الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الموقف البريطاني من حكومة رشيد عالي الكيلاني في وزارته الثالثة (الجزء الأول)
من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2010
اعتمدت الحكومة البريطانية خلال تطور الحرب العالمية الثانية على تعاون نوري السعيد، وزير الخارجية في حكومة رشيد عالي الكيلاني، لتمرير سياستها في العراق، إلا أن القرار النهائي بقي بيد رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني، وتحت تأثير مفتي القدس محمد أمين الحسيني في العقداء الأربعة. واصطدمت مصالح بريطانيا في العراق بوجود رشيد عالي الكيلاني على رأس الحكومة العراقية، وهو الذي عبّر عن تمسكه بمعاهدة 30 حزيران عام 1930م، إلا أنه رفض الطلب البريطاني بقطع العلاقات مع إيطاليا شريكة ألمانيا في الحرب.
أرسلت السفارة البريطانية مذكرة إلى وزير الخارجية نوري السعيد تضمنت طلب السماح بنزول قوات بريطانية في البصرة، على أن تكون هذه القوات في طريقها إلى ميناء حيفا في فلسطين، كما طلبت أن تنشئ قيادة القوة الجوية البريطانية معسكرات للاستراحة في البصرة وبغداد والموصل لضمان أمن قواتها. ولممارسة مزيد من الضغوط على حكومة رشيد عالي الكيلاني، امتنعت بريطانيا عن استلام محصول القطن والتمر والشعير العراقي، فضلاً عن ممارستها الضغوط على الإدارة الأمريكية لمنع شحن الأسلحة التي تم التعاقد عليها سابقاً إلى العراق.
عمدت حكومة رشيد عالي الكيلاني إلى المناورة السياسية، عندما أرسلت وزير العدل ناجي شوكت إلى تركيا لمعرفة رأي السفير الألماني في تركيا في التعاون مع حكومة رشيد عالي الكيلاني، لأهداف تتعلق برغبة العرب في التخلص من الاستعمارين البريطاني والفرنسي. واستثمر مفتي القدس محمد أمين الحسيني الموقف المتصاعد، فأرسل سكرتيره عثمان كمال حداد للتفاوض باسم الحكومة العراقية مع حكومتي روما (إيطاليا) وبرلين (ألمانيا).
تعثر الموقف العسكري للطليان في شمال أفريقيا عام 1941م، وهو ما أجبر الألمان على تنشيط جهدهم لفتح جبهة جديدة في العراق بهدف إضعاف جهد بريطانيا العسكري. وبدا رشيد عالي الكيلاني واثقاً بوعود ألمانيا، وذلك عندما وعده الأدميرال كاناريس(1) رئيس الاستخبارات الألمانية بتزويد العراق بالأسلحة(2).
طلب بريطانيا من العراق قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا في 10 حزيران 1940م
كانت الخلاصة التي توصل إليها رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة أن وراء مقتل الملك غازي عام 1939م نوري السعيد والسفارة البريطانية، وأن بريطانيا كانت لها يد خفية في انقلاب الفريق الركن بكر صدقي وتشكيل حكومة حكمت سليمان، وقد وقفت بريطانيا بقوة ضد اتهامات نوري السعيد الرامية إلى إعدام حكمت سليمان في أثناء المحاكمة(3). كما توصل رشيد عالي الكيلاني إلى قناعة أخرى، هي أن الوصي عبد الإله كلّفه بتشكيل الحكومة لامتصاص نقمة الشعب العراقي وقواه العشائرية الغاضبة على أساليب التآمر ضد كل من يجاهر بالاستقلال أو بالخروج عن فلك السياسة البريطانية(4).
ولأجل وضع الأمور في نصابها الدستوري، كما نصت عليها المادة السادسة والعشرون (الفقرة 6) من القانون الأساسي (أي الدستور) لعام 1925م(5)، وفيها «أن الملك مصون وغير مسؤول»(6)، وجد رشيد عالي الكيلاني أن الوصي عبد الإله، وهو غير ملك، قد خرق الدستور في التعامل مع حكومات الدول الأجنبية، وفي اجتماعاته الدورية مع السفير البريطاني في القصر أو في السفارة البريطانية. وكان لزاماً على رشيد عالي الكيلاني وعلى حكومته أن تتصرف خلال الحرب العالمية الثانية وفقاً لمصلحة العراق، وليس لمصلحة بريطانيا، رغم التزام العراق بمعاهدة عام 1930(7).
لما أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا وفرنسا يوم العاشر من شهر حزيران 1940م، طلب السفير البريطاني في بغداد بازل نيوتن من وزير الخارجية نوري السعيد أن تقرر الحكومة العراقية موقفها بالنسبة لإيطاليا. فاجتمع مجلس الوزراء في الحال، واتخذ قراراً رسمياً في الحادي عشر من شهر حزيران 1940م جاء فيه(8):
إن الحكومة العراقية متمسكة بمعاهدة التحالف الموقعة بينها وبين الحكومة البريطانية في 30 حزيران عام 1930م، وماضية في وفائها لبنودها بروح مشبعة بالعطف والولاء.
إن الحكومة العراقية تقوم بكل ما يترتب عليها من واجبات وفقاً لأحكام معاهدة التحالف لعام 1930 لصيانة المواصلات والمنافع المشتركة العراقية البريطانية في البلاد.
ترى الحكومة العراقية الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا.
وقد سمح ذلك ببقاء الوزير المفوض الإيطالي غابرييلي (Gabrielli) في بغداد رغم قيامه بترويج الدعاية الموالية للمحور(9). وأثار قرار الحكومة العراقية هذا رد فعل قوياً من بريطانيا، عبّر عنه رئيس وزرائها ونستون تشرشل بالقول: «عندما بدأت الحرب قطع العراق علاقته الدبلوماسية مع ألمانيا، لكنه لم يعلن الحرب عليها، ولما دخلت إيطاليا الحرب لم تقم الحكومة العراقية حتى بقطع صلاتها مع إيطاليا، وهكذا أصبحت المفوضية الإيطالية في بغداد المركز الرئيسي لترويج الدعاية لدول المحور ولإثارة الشعور ضد بريطانيا»(10).
وطلب السفير البريطاني في بغداد بازل نيوتن مقابلة رشيد عالي الكيلاني، وأوضح له استياء حكومته من هذا القرار. كما وجدت بريطانيا في موقف العراق عذراً لها في عدم تجهيز الجيش العراقي بالمعدات العسكرية، أو توفير المبالغ اللازمة لشراء الأسلحة من دولة أخرى(11).
أدت تلك التطورات في العلاقات العراقية – البريطانية إلى عقد اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رشيد عالي الكيلاني، حضره قسم من الوزراء وقادة الجيش (ومنهم العقداء الأربعة)، وقد رأت غالبية أعضاء مجلس الدفاع وجوب التريث والانتظار في موضوع قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا(12). ومما زاد في غضب بريطانيا أن الحكومة العراقية أرسلت وزير العدل ناجي شوكت لأخذ رأي تركيا في موضوع قطع العلاقات مع إيطاليا، وهو ما شجع السفارة البريطانية وحليفها نوري السعيد على السعي لإسقاط حكومة رشيد عالي الكيلاني بكل السبل(13).
ويرى الباحث أن تركيز بريطانيا على قطع العلاقات مع إيطاليا ليس أكثر من اختبار لنوايا حكومة رشيد عالي الكيلاني وولائها لبريطانيا، وهي تعرف أن قطع العلاقات ليس له أكثر من أثر معنوي.
كانت أولى مراحل التوتر اصطدام بريطانيا بموقف عراقي يتعلق بمرور قوات بريطانية من البصرة إلى ميناء حيفا الفلسطيني؛ ففي الحادي والعشرين من شهر حزيران 1940م أرسل السفير البريطاني في بغداد بازل نيوتن إلى وزير الخارجية العراقي نوري السعيد مذكرة يطلب فيها السماح بنزول قوات بريطانية في البصرة ومرورها عبر الأراضي العراقية إلى ميناء حيفا، كما طلب فيها قيام القوة الجوية البريطانية بإنشاء معسكرات للاستراحة في البصرة وبغداد والموصل، فضلاً عن تأسيس طرق مواصلات بين بغداد وحيفا(14).
أدرك السفير البريطاني في بغداد بازل نيوتن صعوبة التعاون مع رشيد عالي الكيلاني للأسباب الآتية(15):
نشر الصحف العراقية أخبار الحرب والقتال، وكانت كلها تشيد بانتصارات دول المحور.
رفض الحكومة العراقية تشغيل سينما جوالة بريطانية للقيام بالدعاية ضد دول المحور(16).
كما رفضت وزارة الداخلية العراقية توزيع إعلانات معادية لألمانيا، وذهب رشيد عالي الكيلاني إلى مدّ الجسور مع اليابان لبيع المحصول العراقي من القطن والتمر والشعير، دون إرسال المأكولات منه لجنود الجيش البريطاني. واستمر ضغط الحكومة البريطانية على العراق، فطلبت بريطانيا من سفارتها في واشنطن أن تطلب من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وقف شحن الأسلحة الأمريكية التي طلبتها حكومة رشيد عالي الكيلاني، أو على الأقل تأجيل شحنها لحين تولي وزارة عراقية جديدة، فوافقت الإدارة الأمريكية على ذلك(17). ويجد الباحث أن بريطانيا وصلت إلى طريق مسدود مع حكومة رشيد عالي الكيلاني ونفوذ ضباطه في تقرير مصير العراق، وأن عليها إضعاف الحكومة لإجهاضها.
1. إرسال وفد عراقي إلى تركيا للتشاور
أعلنت الحكومة العراقية في التاسع عشر من شهر حزيران 1940م إرسال وفد إلى تركيا يضم وزير الخارجية نوري السعيد ووزير العدل ناجي شوكت(18)، للتشاور مع تركيا في الأمور المتعلقة بين البلدين، ما داما عضوين في ميثاق سعد آباد الموقع عام 1937م، فضلاً عن معرفة موقف تركيا من سوريا في حالة انهيار المقاومة. وصل الوفد العراقي إلى أنقرة يوم الرابع والعشرين من شهر حزيران 1940م، وأجرى اتصالات مع وزير الخارجية التركي سراج أوغلو (Saracoğlu)، وتم البحث في مواقف الدولتين حيال بريطانيا وألمانيا بعد سقوط فرنسا في حزيران 1940م. وكان من رأي الوزير التركي سراج أوغلو عدم دخول العراق الحرب، استشهاداً بموقف تركيا الحيادي(19).
وعبّر فرانز فون بابن (Franz von Papen)(20)، سفير ألمانيا في تركيا، بوساطة السفير المجري دي مارياشي، عن رغبته في الاجتماع مع وزير الخارجية نوري السعيد، إلا أن نوري السعيد رفض ذلك. فأعلن فون بابن رغبته في مقابلة وزير العدل ناجي شوكت، وهذا ما تمناه ناجي شوكت وما خطط له في بغداد، فجرت المقابلة بينهما خلسة(21) ومن دون معرفة نوري السعيد.
كان ناجي شوكت يحمل معه رسالة من مفتي القدس محمد أمين الحسيني إلى فرانز فون بابن، وقد وصف المفتي فيها حامل الرسالة ناجي شوكت بأنه «الرجل الذي يمكنك أن تضع ثقتك به كاملة في مناقشة القضايا العامة المتعلقة بالأقطار العربية»(22)، واختتم رسالته بطلبه من فون بابن «أن تناقش بالتفصيل مع صديقي ناجي بك شوكت القضية العربية ومستقبل فلسطين وسوريا، إضافة إلى البرنامج الذي تراه حكومتكم صائباً لوضع الأسس التي تؤدي إلى التعاون بين شعبينا». وأكد فون بابن، طبقاً لروح سياسة المحور، «أن تطور مستقبل الوضع السياسي في الشرق الأوسط هو مسألة خاصة بإيطاليا قبل كل شيء، وبناءً على ذلك فإنني يمكن أن أكون وسيطاً فقط لنقل مقترحات ورغبات موجهة إلى إيطاليا وحكومة الرايخ»(23). فرد عليه ناجي شوكت: «إن العرب يحاولون الآن التخلص من الاستعمارين البريطاني والفرنسي، وإنهم ينظرون إلى إيطاليا بخشية وحذر بوصفها الدولة الاستعمارية الثالثة(24)، فهم الآن يخافون على حريتهم واستقلال بلادهم، ويرجون مخلصين أن تسارع ألمانيا فتذيع هي وحليفتها إيطاليا بياناً مشتركاً بحسن نياتهما نحو البلاد العربية»(25).
ويرى الباحث أن حكومة رشيد عالي الكيلاني وضعت ثقتها بمفتي القدس محمد أمين الحسيني، الذي أراد التعاون مع ألمانيا وإيطاليا، ووضع ثقته بالدرجة الأساس بالألمان لطرد القوات البريطانية من فلسطين بعد أن أصبحت في سوريا حكومة موالية لهم.
المصادر
الأدميرال كاناريس Wilhelm Canaris (1887-1945): أدميرال ألماني، رئيس الاستخبارات الألمانية. كان في الحرب العالمية الأولى قائد غواصة (U-Boot). جاءت شهرته عندما كان رئيس شعبة الاستخبارات المشتركة، وهي واحدة من ثلاثين شعبة. كان كاناريس ووكلاؤه متورطين في لعبة مزدوجة مع الحلفاء في الخارج ومع حركة المعارضة داخل ألمانيا، وأدى ذلك إلى عزله عام 1944م، ثم توقيفه ووفاته في معسكر فلوسنبرغ (Flossenbürg) في نيسان 1945م. انظر: Keegan, John and Wheatcroft, Andrew, Who’s Who in Military History from 1430 to the Present Day, New Delhi, Vikas Publishing House Pvt. Ltd, 1976, P. 62.
لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 165.
تشارلز تريب، مصدر سابق، ص 148.
تشارلز تريب، مصدر سابق، ص 148.
رجاء حسين حسني الخطاب، العراق بين 1921-1927م، ص 157-176.
وائل عبد اللطيف، دساتير الدولة العراقية (1876-2005م)، بغداد، 2006م، ص 52-54.
جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق (1941-1953م)، مصدر سابق، ص 82-83.
طارق الناصري، عبد الإله الوصي على عرش العراق (1939-1958م) حياته ودوره السياسي، بغداد، مطابع دار الشؤون الثقافية العامة، 1990م، ص 95-98.
عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج5، مصدر سابق، ص 148.
Churchill, Winston, The Second World War, London, Vol. I-VI, 1950, Vol. III, P. 224.
فريتز غروبا، مصدر سابق، ص 328-329. وكذلك صلاح الدين الصباغ، مصدر سابق، ص 140.
طارق الناصري، مصدر سابق، ص 98.
إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 57. وكذلك خلدون ساطع الحصري، مصدر سابق، ص 343. وانظر كذلك: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة مايس سنة 1941م التحررية، ص 62-63.
عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج5، ص 159، نقلاً عن حكومة العراق، الكتاب الأبيض وتطورات الحوادث عام 1941. أما الكتاب الأبيض الذي أصدرته بريطانيا في 17 مايس 1939م لامتصاص نقمة العرب على أثر الثورة الفلسطينية العربية الكبرى 1936-1939م، فقد أوضحت فيه سياسة الحكومة البريطانية تجاه مشكلة فلسطين بخصوص الهجرة وبيع الأراضي والحكم الذاتي. وكانت بنود الاتفاق التي وردت فيه غامضة، فرفضه العرب لأنه جعل الاستقلال الفلسطيني مرتبطاً بالظروف. وعلى الرغم مما جاء فيه، فقد سمحت بريطانيا بالهجرة الصهيونية من جديد، واتفقت مع الرئيس الأمريكي ترومان على فتح أبواب فلسطين للصهاينة، وأرسلت فيما بعد لجنة بريطانية – أمريكية عام 1946 لبحث إمكانات توسيع الغزو الصهيوني لفلسطين. انظر: محمد سلامة النحال، فلسطين أرض وتاريخ، بيروت، منشورات فلسطين المحتلة، ط1، 1981م، ص 165-169.
إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 59. وانظر كذلك: طارق الناصري، مصدر سابق، ص 98-99.
أرادت السفارة البريطانية في بغداد تشويه سمعة الألمان والطليان عن طريق عرض أفلام سينمائية وملصقات ونشرات ورسائل شائنة أخلاقياً، وقد رفضت حكومة العراق ذلك لأنه لا يناسب سياسة الحياد التي تنتهجها الحكومة أولاً، وللخشية من حدوث ردة فعل لدى علماء الدين وشيوخ العشائر تكون سبباً لميل الشباب إلى جانب القوات البريطانية. انظر: طارق الناصري، مصدر سابق، ص 98-99.
حثّ رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل الرئيس الأمريكي روزفلت على عدم إرسال أي أسلحة إلى العراق بحجة تسربها إلى عرب فلسطين، وظهر أن هناك تنسيقاً وتعاوناً بين الطرفين البريطاني والأمريكي عند هروب الوصي من بغداد، فقد كانت الرسائل المتبادلة بينهما تشير إلى معاداة رشيد عالي الكيلاني المتحالف مع ألمانيا. انظر: Thomas, J. A., The United States and the 1940-1941 Anglo-Iraqi Crisis: American Policy in Transition, The Middle East Journal, Vol. 25, Winter 1977, P. 21.
ناجي شوكت: رئيس وزراء سابق، ولد في الكوت عام 1893م لعائلة سياسية عثمانية، وكان أبوه ممثل العراق في البرلمان العثماني. أكمل تعليمه في إسطنبول وتخرج من كلية الملكية الشاهانية قبل الحرب العالمية الأولى. استدعي إلى الجيش ضابطَ احتياط، وعيّن مرافقاً لقائد الطيران في الجيش العثماني السادس برتبة ملازم ثانٍ عام 1916م. أسر على يد القوات البريطانية عام 1917م، فالتحق بالجيش العربي الذي كان يقوده الأمير فيصل بن الحسين. وفي عام 1919م عاد إلى بغداد، وعيّن لاحقاً عضواً في لجنة إعادة قانون الانتخاب، كما عيّن معاوناً لمتصرف بغداد، ثم متصرفاً للواء الموصل، ثم لبغداد. استوزر لأول مرة في وزارة عبد المحسن السعدون (أيلول 1929م – تشرين الثاني 1929م) وزيراً للعدلية، ثم وزيراً للداخلية في وزارة ناجي السويدي (18 تشرين الثاني 1929 – آذار 1930م). تولى رئاسة الوزارة مرة واحدة في 3 تشرين الثاني (1932-1933م)، وبعدها عيّن سفيراً للعراق في تركيا حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية. هرب بعد اشتراكه في ثورة رشيد عالي الكيلاني إلى أوروبا واستقر في إيطاليا، وبعدما انتهت الحرب ألقت القوات الأمريكية القبض عليه وأعيد إلى العراق حيث حكم بالسجن مدة 15 عاماً، وتوفي عام 1980م. انظر: حسن لطيف الزبيدي، مصدر سابق، ص 430.
جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941-1953م، مصدر سابق، ص 23-24.
فرانز فون بابن Franz von Papen (1879-1969م): شخصية سياسية ألمانية في ثلاثينيات القرن العشرين. تولى منصب نائب المستشار الألماني في أول مجلس وزراء لهتلر، وكان قد شغل منصب المستشار في النصف الأول من عام 1932م، ثم صار نائباً للمستشار عندما كان هتلر مستشاراً، إلا أن فون بابن كان معتدلاً في علاقته بالنازية، فأرغم على الخروج من المنصب، وخدم في مواقع دبلوماسية عدة، منها سفير في تركيا خلال السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. حوكم أمام محكمة نورمبرغ (Nuremberg) إلا أنه بُرّئ، ولو أنه سجن عام 1947م بحكم من محكمة ألمانية. انظر: Mason, David, Who’s Who in World War II, London, Weidenfeld and Nicolson, 1978, P. 230.
أخفى ناجي شوكت أمر المقابلة عن نوري السعيد والأتراك، وأوضح لنوري السعيد أنه يريد الاستراحة في إسطنبول. وعند مغادرة نوري السعيد إلى بيروت رتبت المقابلة في بناية المفوضية المجرية الصيفية في البسفور، فغادر ناجي شوكت إلى هناك يوم الرابع من شهر تموز 1940، وتبعه فون بابن يوم الخامس من شهر تموز، إذ تمت أول مقابلة بينهما. انظر: ستيفن همسلي لونكريك، مصدر سابق، ج2، ص 460؛ وكذلك جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941-1953م، مصدر سابق، ص 25-26؛ وكذلك لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 111.
جفري ورنر، مصدر سابق، ص 101.
المصدر نفسه، ص 101-102.
جهاد مجيد محيي الدين، مصدر سابق، ص 38. وكذلك لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 111-113؛ وكذلك فريتز غروبا، مصدر سابق، ص 330-331.
بقي ناجي شوكت في تركيا نحو شهرين بانتظار الجواب، وقد أصدرت الحكومة الألمانية بياناً أعلنت فيه عطفها على الأماني القومية للعرب. وخلال مدة إقامة ناجي شوكت في تركيا كان مراقباً من شخص اسمه ديغول، فأصبح لدى البريطانيين شك في اتصالات ناجي شوكت، ثم تحول الشك إلى يقين عند صدور البيان الألماني. انظر: جهاد مجيد محيي الدين، مصدر سابق، ص 38؛ وكذلك جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941-1953م، مصدر سابق، ص 28.
أجزاء «الموقف البريطاني من حكومة رشيد عالي الكيلاني في وزارته الثالثة» (2 أجزاء):
- الجزء الأول (هذا الجزء)
- الجزء الثاني