الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

أسباب فشل حركة مايس 1941م (الجزء الثاني)

من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2020

تشكيل لجنة الأمن الداخلي وعقد الهدنة البريطانية العراقية

1. تشكيل لجنة الأمن الداخلي

بعثت وزارة الدفاع كتاباً إلى رئاسة الوزراء قبل ظهر يوم الثامن والعشرين من مايس 1941م، طلبت فيه اتخاذ الاستعدادات اللازمة في حالة فشل الحرب وحدوث انسحاب من بغداد، وكان من تلك الاستعدادات تشكيل لجنة باسم «لجنة الأمن الداخلي في العاصمة بغداد ضد الطوارئ»، تتألف من متصرف بغداد خالد جلال، وأمين العاصمة أرشد العمري، ومدير الشرطة العام حسام الدين جمعة، وممثل عن الجيش هو الزعيم الركن حميد نصرت (18).

وأجاب مجلس الوزراء بالإيجاب، على أن تتألف اللجنة من أمين العاصمة أرشد العمري، ومتصرف بغداد خالد جلال، ومدير الشرطة العام حسام الدين جمعة، وممثل عن الجيش هو الزعيم الركن حميد نصرت (19)، وقرر أعضاؤها فيما بينهم أن يكون أرشد العمري رئيساً، وأن يتدارسوا الإجراءات الأمنية لضمان أمن المواطنين في حال خلوّ العاصمة من سلطة حكومية (20).

وعقد مجلس الدفاع الأعلى اجتماعاً في وزارة الدفاع يوم الثامن والعشرين من مايس 1941م برئاسة رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني، وحضور وزير الداخلية ووكيل وزير الدفاع والمفتي الفلسطيني الحاج أمين الحسيني، فشرح العقيد الركن صلاح الدين الصباغ الموقف المتردي والمحرج في العراق، ونفاد الأسلحة والأعتدة، واشتراك الجيش الأردني ضد الجيش العراقي (21)، واقترح الانسحاب من بغداد إلى كركوك وتشكيل جبهة هناك، على أن يكون نهر ديالى موضعاً للدفاع، وأن تبقى العاصمة مكشوفة لئلا تتعرض لكوارث القتال (22).

وبعد المذاكرة فيما بينهم تقرر إرسال خزينة الدولة وسجلاتها الحسابية إلى كركوك (23)، فيما أخبر العقيد الركن محمود سلمان رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني صباح يوم التاسع والعشرين من مايس 1941م بأن جميع القادة تركوا مقرات قياداتهم وسافروا بسياراتهم إلى إيران، وأنه سيلحق بهم، ثم يلحق بهم الشريف شرف (24).

وقرر العقداء الأربعة مساء يوم الخميس التاسع والعشرين من مايس 1941م استخدام القطار والسفر إلى كركوك لتنظيم المقاومة، ولكنهم استقلّوا سياراتهم إلى خانقين للالتحاق بمن سبقهم إلى إيران. واتصلت سلطات الحدود الإيرانية بحكومة طهران، فصدر الأمر بقبولهم لاجئين سياسيين بعد أن جُرّدوا من أسلحتهم (25).

وعلم يونس السبعاوي (26)، الذي كان يشرف على العمليات العسكرية في صدر اليوسفية جنوب بغداد، بمغادرة العقداء الأربعة والكيلاني عن طريق صهره محمد صديق شنشل مدير الدعاية العام، فاستغل الفراغ السياسي ليعلن نفسه حاكماً عسكرياً في بغداد (27) صباح يوم الجمعة 30 مايس 1941م، علماً بأن ذلك كان بأمر من رشيد عالي الكيلاني.

واجتمعت لجنة الأمن الداخلي في مقر مدير الشرطة العام، وقررت إبلاغ يونس السبعاوي بالسفر إلى إيران ليتسنى لها مفاوضة الجهات البريطانية لوقف القتال، وطمأنه رئيس اللجنة أرشد العمري على حياته وما يملكه، وأمّن تسفيره إلى خانقين مع محمد صديق شنشل مدير الدعاية العام (28). وطلبت لجنة الأمن الداخلي في الحادي والثلاثين من مايس 1941م من أفراد الشعب أن يستأنفوا أعمالهم بكل طمأنينة (29).

2. عقد الهدنة العراقية البريطانية

بعد سفر يونس السبعاوي ومحمد صديق شنشل إلى إيران، اتصل أرشد العمري رئيس لجنة الأمن ببعض الشخصيات السياسية المعروفة، وأطلعها على الموقفين السياسي والعسكري في العراق، وعلى ضرورة وقف إطلاق النار فوراً والدخول في مفاوضات مع السفير البريطاني في العراق كورنواليس لعقد هدنة (30). ولتعزيز موقف لجنة الأمن، اتصل أرشد العمري بالهيئات الدبلوماسية في بغداد وطلب منها الحضور إلى مقر أمانة العاصمة، فحضر الوزير المفوض الأمريكي نابنشو والوزراء المفوضون لكلٍّ من مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا، واستحسنوا رأي أرشد العمري في عقد الهدنة، ووعدوا بالتوسط في ذلك (31).

وزار أرشد العمري السفارة البريطانية مصطحباً معه مدير الحركات العسكرية العقيد الركن نور الدين محمود، فقابلا السفير البريطاني كورنواليس وأطلعاه على الوضع العام. وقال أرشد العمري: «إن الحكومة البريطانية أعلنت غير مرة أنها لا تضمر للعراق أي مكروه، وأنها تحارب بالنار والحديد العقداء الأربعة الذين آزروا حركة رشيد عالي الكيلاني، وأنها لا تريد للجيش العراقي سوءاً. وحيث غادر القادة المذكورون أرض العراق، وغادر معهم رشيد عالي الكيلاني وصحبه الذين آزروه في حركته، فواجب الحكومة البريطانية أن تنصف الشعب العراقي في محنته، فلا تثقل كاهله بشروط تخالف السياسة المعلنة من قبل» (32). وردّ السفير البريطاني كورنواليس بالقول: «إنه مرتاح لهذه الزيارة، وإنه متفائل، وإنه سيبرق إلى القيادة العليا بوقف القتال والشروع في وضع شروط الهدنة بحسب التصريحات التي أدلى بها الساسة البريطانيون» (33).

وفي الوقت الذي كانت فيه لجنة الأمن الداخلي تنتظر ما ستقرره القيادة البريطانية العليا من شروط لوقف إطلاق النار وعقد الهدنة، حلّقت في سماء بغداد مساء يوم الجمعة الثلاثين من مايس 1941م خمسون طائرة بريطانية من نوع «بلنهايم»، وقصفت الأهداف العسكرية والمدنية بعنف، في حين كانت الأوامر قد صدرت من القيادة العسكرية في بغداد بمنع وسائل الدفاع الجوي من إطلاق النار على القاصفات البريطانية عند طيرانها فوق بغداد. واتصل رئيس لجنة الأمن الداخلي أرشد العمري بالسفير البريطاني كورنواليس وعاتبه على هذا القصف، فاعتذر السفير عن ذلك لعدم وجود مُرسِلة صالحة (Transmitter) في السفارة البريطانية لإرسال برقيتها إلى لندن (34).

ولتدعيم أمر وقف إطلاق النار، بعث أرشد العمري ضابطين عراقيين، هما اللواء محمود الشهواني والرائد الركن غازي الداغستاني، ليرافقا ضابطاً بريطانياً لإبلاغ قائد الحملة الجنرال كلارك بإيقاف التقدم نحو بغداد (35). وبسبب عدم اقتناع الجنرال كلارك بما حمله الضابط البريطاني، اضطر السفير البريطاني كورنواليس إلى الذهاب لمقابلته ووضع شروط الهدنة في الحادي والثلاثين من مايس 1941م (36).

وعُرضت شروط الهدنة على لجنة الأمن الداخلي وعدد من السياسيين والعسكريين العراقيين بعد ظهر يوم السبت الحادي والثلاثين من مايس 1941م، فألمح بعضهم إلى أنها خير ما يمكن الحصول عليه في مثل تلك الظروف، فيما رأى الضابط رفيق عارف، وكان أكثر الضباط تحمساً لصيانة شرف الجيش، أن المقاومة أجدى من قبول شروط مهينة (37). وعقّب أرشد العمري بأنه يتحمل المسؤولية بقبول شروط الهدنة، وأنه لا يوافق على الاستمرار في القتال (38). وخوّلت لجنة الأمن الداخلي أمير اللواء إسماعيل نامق والزعيم الركن حميد نصرت والعقيد الركن نور الدين محمود التوقيع عليها بالنيابة عن الجيش العراقي، وكان ذلك في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الحادي والثلاثين من مايس 1941م (39).

عودة الوصي عبد الإله إلى العراق يوم 29 مايس 1941م

انتهت حركة مايس 1941م باحتلال العراق عسكرياً للمرة الثانية، بعد احتلاله خلال الحرب العالمية الأولى (1914–1918م). وعاد الوصي عبد الإله إلى العراق في التاسع والعشرين من مايس 1941م وهو في وضع يختلف تماماً عما تركه؛ فقد انهارت المقاومة القوية في الجيش، وباتت القوات البريطانية التي تساعده في حكمه تسيطر على الأوضاع الداخلية والسياسية في العراق سيطرة تامة (40).

وحدّد السفير البريطاني كورنواليس، في تقرير رفعه إلى حكومته، الأهداف التي كانت بريطانيا تريد أن تحققها بعد سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني واحتلالها العراق، وقد تضمن مقترحين هما (41):

  1. ضمان تهيئة كافة المعدات والتجهيزات والتسهيلات لمتطلباتنا الحربية، وضمان وجود كافة الاحتياجات لأغراض التدريب والاستخدامات الدفاعية لقواتنا البحرية والبرية والجوية الملكية.
  2. استئصال العناصر المؤيدة للنازية وإحداث التغيير في الشارع العراقي العام، وهو ما يرى السفير البريطاني كورنواليس سبيله في العمل على جعل الشعب العراقي يتحسس المنافع الناجمة عن التحالف مع بريطانيا.

وذكّر السفير البريطاني كورنواليس وزارة الخارجية البريطانية في لندن بقوله: «إن معرفتي الشخصية بتركيب الحكومة العراقية وصداقتي القديمة مع وزراء وشيوخ آخرين تضعني في موقع أفضل للعمل على تحقيق المقترحين أعلاه» (42). أما الوزير المفوض الأمريكي في بغداد نابنشو فقد كتب في تقرير إلى حكومته يقول فيه: «من خلال تطور الأحداث في حركة رشيد عالي الكيلاني في مايس 1941م، ظهر جلياً أنه ليس الجيش العراقي وحده ضد البريطانيين، وإنما غالبية الشعب في العراق يكنّون الكره للبريطانيين. وقد أحدث هذا الشعور صدمة عنيفة للبريطانيين في العراق لتطوير أجهزتها الأمنية في هذه المنطقة» (43).

أحداث الشغب في بغداد يومي 1 و2 حزيران 1941م

استأنف الوصي عبد الإله عمله في بغداد يوم الأول من حزيران 1941م، وكان السخط الشعبي في العراق قد بلغ ذروته، ولا سيما في أوساط ضباط الجيش الذين كانوا يشعرون بمرارة الخسارة في معركتهم ضد بريطانيا (44). ولإظهار الغضب قام الشباب العراقي بمهاجمة الجماعات اليهودية التي كانت عائدة من زيارتها لقصر الرحاب لتقديم الولاء والتهاني للوصي عبد الإله بمناسبة عودته إلى السلطة، وتزامن ذلك مع عيد النبي يوشع عند الطائفة اليهودية (45). واحتدّت تلك المناوشات وشملت أحياء بغداد كلها، فوقعت حوادث النهب والسلب وإطلاق النار في الشوارع (46)، مما أدى إلى جرح سبعة عشر يهودياً ووفاة اثنين منهم. وأذاعت متصرفية بغداد، بناءً على طلب من لجنة الأمن الداخلي، بياناً جاء فيه: «يُسمح للجمهور بالتجول في العاصمة وضواحيها ليلاً كالسابق من دون تحديد الوقت، اعتباراً من مساء الاثنين 2/6/1941» (47)، فعادت الفوضى ليلاً، وعاد الموقف إلى الاضطراب حتى كتمته سيارات الشرطة وتمكنت من السيطرة عليه مؤقتاً (48). ثم عادت أعمال السرقة والنهب مرة أخرى في الثاني من حزيران، واشتكى اليهود إلى لجنة الأمن الداخلي (49).

واتصل رئيس أركان الجيش اللواء الركن إسماعيل نامق بالوصي عبد الإله، عارضاً عليه أن الموقف يتطلب إصدار أمر باستعمال القوة لإنهاء الفوضى، فوقّع الوصي عبد الإله الأمر في الثاني من حزيران 1941م بالقول: «إلى رئاسة أركان الجيش: بناءً على عودتي للعراق فقد توليت السلطة بكاملها، لذا آمركم أن تقوموا بمنع المظاهرات الموجودة في البلد الآن، وضرب العابثين منهم بالنظام والناهبين والمعتدين على الأهالي، ولكم مطلق الحرية في استعمال السلاح لهذه الغاية إذا تطلب الأمر ذلك» (50).

وأصدر رئيس أركان الجيش الجديد الفريق الركن محمد أمين العمري، الذي أُعيد إلى الخدمة، بياناً طلب فيه من الشعب العراقي الهدوء والسكينة والتعاون مع قطعات الجيش العراقي، وأمر باستخدام لواء الخيالة في الأماكن الحساسة والمأهولة بالسكان في المدينة، فشرعت القطعات في إطلاق النار على المخالفين والعابثين حتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً (51).

وانتهت أحداث الشغب صباح يوم الثالث من حزيران 1941م، ما عدا بعض الأعمال الفردية التي استمرت إلى يوم الخامس من حزيران 1941م. وأوقعت تلك الأحداث عدداً من الإصابات تقدّرها المصادر الرسمية من الجانبين بـ(110) قتلى و(240) جريحاً من المسلمين واليهود (52).

وأبدى العقيد الركن نور الدين محمود، أقدم ضابط في بغداد، رأياً بأن يُجمع فوراً أمراء الجيش وقادته الموجودون في بغداد وفي ساحات القتال، مع استشارة زعماء الأمة الموجودين في بغداد من رؤساء وزراء ووزراء سابقين وأعيان ونواب وغيرهم، للمداولة في الموقف الذي أوقع فيه أولئك الهاربون الجيشَ والبلاد. وبعد المذاكرة تقرر بالإجماع المفاوضة وعقد صلح شريف يضمن استقلال البلاد التام، وصيانة شرف الجيش وبقاءه على ما كان عليه، وإرجاع الأمور إلى مجاريها حسب المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1930م دون الإخلال بمصلحة البلاد: «وقد أيّد موقفنا هذا قادة الجيش وضباطه الذين في سوح القتال في أنحاء العراق كافة، ولم نتخذ هذا القرار الخطير إلا للمحافظة على البقية الباقية من الجيش، وصيانة المملكة من الكارثة المحتمة».

وبعد المفاوضة اتفق ممثلو الطرفين على الشروط الملخصة أدناه (53):

  1. إيقاف القتال.
  2. المحافظة على استقلال المملكة التام.
  3. احتفاظ الجيش العراقي بكامل معداته وسلاحه وتجهيزاته كالسابق.
  4. انسحاب الوحدات العسكرية الداخلية إلى معسكراتها السلمية (الدائمة).
  5. فتح طرق المواصلات بحسب نصوص المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1930م.
  6. تسريح الأسرى.
  7. إلقاء القبض على عناصر القوات المسلحة للدول الأجنبية المعادية، أي الألمان والطليان.

وعليه: «أوقفنا القتال وعادت الأمور إلى مجاريها في جميع أنحاء العراق، وليعلم الجميع بأن الجيش بصنوفه وأقسامه وقيادته ووحداته بأسرها متضامن متكاتف في أنحاء المملكة لحفظ سلامة الوطن والدفاع عن استقلال البلاد».

المصادر

  1. محمود الدرة، المصدر السابق، ص393.

  2. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، المصدر السابق، ص258–259.

  3. كُلّفت لجنة الأمن الداخلي بما يلي عند الطوارئ: الواجب: تأمين سلامة الأهلين وممتلكاتهم وتنظيم حياتهم خلال الطوارئ في حالة الانسحاب من بغداد. القوة المنفذة: فوج مشاة، وقوة شرطة بغداد، والانضباط العسكري. وقد وضعت اللجنة خطة مفصلة لسياقات عملها في حالة الانسحاب من بغداد، وطلبت من رئاسة أركان الجيش (الفريق أمين زكي وكالةً) تزويدها ببعض المعلومات قبل بدء انسحاب القطعات، لضبط الأمن ونظام السير في بغداد. انظر: المصدر نفسه، ص236–238. وكذلك: محمود الدرة، المصدر السابق، ص396–397.

  4. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، المصدر السابق، ص236–238.

  5. بعد انهيار الجبهة الغربية في الفلوجة يوم 19 مايس 1941م، قررت الوزارة العراقية إعلان الإدارة العرفية في مركز لواء بغداد (العاصمة) التي تضم دوائر الدولة العليا ومؤسساتها الرئيسة، وفي لواء كركوك الذي يتحتم الانتقال إليه في حالة الانسحاب، وصدرت بهذا الخصوص الإرادتان الملكيتان المرقمتان (222) و(223) والمؤرختان في 22 مايس 1941م. انظر: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، المصدر السابق، ص240.

  6. علي محمود الشيخ علي، المصدر السابق، ص103.

  7. توجّه الجميع ليلاً إلى إيران، لأنهم لم يتمكنوا من السفر إلى أية دولة أخرى بعد أن سدّت القوات البريطانية الطرق كافة. فاتصل رشيد عالي الكيلاني بوكيل وزير المالية علي محمود الشيخ علي، ورئيس أركان الجيش الفريق أمين زكي سلمان، وكانا ما يزالان في بعقوبة، وطلب منهما تسليم الخزينة إلى متصرف لواء ديالى، ثم ركب القطار هو أيضاً إلى خانقين بصحبة الشريف شرف والحاج أمين الحسيني مفتي القدس. انظر: علي محمود الشيخ علي، المصدر السابق، ص104.

  8. عند التدقيق في تاريخ مغادرة القادة إلى إيران نجد فيه تناقضاً؛ ففي صباح يوم 29 مايس جاء العقيد محمود سلمان إلى رشيد عالي الكيلاني وأخبره بأن «جميع القادة تركوا مراكزهم الحربية وسافروا إلى إيران»، أي أنهم سافروا صباح اليوم نفسه أو الليلة السابقة. هذا ما كتبه رشيد عالي الكيلاني بخط يده إلى عبد الرزاق الحسني، وأيّد ذلك محمود الدرة، المصدر السابق، ص353.

  9. يونس السبعاوي: ولد في 24 آذار 1910م في أحياء الموصل الشعبية. ينتسب أبوه عبد الله الحبيب إلى عشيرة طيّئ التي نزحت من الجزيرة العربية إلى الموصل. شاهد بعينه الجيش العثماني ينسحب من الموصل ليدخلها الجيش البريطاني منتصراً. عانى محمد يونس السبعاوي من ضنك العيش، وتخلى عن الدراسة لمعاونة والده في العمل، فتكفّله أحمد الجليلي، زعيم الحزب الوطني في الموصل، لإكمال دراسته. غادر عام 1928م إلى بغداد للعمل بعد وفاة والده، وعمل معلماً في مدينة عانة في تشرين الثاني 1928م. اشتغل عام 1929م في جريدة البلاد، الأكثر رواجاً في ذلك الوقت، وتأثر بالصحافة الأوروبية. ترجم كتاب «كفاحي» لهتلر ونشره على شكل مقالات في جريدة العالم العربي في تشرين الأول 1933. ووجد في معاهدة 1930م بين بريطانيا والعراق السبيل لتحريض الشباب ضد نوري السعيد الذي وقّع المعاهدة، فاعتُقل بتهمة التحريض على كراهية الحكومة وإثارة الفوضى عام 1930م، وأُطلق سراحه بعد شهرين. أكمل كلية الحقوق في دمشق وعاد إلى العراق عام 1933م. عدّ يونس السبعاوي انقلاب الفريق الركن بكر صدقي وحكومة حكمت سليمان عام 1936م ضد مسار الحركة القومية العربية. أدّى السبعاوي دوراً خلال المداولات في تسويغ قيام الجيش بتشكيل حكومة الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني في 3 نيسان 1941م، وأصبح وزير الاقتصاد في حكومة الكيلاني عام 1941م، وعارض وقف إطلاق النار مع البريطانيين أثناء حرب مايس 1941م. كان قائد جبهة اليوسفية عندما هرب رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة إلى إيران يوم 29 مايس 1941م. حاول إيجاد كتلة بدعم من الاتحاد السوفيتي لإثارة المشاكل ضد الوجود البريطاني في العراق، إلا أن مسارات الحرب جعلت السوفيت أحد حلفاء بريطانيا ضد المحور. صادق عبد الإله على حكم الإعدام بحقه في 4 أيار 1942، وأُعدم في اليوم التالي. انظر: خيري العمري، المصدر السابق، ص138–139.

  10. أذاع محمد صديق شنشل مدير الدعاية العام صباح يوم الجمعة 30 مايس 1941م البيان الآتي: «بلاغ رسمي – أصدر فخامة رشيد عالي الكيلاني رئيس الوزراء أمراً بتعيين معالي السيد يونس السبعاوي حاكماً عسكرياً في بغداد وأطرافها، وقد خوّله جميع الصلاحيات التي تتطلبها سلامة الأهالي والدفاع عن عاصمة المملكة». انظر: محمود الدرة، المصدر السابق، ص394.

  11. خيري العمري، المصدر السابق، ص98–99، عن حديث أرشد العمري في 26 شباط 1971م.

  12. صحيفة البلاد، بغداد، حزيران 1941م.

  13. فيليب كودالا، المصدر السابق، ص132. وكذلك: رجاء حسين حسني الخطاب، تأسيس الجيش العراقي وتطوره، المصدر السابق، ص263–264.

  14. ونستون تشرشل، ج1، المصدر السابق، ص147.

  15. جريدة البلاد، بغداد، في الأول من حزيران 1941م.

  16. المصدر نفسه، 1941.

  17. أمر أرشد العمري بإطلاق سراح المستر «بيلي» رئيس المهندسين في مديرية البرق والبريد العامة لكي يرسل برقية السفارة بواسطة المرسلات العراقية. انظر: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ص249–250.

  18. طارق الناصري، عبد الإله الوصي على عرش العراق 1939–1958، ط1، بغداد، 1961م، ص229–230.

  19. المصدر نفسه، ص230.

  20. محمود الدرة، المصدر السابق، ص397.

  21. المصدر نفسه، ص397. وكذلك: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية، ج1، المصدر السابق، ص90.

  22. فرضت حكومة رشيد عالي الكيلاني التعتيم في بغداد وأطرافها منذ بدء الحرب في 2 مايس. وبعد هروب أفراد الحكومة والعقداء الأربعة وفرض الهدنة، أذاعت لجنة الأمن الداخلي البلاغين رقم (4) و(5) مساء 31 مايس حول إلغاء التعتيم: «اعتباراً من هذه الليلة ستنار جميع الطرق والشوارع في العاصمة كالعادة، على أنه يجب أن يكون مفهوماً من الآن أن الوقت المعين لمنع التجول لحد الساعة التاسعة مساءً لا يزال معمولاً به، فيرجى من الجمهور الكريم ملاحظة ذلك». انظر: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج2، المصدر السابق، ص253.

  23. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج2، المصدر السابق، ص238–239. وكذلك: تشارلز تريب، المصدر السابق، ص157.

  24. مظفر عبد الله أمين، السيطرة البريطانية على أوضاع العراق بعد فشل حركة مايس السنة 1941، مجلة آفاق عربية، بغداد، ع12، 1976، ص18–19، نقلاً عن الوثيقة البريطانية: F.O. 371/45302/E2431, 16.4.1945.

  25. مظفر عبد الله أمين، المصدر السابق، ص18–19.

  26. كان اتجاه نابنشو، الوزير المفوض الأمريكي في العراق، حول ثورة مايس 1941م معادياً للكيلاني ومؤيداً لبريطانيا وسياسة كورنواليس، بينما كان موقف الحكومة الأمريكية متحفظاً، إذ لم تُدلِ بأي تصريح يُشمّ منه رائحة التأييد أو المعارضة (طبعاً قبل دخولها الحرب ضد دول المحور). وكان ذلك ضمن الإطار الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وفي مناقشات الكونغرس الأمريكي والخطر الذي تواجهه الصهيونية في فلسطين، فكانت الصحافة الأمريكية المتنوعة تصف الثورة العراقية (حركة مايس 1941م) بأنها مؤيدة للألمان ضد الإنكليز. انظر: طارق الناصري، عبد الإله الوصي على عرش العراق 1939–1958، المصدر السابق، ص266–270.

  27. Rejwan Nissim, From Mixing to Participation. Social Implication of the Use of Israel’s Black Panthers, New Middle East Journal, No. 32, May 1971, p. 222.

  28. عيد النبي يوشع، كما يسمى هذا اليوم، هو «عيد الأسابيع» عند الطائفة اليهودية، وهو عيد نزول التوراة، وأمده يومان (6 و7) من شهر «سيوان» الذي يقابل حزيران. انظر: مير بصري، الطائفة الإسرائيلية (الموسوية) في العراق في القرن العشرين، بغداد، ملحق مع كتاب يوسف رزق الله غنيمة، نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق.

  29. وليد محمد سعيد الأعظمي، المصدر السابق، ص127.

  30. المصدر نفسه، ص128. وكذلك: تشارلز تريب، المصدر السابق، ص157. وكذلك: محمود الدرة، المصدر السابق، ص402–403.

  31. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج2، المصدر السابق، ص256.

  32. إن فضل إنهاء أحداث الشغب في هذا اليوم، 1 حزيران 1941م، يعود إلى رئاسة أركان الجيش؛ فقد دعا العقيد الركن نور الدين محمود، مدير الحركات العسكرية، كلاً من المقدم الركن حقي عبد الكريم والرئيس الأول الركن (رائد ركن) محمود الدرة، واقترحا أن يُعلن منع التجول ما بين الساعة الخامسة بعد الظهر والسادسة صباحاً من اليوم التالي، وأن يُطلق الرصاص على كل شخص يخالف ذلك الأمر، فوافق مدير الحركات العسكرية على ذلك. وكتب محمود الدرة بياناً بهذا المعنى، وقدّمه إلى العقيد الركن نور الدين محمود ليوقعه كي يُعلن في الإذاعة، فامتنع لوجود ضباط أقدم منه. وبعد أن عاد اللواء إسماعيل نامق، رئيس أركان الجيش، من المنصورية إلى بغداد، قُدّم البيان إليه ليوقعه، فامتنع خوفاً من المسؤولية، وبعد اتصالات هاتفية مع عدد من المسؤولين في بغداد، كان أحدها مع الوصي عبد الإله، وقّع اللواء إسماعيل نامق البيان. وحاول ضباط مديرية الحركات العسكرية إيصال البيان إلى لجنة الأمن الداخلي لإذاعته فلم يتمكنوا من العثور على أعضاء اللجنة، مما اضطرهم إلى إذاعة البيان من سيارة متنقلة فيها مكبّرة صوت. وبعد جهد كبير عُثر على دار مهندس الإذاعة، فأُذيع البيان من الإذاعة عصر يوم الأول من حزيران 1941م. انظر: محمود الدرة، المصدر السابق، ص403. وكذلك: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج2، المصدر السابق، ص256.

  33. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج2، المصدر السابق، ص257. وكذلك: محمود الدرة، المصدر السابق، ص402–403.

  34. محمود الدرة، المصدر السابق، ص404.

  35. وليد محمد سعيد الأعظمي، المصدر السابق، ص127، نقلاً عن الوثيقة البريطانية: F.O. 371/27081, From High Commissioner for Palestine to The Principal Secretary of State for The Colonies, 21. وقد اختلفت المصادر في تحديد رقم معين لعدد القتلى إثر حوادث 1–2 حزيران 1941؛ فقد أشارت اللجنة المشكلة من قبل مجلس الوزراء في 7 حزيران 1941، والمكونة من توفيق النائب وعبد الله القصاب ومصطفى العمري، في تقريرها الذي أصدرته في 8 تموز 1941، إلى أن عدد القتلى (110) بضمنهم (28) امرأة، وهم من ضمن أعداد القتلى البالغة (130) شخصاً بينهم (25) مفقوداً، وأن عدد الجرحى (450) شخصاً، ويختص هذان العددان باليهود دون غيرهم. أما كوهين فيقدّر عدد القتلى بـ(180) قتيلاً و(800) جريح. ويقول شلومو هيلل: «وفيها ذُبح 150 يهودياً وأصيب 400 آخرون بجروح». ويحدد إميل مراد سقوط (180) قتيلاً و(2000) جريح. للمقارنة انظر: شلومو هيلل، بطولة يهود الدول العربية، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سلسلة المؤتمرات الصهيونية رقم (2)، ط1، 1977، ص586. وكذلك: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج2، المصدر السابق، ص279–280. وكذلك: إميل مراد، قصة الحركة السرية في العراق، ترجمة مركز الدراسات الفلسطينية، بغداد، بلا سنة، 1976، ص81.

  36. صحيفة الزمان، العدد 1118، بغداد، في 6 حزيران 1941.


أجزاء «أسباب فشل حركة مايس 1941م» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)

→ الجزء الأول