الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

تاريخ تشكيل الصنف المدرع ومعارك الدروع

من محاضرات «محاضرات عن الجيش العراقي» – 2000

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ صدق الله العظيم.

المقدمة

  1. ظهرت الدبابة سلاحاً جديداً ومؤثراً في ميدان المعركة في الحرب العالمية الأولى، إذ استخدمها الإنكليز في جبهات القتال الثابتة، وكان التركيز منصبّاً على الإفادة من حمايتها وقوتها النارية. ومنذ ذلك الوقت اشتدّ التسابق بين الدول الصناعية المنتجة على تطوير الدبابة واستخدامها بما يؤمّن تطويرها واستثمار خواصّها في المعركة.

  2. وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، ونتيجةً لدراسة طبيعة الصراع وظروفه وتحليلها، تبلورت لدى الألمان فكرة استثمار القوة النارية والاندفاع والسرعة والمباغتة، أو ما يُعرف بنظرية الحرب الخاطفة، لاستعادة ما فقدوه. ولهذا شكّلوا تشكيلات مدرعة وفق أسس تصلح للقيام بحروب سريعة وخاطفة، وجعلوا أساليب استخدامها ملائمة للخطة السوقية التي وضعوها في مستهلّ الحرب العالمية الثانية، مما جعل العالم يقف مذهولاً أمام الحرب الخاطفة التي شُنّت على بولندا وفرنسا. ثم طوّروا الاستخدام بأساليب جديدة، كالخرق من نقطة معيّنة والاندفاع خلالها، ثم الالتفاف على أحد الجناحين وتطويقه.

  3. وكذلك طوّر الإنكليز استخدام القطعات المدرعة في شمال أفريقيا باتّباع أسلوب الدفاع السيّار.

  4. وبرزت القطعات المدرعة سلاحاً مؤثراً وحاسماً في ساحة المعركة في الحروب التي خاضها العدو الصهيوني ضد الدول العربية، وقد تأثّر بالأسلوب نفسه الذي اتّبعه الألمان في الحرب العالمية الثانية (الحرب الخاطفة)، فركّز على السرعة والاندفاع والمباغتة والتحشّد السريع بما يؤمّن نقل المعركة إلى أرض الدول العربية.

الغاية

  1. معرفة كيفية تشكيل الصنف المدرع العراقي، والمراحل التي مرّ بها هذا الصنف منذ تشكيله حتى الآن، وأهم المعارك التي شاركت فيها الدروع.

نبذة تاريخية

  1. في عام 1922 أُلّفت كتيبتا الخيالة الثانية والثالثة، وفي عام 1924 تمّ تشكيل مستودع تدريب الخيالة. ويمكن تقسيم مراحل تشكيل الصنف المدرع إلى خمس مراحل، وكما يلي:

أ. المرحلة الأولى: من 19 أيلول 1934 إلى عام 1949

أولاً: سنة 1934

في 19 أيلول شُكّلت أول مفرزة مدرعات، رُكّبت دروعها في معامل العيّنة (المعمل العسكري)، وكانت تتألف من مدرعتين، ثم أصبحت سرية.

ثانياً: سنة 1937

في 23 تشرين الأول شُكّلت مفرزة مدرعات خفيفة مدرعاتها من نوع (فيات أنسالدو) الإيطالية، ثم أصبحت سرية عند وصول باقي الدبابات من إيطاليا، والتي بلغ عددها (14) دبابة، وأُلحقت بها دبابة إنكليزية خفيفة وناقلة برن وفيكرس واحدة، وكانت مرتبطة برئاسة أركان الجيش.

ثالثاً: سنة 1937

في 15 تشرين الثاني جرى تشكيل بعض الوحدات المدرعة المجهّزة بالسيارات أو العجلات المدرعة من نوع (شوفرليت)، فتكوّنت منها نواة الصنف المدرع، وكانت تسمّى القوة السيّارة، ثم حُوّلت فيما بعد إلى الفرقة الآلية.

رابعاً: سنة 1942

في 15 تموز شُكّلت كتيبة مدرعات من المدرعات المستلَمة من الجيش البريطاني، وعددها (40) مدرعة من نوع شوفرليت، ورُبطت بالفرقة الآلية. وفي 19 تشرين الأول من السنة نفسها تشكّل رعيل مدرعات الحرس الملكي، وجُهّز في البداية بمدرعات شوفرليت ثم بمدرعات (همبر).

خامساً: سنة 1944

في 16 آب أُلحقت كتيبة المدرعات بالفرقة الثانية.

سادساً: سنة 1945

في 20 شباط حُوّلت كتيبة خيالة خالد إلى كتيبة مدرعات الفرقة الآلية، وسُمّيت كتيبة مدرعات خالد (مدرعاتها من نوع همبر).

سابعاً: سنة 1946

في 4 أيلول سُمّيت كتيبة مدرعات الفرقة الثانية باسم كتيبة مدرعات فيصل.

ثامناً: سنة 1947

في 1 نيسان شُكّل مستودع تدريب عجلات القتال المدرعة.

تاسعاً: سنة 1949

في 19 كانون الثاني شُكّلت مدرسة تدريب العجلات المدرعة في معسكر أبي غريب. وفي 3 آب من السنة نفسها استلمت كتيبة المنصور مدرعاتها من كتيبة مدرعات فيصل، وكانت من نوع شوفرليت، وقد أُهديت فيما بعد إلى الشرطة سنة 1957 عندما استلمت كتيبة المنصور الدبابات الخفيفة، واستلمت كتيبة مدرعات فيصل مدرعات (دملر) بدلاً منها.

ب. المرحلة الثانية: من 16 تموز 1951 إلى ما قبل ثورة 14 تموز 1958

وهي مرحلة الاتجاه نحو تشكيل كتائب الدبابات والأفواج الآلية، وصولاً إلى تشكيل الألوية والفرق المدرعة، وكما يلي:

أولاً: سنة 1951

في 16 تموز شُكّلت سرية دبابات تشرشل، وسُمّيت سرية الدبابات المستقلة الأولى.

ثانياً: سنة 1955

في 10 كانون الأول شُكّلت كتيبة الدبابات الأولى، وبدأ تشكيلها فعلاً في 1 كانون الثاني 1956 على مراحل، ودباباتها (12) دبابة سنتوريون (سرية واحدة)، وارتبطت باللواء المدرع السادس عند تشكيله.

ثالثاً: سنة 1956

في 23 نيسان شُكّل الفوج الآلي الأول في المسيّب، ثم أُعيد تنظيمه في 25 شباط 1958 بموجب ملاك فوج آلي.

وفي 15 أيار من السنة نفسها صدر أمر تشكيل مديرية القطعات المدرعة، واعتُبرت من دوائر الأركان العامة ريثما يتمّ تعديل نظام وزارة الدفاع.

رابعاً: سنة 1956

في 24 كانون الأول بُدئ بتشكيل اللواء المدرع السادس على مرحلتين، وكان يتألف من:

  1. كتيبة الدبابات الأولى.
  2. كتيبة الدبابات الثانية.
  3. كتيبة الدبابات الثالثة.
  4. الفوج الآلي الأول.

وكان اللواء المدرع السادس يرتبط بدائرة الأركان العامة إلى أن يتمّ تشكيل مديرية القطعات المدرعة فيرتبط بها.

خامساً: سنة 1957

في 24 شباط تشكّلت الفرقة المدرعة الرابعة على مرحلتين:

  1. المرحلة الأولى، وتطبَّق فوراً:
    • مقر الفرقة.
    • مقر اللواء المدرع الخفيف الحادي عشر.
  2. المرحلة الثانية، وتطبَّق عند تيسّر الإمكانيات، لتشكيل لواء المشاة الآلي الحادي والعشرين.

الارتباط:

  • رَبْط الفرقة المدرعة الرابعة برئاسة أركان الجيش.
  • رَبْط كلٍّ من اللواء المدرع السادس واللواء المدرع الخفيف الحادي عشر بمقر الفرقة المدرعة الرابعة.
  • رَبْط كتائب مدرعات المنصور وفيصل وخالد بمقر اللواء المدرع الخفيف الحادي عشر.

وبالرغم من صدور أمر تشكيل الفرقة المدرعة الرابعة، فإن مقرّها لم يُفتح إلا في 1 كانون الثاني 1958 في الثكنة الشمالية.

إعادة تنظيم الفرقة المدرعة الرابعة وتشكيل اللواء المدرع العاشر

في 21 تشرين الثاني 1957 أصدرت مديرية الحركات العسكرية الأمر التالي:

أولاً: يُشكَّل الفوج الآلي الثاني من ملاك فوج آلي لسنة 1957، ويجهَّز بالمدرعات الأمريكية المدولبة (العلامة 20) (العجلة المقاتلة رقم 603) لحين تيسّر الناقلات الأخيرة.

ثانياً: يُشكَّل اللواء المدرع العاشر، ويتألف من:

  1. مقر اللواء.
  2. كتيبة الدبابات الثانية.
  3. الفوج الآلي الثاني.

ثالثاً: يُعاد تنظيم الفرقة المدرعة الرابعة، فتتألف من:

  1. اللواء المدرع السادس.
  2. اللواء المدرع العاشر.
  3. اللواء المدرع الخفيف الحادي عشر.

وقد جرى تنفيذ ذلك على مراحل وبحسب ما تسمح به الإمكانيات، فلم يُشكَّل مقر اللواء المدرع العاشر إلا بعد ثورة 14 تموز 1958، ولم يُشكَّل اللواء المدرع الخفيف الحادي عشر، ولا لواء المشاة الآلي الحادي والعشرون.

ج. المرحلة الثالثة

وهي المرحلة التي تلت ثورة 14 تموز 1958، إذ دخلت الخدمة دبابات شرقية وناقلات أشخاص مدرعة مختلفة، وحتى عام 1968 أصبحت لدينا الفرق المدرعة والآلية التالية:

أولاً: الفرقة المدرعة الثالثة.

ثانياً: الفرقة المدرعة السادسة.

ثالثاً: الفرقة الآلية الأولى.

رابعاً: الفرقة الآلية الخامسة.

د. المرحلة الرابعة

وهي المرحلة التي تلت ثورة 17–30 تموز 1968، وفيها جُهّزت الفرق والتشكيلات المدرعة بأحدث الدبابات، مثل العلامات المتقدمة من الدبابات (T-54 وT-55)، وبُدئ بتعزيز هذه التشكيلات وتطوير قدراتها الفنية والعملية، إضافةً إلى تشكيل:

أولاً: الفرقة المدرعة العاشرة.

ثانياً: الفرقة المدرعة الثانية عشرة.

ثالثاً: الفرقة المدرعة التاسعة.

هـ. المرحلة الخامسة

وهي مرحلة الحرب (قادسية صدام)؛ فخلال ثمانية أعوام ابتداءً من 4 أيلول 1980 وحتى الآن تمّ تشكيل فيلق هو فيلق الحرس الجمهوري، إضافةً إلى فرق مستقلة كثيرة جداً، والفرقة المدرعة السابعة عشرة والفرقة الآلية الحادية والخمسين. ويكفي القول إنه كان للصنف المدرع قبل الحرب (24) وحدة مدرعة وآلية، أما الآن فقد أصبحت (204) وحدات مدرعة وآلية عدا الحرس الجمهوري.

المؤسسات التدريبية لمديرية الدروع

  1. المؤسسات التدريبية لمديرية الدروع هي:

أ. مدرسة ضباط الدروع

مرّت المدرسة منذ تشكيلها حتى الآن بالمراحل التالية:

أولاً: في سنة 1928 شُكّلت باسم مدرسة الخيالة.

ثانياً: في سنة 1945 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة ومستودع الخيالة.

ثالثاً: في سنة 1949 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة ومستودع تدريب العجلات المدرعة.

رابعاً: في سنة 1956 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة عجلات القتال المدرعة.

خامساً: في سنة 1957 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة عجلات القتال المدرعة الملكية.

سادساً: في سنة 1959 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة الدروع.

سابعاً: في سنة 1966 غُيّرت تسميتها إلى مركز الدروع.

ثامناً: في سنة 1967 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة الدروع.

تاسعاً: في سنة 1980 غُيّرت تسميتها إلى مدرسة ضباط الدروع، ولا تزال كذلك حتى الآن.

ب. مدرسة مراتب الدروع

مرّت المدرسة منذ تشكيلها حتى الآن بالمراحل التالية:

أولاً: في سنة 1956 سُمّيت باسم مستودع تدريب عجلات القتال المدرعة.

ثانياً: في سنة 1960 غُيّرت تسميتها إلى كتيبة تدريب الدروع.

ثالثاً: في سنة 1966 غُيّرت تسميتها إلى مركز الدروع، ثم أُعيدت تسميتها إلى كتيبة تدريب الدروع في السنة نفسها.

رابعاً: في سنة 1980 سُمّيت باسم مدرسة ضباط صف الدروع.

خامساً: ثم غُيّرت تسميتها إلى مدرسة مراتب الدروع، ولا تزال كذلك حتى الآن.

ج. مدرسة التعبية

في عام 1979 تمّ تحويل جناح التعبية في مدرسة الدروع إلى مدرسة التعبية، ولا تزال بهذا الاسم حتى الآن.

د. معهد الدروع

أولاً: في 1/2/1979 تشكّل مركز الدروع.

ثانياً: في 1/2/1984 بُدّلت تسمية مركز الدروع إلى معهد الدروع.

هـ. مركز تدريب أم المعارك المشترك (غرب الثرثار)

أولاً: في عام 1980 صدر الأمر بتشكيل جحفل التدريب التعبوي، ولم يتكامل إلا عام 1984، وسُمّي جحفل معركة التدريب التعبوي.

ثانياً: في عام 1988 غُيّرت تسميته إلى جحفل التدريب التعبوي.

ثالثاً: ثم غُيّرت تسميته إلى مركز تدريب أم المعارك المشترك.

و. مدرسة المشاة الآلي

أولاً: في 15/7/1987 صدر أمر تشكيل مركز التدريب الأساسي للصنف المدرع.

ثانياً: ثم غُيّرت تسميته إلى مدرسة المشاة الآلي، ولا تزال كذلك حتى الآن.

مساهمات الدرع العراقي وفعالياته

  1. ساهم الدرع العراقي منذ بداية تشكيله في العديد من الفعاليات والحروب، ومع أنه كان منذ بداياته يعتمد على معدات بسيطة، فقد أكّد جدارته حقاً في كافة الفعاليات التي قام بها؛ فقد ساهم في حركة مايس عام 1941، وكان له دور مهم في عمليات قمع التمرد والعصيان في شمالنا الحبيب، وله مساهمات مهمة في الفعاليات التالية:
  • أ. ثورة 17–30 تموز 1968.
  • ب. ثورة 8 شباط 1963.
  • ج. حرب تشرين عام 1973.

استخدام الدروع في معارك قادسية صدام المجيدة

  1. انتفض صنفنا المدرع مع الصنوف الأخرى في قواتنا المسلحة جنباً إلى جنب لردّ العدوان الإيراني الطامع، وكان له دور متميز وبارز شهد به الأعداء قبل الأصدقاء خلال كافة صفحات قادسية صدام المجيدة؛ فكانت قطعاتنا المدرعة على رؤوس الأرتال المقاتلة، وهي تمثّل الجهد الرئيسي لقواتنا المسلحة في كافة قواطع العمليات، وقد حقّقت أهدافها في سبعة أيام. وخاضت الدروع معارك كبيرة، نذكر منها أهمّ المعارك التي كان للدروع فيها تأثير كبير في تغيير موازين المعركة. ويمكن إجمال دور القطعات المدرعة في مراحل قادسية صدام المجيدة كما يلي:
  • أ. المرحلة الأولى (استعادة الأرض الوطنية).
  • ب. المرحلة الثانية (مرحلة ردّ العدوان).
  • ج. المرحلة الثالثة (مسك الأهداف والتحوّل إلى الدفاع).
  • د. المرحلة الرابعة (الانسحاب إلى الحدود الدولية).
  • هـ. المرحلة الخامسة (استراتيجية الدفاع الفعّال).
  • و. المرحلة السادسة (معارك التحرير الكبرى).
  • ز. العمليات الخاصة.

الخاتمة

  1. بدأ تشكيل الصنف المدرع العراقي بدايات بسيطة، إذ كانت بداية تأليفه سنة 1934 بمفرزة مدرعات من مدرعتين، ومنذ ذلك التاريخ أخذ يتوسّع ويتطوّر منسجماً مع تطوّر باقي صنوف الجيش العراقي.

وبعد انبثاق ثورة 17–30 تموز 1968 توسّع الصنف المدرع توسّعاً كبيراً، وزُوّد بأحدث التجهيزات والعجلات المدرعة في العالم، وأصبح من القوات الضاربة المهمة في الجيش العراقي. وقد أثبت ذلك في حرب السادس من تشرين الأول 1973، وفي عمليات القضاء على الحركات في شمال الوطن، واسترجاع كل شبر من أرض الوطن، وكذلك في دوره المشرّف في معركتنا العادلة، معركة قادسية صدام المجيدة، حيث كان له بحقّ دور شهد له به الأعداء قبل الأصدقاء، لما قدّمه هذا الصنف من تضحية وشجاعة نادرة في حسم كل المعارك الكبيرة، فخرج من المعركة منتصراً. وجاء ذلك بفضل اهتمام القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد الرئيس القائد المهيب الركن صدام حسين، الذي دعم الجيش وخاصة الصنف المدرع، فشهد هذا الصنف تطوراً عظيماً في الأسلحة والمعدات والأعداد، مما جعله يحقق نتائج مذهلة في كافة المعارك التي خاضها.