محاضر ة
النظريات في المؤلفات الإسلامية لها تعريف للأكراد بأنهم "بدو الفرس،" كما أورد ذلك ابن خلدون في
المقدمة
الدكتور عبد العزيز المفتي
النظريات في المؤلفات الإسلامية لها تعريف للأكارد بأنهم "بدو الفرس"، كما أورد ذلك ابن خلدون في المقدمة
لإتباع المنهج الأكاديمي في البحث عن جذور الأك ارد لجأ الباحثون وعلماء الآثار إلى البحث عن شعوب قديمة في المناطق الجغ ارفية)كوردستان( التي كانت مسكونة من قبل الأك ارد منذ القدم، وفكرة البحث كانت التعرف على الشعوب التي كانت مستقلة من ناحية اللغة، وكانت تربط أف اردها بخصائص مشتركة تميزهم عن بقية الشعوب المعروفة في بلاد ما بين النهرين، وتم من خلال هذه الأبحاث التعرف على بعض الشعوب التي قد تكو ن عبارة عن الجذو رالاصلية القديمة للأك ارد)للشعب الكوردي(، وهذه الشعوب الكوردية هي:
1- الشعب الكوردي الذي سكن منطقة تل حلف، وتقع هذه المنطقة شمال شرق سوريا، في محافظةالحسكة ويعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث وتقع بالقرب من نهر الخابور. توجد مخطوطات في أرشيف الملك الآشور ي )عداد ني ارري الثاني( أن هذه المدينة - الدولة الكوردية كانت مستقلة لفترة قصيرة إلى أن سيطرت عليها الملكة الآشورية سمي ارميس في سنة 808 قبل الميلاد.
2- الهوريون أو الحوريون، أو الشعب الهور ي الكوردي الذي كان يقطن شمال الشرق الأوسط فيفترة 2500 سنة قبل الميلاد، والتي هي منطقة آسيو - أوروبية بين تركيا وإي ارن والبحر الأسود وبحر قزوين، وسكنوا أيضاً بالقرب من نهر الخابور، وشكلوا لنفسهم ممالك كوردية من أهمها مملكة ميتاني الكوردية في شمال سوريا عا م 1500 قبل الميلاد. ويعتقد أن الهوريو ن الكورد انبثقوا من مدينة أوركيشالتي تقع قرب مدينة القامشلي في سوريا. استغل الهوريو ن الكورد ضعفاً مؤقتاً للبابليين فقاموا بمحاصرة بابل والسيطرة عليها في فترة 1600 قبل الميلاد ،ومن هذا الشعب الكوردي انبثقالميتانيون، أو شعب ميتان ي الكوردي، ويعتبر المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي )1880 - 1948( في كتابه "خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان"ان شعبي هور ي وميتاني من الجذور الأولى للشعب الكوردي.و كانت نهاية مملكة شعب هوري الكوردي على يد الآشوريين.
3- ذكر المؤرخ اليوناني زينفون )427 - 355( قبل الميلاد في كتاباته ان هناك شعباً
وصفهم" بالمحاربين الأشداء ساكني المناطق الجبلية الكوردية"، وأطلق عليهم تسمية كاردوخ التي تتكو نمن كورد مع لاحقة الجمع )ي( اليونانية القديمة )وخ( أو كوردوس Curdos باليونانية الحديثة كاردوخيون الكورد وهم الذين هاجموا الجيش اليوناني أثناء عبوره للمنطقة الجغ ارفية الكوردية)كوردستان( عام 401 قبل الميلاد ،وكانت تلك المنطقة الكوردية)كوردستان( استناداً لزينفون جنوب شرق بحيرة وان الواقعة في شرق تركيا. ولكن بعض المؤرخين يعتبرون الكوردوخيين الكورد شعوباً هندوأوروبية انظمت لاحقاً إلى الشعب الكوردي الذي باعتقاد البعض يرجع جذوره إلى شعوب جبال ازكروس الكوردية الغير هندو-أوروبية.
4- كما أن في قصص الأنبياء يذك رأن الأكارد هم من أصول )آرية( أي أبناء آر ي وآري هو ابن نوح عليه السلام.
من ناحية علم الأنثروبولوجيا يرى العلماء أن الأك ارد بغالبيتهم العظمى ينتمو ن إلى عنصر الأرمنويد. ويقول المؤرخ العارقي الكبير مصطفى جواد في كتابه أصول
التاريخ أن من أهم الشخصيات الإسلامية الكوردية الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني المولود في قرية الجيل بين جلولاء وخانقين وصلاح الدين الأيوبي المولود شمال تكريت والإمام ابن تيمية المولود شمال سورية.
ومن بين أبرز الموجات البشرية التي استوطنت العارق وأثرت في تكوينه القومي هي:
1. السومريو ن: وهم من أقدم الجماعات التي استوطنت الع ارق، وأقامت الأسس
الأولى لحضارته القديمة)1(. وعلى الرغم من تباين آارء الباحثين حول الجهة التي
قدموا منها، إلا أنهم يتفقون على أن قدومهم كان في أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد .وبينما ينسبهم البعض إلى شعوب وسط آسيا ،يدعي آخرون أنهم من السلالات الد ارفية في الهند)2(. ويرى )طه الهاشمي( أن الع ارق الأسفل )الجنوبي( الع ارق العربي كان ومنذ) 4500( قبل الميلاد موطناً للسومرين)3(.
2. الساميو ن: ويمثلون المجموعات الأكثر أهمية في التكوين القومي والديني لسكان الع ارق. وقد زحفت على شكل موجات قادمة من الجزيرة العربية وبلاد الشام، منهم: الأكديون، البابليون، الأ ارميون، الأشوريو ن.. ويظهر أن الأكديين، كانوا قد عاصروا السومرين، وكان بينهما ص ارع طويل على الأرض )الع ارق( .. تمكن
)1( طه باقر، المقدمة، المصدر السابق، ص35.
)2( فاضل الأنصاري، مشكلة السكان، وازرة الثقافة، دمشق، 1980، ص15.
)3( طه الهاشمي، المصدر السابق، ص20.
الأكديون في نهايته م ن توحيد مملكتي سومر وأكد في دولة واحدة حوالي 2800قبل الميلاد)1(. ويعد العرب آخر الموجات السامية التي زحفت من جزيرة العرب باتجاه العارق، لكنهم لم يتجاوزوا نهر الف ارت، إلا بعد الفتوحات الإسلامية.
3. الشعوب الهندو أوروبية: وهي مجموعة تنتمي إلى الجنس القوقازي، انتشرت في فت ارت مختلفة باتجاه وسط آسيا ،وتوزع قسم منهم في هضاب أرمينية، إي ارن ومرتفعات كوردستان حيث اختلطوا بشعوب ازكروس الكوردية القديمة، كاللولو، والكَوتى، والكاساي، ويعد )اللولو( و)الكَوتي( الجذور الأولى للأمة الكوردية)2(.
ومن الملاحظ، أن شعب )اللولو( الكوردي تعرض إلى هجمات الأكديين من الجنوب قبل أن يتولى الكَوتيون الكورد إ ازلتهم فيما بعد. ويرى )بايزر( أن القسم الأوسط من جبال ازكروس الكوردية، كان وطناً قومياً للشعب الكوتي، الذي انصهر في ظل الموجات )الهند أوروبية( والتي استطاعت فرض خصائصها الجنسية واللغوية منذ الألف الأول قبل الميلاد) 3(.
4. الفرس: وهي مجموعة أخرى وقعت تحت تأثير الشعوب الهند أوروبية. وقد حكموا الع ارق لفت ارت متباينة قبل الإسلام وبعده، تحت أسماء مختلفة منهم، الإخمينيون )538-311 ق.م(، والفرثيون )247-226 ق.م(، ثم الساسانيون )247-637 م(، أصبح بعدها الع ارق جزء من الدولة العربية - الإسلامية ويعد الصفويون آخر
)1( المصدر نفسه، ص21.
)2( محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان، ترجمة محمد علي عوني، مطبعة صلاح الدين، بغداد، ص82.
)3( المصدر نفسه، ص92.
تلك الموجات التي حكمت الع ارق بي ن )1508-1638 م( قبل أن تخضع البلاد
)الع ارق( إلى السيطرة العثمانية وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
5. اليونانيو ن: لقد كان الع ارق بحكم موقعه الجغ ارفي مم اًر للغ ازة والفاتحين، كما ذكرنا وقد شق الإسكندر المقدوني طريقه عبر الع ارق، في زحفه باتجاه وسط آسيا، وكان مستق اًر للسلوقين بعد الإسكندر المقدوني، حيث اتخذوا )سلوقية( مق اًر لحكمهم.
6. التتر والمغول: شهدت منطقة الد ارسة )الع ارق(، غزواً شاملاً من وسط آسيا، حيث زحف المغول باتجاه الغرب وسيطروا على بغداد سنة 1258 م وانهارت بذلك الدولة العباسية، واستمرت الموجات المغولية بهذا الاتجاه، كان آخرها الأت ارك والعثمانيون الذين استمروا في حكم الع ارق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
ومن الملاحظ أن الجهات المنبسطة في الع ارق، ومناطق السهول، كانتا الأكثر ساحة للتمازج والاختلاط بين الجماعات الوافدة أو الأقوام الغازية وبين سكان البلاد )الع ارق( .. حيث استطاعت تلك الجماعات والأقوام الوافدة بمرور الزمن، فرض لغاتها ومعتقداتها وتقاليدها... فيما حافظ سكان المرتفعات والمناطق الجبلية )الأك ارد( وإلى حد كبير، على خصائصهم الأثنولوجية. ويشير الدكتور جاسم محمد الخلف، في هذا الصدد، إلى: أنه، رغم الاختلاط والتمازج بين الشعوب عبر حقب التاريخ المختلفة، فإن طابع الشعب الع ارقي، تميز بالسكان العرب في مناطق السهول الواطئة )الجنوب( ،والسكان الأكارد في المرتفعات الجبلية والسهول العالية. حيث كانت عمليات الاختلاط فيها أقل أث اًر )على الكورد(، بحيث بقيت الجماعات الوافدة، تحتفظ ببعض ما ورثته من خصائصتميزها: كاللغة، الدين، التقاليد والعادات)1(، مما يتطلب د ارستها فيما بعد.
* حدود كوردستان الجنوبية في العهد السومر ي
إن العصور التاريخية تبدأ من) 2800( سنة قبل الميلاد وهي بداية عصر فجر السلالات ودويلات المدن السومرية في الع ارق.
لقد كان السومريون الذين ابتكروا الكتابة الصورية والمسمارية في الربع الأخير من الألف ال اربع قبل الميلاد هم الموجة البشرية الثانية أو الثالثة التي اندفعت من كوردستان إلى جنوب ووسط الع ارق وكانت الموجة البشرية الأولى التي أطلق علماء الآثار عليها تعبير )قوم مجهولون( حملت معها الحضارة من كوردستان إلى الع ارق الجنوبي الذي استوطنته وعمرته للمرة الأولى على ما مر ذكره مفصلاً وقد أخذ السومريون حضارة الموجة الأولى من سكان كوردستان أو أخذوا منهم ما ذكره مفصلاً ودفعوا بتلك الحضارة إلى أمام على ما قاله علماء الآثار.
لقد اختلف علماء الآثار والباحثون في أصل السومريين ولكن ال أري ال ارجح هو
أنهم )السومرون( قدموا من منطقة جبلية من كوردستان الع ار ق )أي كوردستان الجنوبية(
وأيد هذا الأري عدد من العلماء منهم )الدكتور فوزي رشيد( حيث قال في كتابه )قواعد
اللغة السومرية ص26( "فإن عدداً من الباحثين والعلماء يعتقدون بأن السومريين ليسوا
)1( جاسم محمد الخلف، المصدر السابق، ص405.
من سكان العارق الأصليين وإنما هاجروا إليه من منطقة غير معروفة في الوقت الحاضر
إلا أننا نعتقد بأنهم من سكان الأقسام الشمالية من العارق )كوردستان العارق( جاؤوا إلى القسم الجنوبي منه على شكل جماعات مهاجرة".
وقال )طه باقر( في مقدمته ص62: "إن السومريين لم يأتوا من جهات بعيدة خارج القطر)الع ارق الحالي(". أما )الدكتور أحمد سوسة( فيعتبر المهاجرين القدماء
الوافدين إلى الع ارق )ومنهم السومريون( قدموا من المناطق الكوردية وهي )جبال
ازكَروس الكوردية اي كوردستان وأواسط إي ارن فارس()1( وفي كتاب )بلاد ما بين النهرين ص62(. قال )ليوا وبنهايم(: "أن لغة السومريين التي تكلم بها جماعات كوردية التي انتقلت من المناطق كوردستان الجبلية )ازكروس( إلى سهول الع ارق" أما )سيتون لويد( فقال أن السومريين قدموا من موطنهم الأصلي المرتفعات )كوردستان( الإي ارنية المنطقة الجغ ارفية لكوردستان اي ارن )2( وذكر )جورج رو( أيضاً الأري القائل بكون السومريين قدموا من كوردستان الع ارق) 3( أي الكوردستان الجنوبي. إن في قصة طوفان نوح الذي استقرت سفينته على جبل الجودي )جبل الكوتى( إيحاءً إلى ارتباط السومريين بكوردستان)الاك ارد(.) 4(
)1( أحمد سوسة/ فيضانات بغداد في التأريخ- القسم الأول ص173.
)2( سيتون لويد/ فن الشرق الأدنى القديم ص27.
)3( جورج رو/ الع ارق القديم ص123، انظر عبد الرقيب يوسف المصدر السابق، ص25.
)4( يحتمل جداً أن تكون في الربط بين طوفان نوح بجبل الجودي )جبل الكوتي( الواقع في شمال غرب ازخو وفي شرق مدينة الجزيرة الكوردية إشارة إلى موجة سومرية ثانية اندفعت من كوردستان إلى الع ارق حيث رجع أبناء نوح بعد الطوفان إلى الع ارق الذي اعتبره السومريون واسمه عندهم )زيوسود ار( أحد ملوكهم وفي )ملحمة جلجامش( ص212 لطه باقر أن سفينة نوح استقر على جبل )غورديا( في أرمينيا ولا ت ازل أج ازء السفينة باقية وأن بعض الناس يقشطون القير منها ويستعملونه عوذاً وأقام نوح مذبحاً =على الجبل وقرب
الق اربين للآلهة حسب رواية الكاهن البابلي بيروسس )بيروسوس- برعوشا( )القرن الثالث قبل الميلاد( وقال في ترجمة اللوحة المسمارية) 11( للقصة في ص158 أن السفينة استقرت على جبل )نصير( وقد جاء اسم )نصير( خمس م ارت في خمسة أسطر متتالية وقد علق على هذا بقوله أن جبل نصير جاء ذكر اسمه في أخبار آشورناصر بال الثاني وإنه يقع بموجب هذه الأخبار إلى جنوب وادي ال ازب الصغير وقد ذكر مصحوباً باسم الكَوتيين وعيَّنه بعض الباحثين بـ)جبل بيره مكَرون( )الواقع في شمال غرب السليمانية( وجاء ذكر الجبل الذي رست عليه السفينة في رواية بيروسوس )برعوشا( باسم )جبل كورديين( أي جبل الأك ارد )كان برحوشا كاهن معبد مردوخ في بابل ألف قصة نوح بالإغريقية حوالي سنة )275 ق.م( وفي القرآن والمصادر السريانية أنها استقرت على جبل الجودي وفي التوارة أن السفينة استقرت على جبل )آ ارارت- اواررتو( وبنى مذبحاً على الجبل )الاصحاح الثامن( )ملحمة جلجامش ص250(. من الجدير بالذكر أنه توجد حالياً قرية قديمة خربة باسم )نسير ى- نصيري( بين جبل الجودي ونهر دجلة من سهل سلوبى وهي قريبة من ضفة دجلة لا شك أن الأستاذ طه باقر لم يعلم بها ويحتمل في نفس الوقت وجود مكان آخر بهذا الاسم جنوب وادي ال ازب الصغير مثلما توجد قرية )نسيرى في سنجار( وإن )جبل نصيرى( الوارد في رواية بيروسوس هو جبل الجودي الوارد ذكره في القرآن وليس جبلاً آخر أو )بيره مكَرون( الواقعة بالقرب من السليمانية. قدم الأخ الملا أحمد الذي يملك ذاكرة قوية جداً قوله عن )نسيرى( وقد رآها م اراًر قال إنها تقع بالقرب من نقطة مصب نهر الخابور في دجلة وفي غرب الخابور تحدها من الغرب قرية )ريحانى( ومن الشمال الشرقي قرية )بى مرين( وتقع نسيرى )في الجانب التركي الحالي( بينما تقع قرية ديره بون وفيشخابور )في الجانب الع ارقي الحالي(. أما بالنسبة للمعبد )المذبح( الذي بناه نوح على قمة جبل الجودي وما ذكر من أن الناس يقشطون القير منه في القرن الثالث قبل الميلاد قال الملا أحمد زرت موقع السفينة حوالي سنة 1961 وهو في أعلى نقطة من الجبل وعبارة عن أرض مستطيلة ناصية لبناء مستطيل متجه نحو- الجنوب له جد ارن ينزل إليه بحوالي متر أو أكثر. في الجد ارن أخشاب كبيرة من التوت تخرج من أرضيته قطع من القير وقطع خشبية صغيرة يلتقطها الناس ويأخذونها تبركاً ويقولون أنه قطع السفينة )سفينة نوح( يعثرون فيه على مسامير ويسمي الناس نفس الموقع بالمسجد أيضاً ويجري المتدينون فيه حلقات الذكر وهو مكشوف أو أن سقفه وقع منذ زمن غير قليل. وعلى أرس جبل الجودي صهاريج من الحجر والجص للمياه مع أماكن لخزن الثلوج )كونه به فر( ويقرب من قمة الجبل عين ماء بارد جداً في الجهة الشمالية من الجودي يسمى )كه هنيا دولى( وينتشر قطع حجرية شفافة منشورية كالزجاج أو الألماس )كوارتز( على قمة الجبل ويسميها السكان )كوجكى جودى( يأخذها الناس ويحتفظون بها تبركاً وفي الشرق من موقع السفينة )سفينة نوح( حسب اعتقاد الناس قبر شخص مجهول يسمى )لاوكى غريب( يزوره الناس باعتبار أن له درجة الشهادة لأنه كان غريباً دعا الله أن يميته وقبل دعائه وذلك عندما ظهر أمامه إبليس في هيئة رجل فسأله هل بقت لوصولي إلى الجودي مسافة فأجابه نعم، بقت مسافة أبعد بكثير من المسافة التي قطعتها فأخذه اليأس من التعب الكثير الذي لقيه في سفرته الطويلة فدعا الله أن يميته. وعلى مرتفع بالقرب من مرقد أويس القرني )وه يسلقه ارني( التابعي الشهير عند المدخل الجنوبي لوادي بدليس أيضاً قبر )لاوكى غه ريب( مشابه في قصته لـ)لاوكى غه ريب( الجودي وفي أماكن مقدسة أخرى من كوردستان أيضاً وهو كقبر )الجندي المجهول( عند الشعوب ويعتبر قبر )لاوكى غه ريب( أي الشاب الغريب مقدساً لدى الأك ارد أينما كان ويزورونه تبركاً.
هذا وفي سفح الجودي الجنوبي عند قرية )كَرجول- كَرى جوليا( تقع آثار مدينة )باقردا- قرد ا- قردو- كوردوئين( واكتشفها فقيد الت ارث الكوردي في كوردستان الشمالية المرحوم الملا خلف البافه يى. وفي منطقة الجودي وداخل مدينة الجزيرة حتى السفح الجنوبي لجبل )بيخير( في جنوب ازخو حوالي ثمانية عشر مكاناً باسم )نوح( يدعى الأك ارد أن القبر الموجود فيه هو قبر نوح.
يحتمل جداً أن المكان المعروف بمكان السفينة على قمة جبل )جودي( المقدس الشاهق كان معبداً أو المعبد الرئيسي لشعب )كَوتو- كَوتي( القديم الذي يحمل الجودي )كَودى- كَوتى( اسمه معرباً الذي نسبته المصادر القديمة إلى نوح على ما مر ذكره فظل مكاناً مقدساً منذ آلاف السنين ي ازر من قبل الشعوب والطوائف الدينية في كوردستان والع ارق وإي ارن وبلاد الشام علماً أن نوحاً لم يفارق منطقة الجودي بل ))بقي عند فم الأنهار(( وتوفي فيها أما أبناؤه فذهبوا إلى الع ارق على ما في )ملحمة كَلكَامش ص162( وقد كتبت قصة كَلكَامش من أحفاد نوح وملك سومر الشهير )ملك أوروك حوالي 2650 سنة قبل الميلاد( باللغة السومرية وبلغات أخرى قديمة كالأكدية وبالبابلية القديمة أيضاً باسم )أت ارحاسيس( من عهد الملك البابلي عمى صادوقا) 1646- 1626 ق.م( وكذلك باللغة الآشورية في القرن السابع قبل الميلاد وحسب الرواية الآشورية أن نوحاً سكب الماء المقدس على زقورة قمة الجبل )جودي( ونصب سبعاً وسبعين قدواًر للق اربين وكدست أسفلها القصب وخشب الأرز والآس فتنسم الآلهة شذاها علماً أن الزقورة هي المعبد المدرج .
في كل من الرواية الأكدية والآشورية جاء اسم )جبل نسير(.
لا يعلم زمن الطوفان هل حصل في أواخر العصر الحجري القديم أو في الألف الخامس أو في الألف ال اربع قبل الميلادي ولم يستطع علماء الآثار والباحثين الذين عملوا في الع ارق إثبات الطوفان بالدلائل الأثرية.
يستنتج من قصة الطوفان التي شغلت أذهان العالم القديم ارتباط الشعب السومري ببلاد الكوتيين أي بكوردستان من حيث الأصل مع احتمال أن يكون نوح )زيوسود ار( أحد ملوك الكَوتيين القدماء أي في عصور ما قبل التاريخ وأن أتباعه الذين ذهبوا إلى الع ارق وأسسوا فيه الحضارة كانوا الموجة البشرية الأولى )قوم مجهولون( أو موجة ثانية وهذه احتمالات عسى أن تنجلي الحقيقة في المستقبل مثلما يفتر الليل البهيم عن صبحه. من الواجب الإشارة هنا إلى أن ما نشر في بعض الج ارئد في لندن قبل سنوات عبد الله الزهاوي من أن لديه ألواحاً مسمارية يحلها وأنها مكتوبة باللغة الكوردية على لسان نوح وأنه دفن في داره بقرية ) اريات( في منطقة رواندز بعد أن رست سفينته على جبل هلكَرد )حصاروست( إلى غير ذلك من الم ازع م- ليس لها أساس من الصحة.
ظل جبل الجودي مقدساً في منطقة حضارية كثيرة الآثار وكان الأك ارد يزورونه سنوياً مدة أسبوع خاص ومعلوم باسم )حه فتيا جودى( و )زيواجودى( ويقولون أن من يزور الجودى سبع م ارت كان كمن حج البيت في مكة المكرمة وكان يزوره المسلمون والمسيحيون واليهود والصابئة واليزيديون من أك ارد وعرب وترك وفرس ومن قوميات أخرى ويختلطون فوق الجبل الأشم المطل على السهول والأنهار ومنها نهر دجلة وإن جبل سنجار يشاهد منه كالغمامة بعداً وكان ال ازئرون من مختلف الأديان والمذاهب والقوميات كما قال ويكَ ارم في )مهد البشرية الشرقية ص303( الذي قال إن زيارة الجودي يبدأ في الأول من شهر أيلول الشرقي )في 14أيلول من التقويم الغربي( ووصفهم بقوله: وكانوا )تاركين أحقادهم فيحيون ذكرى حدث من أقدم أي دين ومذهب... كل جماعة تقود نعجة أو كبشاً لتنحر قرباناً ويسود سلام الله ليوم واحد حتى في بلاد كوردستان الثائرة ويتصاعد الدخان من مئات الأضاحي مرة أخرى في المذبح العتيق جداً( لقد كتب وصف
هذا ومع الاختلاف في الموطن الأصلي للسومريين حتى قال البعض أنهم أقدموامن )بلاد السند( يرجح الجميع ال أري القائل بأنهم قدموا من )كوردستان الع ارق أي منكوردستان الجنوبي( - وبذلك بوجود مشاركة وتشابه لغوية بين اللغة السومرية واللغة الكوردية حيث توجد مفردات لغوية سومرية غير قليلة )موجوده ومتشابه( في اللغة الكوردية الحالية علماً أن هذا لم يحدث نتيجة احتلال سلالة أور الثالثة السومرية لبعض مناطق كوردستان الجنوبية لفترة قصيرة ومتقطعة ولم يحدث أيضاً نتيجة تأثير ثقافي سومري فيالماضي البعيد أي قبل أربعة آلاف سنة ولم يع لم علماء الآثار والتاريخ القديم بهذه المشاركة اللغوية بين )السومرية والكوردية( لحد الآن ونعتقد أن د ارسة هذه المسألة بصورة واسعة تثبت هذه الحقيقة وتزيل غيرها من الآ ارء في أصل السومريين وقد جمعنا مفردات لغوية سومرية متناثرة في المصادر بعضها مطابقة تماماً لمفردات لغوية كوردية مع ما حدث من التغيير في البعض الآخر نتيجة البعد الزمني علماً أننا لم نطلع على قواميس اللغة السومرية لكي نأخذ منها مفردات أكثر وأكثر وقد تطرقنا إلى هذه المشاركة اللغوية في بعض مقالات وندوات تلفزيونية وغيرها.) 1( وأن بعضاً من المفردات الكوردية الحالية
الجودي وزيارة الجودي حوالي سنة 1908 عندما ازر العمادية. بخصوص الطوفان ارجع أيضاً مقدمة طه
باقر ص243 و 288 و 297 و)فيضانات بغداد في التاريخ( القسم الأول ص149- 201 للدكتور أحمد سوسة أي الفصل الخاص بالطوفان.
)1( نشر الأستاذ عبد الرقيب يوسف عدداً من المفردات السومرية مع مقارنتها بمفردات ك وردية في الحلقة الثالثة في 6/1/1992 من البرنامج الخاص بالآثار والت ارث الحضاري الذي كان يبثهُ من تلفزيون الاتحاد الوطني الكوردستاني وقد سجل ثماني حلقات ما ازل كثير من الناس يتحدثون عن أهميتها، وتحدث عن الموضوع في مجلة كركوك العدد) 1( لسنة 2000، وفي مجلة )كَولان( العدد )328( الصادر في 3/5/2001 وأنه قد أخذت الفكرة هذه من القائمة التي نشرها المهندس الكوردي المرحوم بكر دلير من سكان كويسنجق في أحد أعداد جريدة التآخي في أوائل سبعينيات القرن الماضي وكانت تتكون من حوالي سبع عشرة كلمة ثم عمل على نشر هذه الفكرة في أحاديث ورسائل بعد ذلك وفي سنة) 2002( اطلع الأخ السيد )نذاد سورما( على
إنما هي مفردات لغوية كوردية قديمة لسكان كوردستان القدماء قبل مجيء )الآريين( إلىكوردستان بزمن طويل. من المحتمل جداً أن اللغة السومرية كانت لهجة من لهجاتشعوب ازكَروس الجبلية)كوردستان( كاللهجة الكَوتية ولهجة لولو الكورديتين والتي تكونت منها مع الميدية اللغة الكوردية الحالية. )ولمزيد من المعومات يمكن م ارجعة كتاب الأستاذ عبد الرقيب يوسف، حدود كوردستان الجنوبية تاريخياً وجغ ارفياً خلال خمسة آلاف عام (.
إن السومريين في فترة) 2800- 2380ق.م( لم يؤسسوا دولة كبيرة ولم يصل نفوذهم إلى كوردستان بل لم يصل حتى إلى بغداد وإنما أسسوا دولاً صغيرة تفرد كل منها بحكم مدينة واحدة أو أكثر بقليل عرفت بـ)دول المدن( وأغلبها كانت في جنوب الع ارق. أما في العهد السومري الثاني المعروف )بعهد سلالة أور الثالثة( )2112ال ى2004(ق.م فقد أسسوا دولة شملت جنوب ووسط الع ارق وتجاوزهما أحياناً إلى مناطق من كوردستان الجنوبية الملحقة بالع ارق حالياً وذلك في فترة )2112- 2004ق.م( مع اختلاف بسيط في السنة الأولى والأخيرة من هذه الفترة علماً أن الدولة السومرية هذه التي تعرف بـ)سلالة أور الثالثة( نشأت نتيجة القضاء على الدولة الكوتية الكوردية التي حكمت الع ارق كله مدة 125 سنة أو) 91( عاماً وأربعين يوماً والكوتيون الذين كانت عاصمتهم مدينة كركوك هم من أصول الشعب الكوردي.
قائمة نشرها في السنوات الماضية في إحدى المجلات وهو خريج قسم الآثار كما نشر في السنوات الماضيةشخص آخر قائمة صغيرة أيضاً وقد سمع أن أحد الكتاب الأك ارد وهو الأخ مسعود سعيد ياسين من دهوكألف كتاباً بخصوص الأصل الكوردي للسومريين ولزيادة الاطمئنان والفائدة ننشر هنا القائمة التالية المستمدةمن المصادر وخاصة قواعد اللغة السومرية للدكتور فوزي رشيد .
إن فترة حكم الملك السومري الثالث )شولكَى بن أورنمو 2093- 2046 ق.م(
امتد حكم المملكة السومرية إلى ما وارء جبل حمرين أي إلى أربيل ومنطقة السليمانية فيالسنة الثانية والعشرين من حكمه فقد ورد في نص مسماري أنه دمر مدينة أربيل )اوربيلم( ويعلم من وثيقة مسمارية أخرى أنه حمل على بلاد )لولو الكوردية( أي منطقة )زهاو( وقاتل سكانها تسع م ارت)1( حتى أن بعضاً من الأثاريين ومنهم )أنطون مورتكان( يرون أن منحوتة )دربندكارو( في قره داغ هي )لشولكَى بن أورنمو( الملك السومري الثالث وليس لـ)نا ارم سين( حيث جسم فيها انتصاره على سكانها )لولو( الكورد وملكهم الكوردي )ساتونى() 2(.
لقد دمر الملك السومري الثالث )شولكَى بن اورنمو( مدينة أربيل )أوبيلوم( في
السنة الثانية والعشرين من حكمه)3( كذلك دمر أربيل في السنة السادسة والأربعين من حكمه أيض اً)4( كما دمر أربع م ارت مدينة )سيمورروم( التي رجحت أنها مدينة آلتون كوبرى )بردى( بين أربيل وكركوك كما دمر ابنه )أمارسين( )2045- 2037( مدينة أربيل في السنة الخامسة من حكمه أيضاً. ومن الجدير بالذكر أن الملك السومري الثالث )شولكَى( ابنه اورنمو احتل لأول مرة منطقة الموصل والمناطق الواقعة شمالها في السنة
)1( جورج كونتينو/ الع ارق القديم ص233 وجورج رو/ الع ارق القديم، ص233.
)2( انطون مورتكان/ الفن في الع ارق القديم ص181.
)3( طه باقر/ مقدمة في تاريخ الحضا ارت القديمة ص388 و 386 ارجع أيضاً جورج رو/ الع ارق القديم، ص233.
)4( مجلة ه ازمير العدد 22 سنة 202/ بحث ارنست بالألمانية ترجمه إلى الكوردية السيد فاضل قره داغى ويرىارنست احتمال كون سمورروم اسماً للبلاد ويعلم من مقدمة طه باقر أن تدمير مدينة أربيل للمرة الثانيةكانت في السنة الأخيرة من حكم الملك السومري الثالث شولكَى بن اورنمو 2093الى2046ق. م وقال أنهحكم حوالي) 48( سنة.
الثانية والعشرين من حكمه واحتل منطقة السليمانية كمنطفة جغ ارفية بما فيها منطقة ارنيةحيث احتل مدينة شَشْروم )شوش ار( التي رجح أنها تل شمشاره. إني أريد أن ألفت الأنظارإلى أن الجبل المقابل غرباً لقرية )بيتواته( الواقعة في منطقة ارنية يسمى الآن )شيشا ار( وهو قريب من اسم )شِشْروم- شه شروم - شوش ار( فهل يحتمل أن تكون )شيشا ار( هي )شوش ار( وأن يكون )شوش ار( اسماً )لبيتواته( التي كانت مرك اًز دائمياً أو لمدة حكم )ادى سين( وأسرته الذي دفن فيها جثمانه تحت صخرة كبيرة تسمى )به ردى سنجيان( وقد عثر في قبره سنة 1963 على لوحة مسمارية عليها صورة عشتار واعتبر )ايددى سين( أصله في كتابة المسمارية عثر عليها في قرية )قره جتان( من سلالة أور الثالثة.)1(
إن المعلومات السابقة تدل على أن حكم الملك السومري الثالث )شولكَى( ابن الملك اورنمو وكذلك ابنه )أمارسين( لم يكن مستق اًر في منطقة أربيل والمناطق الواقعة خلف سلسلة جبال حمري ن والتي يعتبر الحدود الطبيعية لكوردستان واعتبارها)ع ارق العجم(
)1( سلم الشهيد غريب هه له دنى الحجر الذي عليه هذه الكتابة المسمارية المؤلفة من 112 سط اًر بالأكدية إلى دائرة آثار السليمانية حوالي سنة 1993 وحلت الكتابة من قبل السيدة ارفدة عبد الله وكوازد شيخ محمد البرزنجى، سمى ادى سين نفسه بملك سيموررم وقدر تاريخها بحوالي أربعة آلاف سنة. فلا يستبعد بقاء أمير من سلالة اور الثالثة في كوردستان فوضت إليه حكم المنطقة من قب ل الملك شولكَى أو ابنه. هذا وإن لم يكن ادسين هذا صحيحاً يكن أو نسب كاذب في التاريخ الكوردي المليء بالأنساب الكاذبة. لقد وجدت أربع لوحات مسمارية في قبر اديسين هربت أولاها إلى متحف تل أبيت وقد عثر عليها المرحوم الشيخ طاهر الشيخ أحمد البيتواته في سنة 1963 عندما كان يحفر تحت صخرة سنجان له مكاناً يختبئ فيه أثناء الغا ارت الجوية على بيتواته أثناء الثورة الكوردية ويسمى بـ)كونه ته ياره( كما تحدث م اراًر بذلك وقد سجلت له صوتي اً معلومات دقيقة ومفصلة عن الحاج عبد الله أخ الشيخ طهر بخصوص نبش قبر إدي سين حوالي سنة 1977 وكانت العظام تظهر أثناء ذلك وشخصت الصخرة ومكان القبر كما كتبت عليها اسم إدي سينوهناك صورة فوتوغ ارفياً وبكامي ار الفيديو وإعادة إحياء قبر ملك كوردستان إدي سين الكبير. وأما الثلاثة التيعثر عليها أنور بك البيتواته يى أثناء الحفر تحت الصخرة فسلم اثنتين منها حوالي سنة 1977 إلى متحفبغداد والثالثة إلى عزت الدوري على ما تحدث به بذلك عام 1985 وقد حل الجميع.
ويعلم ذلك خاصة من حروبه تسع م ارت مع شعب )لولو( التي هي من أصول الشعبالكوردي الحالي مع أن بلاد سومروملكه شولكَى كانت تتعرض لهجمات شعب لولوالكوردية من شمال وشرقي الع ارق )كوردستان الع ارق()1( أما مدينة أربيل التي دمرت ثلاث م ارت من قبل الملكين المذكورين)شوكي وامارسين( فكانت على الأغلب تحت سيطرة لولو أو الكَوتيين الكورد ولذلك هاجماها وقاتل سكانها.
الدكتور عبد العزيز المفت ي
)1( د. فوزي رشيد حوالي سنة/ 1977 إلى أبي سين ص25.