيل( في فلسطين ) وعد بلفور( .
ومارست بريطانيا انتدابها المباشر على فلسطين لتسمح لليهود بالقدوم المكثف إليها ومواجهة نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني بالحديد والنار. وفي عام 1947م ساهمت الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين هما: إسرائيل لليهود وفلسطين للعرب .وتضمن القرار توزيع الأراضي الفلسطينية إلى 51% لإسرائيل و49% للدولة العربية. ولكن إسرائيل توسعت تدريجاً ومن خلال اغتصاب واحتلال المزيد من أراضي فلسطين العربية حتى أصبحت نسبتها اليوم 78% من كل الأرض
)1( نسبة إلى الهوريين وهم جماعة هندو أوروبية سكنت جبال كوردستان قبل الميلاد. آناهيتا: آلهة الجمال لدى الكورد القدماء. شيركو بيكه س من الشعراء الكورد المعاصرين. راجع: كوردنامه. نشرة دورية تعنى بالشأن الكوردي العام. العدد الأول: نيسان/ إبريل 1995. لندن ص18.
)2( التقرير الاقتصادي العربي الموحد. أيلول/ سبتمبر 2000. الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي .
الكويت. ص253.
الفلسطينية قبل قرار التقسيم، و23% من حصة فلسطين العربية، ولكن حتى هذه النسبة ما تزالمحتلة من القوات الإسرائيلية وأقيمت فيها عشرات المستوطنات لليهود المهاجرين من مختلفبقاع العالم. ولم يكن عدد اليهود في فلسطين عندما منحوا هذا الوعد )بلفور( يزيد عن 20 ألفمواطن فلسطيني يهودي. ولكن ماذا عن الكورد؟ منح الكورد أثناء الحرب العالمية الأولى وعداً بإقامة دولتهم المستقلة كوردستان أو حكماً ذاتياً على الأرض الكوردستانية التي كانت مقسمة على دولتين، الدولة العثمانية والدولة الفارسية. ولكن السلطات البريطانية والفرنسية نكثتا هذا الوعد وتخلتا عن التزاماتهما ووعودها إزاء الشعب الكوردي. وهكذا ترُك الشعب الكوردي دون دولة مستقلة في كوردستان رغم أن نفوسه )الاكراد( قارب حينذاك 10 ملايين نسمة واليوم يترواح نفوس الشعب الكوردي في مختلف أجزاء كوردستان بين 40- 45 مليون نسمة، ولكنه بلا دولة كوردية مستقلة على منطقة جغرافية وأرض وطنه كوردستان الممتدة والموزعة على أربع من دول المنطقة وهي )تركيا وايران والعراق وسوريا( . وهذه الإشكالية غير العادلة التي يواجهها الشعب الكوردي والتي تؤرقه كثيراً، تدفعه لخوض النضال العادل في سبيل تحقيق طموحاته القومية الكوردية المشروعة. ولكن هذه الطموحات القومية المشروعة لا تجد حتى الآن التفهم العقلاني والإنساني من جانب الحكومات والنظم السياسية في تلك الدول من المنطقة أو من جانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إذ لا يبدو في الأفق القريب من الناحية الجغرافية السياسية أي حل جذري متوقع لهذه المشكلة لصالح الأمة الكوردية . في منطقته الجغرافية الكوردية وارض )كوردستان ( والإشكالية الأكثر قسوة وظلماً تكمن في أن غالبية القوى القومية المتعصبة واليمينية المتطرفة في تلك الدول ، سواء كانت عربية أم فارسية
أم تركية ،ترفض حتى الآن بواقع وجود شعب كوردي في منطقته الجغرافية الكوردية )كوردستان( ارض الاباء والاجاد منذ القدم كان وما يزال محروماً من حقه في تقرير مصيره على أرض وطنه المستقلة، كوردستان كما أن بعضها يرفض حتى الاعتراف بحق هذا الشعب الكوردي في إقامة اتحاد فيدرالي في إطار الدولة القائمة أو حتى إقامة الحكم الذاتي، بغض النظر عن الواجهة القومية أو الدينية التي يسعى البعض إلى التستر بها لتغطية الروح الشوفينية التي تميز سياساته ومواقفه لحق الشعب الكوردي والأمة الكوردية .والبعض الآخر يعترف بوجود شعب كوردي ولكن ينكر عليه حقه في تقرير مصيره. كما أن البعض الآخر ينسى تماما ً أن الشعب الكوردي يعتبر واحداً من أقدم شعوب في المنطقة الكوردية )كوردستان( ، كما كانت لأسلافه الكورد يوماً دول كوردية عامرة، وكانت له فيما بعد إمارات كوردية كثيرة وفي مختلف العصور ، ولكنه خضع أيضاً، كما في حالات شعوب أخرى للهيمنة والاضطهاد والظلم والقهر المتنوع. والغريب بالأمر أن عدداً لا يستهان به من مثقفي اليسار الديمقراطي والشيوعي في بعض الدول العربية ولا يريدون الاعتراف بحق هذا الشعب الكوردي في تقرير مصيرهويصرون على أن هناك شعباً كورديا في كوردستان العراق ولكنه يعيش على جزء من الوطنالعربي. وبهذا يتنكرون للمبادئ التي آمنوا بها وعملوا من أجلها )الديمقراطية وحق تقريرالمصير والعدالة الاجتماعية( ، ولكنهم يتخذون موقفاً آخر عندما تتعلق القضية بالدول العربية.
وهذا الموقف لا يشمل المسألة الكوردية فحسب، بل وكذلك لهم نفس الموقف من شعب الجنوب في السودان والشعب الأمازيغي في الجزائر والمغرب . وتجلى هذا في الموقف الذي اتخذه المثقف المصري المعروف السيد محمود أمين العالم في اللقاء التلفزيوني الذي أذيع من محطة تلفزيون كوردستان التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي أكد بصورة غير مباشرة على عروبة كوردستان حيث تحدث عن منطقة الشمال )كوردستان العراق( جزء من العراق
العربي وهو جزء من الوطن العربي ) 1(. ويبدو أن هذا الموقف ناجم عن أحد أمرين كلاهما
سيء ومر، وهـما: أن هذا المثقف العربي البارز المصري محمود أمين مازال يجهل تاريخ وتراث وطبيعة هذا الشعب الكوردي ويجهل المنطقة الكوردية )كوردستان( التي كان ومازال يعيش فيها الاكراد منذ آلاف السنين أولاً، وأما أن يكون موقفه لا يختلف بقليل أو كثير عن ذوي النزعات القومية العربية الشوفينية والمتطرفة. ومن الغريب حقاً أن يتورط مثل هذا المفكر العقلاني الحصيف بموقف غير عقلاني ومخالف لكل المواثيق والعهود الدولية .
إن تاريخ الشعب الكوردي عريق في المنطقة الجغرافية الكوردية وعلى الأرض
)كوردستان( التي يعيش عليها اليوم . )كوردستان( فالتنقيبات الأثرية المكتشفة عن عهد الملك
الآشوري توكولتي- ننورتا في أواخر القرن الثالث عشر ق.م. تشير إلى وجود قبائل كوردية في المنطقة الكوردية )كوردستان( أطلق عليها في أحد الألواح كوتي وفي لوح آخر كورتي )وحرف الراء الزائد بسبب تضعيف التاء في جميع اللغات(، وإن هذه القبائل الكوردية تنحدر من جبال زاغروس الكوردية الكبرى أثناء العهد السومري، وكان أول ملوك هذه القبائل الكوردية المتداخلة هو " أي أناتوم " الذي حارب العيلاميين، وكان )ابي اناتوم( ملكاً على لكش، ثم الملك "لوكال- زاكيزي" الكوتي الكوردي الذي حكم في أوروك )الوركاء( وسومر .
ومن ملوك هذه القبائل الكوردية أيضاً "انو بانيني" فاتح هالمان أو حلوان الواقعة بين
قصر شيرين )زهاب( وكرمنشاه .ووفق دراسات المتخصصين فإن الشعب الكوتي الكوردي كان يعيش في بلاد سومر قبل أن تؤلف الحكومات فيها بزمن غير قصير . وأن آخر ملوكهم كان
)1( دباغ، جلال. محمود أمين العالم وخيبة أمل شخصية. في مجلة ريكَاي كوردستان. العدد 215/ مارس/ أيار
2002. أربيل/ كوردستان العراق. ص2.
أتريكان الكوتي الكوردي. وجاء ذكر بلاد الكورد عند كزينوفون Xenophon )1( في كتابهالموسوم “Anabasis”أنا باسس والمشهور برحلـة كزينوفون، إذ يتحدث فيه عن عودة الجيشاليوناني الناكص على أعقابه والمكون من عشرة آلاف مقاتل يوناني مجند في عامي 401-400ق.م)2(، ومروره ببلاد الكورد الجبلية المتاخمة لأرمينية وتعرفهم على أولئك "الكاردوخ Kardukh"، أي الكورد، الذين أثاروا المتاعب لقواته اليونانية.
ومن المعروف أن الكورد لم يكونوا عشيرة واحدة بل كانوا وما زالوا عشائر كوردية كبيرة ، كما هي حال بقية شعوب العالم حينذاك وبعضها الكثير ما يزال حتى يومنا هذا يتعامل على أساس عشائري .ومن المعروف أيضاً أن القبائل الكوردية الميدية أو الميذية كانت من أصل كوردي. وجميع القبائل الكوردية التي عاشت في هذه المنطقة الجغرافية الكوردية )كوردستان( قد اختلطت ببعضها وتداخلت في ما بينها، سواء الكوتية والميدية الكوردية أمغيرها من القبائل الكوردية اخرى ، لتشكل سوية ما يطلق عليه منذ زمن بعيد بالكورد أو الشعب الكوردي أو الأمة الكوردية الراهنة التي تقيم على أرض كوردستان.
ووفق التقسيم الدولي الشائع عن الأنساب في العالم فإن الكورد ينتسبون بغض النظر عن مدى صواب هذا التقسيم الدولي أصلاً، إلى الأقوام الآرو- هندية. ويقال نفس الأمر عن الشعب السومري. وتداخلت قبائل وشعوب المنطقة بسبب عيشها المشترك منذ آلاف السنين بالأقوام السامية وتفاعلت الحضارات في ما بينها لتنتج الثقافة الراهنة للشعب الكوردي في مختلف الأجزاء الكوردية )كوردستان( التي يعيش فيها. ولا تختلف الفوارق المحدودة الموجودة بين الشعب الكوردي في كوردستان العراق والشعب الكوردي في كوردستان تركيا أو في كوردستان إيران وكوردستان سوريا بكثير أو قليل عن الفوارق القائمة بين الشعب العربية في المنطقة، وربما هي أقل من ذلك بكثير، بسبب عيش نسبة غير قليلة منهم في المناطق الجبلية الوعرة أو في الزراعة ولم تدخل الحضارة الحديثة إلى مناطق واسعة من كوردستان بسبب سياسات الحكومات التي هيمنت أو ما تزال تهيمن على تلك المناطق الكوردية من كوردستان.
فمثلما العرب يعودون لأمة عربية واحدة، فالكورد في وطنهم كوردستان الموزع يعودون إلى أمة كوردية واحدة. وإذا كان أسلافنا العرب قد جاءوا إلى العراق مع الفتح العربي الإسلامي، فأن الكورد عاشوا في المنطقة التي ندعوها اليوم كوردستان العراق قبل ذاك بقرون كثيرة.
)1( كزينوفون قائد عسكري ومؤرخ يوناني، وكان قائد الحملة ذاتها التي كتب عنها فيما بعد .
- دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960. وزارة الإراد. بغداد .1960. ص 134/135.
)2( فؤاد، كمال د. ملاحظات انتقادية حول كتاب "خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان. السليمانية. مطبعة الاتحادالوطني. كانون الثاني/ يناير 2000. ص18.
ورد ذكر الكوتيين الكورد في أحد الرقم السومرية في عهد الملك سرجون الأول )حوالي2330- 2280 ق.م( وكتبت هذه الوثيقة بإذن سرجون الأول في عام 2340 ق.م إذ جاء فيهاقوله بفخر كبير، بأنه غزا بلاد الكوتيين الكورد) 1(. ويتطرق الدكتور زهدي الداوودي إلى هذا الموضوع فيكتب ما يلي :
"ونسب أحد الملوك الذين جاءوا من بعده لنفسه أنه قمع إحدى انتفاضات الكوتيين الكورد".) 2( كما يشير الدكتور كمال فؤاد إلى أن كلمة )كوردكا Ka- Kar- da( وردت" في لوحتين سومريتين يرجع تاريخهما إلى حوالي 2000 ق.م. كاسم لبلد يمكن تحديد موقعه بمناطق الروافد العليا لنهري دجلة والفرات") 3(.)كوردستان( .
والمعلومات التاريخية الموثقة تشير أيضاً إلى قيام تحالف سياسي- عسكري بين الميديين الكورد والبابليين، وكان الكلديون قد أسسوا لتوهم دولتهم الجديدة ،الدولة الكلدانية أو الدولة البابلية الحديثة في 626 ق.م، وتمكنوا معاً )الميديين الكورد والبابليين( من احتلال مدينة آشور )نينوى( سنة 612 ق.م. واستمرت قوات التحالف )الميدي الكوردي - البابلي أو الكلدي( في مطاردة فلول الجيش الآشوري حتى حران وقضت عليها .واختفت بذلك واحدة من أكثر الإمبراطوريات العرقية القديمة سطوعاً وتوسعا ً )الاشورية( وتركت آثاراً ستبقى خالدة باعتبارها جزءً من الإرث الحضاري البشري. ووفق الدراسات التاريخية تم اقتسام مناطق الدولة الآشورية بين الكلدانيين والميديين الكوردفكانت منطقة جنوب بلاد ما بين النهرين وقسم من شمالها من حصة الكلدان والبابليين، في حين كانت حصة الميديين الكورد هي الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية حاليا )منطقة كوردستان(.) 4(
وجاء ذكر الكورد في كتابات الجغرافي اليوناني سترابو في القرن الأول قبل الميلاد حين كتب يقول:
"بالقرب من نهر دجلة بلاد الكورد الذين سماهم القدامى "كوردوك" ومن مدنهم
"سريزا" و"ستالكا" و"بيناكا") 5( وهي محصنة جداً وفيها آكام مسورة بسور خاص يجعلها
(1) Zuhdi Al-Dahoodi: Die Kurden, Geschichte, Kultur and Ueberlebenskampf. Umschau
Verlag. Frankfurt am Main. 1987, S. 54.
)2( نفس المصدر السابق. ص54.
)3( فؤاد، كمال د. ملاحظات انتقادية حول كتاب "خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان. مصدر سابق. ص17/ 18.
)4( دلو، برهان الدين. حضارة مصر والعراق. التاريخ الاقتصادي- الاجتماعي- الثقافي والسياسي. دار الفارابي.
بيروت .1989، ص 244/245.
)5( جاء في هامش دليل الجمهورية العراقية رقم 1 على الصفحة 136 بشأن هذه المدن ما يلي: قال الأستاذ فيرد هوفر الفرنسي: "أرى أن المدن المحصنة سريزا وستالكا وبيناكا توافق اليوم خورصاباد وقوينجق وكرمليس)شمال مدينة الموصل( .
تكون ثلاث مدن، غير أن ملك أرمينية استولى عليها ثم استولى عليها الرومان بهجوم خاطف.
إن الكورد بارعون جداً في العمارة والريادة والتحصينات الحربية وفنون المحاصرة والاستيلاء.") 1( ثم كتب سترابو يقول: "يبدو أن الميديين الكورد هم الذين كانوا يصممون الأزياء للأرمن وقبلهم للفرس، الذين خلفوهم في السيطرة المطلقة على آسيا "....) 2(.
وتمكن كورش، إمبراطور الفرس القضاء على الدولة الكلدانية )البابلية( ودخول بابل في عام 539 ق.م. ولكن قضى قبل ذلك على مملكة ميديا الكوردية وألحقها بفارس ثم أخضع آسيا الصغرى قبل أن يدمر الدولة الكلدانية )بابل( ويحتل أراضيها) 3(. ويشير الدكتور كمال فؤاد إلى أن "أقدم وثيقة تذكر اسم )الكورد/أكراد( بشكله الحالي كتعبير عن مجموعة بشرية كوردية، يرجع إلى صدر الإسلام، فقد ورد ذكر )الكورد( مرتين في الرسائل المتبادلة بين الإمام علي بن ابي طالب )استشهد عام 661م( وعامله في البصرة زياد بن أبيه بن أبي سفيان() 4(.
وجاء في مقدمة كتاب الشرفنامه قراءة سريعة "في أنساب الشعوب الكوردية وشرح أطوارهم "ما يلي: "للشعب الكوردي أربعة فروع كبيرة تتخالف لهجات لغتهم وسحنتها وآدابها:
أولهم )كرمانــج( وثانيهـم )لر- اللر - اللور( وثالثهم )كلهر- كلور( ورابعهم )كوران- الجوران(") 5(. ويرى حدود كوردستان كما يلي: "وتبتدئ حدود )كوردستان- البلاد الكوردية( من واطئ )أسفل( )بحر الهرمز( الملاصق )للبحر الهندي( ممتدة بخط مستقيم حتى ولايتي )ملاطية(، )مرعش(، وفي الجانب الشمالي من هذا الخط ولاية فارس و)عراق العجم/كوردستان العراق( و)آذربيجان( و)الأرمينيتان(، الصغرى والكبرى ويحدها جنوباً )العراق العربي( وضمنها ) ولاية الموصل( و )ديار بكر( الكورديتان" ) 6(.
هناك أثر تاريخي قديم يعود إلى الدولة اليونانية وهي في أوّج نفوذهـا الجغرافــي عام 401 )ق.م(. وفيها أن قائد الحّملة اليونانية زينوفون وهو يقود عشرة آلاف من الجيش اليوناني
)1( دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960. وزارة الإرشاد. بغداد .1960. ص136.
)2( إيزادي، مهرداد. هل ينحدر الكورد من الميديين؟ في نشرة: كوردنامه. العدد الأول/ نيسان 1995. مصدر سابق.
ص18.
)3( دلو، برهان الدين، حضارة مصر والعراق. مصدر سابق. ص249.
)4( فؤاد، كمال د .ملاحظات حول كتاب خلاصة الكورد وكوردستان. مصدر سابق. ص16. نقلاً عن كتاب طه حسين، الفتنة الكبرى 2/ علي وينوه. الطبعة الحادية عشر. القاهرة ص148/ 149.
)5( البدليسي، شرف خان. شرفنامة، ترجمة جميل الملا أحمد الروزبياني. ط2 بالعربية. مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر. مطبعة وزارة التربية. أربيل. كوردستان العراق. 2001. ص50.
)6( نفس المصدر السابق. ص.50. بحر الهرمز، يقصد به مضيق هرمز في الخليج. البحر الهندي هو المحيط الهندي. ملاطية هي مدينة في ولاية خربوط بكوردستان الشمالية. ومرعش بلدة كبيرة بشمالي حلب وجنوبي
)الأناضول(. راجع الهوامش في المصدر ذاته ص 50/51.
ضد الفرس، قد دوّن في ملاحظاته الشخصية أنهُ شاهد على الطبيعة أقوام صحيحيّ البنيّة أشداء ،وأطلق عليهم اسم "كاردوخي." ثم تطورت كلمة "كاردوخي" عند أهل اليونان إلى كلمة "كوردوني" وكوردين وكودياي، وكوردني.
وطالما ظهرت الدول القوية على ضفاف الأنهار ومنها نهر دجلة، فقد ذكرت كلمة كوتو Guto وكورتو عند أهل الدولة الأشورية. أما الدولة الفارسية التي استخدمت كلمة كورد Kurd، فقد نوّرها لنا الباحثون أن أصل الكلمة مأخوذه من الكلمة البابلية )كاردو أو كاردو( ومعناها الشجاع أو الباسل.
وهناك نظريتان يتكلمان عن أصل الكورد، النظرية الاولى فمنهم من اعتبر الأكراد هم
شعب كوتو Guto،الكورد وهم الأقوام الذين استوطنوا على ساحل نهر دجلة الأيسر بين نهر الزاب الصغير ونهر ديالي، منطقة كوردستان وشكلوا مملكة كوتيام Gutium. الكوردية أما النظرية الثانية فتربط الأكراد بالكرتيين Kyrtii، وهم أقوام كوردية استوطنوا في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة "وان " منطقة كوردستان .
أما الكتاب الغربيون ، ومنهم المستشرقين مثل الألماني "نولدكه" Noldeke، فقد عبر عن فلسفة روّجها للآخرين بالقول، أن كلمة كيرتي Kyrtii قد تطورت بمرور الزمن إلى كلمة كورتو Qurtu أو كاردو Kardu، وإلى كلمة كرت Kurt )الكورد( وهي كلمة أصيلة وليست صفة لهذا الشعب الكوردي.
ويأتي المستشرق الآخر "درايفر" Driver، الذي اتفق مع "نولدكه" في ربط الأكراد
بالكرتيين الكورد إلا أنهأنهُ أعاد كلمة كورد إلى معناها في اللغة الفارسية ومعناه الشجعان .أما "مينورسكي" وهو باحث روسي، فأنه يرى أن الكورد يَنّحدرون من الأصول "الآرية" أي
النبيلة. ولما كان الحال أن يمتزجوا الكورد بالأقوام التي تزرع وتربى الأبل، وبأقوام يسكنون بلاد فارس، والقوقاز، والاتراك والعراق حتى جاء استنتاج "مينورسكي " أن الشعب الكوردي قد هاجر في الأصل من شرق بلاد فارس )ايران الحالية( إلى موطنهم الحالي كوردستان. وخلاصة أفكاره، أن الكورد مزيج من قبائل كوردية متعددة متنقلة ومن دم واحد أو أرض واحدة )كوردستان(.
هذا المزيج من قبائل كوردية متعددة، ربما ما يفصحُ عنها المميزات الاجتماعيةة والتقاليد التي كانت سائدة في جبال آسيا الصغرى أي تركيا الحالية شأنهم في ذلك شأن أهل جورجيا في الغناء والزواج من بنت العم والعبادات التي تتصل بالكواكب )الشمس والقمر.( ويقول المستشرق "مار " Marr أن اللغة الآرية التي يتكلم بها أهل الجبال الكوردية هي بسبب تأثير العنصر الهندي ـ الآري .ولكن بمرور الزمن بأن لبعض الكتاب المستشرقين أن اللغة المتداولة بين معظم الكورد ليست معتمدة على الحروف الأوردية )الهندية( وهي لغة خاصة تشابه لغة الجورجيين، وعندما سأل مينورسكي الذي يتمتع بدراية وخبرة في شوؤن سكان آسيا الوسطى والصغرى، قال، إن اللغة الكوردية ترجع إلى المجموعة الآرية ـ الإيرانية، وأيدهُ في ذلك العلامة دارسي اللغات الشرقية اليهمان، ورود يجر" اللذان أثبتا من خلال مقارنة الحروف الصوتية، أن لغة الكورد لها علاقة وتشابه باللغة الفارسية ،ولكنها اللغة الكوردية مستقلة وليست لغة فارسية ، حتى وأن اشتراك الكورد والفرس بعيد النوروز الذي يصادف 21 آذار من كل سنة .... وفيه يتم إيقاد النار على مرتفع بعد أن أطفأها الإسلام في القرن السابع الميلادي كونها رمزاً للعبادة والعبودية دون عبادة الله في زمن الزرادشتية ... لكن عيد نوروز لدى الكورد هو بداية السنة الكوردية )بعد تحررهم( من الطاغية ضحاك، وليس كعبادة الشمس مثلما يتصور عند البعض.
واما الطوفان في اجتهادات المستشرقين الأجانب حول أصل الكورد ولغتهم الكوردية ،
وقد تكون لأسباب سياسية للانفصال بعيد اً عن جيرانهم واستثماره ضد )الفرس والترك والعرب والأرمن( ،فقد أظهر المؤرخ العربي المسعودي في كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر" ليقول أن الكورد أجناس، وأن الناس تنازعوا في بداية استقرارهم شأنهم في ذلك القبائل الأخرى على النفوذ والسطوّة. وعن نسب الكورد، قال المسعودي إنهم يعودون إلى "ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان" ولكنهم تفرقوّا منذ القدم وسكنوا الجبال والأودية وصارت لغتهم
أعجمية لأنهم تباعدوا عن العرب وهذا تفسير ثبت خطئه بموجب الدراسات والبحوث الحديثة ... لأن الشعب والقومية الكوردية مستقلة تماماً ولا علاقة لهم بالعرب بأي شيء سواء الدين الإسلامي ... كما سنراه في أدناه هم )الاكراد( من )شعوب جبال زاكروس الكوردية (.
ويجد الدكتور جاسم محمد الخلف وهو أحد المهتمين المعاصرين للقضية الكوردية. أن
الكورد يعودون إلى أجناس البحر الأبيض المتوسط، وميزتهم الظاهرة ضخامة الجسم والوجه العريض والروؤس الضخمة، وهم دون مواربه ليسوا إلا جزءاً من شعوب الكوردية في جبال زاكروس الكوردية ، اللذين توطنوّا في جنوب بحيرّة وأن )كوردستان( قبل آلاف السنين .أما الدكتور "محمد السيد غلاب" فيجد بالمقارنة مع ما كتب عن الكورد من مختلف المصادر، أن الكورد هاجروا إلى كوردستان العراق من وسط آسيا، وهم من سلالة الميديين الكورد, الدولة
الميدية )الكورد القديمة( أي هم أجداد الكورد التي ظهرت في الألف الأول )ق. م(، يتحدثون
لغة هندو أوربية ويقطنون اليوم الحدود الجبلية المشتركة بين كوردستان العراق وكوردستان إيران وكوردستان تركيا وكوردستان سوريا وجزء من الاتحاد السوفيتي .
الدكتور عبدالعزيز عبدالرحمن المفتي عمان، آذار ،2013