الأطماع الاستعمارية بكوردستان العراق مع الجزء الخامس
الكورد في الاتفاق العراقي - التركي - البريطاني في 5 حزيران 1926م لتعيين الحدود بين العراق وتركيا كما تضمنت في اتفاقية (العراق - تركيا - بريطانيا) في 4 حزيران 1926م تحت عنوان (حسن الجوار) مع الخلاصة والدروس في الاطماع الاستعمارية في كوردستانأ- الكورد في الاتفاق العراقي - التركي - البريطاني في 5 حزيران 1926م لتعيين (ترسيم) الحدود بين العراق وتركيا
عقدت اتفاقية 5 حزيران 1926م لتعيين الحدود وتنسيق علاقات الجوار بين الحكومتين العراقية والتركية بمشاركة الحكومة البريطانية المنتدبة على العراق العربي الجديد وقد تضمن الاتفاق العراقي1
التركي_البريطاني بنوداً تتعلق بعلاقات حسن الجوار والتعاون في مواجهة أعمال (الشقاوه) والنهب في منطقة الحدود وهو التعبير الظاهري لأعمال ونشاطات الكورد المسلحة على طرفي الحدود وإلى مسافة 6-7 كم في داخل البلدين (العراق وتركيا) تبدأ من خط الحدود حسب المادة العاشرة.
ولقد أبرم هذا الاتفاق العراقي التركي البريطاني في الخامس من حزيران (يونيو) سنة 1926م.
وكان الجانب العراقي في هذا الاتفاق ممثلا في شخص نوري السعيد، والجانب التركي ممثلا في شخص رشدي بك نائب أزمير، أما الجانب البريطاني فقد مثله لورانس تشارلز سفير بريطانيا في أنقرة. وقد نصت الاتفاقية على عدة مبادئ وبنود ومن ضمنها:
- أ- تعيين خط بروكسل بصفة نهائية كخط حدود بين تركيا والعراق الجديد. (مادة /1).
- ب- التعاون المشترك للقضاء على الحركات المعادية على الحدود في منطقة كوردستان لكل من تركيا والعراق، وكان المقصود بالطبع حركات الكورد الاستقلالية.
ب- كما تضمنت في اتفاقية (العراق_تركيا_بريطانيا) في 5 حزيران 1926م تحت عنوان (حسن الجوار) عدة مواد والتزامات أهمها:
(الكورد في بيان المندوب السامي البريطاني لعام 1930)
1- تعهد الدولتين التركية والعراق العربي الجديد بأن يقاوما استعدادات شخص أو أشخاص مسلحين يقصد بها أعمال النهب والشقاوة. (مادة /6). المقصود بها الحركات الكوردية في منطقة كوردستان.2- تتعاون السلطتان العراقية والتركية في تنبيه بعضهم البعض عن أي استعدادات يقوم بها شخص مسلح أو أشخاص مسلحون في المنطقة الحدودية المذكورة (مادة/7) المقصود الحركات الكوردية في كوردستان.3- التزام كل من الدولتين تركيا والعراق العربي الجديد بالسعي بما لديهما من وسائل لمنع مرتكبي أعمال النهب والشقاوة في أراضيها (كوردستان الدولتين) بأسرع ما يمكن وإخبار الطرف الآخر بما يتم في هذا الصدد (مادة/8).4- تعهد الدولتين (تركيا العحديثة والعراق العربي الجديد برد كل من يلجأ إلى أي منهما مرتكبا جناية أو جنحة في منطقة الحدود (كوردستان العراق) إلى الدولة الأخرى، وهم وغنائهم وأسلحتهم والذين هم من رعاياها. (مادة/ 9).5- بإمكان قوات وجنود أي طرف من الطرفين المتعاقدين تجاوز حدود الطرف الآخر عند الضرورة حتى مسافة 7-6 كم. (مادة /10).6- تعهد الدولتين التركية والعراقية بالامتناع عن كل مخابرة ذات صيغة رسمية أو سياسية مع رؤساء العشائر أو شيوخها أو غيرها من أفرادها من رعايا الدولة الأخرى الموجودين فعلا في أراضيها (كوردستان الدولتين). كما تعهدتا بألا تجيز أي منهما تشكيلات للدعاية ولا اجتماعات موجهة ضد أي من الدولتين. (مادة /12).
إن إلقاء نظرة على هذه الاتفاقية (العراقية_التركية_البريطانية) في 5 حزيران 1926م يتضح أن قضية الكورد على جانبي الحدود (كوردستان الدولتين_العراق_تركيا) كانت تشكل مصدر قلق وخوف للحكومات العراقية والتركية، وليس أدل على أهمية تلك المشكلة من موافقة كل من الطرفين للطرف الآخر بالتوغل داخل حدوده لمسافة 7-6كم، وذلك بهدف مطاردة الكورد على طرفي الحدود (كوردستان الدولتين). كما يتضح أيضا أن كلا من الطرفين لم يرغب في أن يستخدم أحدهما القضية الكوردية للتدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
أولاً: الكورد في بيان المندوب السامي البريطاني لعام 1930
في السنوات اللاحقة تبدلت الأمور كلياً واستقرت الدولة العراقية على أسس دستورية جديدة، إذ جرى استفتاء بشأن إجراء إعلان الدولة وقد شارك في الاستفتاء معظم الكورد، وقام نتيجة لذلك مجلس نيابي ومثلت فيه كوردستان العراق ولاية الموسل كجزء من المملكة العراقية. ولذلك تحدث المندوب السامي البريطاني بهجة جديدة تنسجم مع ما آلت إليه الأمور وترتيبات الدولة العراقية العربية الجديدة، وبإشراف وموافقة الأمم المتحدة. فقد صدر بيان عن المندوب السامي البريطاني عام 1930م: (وفيما يتعلق بالحكومة البريطانية فإن اهتمامها الوحيد) هو تأمين دولة عراقية حرة مستقلة تربطها بها أواصر الاعتراف بالجميل والشكر وتنتسب إلى عصبة الأمم، وهي سوف لا تعضد أي حركة لا تتفق مع هذه السياسة كالانفصال الكوردي مثلا).ج- الخلاصة والدروس: في (الاطماع الاستعمارية بكوردستان)
- كانت حركة الأمير بدرخان باشا عبارة عن ردُّ فعل لمحاولات السلطة العثمانية المركزية القضاء على رغبة الكورد الاستمرار في إدارة شؤونهم الداخلية في كوردستان تركيا، ولم تكن حركة قومية، وفي ذلك عبرة للدول المتقاسمة لكوردستان في الكف عن محاولة فرض المركزية الإدارية في كوردستان.
- كان الأمير بدرخان باشا شخصية إسلامية كوردية متورة، يريد بناء دولة كوردية مستقلة في كوردستان تطبق فيها الشريعة الإسلامية، ويحتل فيها العلماء للدين (المختصون في العلوم الشرعية) موقع
القيادة وهذا دليل آخر على مساهمة الإسلام والشخصيات الإسلامية في الدفاع عن المصالح الكوردية.3. كانت حربه (بدرخان باشا) مع الآشوريين (الآثوريين) والمنصرين والإنكليز العامل الحاسم في القضاء على الدولة الكوردية في كوردستان العثمانية. ومما يأسف له أن الآثوريين أدوا الدور السلبي والحاسم نفسه في القضاء على حركة سمكو اغا الشكاك في كوردستان - إيران، وحركة شيخ محمود الحفيد وشيخ أحمد البارزاني.
الدكتور عبدالعزيز المفتي
(1) Hurewitz, op. cit. p. 136
(2) البزاز، مرجع سابق، ص79.
(3) O'balance, op. cit. p. 22
(4) Hurewitz, op. cit. p. 136
(5) British Report, 1923-1924, p. 20