الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الجيش العراقي الجديد (الجزء الثاني)
من محاضرات «محاضرات عن الجيش العراقي» – 2005
تصرفات صدام حسين تجاه شرائح المجتمع العراقي
أ. كانت لصدام حسين سياسات غريبة تجاه العراق والعراقيين، بعربه وكرده، وتجاه جميع مؤسساته، ونلاحظ أنه لم يستقر خلال مدة حكمه على رأي ثابت، وذلك كما يلي:
أولاً: حارب الشيوعيين وقتل كثيراً منهم لعدم توافق آرائهم مع أفكاره الشوفينية.
ثانياً: حارب الشعب الكردي في ظروف قاسية جداً، ولم نقرأ في التاريخ عن رئيس دولة يقتل الشعب الكردي بكامله لمجرد مطالبته ببعض الحقوق القومية البسيطة المشروعة. ومن أساليبه في تدمير الشعب الكردي:
التهجير القسري للكرد من القرى والمدن الكردية.
نفي الكرد إلى المناطق الجنوبية والغربية.
الإعدامات العشوائية للكرد، وللعرب في الجنوب.
القتل الجماعي للكرد والعرب معاً.
الأحكام العرفية الطويلة جداً في المناطق الكردية في كردستان العراق.
هدم القرى وإحراقها لأسباب واهية وغير منطقية.
عزل الرجال عن النساء والأطفال في كثير من القرى الكردية التي كانت تُدمّر أو تُحرق أو تُهجّر.
القصف الجوي والمدفعي المستمر، وحرق البساتين والحقول في كردستان العراق.
استخدام الأسلحة المحرّمة دولياً، وخاصة الكيماوية، ضد الشعب الكردي، ومثال ذلك حلبجة الشهيرة.
محاولة محو الهوية القومية للشعب الكردي بالتعريب والتهجير القسري والإبادة الجماعية.
فسح المجال لتركيا بالدخول لمسافة أكثر من 15 كم داخل المناطق الكردية في كردستان العراق لتدمير الشعب الكردي.
تشويه التاريخ القومي للكرد بمقالات وكتب كتبها بعض الكتّاب الانتهازيين بتوجيه من الحكومة.
ثالثاً: وكذلك الحال بالنسبة إلى القوميات الأخرى (التركمانية والآشورية وغيرها).
رابعاً: محاربة الشيعة بقسوة كبيرة (بالقتل والطرد والتهجير وتجفيف الأهوار).
خامساً: محاربة العقول النيّرة والعلماء وأصحاب الخبرات العالية لعدم انضمامهم إلى صفوف البعث.
سادساً: المزاجية في الحكم، والتصرف الكيفي مع المسؤولين في الدولة (ترفيعاً وتشجيعاً وخلعاً وتهميشاً)، وخاصة مع من يبدي رأياً وطنياً لإصلاح العراق.
سابعاً: التدخل الشخصي في جميع أمور دوائر الدولة دون علم أو اختصاص.
ثامناً: عدم الاستماع إلى آراء المخلصين من أبناء الشعب.
ب. ونلاحظ كذلك تذبذب سياساته الخارجية، مما أوقع العراق في براثن حروب طويلة ومدمرة لاقتصاده، وأدى إلى تيتيم كثير من العوائل بسبب هذه الحروب الطائشة، وإلى المزاجية في التعامل مع الدول وفق أهوائه الشخصية، وكلها كانت في غير صالح الوطن (العراق).
ج. واستطاع صدام حسين أن يستغل فئة قليلة انتهازية منافقة لمساعدته في الحكم، من الأميين والمنافقين والخائنين، سواء من العسكر الموالين له أو المقرّبين منه، أو من المدنيين الساقطين في وحل الخيانة، ليستفيدوا استفادة شخصية على حساب عراقيتهم ووطنيتهم. ومن هؤلاء بعض الإعلاميين والصحفيين والفنانين والشعراء وبعض المثقفين والمقاولين وأصحاب الشركات الكبيرة، الذين كانوا يمجّدونه ويمجّدون حكمه وإنجازاته على كافة المستويات، حتى أوهموه بأنه إله، وأنه لا وجود للعراق بدونه.
ونقولها الآن صراحة خوفاً من هؤلاء الانتهازيين والمنافقين اليوم أيضاً، لأننا نلاحظ تقدّمهم بخطوات جيدة إلى الأمام ووصولهم إلى المراكز والمنابر في الدولة، محاولين لبس ثياب مختلفة للوصول إلى غاياتهم الشخصية والانتهازية على حساب الوطن. وهذا يتطلب من جميع الشرفاء والوطنيين المخلصين كشف هؤلاء، وعدم إفساح المجال لأمثالهم ليبرزوا ثانية بانتهازيتهم وخياناتهم وعدم أمانتهم للوطن وللشعب العراقي. وأعتقد أن هؤلاء معروفون للجميع الآن، ويجب الانتباه لهم وترصّدهم وفضحهم أمام الشعب والجهات المسؤولة.
أين الجيش العراقي القديم؟
أ. على الرغم من مرور أكثر من عام على حلّ الجيش العراقي القديم، الذي حُلّ بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (2) (حلّ وزارة الدفاع ووزارة الإعلام وغيرهما) الصادر عن السفير الأمريكي بول بريمر، الحاكم المدني للعراق، والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3977) في 17/6/2003، لم تستطع قوة الاحتلال أن تملأ الفراغ الذي حصل في العراق جراء ذلك. بل على العكس، نلاحظ احتمال استقطاب جهات غير معروفة لكثير من هؤلاء المواطنين الذين همّشتهم السلطة الحاكمة والاحتلال، مما يتسبب في زعزعة أمن البلاد واستقرارها الآن وفي المستقبل القريب.
ب. إن كل ربّ عائلة، وخاصة من العسكريين، أُهين أو خُدشت كرامته بلا سبب، أو لأسباب واهية، أو بسبب معلومات خاطئة (كيدية)، يُحتمل أن يصبح قنبلة موقوتة لا تُحمد عقباها في المستقبل القريب. وهناك كثير من هؤلاء مستعدون لذلك بسبب قطع أرزاقهم أو خدش كرامتهم، والأيام القادمة سوف تكشف ذلك.
ج. وهناك أعداد هائلة من أبناء الجيش العراقي لا تزال تنتظر ساعة الفرج لتشارك في بناء العراق الجديد، سواء في اختصاصها العسكري أو في غيره من الاختصاصات؛ لأن الجيش العراقي السابق كانت فيه جميع الاختصاصات، ولدى كثير من منتسبيه القابلية للمشاركة في بناء العراق الجديد في كل مؤسسات الدولة العراقية. وأعتقد أنه يجب الاستفادة من هؤلاء بأسرع وقت ممكن، لأن الزمن كفيل بتغيير المواقف. ولا يجوز، ولا يكون من صالح العراق، أن يُهمَّش كثير من منتسبي الجيش العراقي السابق المعروفين بالوطنية والإخلاص وحب الوطن، لأنه جيش للوطن، وليس جيشاً لصدام حسين كما يُروَّج.
د. وهناك مجموعة أخرى من الجيش تكيّفت مع الواقع الحالي، وانخرط أفرادها في أعمال كثيرة.
هـ. وهناك مجموعة من الجيش تمكّنت من التغلغل في الدولة والوصول إلى مبتغاها في أماكن ومناصب حكومية، سواء بالطرق الشرعية أو غير الشرعية.
و. وهناك مجموعة أخرى من الجيش مكتفية ذاتياً ولا علاقة لها بأي شيء، وهم بالقول العراقي «المستورون»، ينتظرون النتائج وما سيحصلون عليه من حقوقهم المشروعة للعيش بكرامة، أي رواتبهم التقاعدية وحقوقهم المشروعة.
ز. وهناك مجموعات محسوبة على العسكريين يجب التفريق بينها، مثل:
أولاً: جماعة دائرة المحاربين؛ وهؤلاء أُخرجوا من الخدمة وهم الآن محسوبون على الجيش، وفيهم الجيد وغير الجيد، وعليه يجب فرزهم أيضاً بكل دقة.
ثانياً: الاحتياط القريب.
ثالثاً: النخوة.
رابعاً: المتقاعدون.
خامساً: الحرس الجمهوري، ومنه:
الحرس الخاص.
جهاز الأمن الخاص.
سادساً: فدائيو صدام.
سابعاً: جيش القدس (من عناصر حزب البعث).
إن هؤلاء، باستثناء المتقاعدين المذكورين في «رابعاً» أعلاه، ولا سيما الذين أُخرجوا من الخدمة قبل مدة طويلة، محسوبون بنسبة كبيرة على صدام حسين ونظامه، في اعتقاد قوة الاحتلال والانتهازيين والمنافقين؛ لأن تهميش هؤلاء، في اعتقادهم، هو في صالحهم ويتيح لهم البروز في المناصب والحكم.
إذن لا يجوز تهميش هذه الشريحة الكبيرة بهذه السهولة، وترك أفرادها وعوائلهم بلا أي مصدر رزق وبلا حقوقهم التقاعدية، بل يجب إعطاؤهم حقوقهم، حتى المسيئين منهم، لأنها حقوق مكتسبة لعوائلهم، مع ملاحظة الفوارق بين من كان في الخدمة والمتقاعد القديم، وبين رتبهم ومناصبهم وخدمتهم ومكانتهم الاجتماعية. وكلّي ثقة بأنه يمكن الاستفادة من كثير منهم لصالح العراق الجديد وجيشه الجديد أيضاً، لو صفت النيات وصدقت من قِبل الجميع، وخاصة ممن هم في سلطة الحكم.
ح. من الخطأ تهميش شريحة كبيرة لها خلفية وقاعدة عريضة في المجتمع العراقي، أو إهانتها، وكثير من أفرادها لهم سجل حافل بالإخلاص والوطنية وحب الوطن، وكانوا يعتزون بأنفسهم بدرجة كبيرة، ثم يُهمَّشون أو يُهانون بين ليلة وضحاها. ويجب أن نتوقع أن يكون لبعض هؤلاء ردّ فعل خطر على المجتمع ومستقبل العراق، لاحتمال كسبهم إما للمقاومة أو للإرهاب أو لزعزعة الأمن والاستقرار، الآن أو في المستقبل القريب (لأن للصبر حدوداً). ويمكن كسب هؤلاء بشكل بسيط وسهل جداً: بفرز المسيء من الجيد، أو إعطاء الحقوق لمن يستحقها، أو عدم تهميش أو إهانة من نعلم ويعلم الجميع أنه جيد ومخلص لوطنه ولواجبه أو معروف بكفاءته وإخلاصه، أو منحه الحقوق التقاعدية التي يستحقها، وغير ذلك من الإجراءات التي يمكن بها كسب هذه الشريحة المهمة في المجتمع العراقي.
ط. ولهذا نرى أنه بهذه السياسة الخاطئة الطائشة المغرورة دُمّر هذا الجيش العراقي الوطني العريق، وكذلك بعض المؤسسات والوزارات المهمة الأخرى التي تُعدّ حجر الأساس لكل دولة من دول العالم، مثل وزارة الدفاع، ووزارة الإعلام، ووزارة التصنيع، ووزارة الداخلية برجال الشرطة والأجهزة الأمنية كافة، والعلماء في وزارة التصنيع العسكري، وشخصيات كفوءة من الأطباء والمهندسين وأصحاب المهن الأخرى، بدعوى أنهم ينتمون إلى صدام حسين أو حزبه. والجميع يعلم أن هذه النظرية خاطئة بنسبة تزيد على 90%؛ لأن حكم البعث لأكثر من 35 سنة جعل نسبة كبيرة من المجتمع العراقي، وخاصة الموظفين، وبالأخص في التعليم والإعلام والخارجية والأمن والتصنيع والأجهزة الأمنية الخاصة، وحتى في العدل والقضاء، مضطرة إلى الانضمام إلى حزب البعث، وإلا لم يُعيَّن الشخص (يُوظَّف) أو يبقَ في الوظيفة.
إذن فقد كان انضمام نسبة كبيرة من هؤلاء إلى البعث لمجرد العيش، أي من أجل الوظيفة واستلام الراتب للاستمرار في الحياة والتدرج الوظيفي، وليس اقتناعاً بالحزب وقائده صدام حسين؛ وانضم قسم منهم من أجل المصالح الشخصية، إذ لا يمكن التقدم في السلّم الوظيفي والتدرج في الترقية لمن لا ينتمي إلى حزب البعث. بل إن الحصول على البعثات الخارجية أو التحصيل العلمي العالي، سواء داخل القطر أو خارجه، كان يتطلب ذلك، مما اضطر كثيرين منهم إلى الانتماء إلى حزب البعث لتلبية رغباتهم، وهذا حق مشروع لكل شخص في الحصول على الشهادة العليا. ويمكن معرفة ذلك من أصحاب الشهادات الموجودين في الحكم الحالي.
ي. وعليه نلاحظ أن سلطة الاحتلال لم تفرّق أيضاً بين البعثيين وغير البعثيين، فصار الأمر، كما يقول المثل العراقي، «الأخضر بسعر اليابس»؛ أي إن الجميع من العراقيين صداميون وبعثيون، عدا الذين هربوا إلى خارج العراق. بل لم يجرِ التمييز بين هؤلاء أيضاً، لأن هروب كثير منهم لم يكن لأسباب سياسية كما استطاعوا أن يقنعوا الاحتلال، بل كان لأسباب معروفة لدى الجميع، أكثرها غير سياسية. أي إن المواطنين العراقيين الباقين في العراق مدرجون في القائمة السوداء لدى سلطة الاحتلال، ما عدا الذين تزكّيهم بعض الأحزاب المعارضة أو الشخصيات التي كانت في الخارج ونسّقت مع الاحتلال، سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية.
ومن هؤلاء خاصة الانتهازيون والوصوليون الذين يستطيعون دائماً الصيد في الماء العكر من أجل مصالحهم الشخصية، والذين ليست لديهم أية قيم أو إخلاص أو وطنية سوى مصالحهم الشخصية فقط، وهؤلاء هم الذين يستفيدون في كل الأوقات والظروف، مما يوجب الانتباه إلى ذلك بشكل دقيق وصارم. وهذا واجب وطني على أعضاء مجلس الحكم والمتنفذين لدى سلطة الاحتلال، أن يكشفوا هؤلاء ولا يعطوهم الفرصة للاستغلال؛ لأننا نلاحظ وصول كثير منهم إلى سدة الحكم والأماكن المهمة بانتهازيتهم وخيانتهم لمبادئ الوطنية. ويجب فرز من كان متعاوناً مع صدام حسين وحزبه البعث، وخلفيته غير نظيفة، ومعروفاً بانتمائه السابق وحبه لصدام وحزبه، عمّن لم يكن كذلك، والعكس صحيح.
ونلاحظ تهميش المستقلين والأكفاء والصادقين والمخلصين لوطنهم وشعبهم، إما بسبب عدم تزكيتهم من قِبل أعضاء مجلس الحكم أو الأشخاص المتنفذين لدى سلطة الاحتلال، أو بسبب أدبهم وعزوفهم عن الظهور خوفاً من عدم تقديرهم، أو لعدم معرفة هؤلاء بهم، أو لعدم السماح لهم بذلك؛ لأنهم لو وُجدوا لكانوا في الصفوف الأمامية بمواصفاتهم المذكورة، مما يجعل الآخرين من الانتهازيين وغير الوطنيين في الصفوف الخلفية، وهذا ليس في صالح هذه الطبقة الانتهازية غير الأمينة على مصلحة الوطن والشعب. ولأنه «ليس من شيمة الرجال طرق الأبواب»، يجب على المخلصين والمتنفذين حالياً معرفة هؤلاء، والطلب منهم أن يكونوا في الصف الأمامي لبناء الوطن، لأنهم بنية العراق الجديد وأساس بنائه، وأساس جيشه الجديد بالنسبة إلى العسكريين، لا العكس الذي نراه حالياً في العراق مع الأسف الشديد.
ك. لقد أصبح الجيش القديم لا وجود له بسبب حلّه من قِبل الاحتلال دون دراسة علمية، ودون الاستفادة من آراء المخلصين ومشورتهم، أو من توجيهات الشرفاء بهذا الخصوص. فأصبحت أسلحته ومعداته عرضة للسرقة، أو في متناول المخربين والإرهابيين القتلة أو المجرمين، وبعضها لدى المقاومة، لأنها كانت موزعة على عموم العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، ولم تكن لدى الاحتلال خطة مسبقة لكيفية التعامل مع هذا الجيش وأسلحته بعد الاحتلال والانتصار عليه. ويُعدّ هذا نقطة ضعف كبيرة لدى الجيوش المتقدمة مثل جيوش أمريكا وبريطانيا؛ لأننا لا نستطيع أن نعرف أين أصبحت هذه الوحدات والأسلحة، وبيد من هي الآن، وأين تُستخدم، وضد من تُستعمل، ومن يستغلها الآن أو مستقبلاً.
الحلول المقترحة لقضية حلّ الجيش العراقي القديم
أ. كان يجب بعد سقوط النظام العراقي واحتلال العراق، أي بعد 9/4/2003، استدعاء الوحدات إلى أماكنها (معسكراتها) بقرار يُذاع من الإذاعة، وذلك كما يلي:
أولاً: أن يتسلّم قيادة الوحدة العسكرية أو الجهاز الأمني (الوحدة الأمنية) المعاونون أو المساعدون أو الأقدم بعد القائد أو الآمر.
ثانياً: تسجيل الأسماء في قوائم ضمن كل وحدة، مع التركيز على المنصب والدرجة الحزبية والكفاءة، من قِبل لجنة في الوحدة.
ثالثاً: إبعاد القادة والآمرين والمسؤولين الحزبيين عن الوحدات المستدعاة إلى حين تهدئة الأمور، ثم يُقرَّر بشأنهم، لأنهم ليسوا جميعاً سيئين.
رابعاً: بالإمكان الاستفادة من ضباط الاستخبارات والأمن الأكفاء الذين لديهم رغبة في العمل، أو الذين يزكّيهم الوطنيون، بسبب خصوصية خلفية كثير منهم وخبراتهم العالية في اختصاصهم.
ب. وضع خطة إعلامية تقدّم الجيش القديم على أنه نواة الجيش العراقي الجديد، لأن فيه كثيراً من الضباط المعروفين بالإخلاص والوطنية والكفاءة، ولكسب كثير من هؤلاء لخدمة العراق الجديد.
ج. على الرغم من مرور أكثر من عام على ذلك، لا يزال هناك وقت لتلافي الأمر بخطة مدروسة وجريئة ومخلصة، يُعدّها أشخاص يُشاد لهم بالوطنية والكفاءة والمبدئية، خدمةً لوطننا العزيز العراق.
د. الاستفادة من القول المأثور «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»، أي إعلام جميع منتسبي الجيش العراقي القديم بأن حقوقهم محفوظة، وأن رواتبهم سوف تُسلَّم لهم بأكثر مما يتوقعون، وحسب رتبهم وخدمتهم، لأنها حقوق مكتسبة لا يجوز منعها عنهم لأي سبب كان.
هـ. مكافأة العناصر غير المنتمية إلى حزب البعث، والاستفادة منها في الجيش العراقي الجديد، وكذلك المخلصين الآخرين.
و. مراعاة حقوق عوائل الجيش العراقي القديم، عدا المسيئين ومن عليهم دوائر وعلامات استفهام، والمجرمين بحق الشعب، وخاصة في الأنفال وتدمير الأهوار؛ وهؤلاء معروفون لكثير من أبناء الجيش العراقي. ويجري ذلك وفق إجراءات قانونية وأمام محاكم عادلة (المتهم بريء حتى تثبت إدانته).
ز. الاستفادة من بعض المستمسكات والوثائق المهمة المستولى عليها بشأن تصرفات كثير من الآمرين أو الأشخاص أو الوحدات السيئين تجاه أبناء الشعب العراقي، أمام محاكم عادلة. ولا يجوز الحكم على هؤلاء جزافاً دون محاكمة عادلة، لأن حق الدفاع عن النفس حق مشروع.
ح. تشكيل لجنة معروفة بالإخلاص والأمانة والمهنية العالية وعدم الانحياز لفئة معينة، من المستقلين المعروفين بالنزاهة والأمانة والعدالة، لوضع قواعد وأسس خاصة بالجيش المنحل، وتحديد سياق للتعامل مع ذاتية كل عسكري سابق وحقوقه المشروعة.
ط. الاستفادة من الأضابير الشخصية للضباط لمعرفة السيرة الذاتية لكل منهم بدقة.
ي. وضع خطة ملائمة ومناسبة لحقوق التقاعد لكل من يستحقها، مع مراعاة الرتبة والخدمة والانتماء والإخلاص، لكسب الجميع وكسب عوائلهم أيضاً، لأنها استحقاقاتهم وليست كرماً من الاحتلال أو سلطة الحكم. وبهذا يمكن كسب نسبة كبيرة جداً من العسكريين في الجيش السابق نحو الاتجاه الصحيح، والعكس يدفع هؤلاء إلى التوجه نحو المقاومة للمطالبة بحقوقهم المشروعة.
ك. عدم إعطاء جهات أخرى، مثل المقاومة والتخريب والإرهاب، مجالاً لكسب منتسبي الجيش العراقي القديم، وذلك بإعطائهم الحقوق المستحقة لهم، مادية كانت أو معنوية أو وظيفية، وهي حقوقهم المشروعة والمكتسبة قانوناً.
ل. عدم التصدي بالقوة والقسوة والإهانة للمظاهرات السلمية التي يقوم بها منتسبو الجيش العراقي القديم المطالبون بحقوقهم، لأن ردّ فعل هؤلاء لن يكون في صالح العراق الجديد، وخاصة في المستقبل القريب (فللصبر حدود).
م. لا يجوز تصحيح الخطأ بالخطأ، وإنما يُصحَّح الخطأ بالصواب. فعدم إعطاء الرواتب، أو وضع سياقات معقدة لتسليم المنح، يشكّل إهانة ومساساً بكرامة هؤلاء الوطنيين، حين يُجعل أحدهم يقف ساعات ليستلم مبلغاً ضئيلاً جداً لا تقبله أية شريحة، ولا يليق حتى بمستوى وظيفي بسيط، وخاصة الضباط الكبار والقادة منهم، الذين لهم مواقف مشرّفة للوطن خلال خدمتهم الطويلة.
ن. عدم إعطاء الفرصة للانتهازيين والخونة وغير الوطنيين للمشاركة في القرارات أو الحكم أو الاستشارة، أو إعطائهم فرص عمل وظيفية أو غير ذلك، لأن همّ هؤلاء الاستفادة والمنافع الشخصية، لا بناء وطن ودولة، وسوف يظهر ذلك جلياً في المستقبل القريب.
س. استشارة العسكريين السابقين المعروفين بالنزاهة والإخلاص والكفاءة، وخاصة المستقلين منهم، كأسبقية أولى، فيما يتعلق بذاتية العسكريين السابقين أو بتشكيل الجيش الجديد.
ع. إن استشارة البعثيين الانتهازيين والمجرمين، أو إعطاءهم الفرصة، سيجعل مصداقية الاحتلال موضع شك، فلا يُصدَّق مستقبلاً في أي شيء. ونحن نرى إعادة بعض هؤلاء وإهمال بعضهم الآخر وتركه، والسبب هو فرضهم من قِبل بعض الأحزاب أو الشخصيات، وسيكون ذلك في غير صالح الوطن، وسوف نلاحظ ذلك في المستقبل القريب أيضاً.
ف. يمكن الاعتماد على القوات الموجودة حالياً في منطقة كردستان، لدى الحزبين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، نواةً للجيش العراقي الجديد، لأنهما تمكّنا خلال هذه المدة الطويلة من إنشاء بعض المؤسسات العسكرية، كالكلية العسكرية، ووحدات مماثلة واختصاصات مختلفة.
ص. الاستفادة من الكفاءات في الجيش القديم بكل أشكالها واختصاصاتها العلمية والعملية، لتقليل حقد هؤلاء تجاه الاحتلال أو تجاه العراق، ولإمكان بناء وطن يجمع الجميع ويتعاونون فيه، ونبذ الحقد والعنف ضد الآخرين.
المصادر
أ. لقاءات شخصية مع بعض الضباط.
ب. المجلات العسكرية.
ج. تاريخ الجيش العراقي.
أجزاء «الجيش العراقي الجديد» (2 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)