الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الموقف البريطاني من حكومة رشيد عالي الكيلاني في وزارته الثالثة (الجزء الثاني)
من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2010
2. إرسال المبعوث عثمان كمال حداد (سكرتير مفتي القدس) إلى ألمانيا
أرسل الوزير المفوض الإيطالي في بغداد لويجي غابرييلي (Luigi Gabrielli) تقريراً إلى حكومته جاء فيه أن رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني طلب منه أن يحاول إذاعة بيان يطمئن العراقيين والعرب عن سياسة إيطاليا. فأدلى الوزير المفوض الإيطالي بالتصريح التحريري الآتي: «كلفني سمو الكونت تشيانو(26) وزير الخارجية الإيطالية بأن أبلغ سموكم أن إيطاليا، تمشياً مع السياسة التي اتبعتها حتى الوقت الحاضر، تهدف إلى ضمان استقلال سوريا ولبنان التام على أراضيهما، وكذلك الحال بالنسبة إلى العراق والبلدان الواقعة تحت السيطرة البريطانية، ولهذا فإن إيطاليا ضد أي ادعاءات في المستقبل من جانب بريطانيا أو تركيا للتوسع الإقليمي، سواء في سوريا أو لبنان أو العراق»(27).
تشجع رشيد عالي الكيلاني على إرسال موفد للاتصال بحكومتي المحور، واقترح مفتي القدس محمد أمين الحسيني إرسال سكرتيره الشخصي عثمان كمال حداد(28)، الذي بدأ سفرته في تموز عام 1940م إلى إسطنبول، وسلّم رسالة المفتي الفلسطيني إلى السفير الألماني فون بابن في أنقرة، وقد تضمنت تسهيل اللقاءات لمبعوثه حامل الرسالة مع السياسيين في كل من برلين وروما(29). واقترح عثمان كمال حداد أن تقوم حكومتا المحور، ألمانيا وإيطاليا، بنشر تصريح مشترك أو متماثل عن الشؤون العربية يتضمن النقاط الآتية(30):
الاعتراف بالاستقلال التام لكل الأقطار العربية، بما فيها تلك التي هي الآن تحت الانتداب الفرنسي والبريطاني، والمحميات البريطانية في الخليج العربي وجنوب الجزيرة العربية، وألا يقيَّد هذا الاستقلال بإيجاد انتداب جديد، على سبيل المثال.
الاعتراف بحق كل الأقطار العربية في تقرير مصيرها وشكل وحدتها القومية طبقاً لرغباتها، وألا توضع عراقيل في طريق تحقيقها.
الاعتراف بحق الأقطار العربية في حل مشكلة المجموعات اليهودية في فلسطين والأقطار الأخرى بطريقة تنسجم مع المصالح القومية والعرقية للعرب، وفي حل المشكلة اليهودية في ألمانيا وإيطاليا(31).
رفض أية خطط استعمارية في مصر والسودان، والاعتراف باستقلال هذين القطرين كما جاء في النقطة الأولى أعلاه.
التعبير عن الرغبة في رؤية كل قطر عربي متمتعاً بالرخاء الواضح، وأن يأخذ مكانته التاريخية والطبيعية تحت الشمس من أجل الإنسانية، وبقصد التعاون الاقتصادي مع هذه الأقطار على أساس المنافع المتبادلة.
ويرى الباحث أن رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة قد ارتكبوا خطأً في وضع سياستهم مع دول المحور بيد السكرتير الشخصي لمفتي القدس عثمان كمال حداد، إذ كان الأخير يناور للحصول على دعم دول المحور لإخراج القوات البريطانية من فلسطين، وكان غطاؤه التحرك باسم حكومة رشيد عالي الكيلاني.
إلا أن إيطاليا (الدولة الاستعمارية) كانت تنوي الاضطلاع بنفس دور كل من بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط، وكانت ألمانيا مستعدة لقبول ذلك(32). ويؤيد الباحث هذا الرأي استناداً إلى المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين وزيري خارجية ألمانيا ريبنتروب والاتحاد السوفيتي مولوتوف، حين طلب الأخير أن تكون جميع المناطق النفطية الواقعة إلى الجنوب من باكو في الاتحاد السوفيتي، عبر إيران والخليج العربي حتى المحيط الهندي، مناطق نفوذ سوفيتية، فرفضها الوزير الألماني ريبنتروب.
قدّم السفير الألماني في تركيا فرانز فون بابن في الأول من أيلول 1940م مقترحات وزير الدولة الألماني إرنست فون فايتسيكر (Ernst von Weizsäcker) إلى وزير الخارجية الإيطالي الكونت تشيانو، فقابلها ببرود شديد لأنه كان يشك فيها. إلا أن جيوفاني كورناشللي (Giovanni Guarnaschelli)، وهو أحد خبراء وزارة الخارجية الإيطالية في شؤون الشرق الأوسط، عبّر في تعليق لرئيسه الكونت تشيانو عن «أن تصريحاً عاماً بالاستقلال غير المحدد للدول العربية لا يتوافق مع مصالحنا»، وأضاف: «إن منح الاستقلال التام لبعض الدول العربية سيعرضها مع اتحادها المقترح إلى خطر السقوط تحت تأثير القوى الأخرى، إذا ما أخذنا بالحسبان العجز الكلي لهذه الدول في حكم نفسها». وعليه فإن الحل الإيطالي هو منح هذه الدول الاستقلال، على أن يقيد «بمعاهدة تحالف وضمان شاملة يتوافق عقدها مع منح الاستقلال»(33).
ويلاحظ أن رسالة مفتي القدس محمد أمين الحسيني التي حملها مبعوثه عثمان كمال حداد إلى دول المحور خالية من الإشارة إلى دول العرب في شمال أفريقيا، إذ إن فرنسا اعتبرت الجزائر والمغرب وتونس جزءاً من أراضيها، لا بصيغة الانتداب.
وفي الوقت الذي كانت فيه المشاورات جارية بين ألمانيا وإيطاليا، ظهر وزير العدل العراقي ناجي شوكت مرة أخرى في أنقرة، وقدّم رسالة إلى فرانز فون بابن، الوزير الألماني المفوض (السفير في تركيا)(34). فعلّق فايتسيكر، وزير الدولة الألماني، راجياً أن يُشار إلى نوع من الإيجابية في الرد على استفسار ناجي شوكت، من أجل منع ارتداد العراقيين وإبقائهم على أمل المساعدة الألمانية.
والتقى السفير الألماني في تركيا فرانز فون بابن بوزير خارجية إيطاليا الكونت تشيانو في الرابع عشر من شهر أيلول 1940م(35)، فرفض تشيانو أن تقدم إيطاليا تصريحاً تحريرياً للعراقيين يتعلق باستقلال العرب، وأوضح قائلاً: «سأكون حذراً في عدم إعطاء مثل هذه البيانات»، انطلاقاً من إيمانه بعكس ذلك(36).
3. مفتي القدس محمد أمين الحسيني يفاوض دول المحور نيابة عن الحكومة العراقية
اقترحت الحكومة العراقية على ألمانيا في كانون الأول 1940م أن يقوم عثمان كمال حداد، السكرتير الشخصي لمفتي القدس محمد أمين الحسيني، برحلة أخرى إلى برلين وروما. وأعاد المفتي في رسالته المطالب القومية والشكاوى من بريطانيا وفرنسا، وأشار إلى أن كراهية العرب لبريطانيا كانت «في جذورها العميقة، ومرجعها المصالح الأساسية والمشاكل الحيوية»، وأضاف أن العرب كانوا آنذاك في وضع يؤهلهم للقيام بدور مهم بشكل استثنائي، إذ إن «الصدفة الجغرافية قد وضعتهم على مفارق الطرق البرية والبحرية، وعند النقطة التي تلتقي فيها مواصلات بريطانيا الإمبراطورية»(37).
ووفقاً لما جاء في رسالة مفتي القدس محمد أمين الحسيني، كان من المتوقع أن يشتمل التصريح على ثماني نقاط(38) تدور حول الاستقلال التام للدول العربية، وقد اختلفت هذه الوثيقة قليلاً عن تلك التي قدمها عثمان كمال حداد في بعثته الأولى؛ ففي هذه الوثيقة قُسّمت البلاد العربية إلى أنواع ثلاثة: بلاد مستقلة، وأخرى واقعة تحت السيطرة البريطانية، وثالثة تحت الحكم الفرنسي(39).
وكانت الرسالة الثانية من المفتي الفلسطيني موجهة شخصياً إلى هتلر، وكان مفتي القدس يتكلم فيها بالنيابة عن الدول العربية، ومن ضمنها دول الخليج (الكويت ودبي وعُمان وحضرموت). والأهم من هذا كله أن العراق أصبح ساحة للقتال لتصفية الحسابات بين بريطانيا واليهود من جهة ودول المحور من جهة أخرى، لأن مفتي القدس أصبح له نفوذ على رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة(40).
كانت عواطف الشعوب في الأقطار العربية التي تعاني من الاستعمار البريطاني والفرنسي تبدي تعاطفاً وانحيازاً إلى جانب ألمانيا، إلا أن هذا لا يعني رغبة تلك الشعوب في تبديل الاستعمار البريطاني باستعمار ألماني(41). وقد أظهر البعض إعجابهم بقوة ألمانيا ووحدتها، وتمنوا على العراق وسوريا أن يحذوا حذوها ليكونا نواة للوحدة العربية المنشودة، كما كانت بروسيا في عهد بسمارك الذي وحّد الأمة الألمانية عام 1870م(42).
لم يكن الاندفاع والتعاطف نحو ألمانيا مقتصراً على العناصر المعادية للسياسة البريطانية، بل إن قسماً من السياسيين الموالين لبريطانيا فكروا بالاتجاه نحو ألمانيا، لا سيما بعد الاحتلال الألماني لفرنسا عام 1940م واحتمال انتصار الألمان في الحرب العالمية الثانية، وهو ما عمل به نوري السعيد حليف بريطانيا، إذ حاول إيجاد قنوات للاتصال بقوى المحور بوسائل متعددة(43).
المصادر
الكونت تشيانو Galeazzo Ciano (1903-1944م): صهر موسوليني، كان وزير خارجية إيطاليا عام 1939م. قابل هتلر وريبنتروب وزير خارجية ألمانيا في شهر آب 1939م، وأدرك أن أوروبا قريبة من الحرب، فحاول إبقاء بلده خارجها وكبح تأثير هتلر في موسوليني. وعندما فشل في ذلك وأعلنت إيطاليا الحرب على الحلفاء، ترك الوزارة وقاد سرب قاصفات. وكثيراً ما كانت نظرته، وزيراً للخارجية، في صراع مع نظرة موسوليني. وفي شباط 1943م أبعده موسوليني عن السلطة بتعيينه سفيراً لبلاده لدى الكرسي الرسولي (Holy See). حضر الكونت تشيانو اجتماع المجلس الأعلى للفاشست الذي عزل موسوليني في 25 تموز 1943، واقترح توقيع سلام مستقل مع الحلفاء، فألقى الألمان القبض عليه، وخضع لمحاكمة صورية، وتم رميه بالرصاص مقيداً على كرسي كخائن. انظر: Mason, David, Op. Cit., PP. 74-75.
لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 123.
عثمان كمال حداد: عربي من أصل لبناني، قدم إلى فلسطين في آذار 1936م وأصبح سكرتيراً للمفتي في نيسان من العام نفسه. وعندما لجأ مفتي القدس إلى العراق اصطحبه معه، وأصبح فيما بعد حلقة الوصل في المفاوضات التي جرت بين العراق ودول المحور من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا. وبعد فشل حرب مايس 1941م لجأ إلى إيران مع باقي القادة العراقيين، وهناك ألقت القوات البريطانية القبض عليه ونفته إلى روديسيا. انظر: عثمان كمال حداد، حركة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941م، صيدا، المطبعة العصرية، 1950، ص 24-25.
فريتز غروبا، مصدر سابق، ص 331-332. وكذلك جفري ورنر، مصدر سابق، ص 119.
سافر عثمان كمال حداد من إسطنبول باسم مستعار هو «ماكس مولر»، فوصل برلين يوم 26 آب 1940م، وادعى أنه ممثل لجمعية عربية برئاسة المفتي الفلسطيني محمد أمين الحسيني تضم أعضاء من سوريا والعربية السعودية إضافة إلى العراق. انظر: لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 125؛ وكذلك عثمان كمال حداد، مصدر سابق، ص 29-31.
جفري ورنر، مصدر سابق، ص 119. وكذلك حسني أدهم جرار، مصدر سابق، ص 193.
اتفق وزير الخارجية الألماني ريبنتروب ووكيله فيرمان مع هذا الرأي، أي رأي إيطاليا، فكتب يقول: طالما أننا لا نزال في الحرب فيجب أن نخبر العرب فقط ضد من نقاتل، أي بريطانيا، وأن نتكلم عن «تحرير العالم العربي» دون أية إشارة تفصيلية إلى أي أهداف في المستقبل. انظر: لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 118-125؛ وكذلك صلاح العقاد، المشرق العربي المعاصر، القاهرة، 1970م، ص 227.
وليد محمد سعيد الأعظمي، مصدر سابق، ص 64.
أرسل الوزير المفوض الألماني في تركيا فرانز فون بابن رسالة ناجي شوكت إلى ألمانيا، وكان فيها أن توحد حكومة الرايخ موقفها مع إيطاليا في شكل بيان مشابه لتصريح الحكومة الإيطالية المكتوب المتعلق باستقلال العراق وشرق الأردن وفلسطين وسوريا. انظر: جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941-1953م، مصدر سابق، ص 27-28.
لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 127.
هناك اعتقاد بأن ألمانيا وإيطاليا بدأتا المباحثات حول تقسيم غنائم المنطقة العربية على غرار اتفاقية سايكس – بيكو بين الحلفاء عام 1916. انظر: لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 124.
صلاح العقاد، مصدر سابق، ص 230؛ وكذلك Khadduri, M., Op. Cit., P. 372.
إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 223. وكذلك لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 151-152. والنقاط الثماني هي:
- الاعتراف بالاستقلال التام للبلدان العربية المستقلة بالفعل: العراق، ومصر، والسودان (هكذا)، والعربية السعودية، واليمن.
- الاعتراف باستقلال البلدان العربية الواقعة تحت الانتداب البريطاني (فلسطين وشرق الأردن)، والبلدان التي تشكل مستعمرات أو محميات بريطانية (وقد ورد في المسودة اسم الكويت ودبي وعُمان وحضرموت).
- تصريح بأن ألمانيا وإيطاليا لن تعترضا على حصول سوريا على الاستقلال التام.
- إلغاء التحفظات على الاستقلال التام لمصر والسودان، وهو الاستقلال الذي تضمنته المعاهدات المعقودة مع بريطانيا، مع تحفظ إيطاليا فقط على الحق في ضمان خطوط مواصلاتها الإمبراطورية عبر السودان بالاتفاق مع مصر.
- تصريح بأن ألمانيا وإيطاليا لن تستغلا أية وسيلة، كنظام الانتداب، من شأنها أن تضعف استقلال البلدان العربية التام.
- الاعتراف بحق البلدان العربية في الوحدة، والالتزام بعدم إيجاد أي عقبة في طريق البرنامج القومي بهذا الصدد.
- التنديد بالوطن القومي لليهود في فلسطين باعتباره كياناً غير قانوني، والاعتراف بحق العرب في حل المشكلة اليهودية وفقاً للأماني القومية العربية وبنفس الطريقة التي تجري في بلدان المحور، وتحريم كل هجرة يهودية إلى البلدان العربية.
- لا ترغب إيطاليا وألمانيا إلا في أن تتمتع الأمة العربية كلها بالرخاء التام، وأن تتبوأ مكانها التاريخي والطبيعي في مجال حياتها المناسب لها في نطاق النظام العالمي الجديد، وفي التعاون الاقتصادي مع دولتي المحور على أساس تبادل المنافع. ومن المرغوب فيه أن تعترف البلدان العربية من جانبها بالحرية القائمة في كل ما يتعلق بالأملاك والكنائس والبعثات المسيحية، وبحق مختلف الطوائف الدينية المسيحية في العبادة، وبالنشاط ذي الطابع الإنساني (المستشفيات وملاجئ الأيتام ومؤسسات المكفوفين).
وكانت هذه الوثيقة تختلف بعض الشيء عن المسودة التي اقترحها عثمان كمال حداد قبل شهر.
اليمن والسعودية مستقلة؛ العراق ومصر وفلسطين وشرق الأردن تحت السيطرة البريطانية؛ سوريا تحت السيطرة الفرنسية. انظر: لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 151-152.
يتضح أن المفتي الفلسطيني قد تصرف بصورة شخصية في إرسال رسالة إلى هتلر، فهل كانت الحكومة العراقية على علم بالرسالة ومحتواها وفحواها؟ مع العلم أنه لا يوجد في الرسالة أي دور للعراق ولا لأزمته الحقيقية. وقد أراد المفتي الفلسطيني في تلك الرسالة أن يكون المنقذ لفلسطين من اليهود، فيما أطلق العقداء الأربعة له العنان في شؤون العراق، لأنهم لا يعرفون كيف يتصرفون سياسياً على الرغم من أخذهم زمام السياسة العراقية بأيديهم.
بيرند فيليب شرويدر، ثورة مايس 1941 من وجهة النظر الألمانية، ترجمة فاروق الحريري، مجلة آفاق عربية، بغداد، ع4، 1981، ص 6-8.
محمد جابر الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة في المشرق العربي 1930-1970م، الكويت، بلا، 1980م، ص 101. وكذلك صحيفة العراق، بغداد، في 16 كانون الثاني 1939م.
مجيد خدوري، مغازلات نوري السعيد مع قوى المحور، ترجمة محمود عبد الواحد محمود، مجلة آفاق عربية، بغداد، ع6، 1997، ص 31-36.
أجزاء «الموقف البريطاني من حكومة رشيد عالي الكيلاني في وزارته الثالثة» (2 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)