الدكتور / عبدالعزيز المفتي
((الحرب الروسية الاوكرانية والتدهور الأمريكي)) ج50
- باتت المجتمعات الأوروبية والأسيوية والإفريقية متيقنة أن القرن الحادي والعشرين هو قرن الإنحدار الأمريكي إلى قاع التدهور بعد أن تربعت على قمة الأحادية القطبية لمدة تزيد عن 30 سنة.
- لم تعاني الدول الضعيفة من السياسة الأمريكية المتهورة في قيادتها للعالم بل حتى أقرب القوى الأوروبية المقربة منها (بريطانيا وفرنسا وألمانيا).
- ما جعل الصين و روسيا وكوريا وإيران مجتمعة ومن خلال الحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية أن تبعث برسالة معاكسة إلى أمريكا .. هي: (اخرجوا من أوروبا وآسيا أو نخرجكم بالقوة).
- ولذلك فإن روسيا لم تستخدم في هذه الحرب أي قوة مفرطة بقدر ما ارادتها روسيا نفسها وهي رسالة سياسية خصوصية موجهة لإخراج أوروباوأوروبا من هيمنة أمريكا بإستخدام أسلحة حرب كلاسيكية معتمدة على الدبابة بشكل رئيسي وسلاح الطيران وبندقية الكلاشنكوف.
- فقراءة الرسالة تفسر ماذا وراء نوايا روسيا وصمت الصينيين وهدوء الإيرانيين واستفزازات الكوريين الشماليين لأمريكا بين الحين والآخر في هذه الحرب (الروسية - الأوكرانية).
- روسيا أجرت مفاوضات في دولتين وعلى مستويين أحدهما دبلوماسي والآخر عسكري .. الوفد الدبلوماسي هو برئاسة زعيم الدبلوماسية الروسية وزير لافروف في تركيا مقابل وزير الخارجية الأوكراني.
- المفاوضات الدبلوماسية بين الجانبين هو مجرد تميع الوقت وصناعة إعلامية عن الحرب.
- إذ لم يعلن عن أي اتفاق لأن روسيا على علم أن القرار الأوكراني سرعان ما تلغيه أمريكا إذ ما اتخذته بمعزل عنها.
- أما على المستوى العسكري فالمفاوضات تجري مباشرة بين وفد روسي من كبار الضباط مقابل آخر أمريكي من البنتاجون.
- لأن روسيا تدرك أن أوكرانيا مجردة من اتخاذ أي قرار عسكري دون الرجوع إلى أمريكا.
- المفاوضات التي أجراها الوفد العسكري الروسي في بروكسل اشعر نظيره الأمريكي أن تدخل (حلف الناتو / الشمال الأطلسي) في الحرب الأوكرانية قد ينهي أوروبا بأكملها بحكم قربها من أوكرانيا .. أي من ساحة الصراع في روسيا.
- العسكريون الروس أعلموا نظرائهم الأمريكيين أن البحر الأسود والبالتيق والبحر المتوسط والجانب الشرقي من المحيط الأطلسي قد ازدحموا بالغواصات والمدمرات الروسية والصينية الحاملة للرؤوس النووية وأن أي خطأ سيكلف أمريكا وحلفائها دمار غير محسوب .. إذا ما لعبوا بذيل الأسد.
- كذلك أبلغ العسكريون الروس الجانب الأمريكي احتمال قيام روسيا بإنزال محطة الفضاء العالمية الأمريكية أو تمنع إرسال المؤونة إلى رواد الفضاء العاملين فيها من خلال صواريخ النقل الفضائية الروسية إذا تدخل (حلف الناتو / الشمال الأطلسي).
- بعد إنعدام الثقة بأوكرانيا نتيجة استيلاء الجيش الروسي على مختبرات كيمياوية وبيولوجية في الأراضي الأوكرانية المتاخمة للحدود الروسية بات من الأرجح ضمها (أوكرانيا) كلها إلى الاتحاد الفيدرالي الروسي للسيطرة عليها واستحالة عودتها (أوكرانيا) دولة مستقلة في الجزء الشرقي من أوروبا.
- ففي 2022/3/12 كشفت روسيا عن تقرير بحثي بعد أن سيطرت على المختبرات البيولوجية والكيمياوية في أوكرانيا جاء فيه أن مصدر تصنيع فيروس (كوفيد 19) هو من أوكرانيا ومنها أرسل إلى مدينة يوهان الصينية بالتزامن مع تركيز إعلامي على اتهام الصين أنها مصدر كورونا.
- على ما يبدو أن الحرب مع أوكرانيا تسير كما تم التخطيط لها من الروس وبمساعدة الصين.
- فالرئيس بوتين حالياً يفاوض الغرب لا على إيقاف الحرب وإعادة أوكرانيا مستقلة بل على إرجاع دول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا واستونيا) إلى السيطرة الروسية.
- كذلك فإنه يفاوض على إخراج دول أوروبا الشرقية من الحلف الأطلسي .. وإنهاء الحلف نفسه (الناتو) كي لا يشكل خطورة على روسيا والصين عسكرياً إقتصادياً.
- منهياً بذلك هيمنة الدولار والهيمنة الأمريكية كقوة إقتصادية وعسكرية عظمى.
- اليوم روسيا تخوض حرب لم تؤثر على إقتصادها لأرتفاع سعر النفط والغاز.
- وإضافة إلى الأرتفاع المستمر في أسعار النفط والغاز التي يتوقع أن تصل إلى (200) دولار لبرميل النفط .. اللذان لا يمكن لأمريكا وأوروبا الاستغناء عنهما.. فأن الصين تدفع فاتورة الحرب يومياً.
- أن مسألة السيطرة على العاصمة (كييف) هي مسألة وقت ليس إلا.
- أعتقد أن الحرب (الروسية - الأوكرانية) خطط لها من قبل روسيا والصين قبل (15) سنة بالقليل لإستعادة الهيبة الروسية ببرود سياسي وتخطيط عسكري وتثبيت الصين القوة الإقتصادية الأولى في العالم.
الدكتور عبدالعزيز المفتي