الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

من البيشمركة إلى القطعات النظامية

من محاضرات «محاضرات عن الجيش العراقي» – 2004

المقدمة

  1. تشكلت قطعات البيشمركة في أيلول عام 1961 من العناصر الكوردية الكوردستانية الثورية المنظمة تحت لواء الأحزاب الكوردستانية المناضلة، لتصبح القوة الضاربة فيما يسمى بالجناح العسكري للحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وهما الحزبان الكوردستانيان الكبيران تنظيماً وقاعدة، ولهما امتدادات شعبية واسعة في منطقة كوردستان العراق.

  2. كان تسليح قوات البيشمركة خفيفاً، وتدريبها متواضعاً، بسبب الظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة الكوردية (كوردستان)، لتنفيذ مهام قتالية بأسلوب الكر والفر وحرب العصابات. ولذلك فهي تعتمد في عملها على المهارات الفردية ومعرفة الأرض والقتالات الخاصة والاستفادة من الظروف البيئية في منطقة كوردستان ذات الطبيعة الجبلية، التي تحتاج إلى سياقات قتال خاصة بما تفرضه من طبيعة قاسية وقلة في الطرق والموارد.

  3. لقد انخرطت للعمل تحت لواء البيشمركة عناصر من مختلف قطاعات الشعب الكوردي، على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم وفئاتهم العمرية وانتماءاتهم العشائرية، فهم بذلك خليط غير متجانس يجمعهم هدف واحد، هو مقارعة الظلم والطغيان اللذين مارستهما الأنظمة السابقة في الدولة العراقية. لذلك نجد أن تصرف قوات البيشمركة في عملها تصرف عفوي في كثير من الأحيان، تحكمه بالدرجة الأساس التقاليد العشائرية والولاء للقيادات السياسية الحزبية الكوردستانية.

  4. وبعد سقوط نظام صدام حسين أصبحت قوات البيشمركة أكبر قوة عسكرية شبه نظامية تحمل السلاح في العراق. ولعدم وجود أنظمة وقوانين وسياقات عمل ثابتة تحكم عمل البيشمركة ونشاطها، أصبح القسم الأكبر منها قليل الضبط في الأداء العسكري، مع قلة الالتزام بالأوامر والتعليمات العسكرية الصادرة من المقرات العليا. وهذا يدعو إلى إعادة النظر في وضعها الحالي، وإعادة تدريبها بما ينسجم مع مهامها وواجباتها، ورفع مستوى أدائها في كافة المجالات العسكرية (التدريب والقتال بكافة أنواعه وظروفه).

  5. نحن نسعى إلى بيشمركة نظامية عالية الضبط وذات التزام واعٍ، تتمكن من أداء الواجبات العسكرية بكفاءة ودقة وضمن التخطيط العسكري للقيادات العسكرية، وبمعنى آخر: تحويل البيشمركة إلى جيش نظامي للدفاع عن كوردستان والحدود.

الغاية

  1. مناقشة الأساليب الكفيلة بتحويل قطعات البيشمركة إلى وحدات وقطعات نظامية منضبطة في زمن قياسي.

الوضع الحالي للبيشمركة

  1. للبيشمركة قيادة عامة ورئاسة أركان عامة تعمل تحت إشراف وزارة البيشمركة، وهي تتألف من تشكيلات بمستوى الحضيرة والفصيل والسرية والفوج، وقد تصل أحياناً إلى مستوى الألوية (هيز). ويبلغ عدد البيشمركة حالياً نحو (100) ألف مقاتل، تتراوح أعمارهم بين (16 و60 سنة)، وتتفاوت ثقافاتهم بين الأمية والماجستير والدكتوراه. وللنساء حصة في تنظيمات البيشمركة، ويعملن في مجالات الدعم الإنساني وفي الأعمال القتالية أيضاً.

  2. تتألف البيشمركة (كقوة ضاربة) في كوردستان من المشاة بتشكيلات (الهيزات - البتاليونات - التيبات)، أي (الألوية - الأفواج - السرايا)، ومن المشاة الآلي حالياً بتشكيل سرايا مشاة آلية أو فوج آلي، والدروع كذلك، مع تيسر أسلحة مقاومة الدبابات وسرايا الرشاشات الثقيلة والمتوسطة. كما توجد صنوف أسوة بالجيش العراقي السابق، كالمدفعية والدفاع الجوي (مقاومة الطائرات) والهندسة العسكرية والمخابرة والتموين والنقل والهندسة الآلية الكهربائية والصنف الإداري والعينة والانضباط العسكري. إلا أن معظم هذه الصنوف (المساندة والخدمات) لم ترتقِ إلى مديريات، وإنما هي هيئات أو ضباط ركن مرتبطون برئاسة الأركان العامة لقوات البيشمركة.

  3. تنتشر وحدات البيشمركة في عموم إقليم كوردستان العراق بأعداد متفاوتة، حسب أهمية المناطق وعدد السكان فيها ونوع الواجب أو التهديد المحتمل.

  4. لدى وحدات البيشمركة كليتان عسكريتان: الأولى في زاخو (الأكاديمية العسكرية في زاخو) وهي تابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، والثانية في قلاجولان (الكلية العسكرية في قلاجولان) وهي تابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني، وكلتاهما تقومان بإعداد الضباط وتأهيلهم. إلا أن الأكاديمية العسكرية في زاخو ذات إمكانيات أوسع من تلك التي في قلاجولان، وكلتا المؤسستين مناسبتان لتدريب الضباط تدريباً أولياً راقياً (التدريب الفردي والتعبية الصغرى). كما يوجد لدى الحزبين الكورديين عدد من مراكز التدريب لتدريب البيشمركة، وفي السليمانية توجد آمرية مراكز التدريب التي ترتبط بها مراكز التدريب ضمن قاطع الاتحاد الوطني الكوردستاني.

  5. يتفاوت تدريب قطعات البيشمركة بين تدريب لمدة تتجاوز (3) أشهر (عدا خريجي الكليات العسكرية) وتدريب لمدة ثلاثة أسابيع، في حين أن هناك كثيراً من الضباط وضباط الصف والجنود (المقاتلين) الذين تدربوا في الجيش العراقي السابق وفي القطعات العسكرية النظامية المركزية التابعة للدولة، وهم بذلك يمتلكون مهارات جيدة في استخدام الأسلحة والتعبية الصغرى.

ومن جهة أخرى فإن منح الرتب العسكرية لا يخضع لضوابط معينة ومحددة، ولذلك نجد التفاوت في الرتب بين عناصر الدفعة الواحدة؛ فتجد المقدم وتجد الملازم، وكلاهما من دورة أو دفعة واحدة وفي وحدة واحدة. وهذا غير صحيح، ويؤثر على الضبط والكفاءة العسكرية والتدرج، ولا يبعث الحب والالتزام والتضحية من أجل الهدف المنشود، لأن ذلك يتبع الأهواء الشخصية والعلاقات الخاصة مع المسؤولين أو درجة القرابة منهم أو الولاء، وكذلك الحالات الإنسانية والظروف المحيطة بكل حالة.

ويجب أن يفهم الجميع أن منح الرتب يجب أن يكون وفق الضوابط والقانون المشرّع لذلك، لأن من المحتمل أن يعمل هؤلاء مع القطعات النظامية في الجيش العراقي الجديد الذي أُسس على أسس نظامية. وعليه يجب أن يتعلم الضابط اللغة العربية والمصطلحات العسكرية وأسلوب القيادة وإدارة الوحدة، وأن يحمل شهادة علمية تؤهله لذلك. وكذلك لا يجوز منح رتبة كاملة خلال فترة تقل عن أربع سنوات بين ترقية وأخرى، وأن يكون ذلك وفق جدول لمرة أو مرتين في السنة، كما كان سابقاً في 6 كانون الثاني و14 تموز من كل سنة. ويمكن في كوردستان اعتماد جدول في 21 آذار و11 أيلول من كل سنة، وهما مناسبتان مهمتان للشعب الكوردي (عيد نوروز وبدء الثورة الكوردية)، لا أن يكون ذلك بشكل عشوائي وحسب الرغبات الشخصية للمسؤولين والقيادات الحزبية، لأن ذلك يؤثر على الحالة المعنوية والضبطية.

  1. إن الأدوار والواجبات التي نفذتها قوات البيشمركة حكمتها عدة عوامل، منها:

أ. أهمية الواجب (الهدف).

ب. طبيعة الأرض.

ج. قوة العدو ونشاطه.

د. الظروف البيئية.

هـ. الأمن.

لذلك نفذت قوات البيشمركة العمليات القتالية العسكرية النظامية وحرب العصابات، وكُلّفت بواجبات الأمن الداخلي وحفظ النظام وحماية الحدود والمراكز الحيوية والمهمة في منطقة كوردستان.

الوضع الحالي لمنطقة كوردستان

  1. من المؤكد أن كل عملية تتعلق بإعادة ترتيب القوات وتنظيمها تتأثر بشكل مباشر بالجانب السياسي والوضع العام للبلد (المنطقة). وقد انضمت أغلب قطعات البيشمركة إلى التشكيلات العسكرية الحالية (الحرس الوطني والشرطة وحرس الحدود وحرس الغابات وغيرها)، أي إلى الجيش العراقي الجديد الذي بوشر بتشكيله في حزيران 2004، وتمركزت بشكل أساسي في منطقة كوردستان والمناطق المحيطة بها ضمن المسؤولية الجغرافية للفرق العسكرية والحرس الوطني.

إن ذلك يحتّم على المسؤولين في القيادات السياسية والعسكرية للبيشمركة النظر باهتمام إلى مسألة تحويل قطعات البيشمركة شبه النظامية إلى قطعات بيشمركة نظامية، وهذا ما سنتطرق إليه في مناقشتنا هذه.

خطة تحويل قطعات البيشمركة إلى قطعات نظامية

  1. ترتكز خطة تحويل قطعات البيشمركة إلى قطعات نظامية على ركيزتين أساسيتين تكمل إحداهما الأخرى، هما: التدريب، وإصلاح النظم واللوائح والتعليمات أو استحداثها أو تعديلها (النظام القانوني)، مع إعطاء الأرجحية أو الأسبقية للتدريب بوصفه أحد المعالجات الرئيسية لسد الضعف الحاصل في أداء الأفراد والجماعات على حد سواء (المقاتلين والوحدات).

التخطيط للتدريب

  1. تُعد مرحلة التخطيط للتدريب من أهم المراحل الأولية والحيوية في العملية التدريبية، لأن التخطيط الجيد للتدريب يفضي إلى صياغة أهداف واقعية وعملية ودقيقة وصحيحة، ووضعها في المسار الصحيح. وهذا يتطلب تحديد الاحتياجات التدريبية، أي معرفة النقص الحاصل في أداء الأفراد والوحدات، ثم تصميم البرامج التدريبية، أي وضع خطة للتدريب سهلة ومرنة وواقعية يمكن من خلال تطبيقها التأكد من صحة الأهداف والعمل على تحقيقها، لرفع مستوى الأداء إلى المستوى الضروري الذي تبتغيه المنظمة، أي قيادات التدريب والمراجع العليا.

وقبل المباشرة بعمليات التخطيط للتدريب ينبغي معرفة الاستحضارات والتدابير الواجب اتخاذها لكي يكون التدريب فعالاً وواقعياً، ويلبي الاحتياجات التدريبية للقطعات المطلوب تدريبها (البيشمركة) أو يغطيها. ويمكن بيان هذه الاستحضارات بما يلي:

أ. الترهيط: ينبغي إجراء عملية الترهيط لكافة العناصر المطلوب تدريبها، بدءاً بإعداد قوائم الأسماء، ومروراً بالفئات العمرية والمستويات الثقافية (التحصيل الدراسي)، والأداء الحالي من حيث الكم والنوع (مستوى تدريب الأفراد)، ويوضح الملحق (أ) ذلك.

ب. الإمكانيات المتيسرة: ينبغي دراسة الإمكانيات المتيسرة وتمحيصها بالشكل الذي يوصلنا إلى اتخاذ القرارات المناسبة للاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية والمعنوية، وتشمل:

أولاً: أماكن التدريب: توجد في المنطقة عدة مراكز تدريب في قاطع السليمانية مرتبطة بآمرية مراكز التدريب، بالإضافة إلى الكليتين العسكريتين في زاخو وقلاجولان، ويمكن الاستفادة منها لإجراء التدريب بعد تحديد حجم كل مركز أو كلية وإمكانيته وقدرته على استيعاب المتدربين.

ثانياً: القاعدة المادية: ينبغي الاستفادة من كافة الوسائل التدريبية المتاحة واستغلالها اقتصادياً، كميادين الرمي والقاعات والصفوف التدريبية وأجهزة العرض وساحات التدريب. وينبغي العمل بكل جهد من أجل توفير هذه الوسائل التدريبية أو سد النقص فيها، لأن وجودها ضروري، وهي تُعدّ من مساعدات التدريب الحيوية.

ثالثاً: الكوادر التعليمية والتدريبية: ينبغي توفير (تسمية وتعيين) الأعداد الكافية من المعلمين والمدربين الأكفاء، لزجّهم في العملية التدريبية بما يضمن نجاح التدريب وفاعليته وواقعيته. وفي حالة وجود نقص في هذه الأعداد ينبغي وضع خطة لإعداد الملاكات التعليمية والتدريبية من خلال دورة لإعداد هذه الملاكات وتطويرها، مدتها (15–20) يوماً، تنتهي قبل بدء الفترة التدريبية الفعلية لقطعات البيشمركة.

  1. تقسيم التدريب إلى ثلاث فترات:

أ. التدريب الفردي (شهر واحد)، ويتم في هذه الفترة التدريب على:

أولاً: التدريب الأساسي (20 يوماً)، راجع الملحق (ب).

ثانياً: تدريب الأسلحة (المهارات الفردية) (10 أيام).

ب. تدريب القتالات الخاصة (شهر واحد)، ويتم في هذه الفترة التدريب على:

أولاً: الدوريات.

ثانياً: الكمائن.

ثالثاً: الغارات.

رابعاً: قتال المدن والمناطق المبنية.

خامساً: مكافحة أعمال الشغب.

سادساً: مهنة الميدان.

ج. التدريب الجماعي (الإجمالي) (شهر واحد)، ويتم في هذه الفترة التدريب على:

أولاً: العمل الجماعي بمستوى الحضيرة (15 يوماً).

ثانياً: العمل الجماعي بمستوى الفصيل (15 يوماً).

د. تخصيص ساعات تدريبية، حسب ما ترتئيه المراجع والقيادات العسكرية، للتدريب المبدئي والتثقيف العام.

هـ. تتحدد ساعات الاشتغال اليومي حسب المسؤوليات والواجبات والأدوار والمناصب القيادية والظروف البيئية وضغوط المراجع العليا.

  1. متطلبات التدريب: ينبغي العمل على توفير ما يلي:

أ. قاعدة مادية للتدريب (الوسائل الحديثة للتدريب).

ب. معلمون أكفاء (دورات اختصاصية في فن التعليم والتدريب).

ج. أماكن التدريب، كمراكز التدريب والكليات العسكرية وساحات التدريب.

د. وضع سياقات عمل صحيحة.

هـ. وضع أوامر ثابتة تشمل:

أولاً: الواجبات.

ثانياً: الصلاحيات.

ثالثاً: تداول البريد.

رابعاً: اللجان.

خامساً: أوامر الوحدة.

سادساً: الأمن، ويشمل:

  1. خطة الأمن.

  2. خطة مكافحة الحريق.

  3. خطة الدفاع المحلي.

و. الثقافة والتثقيف العام، ويشمل إعداد منهج محاضرات مركزي يتضمن محاضرات في:

أولاً: القانون: (قانون العقوبات العسكري) و(قانون أصول المحاكمات الجزائية) و(قانون التقاعد العسكري).

ثانياً: السياسة (تحددها القيادات السياسية ضمن مناطق التدريب).

ثالثاً: الضبط، ويشمل احترام المافوق، وأداء التحية، والطاعة، وتنفيذ الأوامر، وعدم تخطي المراجع والقيادات، والالتزام، والضيافة، وغيرها.

رابعاً: الاعتزاز بالوحدة، أي تنمية الروح المعنوية والجماعية بما يعزز حب المقاتل (البيشمركة) لوحدته ولمهنته العسكرية.

خامساً: العمل الجماعي (الديمقراطية، والانتخابات، والألفة، وغيرها).

  1. إدارة البرامج التدريبية وتنفيذها:

إن توافر بيئة عمل مناسبة ومدربين أكفاء وأهداف واضحة وصحيحة ومتدربين جيدين يؤدي إلى نجاح العملية التدريبية بكافة فعالياتها ونشاطاتها، وهذا يستوجب ما يلي:

أ. تشكيل زمر لتفقد التدريب.

ب. اهتمام الآمرين وزيارتهم لمناطق التدريب والدورات التدريبية.

ج. الالتزام بالتوقيتات، لأن ذلك يشير إلى ارتفاع نسبة الضبط والالتزام العسكريين أو انخفاضها.

د. وضع خطة بديلة للطوارئ، على ألا تكون بديلة لمناهج التدريب ولا تلغيها، وأن تتسم بالواقعية.

  1. التقويم:

إن تقويم أداء العاملين وتقويم العملية التدريبية، لغرض بيان صحة الأهداف وسير مساراتها في الاتجاه الصحيح والتأكد من تحقيقها، يستوجب اتباع الصيغ والأساليب الآتية:

أ. أسلوب الإشراف والتفتيش: الدوري والعشوائي والمفاجئ.

ب. أسلوب المشاهدة: حيث يقوم الآمرون والمهتمون بالعملية التدريبية بمشاهدة فعاليات التدريب ونشاطاته ورفع التقارير عن فعاليته بشكل مستمر.

ج. زمر تفقد التدريب: تتشكل هذه الزمر من عناصر كفوءة ذات مستوى ثقافي وتدريبي جيد (أعلى من المستوى الثقافي لما تحويه الكراسات التدريبية ولما يمتلكه المدربون والمعلمون)، وتُنتخب بعناية خاصة، لأن التقارير التي سترفعها إلى المراجع ستحدد بقدر كبير مستويات الأداء في العمل والمدى الذي وصل إليه التدريب.

د. الاستبيان والمقابلات: إن إعداد ورقة استبيان (نموذج) خاصة بكل نوع من التدريب يساعد على فهم نتائج التدريب واستيعابها، وتكوين صورة واضحة في أذهان المسؤولين، ويربط العاملين في التدريب بمسار صحيح نحو تحقيق الهدف منه. كما أن المقابلات الشخصية والجماعية (اللقاء الفردي والجماعي والمؤثرات) التي يجريها الزائرون (الآمرون والقيادات وضباط الركن والوفود) تحقق مردوداً إيجابياً في معرفة النجاحات أو الإخفاقات في التدريب.

  1. في نهاية عملية التقويم يُصار إلى إعداد معايير أو مقاييس يمكن بواسطتها التوصل إلى اتخاذ القرارات للاستخدام الأمثل للمواد ووسائل التدريب، الملحق (ج).

  2. ينبغي أن يشمل التقويم كافة عناصر التدريب (المدربين، والمتدربين، والمكان، والمادة العلمية، ووسائل التدريب، وأساليب التدريب).

استحداث النظام القانوني أو إصلاحه أو تعديله

  1. من خلال الملاحظات والمشاهدات للأوضاع الحالية لقطعات البيشمركة، جرى رصد عدد من السلبيات والممارسات الخاطئة والاتجاهات التي تحتاج إلى تصحيح نحو المسار المطلوب للجيوش النظامية. ويُعزى معظم هذه الظواهر والسلبيات إلى وجود نقص أو ثغرات، وفي بعض الأحيان إلى عدم وجود نصوص قانونية صريحة تحكم الأفراد والوحدات.

إن العمل على صياغة قوانين عسكرية خاصة تحكم تصرفات الأفراد والوحدات أصبح ضرورة ملحة، كما أن إعادة النظر في صياغة الأنظمة واللوائح الداخلية والتعليمات، بما يتماشى مع الوضع الحالي الذي يمر به القطر (البلد) وبضمنه منطقة كوردستان، أصبحت هاجساً يساور الجميع. ومن هذه الظواهر والسلبيات ما يأتي:

أ. منح الرتب العسكرية: فمن له الصلاحية في منح الرتبة العسكرية؟ إذ لا يجوز منح أكثر من رتبة واحدة، وبعد مضي أربع سنوات على الرتبة السابقة حتماً. وكيف يتم تحديد نوع الرتبة العسكرية؟ ويُلاحظ أنه لا يجوز منح رتب القيادة، أي من مقدم فما فوق، لأن ذلك يكون ذا مردود عكسي ويؤثر على معنويات الآخرين. وما هي مدد استحقاقها؟ أي لا يجوز منح الرتبة إلا بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الرتبة السابقة (المدة الأصغرية) لكل رتبة، ولا تُمنح الرتبة أكثر من مرة واحدة فقط. وما هي الشروط الواجب توفرها فيمن يستحقها؟ يستحقها من قام بعمل بطولي كبير جداً يشهد له الجميع، أو من قدّم لخدمة الجيش (البيشمركة) عملاً علمياً يستحق ذلك. وما هي الحدود الدنيا والعليا لهذه الرتبة؟ أي يمكن منح رتبة ملازم إلى نقيب بعد توفر الشروط المطلوبة لهذه الرتبة، وهي: الشهادة العلمية (خريج الإعدادية فما فوق)، والمشاركة في الدورات المطلوبة لكل رتبة، وأن يكون عمره مناسباً للرتبة، وأن تكون له شخصية وبنية جسمية جيدة، وألا يكون معوقاً أو به عاهة لا تساعده على قيادة الفصيل أو السرية. ولا يجوز منح رتب القيادة (مقدم فما فوق)، لأن هذه الرتب يُطلب من حاملها قيادة فوج أو أكثر، وهذا غير ممكن لشخص لم يمارس القيادة الدنيا (فصيل أو سرية) ولم يتدرج في مناصب الركن أو القيادة.

ب. العقوبات: من أين يستمد الآمرون والضباط صلاحياتهم في فرض العقوبات العسكرية؟ وإلى أي مدى يمكن فرض هذه العقوبات؟ وما هي الجرائم العسكرية التي تستوجب فرض العقوبة؟

ج. الأمور المالية: من أين يستمد الآمرون والضباط صلاحياتهم في الأمور المالية؟ وكيف تُصرف المكافآت المالية وعناوين الصرف الأخرى؟ ومن هي الجهة المخولة بالصرف؟

د. التكريم والتلطيف: من يمنح الأوسمة والأنواط والتكريم والتلطيف؟ ومن يستحقها؟

هـ. الشهداء والمفقودون والأسرى: كيف يتم التعامل مع هذه الحالات الإنسانية؟ وما هي الجهة المعنية بذلك؟

و. الرقابة المالية: كيف وأين تُصرف الأموال؟ وكيف يمكن التحقق من صحة الصرف ومشروعيته؟ ولمن تُصرف؟

ز. الصلاحيات الإدارية: من يصدر التعيينات والترفيعات والعلاوات؟ ومن بيده صلاحية تشكيل اللجان وإصدار القرارات والتعليمات والأنظمة واللوائح الإدارية العسكرية؟

المقترحات

  1. من خلال ما تقدم، فإن المقترحات الآتية قد تكون ملائمة لتحقيق الغاية والتوصل إلى عناصرها الأساسية:

أ. وضع جدول لتحديد الأشخاص الذين تُمنح لهم صلاحية منح الرتب العسكرية، وتحديد نوع الرتبة ومدد استحقاقها والشروط الواجب توفرها فيمن تُمنح له، أي بيان التوصيف أو المواصفات أو المتطلبات الوظيفية وحدود هذه الرتب (سقفها)، إذ لا يجوز منح شخص مدني رتبة القيادة (مقدم فما فوق) مباشرة، لأنه لن يستطيع القيام بواجب هذه الرتبة مطلقاً ما لم يكن قد مارس المهام الدنيا منها سابقاً.

ب. الاستفادة من الجدول الملحق بالمادة (8) من قانون أصول المحاكمات العسكرية، مع بعض التعديلات إن تطلب الأمر ذلك.

ج. إعداد دراسة من قبل متخصصين في الأمور المالية لتحديد صلاحية الآمرين، كلٌّ حسب موقعه ومنصبه ورتبته، في صرف المكافآت المالية وعناوين الصرف الأخرى.

د. دراسة وضع لوائح وتعليمات لمنح الأوسمة والأنواط والتكريم والتلطيف.

هـ. وضع ضوابط جديدة أو منقحة للشهداء والمفقودين والأسرى وعوائلهم (رواتب، أراضٍ، شقق سكنية، وغيرها).

و. وضع نظام خاص بالرقابة المالية من قبل المتخصصين بالأمور المالية.

  1. إن النهوض بهذه المهمة يتطلب جدية في العمل ورغبة صادقة وأكيدة ونكراناً للذات من الجميع، وأن يدركوا أن أعمالهم السابقة في حياة القتال (البيشمركة) تاريخ لهم لا تجوز المساومة عليه، لأنه عمل وطني خالص يجب أن يفتخروا به، وأن الشعب هو الذي يقدّر ذلك لهم. فالمطالبة بالماديات والمناصب سوف تقلل من شأنهم لدى المواطنين الذين ينظرون إليهم بعين الإكبار لما قدموه لشعبهم بلا مقابل، إخلاصاً منهم ووعياً من أجل حقوق شعبهم وأمتهم.

وإن النهوض بهذه المهمة يتطلب الجدية لدى كافة المهتمين بالتدريب، ومنهم القيادات السياسية والعسكرية في منطقة كوردستان، لتحويل ما قدمناه في هذه الدراسة إلى واقع عملي ملموس يرتقي إلى شرف الغاية، وبذل الجهد في المهمة الملقاة على التنظيمات الحزبية والعسكرية في إقليم كوردستان، دون التفكير فيما يمكن الحصول عليه من الرتب والمناصب والمهام، بل يجب أن يكون التفكير كله في مستقبل كوردستان والأجيال القادمة.

الملاحق

  • الملحق (أ): الترهيط.
  • الملحق (ب): مجمل ساعات التدريب الأساسي.
  • الملحق (ج): نموذج تقرير سير التدريب.

الملحق (ب): مجمل ساعات التدريب الأساسي

الرقم اسم الموضوع عدد الساعات الرقم اسم الموضوع عدد الساعات
1 الترهيط 1 21 المسير عادة والوقوف 2
2 العدّ 1 22 المسير بالرتل الثلاثي بنظام الاستعراض 2
3 تنسيق القامات 1 23 الدوران من المسير 2
4 التشكيل الثلاثي 1 24 الاستدارة إلى اليمين واليسار 2
5 الاستعداد والاستراحة 2 25 التحول من الرتل إلى النسق يميناً ويساراً 4
6 التراصف إلى اليمين 2 26 التحية من المسير إلى اليمين واليسار 2
7 فتح النظام وضم النظام 3 27 سير الاستعراض 4
8 الدوران إلى اليمين 1 28 الهرولة 2
9 الدوران إلى اليسار 1 29 الاستعداد والاستراحة بالسلاح 2
10 الدوران إلى الخلف 2 30 التركيب والجنب بالسلاح 4
11 خطوة إلى الأمام 1 31 عالي احمل 2
12 خطوة إلى الخلف 1 32 أفقي سلاح 2
13 خطوة إلى اليسار 1 33 أرضاً سلاح 2
14 خطوة إلى اليمين 1 34 قطري سلاح 2
15 خطوة أو خطوتان إلى الأمام والخلف 2 35 الموازنة والهرولة 2
16 المراوحة من الوقوف 1 36 الهرولة مع السلاح 2
17 الانصراف والتفرق 2 37 التحية بالسلاح للأعوان 2
18 التحية من الوقوف 2 38 التحية بالسلاح للقادة والتشكيلات 3
19 التحية حاسر الرأس من الوقوف 1 39 المسير بالسلاح (استعراض) 4
20 تقديم النفس 2 40 تركيب الحراب ونزعها 4

الملحق (ج): نموذج تقرير سير التدريب

  1. الغاية.

  2. التخطيط للتدريب:

    • أ. إعداد نشرة التدريب / مذكرة التدريب / خطة التدريب.
    • ب. إعداد نهج العمل.
  3. أسلوب التنفيذ.

  4. مستوى الأداء.

  5. تيسّر الكادر التدريبي.

  6. القاعدة المادية:

    • أ. الصفوف والقاعات التدريبية والتدريسية.
    • ب. ساحات التدريب.
    • ج. وسائل الإيضاح (وسائل التدريب).
    • د. ميادين الرمي.
    • هـ. ميادين التدريب.
    • و. مدخرات التدريب.
    • ز. أسلحة التدريب.
    • ح. أعتدة التدريب.
  7. التدريب الفردي:

    • أ. المستويات المتحققة في التدريب الأساسي / تدريب السلاح / اكتساب المهارات الفردية / مهنة الميدان / التدريب الاختصاصي.
    • ب. تدريب الضباط.
    • ج. التقويم العام للتدريب الفردي.
  8. التدريب الإجمالي:

    • أ. المستويات المتحققة في التدريب التعبوي حسب المستويات، والتدريب المشترك.
    • ب. مناطق التدريب الإجمالي وملاءمتها للتدريب.
    • ج. التقويم العام للتدريب الإجمالي.
  9. تطبيق مناهج التدريب:

    • أ. المعوقات والأسباب.
    • ب. نسبة التطبيق.
  10. تطبيق الإيضاحات والتمارين والمظاهرات:

    • أ. المعوقات والأسباب.
    • ب. نسبة التطبيق.
  11. المعوقات (السلبيات).

  12. الإيجابيات.

  13. نتائج الفحوص والتعيينات.

  14. زيارات الآمرين والمهتمين بالتدريب.

  15. المقترحات.

  16. التقويم النهائي العام:

    • 91–100%: ممتاز.
    • 81–90%: جيد جداً.
    • 71–80%: جيد.
    • 61–70%: فوق الوسط.
    • 51–60%: وسط.
    • 50% فأقل: دون الوسط (ضعيف).