الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

اتصالات رشيد عالي الكيلاني مع ألمانيا 1941 (الجزء الأول)

من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2020

لم يُصدر أيٌّ من الطرفين المتحاربين (العراق وبريطانيا) إعلاناً رسمياً بالحرب، واقتصر الأمر على إعلان رجال الدين المسلمين الجهاد، بتأثير من مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، في نداء خاص إلى الشعب العراقي لمناصرة جيشه ضد المحتل البريطاني (1).

وأرسل رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني رسالة إلى وزير إيطاليا المفوض في بغداد جبرييللي، وهي موجهة إلى دول المحور، جاء فيها أن حكومته اتخذت ذلك الموقف من بريطانيا، ولم تقطع علاقاتها مع إيطاليا، معتمدةً على مساعدة سلاح الجو الألماني في الحرب، وكذلك على المعونة المالية التي وعدت بها ألمانيا، وأن موقف اللامبالاة من محنة العراق قد يدفع الحكومة العراقية إلى موقف أقرب إلى المصالحة مع بريطانيا (2). وكان ردّ الألمان أن فرص المساعدة المحورية المضمونة تعتمد على طول فترة صمود الجيش العراقي في القتال (3)، وأن حكومة العراق تعرف تطور العمليات في البلقان وجزيرة كريت التي استنزفت من الألمان جهداً عسكرياً بالغاً (4).

1. الوساطة التركية

أدرك رشيد عالي الكيلاني أن عليه القيام بمناورة سياسية لإضعاف عزيمة بريطانيا، وذلك بالموافقة على عرض التوسط الذي تقدمت به تركيا، رغم أن بريطانيا كانت قد وافقت على الوساطة التركية بعد سيطرة العقداء الأربعة على مقاليد السلطة في العاشر من نيسان 1941م (5). ففي بيان أدلى به وزير الخارجية البريطاني إيدن في مجلس العموم البريطاني في السادس من مايس/أيار، أعلن أنه قبل العرض التركي، إلا أنه أراد بذلك مناورة خصمه رشيد عالي الكيلاني، إذ كان رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل قد أبرق إلى الجنرال ويفل قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط في الرابع من مايس يخبره بأن لا مجال لقبول الوساطة التركية (6).

ووصل ناجي شوكت وزير الخارجية العراقي إلى تركيا في الثامن من نيسان 1941م، واتصل على الفور بممثل ألمانيا في تركيا هانز كرول أثناء غياب السفير الألماني في تركيا فون بابن، كما عقد ثلاثة اجتماعات مطوّلة مع وزير الخارجية التركي سراج أوغلو. وفي ضوء تطور الموقف العسكري الذي كان يسير لصالح بريطانيا في العراق، تحدث ناجي شوكت عن إعادة العلاقات مع ألمانيا، ووعد بعدم قطعها حتى لو قام سلاح الطيران الألماني بضرب المنشآت البريطانية في العراق (7).

وفي الثالث عشر من نيسان 1941م وعد السفير الألماني في تركيا فون بابن وزيرَ خارجية العراق ناجي شوكت بالمساعدة، ونصحه بعدم الاستسلام للبريطانيين (8)، وبمواصلة جهود التوسط كسباً للوقت (9). وربما تكون هذه النصيحة قد دفعت المجموعة العسكرية (العقداء الأربعة) ومفتي القدس أمين الحسيني ويونس السبعاوي إلى حمل حكومة رشيد عالي الكيلاني على رفض وساطة الأتراك، كما رفضت الحكومة وساطة المصريين والسعوديين (10).

2. بعثة غروبا، السفير الألماني السابق في العراق

ظلت الاتصالات بين حكومة رشيد عالي الكيلاني وألمانيا تجري عبر المفوضية الإيطالية في بغداد. واقترحت ألمانيا منح سفارتها في تركيا صلاحيات التفويض بما فيها التوقيع، أو إرسال بعثة إلى بوخارست عاصمة رومانيا، غير أن بغداد اعترضت على عقد لقاءات في تركيا، حرصاً على ألّا يكشفها رجال الجاسوسية البريطانية النشطة (11).

وأشار وزير الخارجية الألماني ريبنتروب إلى أن العمل في العراق وقيام ثورة عربية عامة من شأنهما أن يقدما خدمة ممتازة للجيش الألماني في اجتياح شمال إفريقيا بغية الوصول إلى مصر، وكتب ريبنتروب إلى زعيمه هتلر أن من الواضح أن وضع بريطانيا في قناة السويس لا يزال واهناً. فأمر هتلر بإسناد العراق، وشدد على أن يكون واجب البعثة الألمانية سرياً، وأن تحمل الطائرات الألمانية في العراق وسوريا إشارات عراقية، بغية الحصول على فرصة لنجاح المهمة (12).

واختار غروبا، السفير الألماني السابق في العراق، فريق العمل الخاص بالمهمة، فوصل إلى حلب في التاسع من مايس 1941م، وفي الحادي عشر منه وصل إلى بغداد ومعه طائرتان مقاتلتان، وتبعته بعثة جوية معها ثلاث مقاتلات برئاسة الرائد فون بلومبرج، الذي قُتل برصاصة طائشة أثناء هبوطه في مطار بغداد (13). وكان المؤمل أن يوضع تحت إمرة غروبا سرب جوي مكوّن من عشرين طائرة، غير أن ذلك استلزم التنسيق مع حكومة فيشي الفرنسية الموالية للألمان بغية مرور الطائرات عبر سوريا (14).

3. البروتوكول الفرنسي الألماني

كان لموافقة هتلر على تزويد العراق بالأسلحة في الثالث من مايس 1941م أثرها على القيادة العليا الألمانية، نظراً للصعوبات الفنية، ولضرورة ضمان عدم انكشاف وصول معدات عسكرية، مثل الطائرات المقاتلة، لتشارك في عمليات الجيش العراقي المشتبك مع القوات البريطانية. وأكد الأميرال دارلان أن تنفيذ رغبات برلين لم يكن سهلاً بسبب معارضة بعض وزراء حكومة فيشي الفرنسية الموالية للألمان. وفي الحادي عشر والثاني عشر من مايس 1941م أجرى الأميرال دارلان مباحثات مع هتلر ووزير خارجيته ريبنتروب، تلتها مشاورات في باريس تضمنت صياغة «بروتوكول باريس» في الثالث والعشرين من مايس 1941م، وفيه (15):

  1. أن يجري تحويل ثلاثة أرباع المواد الحربية المخزونة في سوريا إلى العراق.
  2. الموافقة على نزول الطائرات الألمانية والإيطالية وتزويدها بالوقود، وأن تكون قاعدة حلب (على نهر الفرات) في خدمة الطيران الألماني.
  3. أن يُسمح باستعمال الموانئ والطرق والسكك الحديدية لعمليات النقل إلى العراق.
  4. أن يجري تدريب جنود عراقيين في سوريا على الأسلحة الفرنسية.
  5. تزويد القيادة العليا الألمانية بكل المعلومات عن خطط بريطانيا في الشرق الأوسط، وهي متوفرة لدى المخابرات الفرنسية.
  6. أن تدافع ألمانيا عن سوريا ولبنان بكل ما يمكنها من قوة، وفي المقابل تعمل القيادة العليا الألمانية على تعزيز القوات الفرنسية التابعة لحكومة فيشي المرابطة في سوريا.

ولم يقتصر بروتوكول باريس على التعاون الفرنسي الألماني في سوريا ولبنان، بل شمل التعاون في قضايا الشرق الأوسط، والتعاون في إفريقيا: في مدينة بنزرت التونسية (حيث كانت القيادة العسكرية العامة)، وفي إفريقيا الغربية الفرنسية (داكار)، وإفريقيا الاستوائية. وهكذا كانت أحداث العراق السبب المباشر لوضع برنامج واسع بين ألمانيا وفرنسا (16).

4. بعثة ران، مساعد وزير الخارجية الألماني ريبنتروب

يُعدّ ران أحد كبار مساعدي وزير الخارجية الألماني ريبنتروب. ولغرض وضع بنود بروتوكول باريس (17) موضع التطبيق، سافر ران إلى سوريا في التاسع من مايس 1941م ليشرف على تزويد العراق بالأسلحة الفرنسية (18)، وقد خُصّص لبعثته مبلغ نصف مليون مارك ألماني، نصفه عملة ذهبية والنصف الآخر بالفرنكات الفرنسية (19). وأشرف ران وإيتل فريدريش مولهاوزن على تقديم الأسلحة وعلى الاتصالات مع الموظفين الفرنسيين، وأدى ذلك إلى مزيد من المشاكل بين العسكريين ومندوبي وزارة الدفاع الألمانية من جهة، وممثلي وزارة الخارجية من جهة أخرى، إذ كان العسكريون يشكّون في نوايا الموظفين الفرنسيين (20).

وقابل ران الجنرال الفرنسي دنتز في بيروت في العاشر من مايس 1941م، فحثّه دنتز على استثمار فرصة التعاون الألماني الفرنسي، وحُدّد حجم الشحنة الأولى المطلوب إرسالها إلى العراق: (15000) بندقية، و(200) مدفع رشاش، و(6) ملايين طلقة، و(800) حزام من الرصاص، وأربعة مدافع ميدان عيار (75) ملم، و(10000) قنبلة. وكما أخبره ران، الذي رافق الشحنة إلى الموصل يوم الثالث عشر من مايس 1941م، فإن تركيا سمحت بمرور قطارين عبر أراضيها، وفي رحلة العودة شُحنت العربات بمواد غذائية إلى سوريا (21).

وكان الألمان من رجال المهمات الخاصة حريصين على تنفيذ الأعمال لا الأقوال، كما هو شعار زعيمهم هتلر. وقد عيّن هتلر العقيد يونك (Junck) قائداً لعمليات الطيران الخاصة في العراق، فتمكّن من الوصول إلى بغداد في السادس عشر من مايس 1941م، وقابل رشيد عالي الكيلاني، ورئيس الأركان وكالةً الفريق أمين زكي، ومدير العمليات العقيد الركن نور الدين محمود، ومحمود سلمان قائد القوة الجوية (22). وكان من ضمن الاتفاق الذي توصل إليه العقيد الألماني يونك أن يكون في العراق سرب من طائرات مسرشميت (110) وسرب من طائرات هاينكل (111)، يتكون كل سرب منهما من اثنتي عشرة طائرة، إضافة إلى طائرات يونكرز (52) و(90) الخاصة بالتموين (23)، فضلاً عن مساعدات عينية لقادة حركة مايس في العراق (24)، لكنها لم يُقدَّر لها الوصول إلى بغداد بسبب انهيار مقاومة الجيش العراقي في الأيام التالية (25).

أما في الديوانية فقد اتخذت الفرقة الرابعة العراقية التدابير الآتية في الثاني من مايس 1941م (26):

  1. إخراج القوة العراقية الموجودة في الديوانية إلى البساتين شرق الديوانية وغربها تجنباً للغارات الجوية البريطانية.
  2. إنشاء موضع دفاعي في السماوة لكي تتمكن القطعات من فتح ثغرة في نهر الفرات وغمر ما يقارب (400) كم² جنوب غرب السماوة، وتحقيق غرضين:
    • أولاً: القدرة على إسناد القطعات في الديوانية.
    • ثانياً: أن طبيعة المنطقة تساعد على الدفاع، ولا سيما بعد نسف جسري البربوتي والسوير القريبين منها.
  3. رفعت القطعات العراقية جزءاً من سكة الحديد قرب أور في الناصرية بطول كيلومتر واحد، وقطعت أسلاك البرق والهاتف بين البصرة والعمارة، وبذلك اعتمدت القوات العراقية على النازحين من البصرة إلى بغداد في الحصول على معلومات عن حركة القوات البريطانية (27).

وعلمت قيادة الفرقة الرابعة العراقية أن قوة آلية معادية كبيرة خرجت من الشعيبة باتجاه الناصرية وعسكرت في أور. وبعد ثلاثة أيام من اتخاذ التدابير المذكورة، قامت الطائرات البريطانية باستطلاع مناطق الناصرية والسماوة والديوانية والعمارة، وقصفت القطعات العراقية بشدة، وكان لذلك القصف تأثير كبير في معنويات المدنيين والعسكريين.

المصادر

  1. Freya Stark, East is West, op. cit., p. 142.

  2. صلاح الدين الصباغ، المصدر السابق، ص125. وكذلك: عثمان كمال حداد، المصدر السابق، ص95.

  3. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، ج1، المصدر السابق، ص255.

  4. المصدر نفسه، ص254.

  5. لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص208.

  6. Longrigg, op. cit., p. 293. وكذلك: Churchill, The Second World War, III, p. 227.

  7. مجيد خدوري، المصدر السابق، ص229.

  8. أخبر رشيد عالي الكيلاني غروبا في 12 مايس 1941م أن تركيا اقترحت شفوياً وتحريرياً التوسط وفق الشروط التالية: وقف العمليات العسكرية للقوات العراقية وانسحابها؛ والسماح بتأسيس قواعد في القطر لحماية القوات البريطانية خلال مرورها إلى شرق الأردن؛ والاعتراف بحكومة رشيد عالي الكيلاني. إلا أن رئيس الوزراء الكيلاني تخوّف من أن تكون هذه المقترحات نذيراً بتدخل تركي في العراق. انظر: جفري ورنر، المصدر السابق، ص203–204.

  9. مجيد خدوري، المصدر السابق، ص228.

  10. نشب صراع عنيف بين رشيد عالي الكيلاني والعقيد الركن صلاح الدين الصباغ حول الموقف التركي؛ فكان رأي رشيد عالي الكيلاني الموافقة على توسط تركيا وشروطها، في حين رفضها الصباغ متذرعاً بأن القوات الألمانية ستصل إلى سوريا بعد نجاحها في البلقان، وربما تكون تركيا لهم أيضاً. انظر: عثمان كمال حداد، المصدر السابق، ص121. وانظر كذلك: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية، المصدر السابق، ص269.

  11. لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص211.

  12. لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص213–214.

  13. بوصول الطائرات الألمانية، ومعها عدد من الطائرات الإيطالية، إلى بغداد والموصل، وصل إلى بغداد عدد من الملحقين العسكريين من دول المحور، وأبدوا رغبتهم في زيارة الجبهة الغربية في منطقة سن الذبان. وعند وصولهم اجتمعوا بالقائد العقيد الركن صلاح الدين الصباغ بحضور رشيد عالي الكيلاني وغروبا وعثمان كمال حداد، وأبدوا ملاحظاتهم: إن الجبهة مكشوفة للطائرات بصورة خطرة، ولا خوف من الطائرات الإنكليزية لو أنكم اتخذتم الاحتياطات الكافية؛ فلو حفرتم مثلاً خنادق بخط منكسر (بعمق وعرض كافيين) لأصبح خطر الطائرات محدوداً، ولقد رأينا في الجبهة ضابطاً يقود طابوراً في موقع معرض للقصف الجوي، لكنه أمر جنوده بحفر الخنادق فعسكروا فيها، وأخبرنا أن الطائرات الإنكليزية قصفت خنادق الطابور فلم تصب إلا جنديين بجراح بسيطة. فقال صلاح الدين الصباغ: يا سيد كمال (عثمان كمال حداد)، قل لحضراتهم إننا لا نريد منكم نصائح ونظريات عسكرية فعندنا منها الشيء الكثير، نريد فقط الطائرات والمساعدات العسكرية. ونظر الكيلاني إلى المترجم عثمان كمال ليغيّر فيها، فقال المترجم: «يا هر غروبا، يقول القائد إن ملاحظاتهم جديرة بالعناية والاهتمام، ولكن مع ذلك فإن الأمر يقتضي الإسراع بإحضار الطائرات لأنها ضرورية لتقوية معنويات الجيش، ونتيجة المعركة معلقة بالسلاح الجوي». انظر: عثمان كمال حداد، المصدر السابق، ص117–118.

  14. من الواضح أن الأميرال الفرنسي دارلان أراد إبقاء المسألة سراً بالنسبة لبريطانيا، وأن يخفي مسؤولية الفرنسيين عن العمليات الجوية في سوريا، وثبت لدى الأميرال دارلان أن المطار على نهر الفرات بعيد عن مدى طيران الطائرات المخصصة، إذ كان يقع على بعد (1200) كم من جزيرة رودس، وهو ما يتطلب نزولها في قواعد جوية سورية بما فيها دمشق. انظر: لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص214.

  15. محمود الدرة، المصدر السابق، ص376. وكذلك: لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص215.

  16. لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص213–216.

  17. صلاح العقاد، المشرق العربي المعاصر، ص213.

  18. عيّن الأميرال دارلان جاك جرار ممثلاً له، وزوّده بتعليمات للجنرال الفرنسي دنتز والقادة العسكريين الفرنسيين في سوريا ولبنان. وكان يصحب ران إيتل فريدريش مولهاوزن (Eitel-Friedrich Möllhausen) بصفته سكرتيراً، وقد استقل ران طائرة ريبنتروب (هنكل 111) عن طريق برلين – أثينا – رودس حيث قابل غروبا. انظر: لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص216–218.

  19. محمود الدرة، المصدر السابق، ص382.

  20. المصدر نفسه، ص376. وكذلك: لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص216–218.

  21. جفري ورنر، المصدر السابق، ص201.

  22. كان مركز قيادة العقيد يونك في جزيرة رودس في البحر الأبيض المتوسط، وكانت تخضع لأوامره الهيئة التي كانت تضم (33) عضواً والتابعة للعقيد و. فون مانتوفل، وقاعدتها مطار حلب. وكانت هيئة الأخير تعمل بصورة سرية تحت هيئة الاتصال الألمانية بإشراف إيطالي. انظر: S. de Chair, The Golden Carpet, London, 1946, p. 132.

  23. ورنر، المصدر السابق، ص200–201.

  24. تسلّم رشيد عالي الكيلاني من غروبا، السفير الألماني السابق في بغداد، في (1) أيار/مايو مبلغ (10.000) عشرة آلاف جنيه ذهباً، كما تسلّم مفتي القدس أمين الحسيني مبلغ (15000) دولار على شكل سندات. وفي 21 نيسان سلّم غروبا الكيلاني (10.000) عشرة آلاف جنيه ذهباً، وإلى مفتي القدس أمين الحسيني (10.000) عشرة آلاف دولار. وطالب الكيلاني بمبلغ آخر هو (80.000) ثمانون ألف جنيه من الذهب، ليصل بالإجمال إلى مليون مارك التي حددها وزير الخارجية الألماني ريبنتروب. وشُحن المبلغ الذي كانت زنته (640) كيلوغراماً من الذهب بالطائرة من برلين، ولكنه لم يصل إلا إلى أثينا بسبب تداعيات الموقف العسكري العراقي على الجبهة الغربية. انظر: لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص221.

  25. اتفق ران، مساعد وزير خارجية ألمانيا ريبنتروب، مع الجنرال الفرنسي دنتز على وجوب حركة قطارات محملة بالأسلحة في 26 و29 نيسان 1941م، وفي 3–10 تموز، ولم تصل إلى العراق سوى شحنتين في 26 و29 أرسلهما مولهاوزن. وكان مجموع ما وصل من الأسلحة عن طريق سوريا: (15000) بندقية، و4 مدافع عيار (75) ملم، و(8) مدافع عيار 155 ملم، و(20) مدفعاً رشاشاً، و354 مسدساً، و(5) ملايين خرطوشة، و(657) حزاماً في كل واحد منها (24) طلقة، و9.999 قنبلة عيار (75) ملم، و(6000) قنبلة (155 ملم)، و(30.000) قنبلة يدوية، و(4) عربات ذخيرة، و(12) تلفوناً، و(10) كيلومترات من الكابلات، و(30) بطارية شحن، وبقي عدد كبير منها في الموصل قبل استخدامها. وطبقاً لشواهد فرنسية كان العتاد من نوع رديء، وقد شكا منه رشيد عالي الكيلاني بمرارة. انظر: لوكاز هيرزويز، المصدر السابق، ص218–219.

  26. واصف عبد الرحمن، المصدر السابق، ص127–128.

  27. انظر: واصف عبد الرحمن، المصدر نفسه، ص128.


أجزاء «اتصالات رشيد عالي الكيلاني مع ألمانيا 1941» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول (هذا الجزء)
  2. الجزء الثاني

الجزء الثاني ←