يحتل العراق القسم الجنوبي الغربي من القارة الآسيوية، ويقع بين تركيا شمالاً، والسعودية والكويت والخليج جنوباً، ويمتد بين إيران شرقاً، وسوريا والأردن والسعودية غرباً. والعراق بموقعه هذا يمثل الجسر الأرضي الذي يربط جنوب القارة الأوروبية بآسيا الجنوبية، والبحر المتوسط بالمحيط الهندي، وذلك قبل فتح قناة السويس سنة 1869م. كما يقع على طريق الحرير التاريخي الذي يربط الأقطار المتوسطية بالمراكز التجارية في كل من إيران والهند.
ومن جانب آخر، فإن ما يتميز به موقع العراق هذا من خصائص جغرافية، تتمثل في المناخ الدافئ المعتدل الملائم للإنتاج الزراعي، وخصوبة التربة، ووفرة الموارد المائية، جعلته محط أنظار الشعوب المهاجرة والأقوام الغازية عبر التاريخ، فاتخذته موطناً لها ومستقراً، لا سيما أن المنطقة محاطة بسلاسل جبلية وأراضٍ وعرة في الشمال والشرق، تتمثل في مرتفعات أرمينية وجبال طوروس من جهة، وسلاسل جبال زاكروس من جهة أخرى، مثلما تحيط بها البوادي المقفرة والهضاب الجرداء في جزيرة العرب وبلاد الشام.
ويعود تاريخ الاستيطان في كوردستان العراق إلى حقب قديمة سبقت ظهور الإنسان الحديث، فقد وجدت الجماعات البشرية القديمة مواقع مناسبة لها للعيش والاستقرار عند مقدمات الجبال والسهول الجبلية، وبالقرب من مصادر المياه. وكشفت التنقيبات الآثارية عن لُقى وأدوات حجرية في قرية جرمو شرقي قصبة جمجمال، تشير إلى قيام الزراعة في هذه الجهات منذ أكثر من ستة آلاف سنة قبل الميلاد.
ويرى الباحثون أن القسم الشمالي من كوردستان العراق كان مأهولاً بالسكان في الوقت الذي كانت فيه أقسامه الأخرى لا تزال تحت مياه البحر. ومع انحسار هذه المياه وظهور اليابسة، أخذت الجماعات تنزح وتستقر على أرضه، وتعمل على تعميره.
يتضح مما سبق أن موقع منطقة الدراسة الجغرافي المتوسط وبناءها الفيزيوغرافي قد جعلا منها «معبراً» للوافدين والغزاة والمهاجرين، الأمر الذي انعكس على بنائها الإثنولوجي والإثنوغرافي.
البعد التاريخي للموقع الجغرافي لكوردستان
من المعروف أن الأرض تُعدّ العنصر الأساس في تكوين الشخصية القومية لأي شعب من الشعوب، فالمكان أو الحيّز الجغرافي يمثل القاعدة التي تقوم عليها نشاطات الأفراد أو الجماعات وفعالياتهم، وما ينجم عن ذلك من وحدة في الأهداف والمصالح والثقافات. ومن هنا كان الشعور بالانتماء القومي موجوداً منذ أقدم العصور، ما دامت الأرض التي يقيمون عليها أرضهم، واللغة لغتهم، والتاريخ تراثهم، وهي بمجموعها تشكل الأركان الفعلية لأية قومية.
لقد سبقت الإشارة إلى أن للموقع الجغرافي للعراق أثره الفاعل، ولا يزال، في كونه حلقة ربط بين دول الشرق ودول الغرب. وكان يومها طريقاً للفاتحين والغزاة، مثلما كان مستقراً للتجار والزوار والسائحين، بحيث ترك بصماته على تكوين سكانه القومي والديني. فما من أمة أو جماعة مرّت به إلا واتخذته مستقراً لها، وتفاعلت مع أهله وأبنائه، وأضافت إلى حضارته خصائص وسمات جديدة، بدءاً من ظهور السومريين والموجات السامية، ومروراً بحملات كورش الفارسي والإسكندر المقدوني، إلى جانب السلوقيين والبارثيين ثم الساسانيين، قبل أن تدفع الفتوحات العربية الإسلامية في القرن السابع الميلادي بموجات متتالية من القبائل والعشائر العربية إلى البلاد. كما شهد موجات مماثلة من الزحف المغولي منذ سقوط الدولة العباسية سنة 1258م وحتى انتهاء الحكم العثماني للعراق سنة 1918م.
ومن الملاحظ أن منطقة الدراسة (العراق القديم) كانت في كل تلك الأحداث قواعد للحكم ومراكز للإدارة والاستقرار؛ فقد اتخذ الفرس بابل عاصمة ثانية لهم، وجعل السلوقيون سلوقية مركزاً لحكمهم، وكانت طيسفون عاصمة للبارثيين، والمدائن عاصمة للساسانيين. وما كادت الفتوحات العربية الإسلامية تستقر حتى انتقلت عاصمتهم إلى الكوفة ثم إلى بغداد.
ومن أبرز الموجات البشرية التي استوطنت العراق وأثّرت في تكوينه القومي:
السومريون: وهم من أقدم الجماعات التي استوطنت العراق، وأقامت الأسس الأولى لحضارته القديمة. وعلى الرغم من تباين آراء الباحثين حول الجهة التي قدموا منها، فإنهم يتفقون على أن قدومهم كان في أوائل الألف الثالث قبل الميلاد. وبينما ينسبهم بعضهم إلى شعوب وسط آسيا، يرى آخرون أنهم من السلالات الدرافيدية في الهند. ويرى طه الهاشمي أن العراق الأسفل كان موطناً للسومريين منذ سنة (4500) قبل الميلاد.
الساميون: ويمثلون المجموعات الأكثر أهمية في التكوين القومي والديني لسكان العراق. وقد زحفوا على شكل موجات قادمة من الجزيرة العربية وبلاد الشام، ومنهم: الأكديون والبابليون والآراميون والآشوريون. ويظهر أن الأكديين عاصروا السومريين، وكان بينهما صراع طويل على الأرض، تمكّن الأكديون في نهايته من توحيد مملكتي سومر وأكد في دولة واحدة حوالي سنة 2800 قبل الميلاد. ويُعدّ العرب آخر الموجات السامية التي زحفت من جزيرة العرب باتجاه العراق، لكنهم لم يتجاوزوا نهر الفرات إلا بعد الفتوحات الإسلامية.
الشعوب الهندو-أوروبية: وهي مجموعة تنتمي إلى الجنس القوقازي، انتشرت في فترات مختلفة باتجاه وسط آسيا، وتوزع قسم منها في هضاب أرمينية وإيران ومرتفعات كوردستان، حيث اختلطوا بشعوب زاكروس الكوردية القديمة، كاللولو والكوتي والكاساي. ويُعدّ اللولو والكوتيون الجذور الأولى للأمة الكوردية.
ومن الملاحظ أن شعب اللولو الكوردي تعرّض لهجمات الأكديين من الجنوب، قبل أن يتولى الكوتيون إزالتهم فيما بعد. ويرى (بايزر) أن القسم الأوسط من جبال زاكروس الكوردية كان وطناً قومياً للشعب الكوتي الكوردي، الذي انصهر في ظل الموجات الهندو-أوروبية التي استطاعت فرض خصائصها الجنسية واللغوية منذ الألف الأول قبل الميلاد.
الفرس: وهم مجموعة أخرى وقعت تحت تأثير الشعوب الهندو-أوروبية. وقد حكموا العراق فترات متباينة قبل الإسلام وبعده، تحت أسماء مختلفة، منهم: الأخمينيون (538-331 ق.م)، والفرثيون (247 ق.م - 226م)، ثم الساسانيون (226-637م)، وأصبح العراق بعدها جزءاً من الدولة العربية الإسلامية. ويُعدّ الصفويون آخر تلك الموجات التي حكمت العراق بين (1508-1638م)، قبل أن تخضع البلاد للسيطرة العثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
اليونانيون: كان العراق، بحكم موقعه الجغرافي، ممراً للغزاة والفاتحين كما ذكرنا، وقد شقّ الإسكندر المقدوني طريقه عبر العراق في زحفه باتجاه وسط آسيا، وكان العراق مستقراً للسلوقيين بعد الإسكندر، إذ اتخذوا سلوقية مقراً لحكمهم.
التتر والمغول: شهدت منطقة الدراسة غزواً شاملاً من وسط آسيا، إذ زحف المغول باتجاه الغرب وسيطروا على بغداد سنة 1258م، فانهارت بذلك الدولة العباسية. واستمرت الموجات المغولية في هذا الاتجاه، وكان آخرها الأتراك والعثمانيون الذين استمروا في حكم العراق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
ومن الملاحظ أن الجهات المنبسطة ومناطق السهول في العراق كانت أكثر الساحات تمازجاً واختلاطاً بين الجماعات الوافدة أو الأقوام الغازية وسكان البلاد، إذ استطاعت تلك الجماعات والأقوام بمرور الزمن فرض لغاتها ومعتقداتها وتقاليدها، فيما حافظ سكان المرتفعات والمناطق الجبلية إلى حد كبير على خصائصهم الإثنولوجية. ويشير الدكتور الخلف في هذا الصدد إلى أنه، رغم الاختلاط والتمازج بين الشعوب عبر حقب التاريخ المختلفة، فإن طابع الشعب العراقي تميّز بالسكان العرب في مناطق السهول الواطئة، والسكان الأكراد في المرتفعات والسهول العالية، حيث كانت عمليات الاختلاط أقل أثراً، فبقيت الجماعات الوافدة تحتفظ ببعض ما ورثته من خصائص تميّزها، كاللغة والدين والتقاليد والعادات، مما يتطلب دراستها فيما يلي.
البعد القومي لطبوغرافية الأرض
من المعروف أن طبوغرافية العراق تتسم بالتباين والاختلاف، إذ تسود المرتفعات والجبال العالية في كوردستان، في شمال البلاد وشمالها الشرقي، وتتجاوز ارتفاعات قمم الجبال عند مناطق الحدود (3000) م فوق مستوى سطح البحر. ومن أبرز تلك المرتفعات: جبل حصاروست (3607) م، وقنديل (3452) م، وجبل سركلو (3399) م، وبيره مكرون (2620) م، وهندرين (2560) م. وتأخذ الأرض بالانخفاض نحو الجنوب والجنوب الشرقي، وتنتهي السمات الجغرافية للمناطق المرتفعة، إلى حد كبير، بعد سلسلة مرتفعات حمرين - مكحول وامتدادها باتجاه مرتفعات سنجار بالقرب من الحدود العراقية - السورية. وتظهر بعد هذه المرتفعات السهول المنبسطة والأراضي المفتوحة التي كانت جزءاً من مياه الخليج قبل أن تأخذ شكلها الحالي، ولذلك يُطلق على المنطقة اسم «السهل الرسوبي». ويتسم الانحدار هنا بالتدرج، فبينما لا يتجاوز الارتفاع في منطقة بغداد على سبيل المثال (32) م فوق مستوى سطح البحر، يبلغ عند منطقة البصرة نحو (3) م فقط.
وبقدر ما كانت المناطق الجبلية والأراضي المرتفعة مقيِّدة لحركات السكان ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية، فإنها كانت من ناحية ثانية عاملاً فاعلاً في الدفاع عن وجودهم والحفاظ على خصائصهم ومقوماتهم الإثنولوجية. وتشير العديد من الدراسات إلى أهمية الجبال في حماية الشعب الكوردي في كوردستان العراق، والحفاظ على وجوده وتراثه الحضاري، ودفاعه عن حقوقه القومية. ومن هذه الدراسات دراسة الباحث السويدي (فلسيزوم) الذي وضع كتاباً بعنوان «ليس للكورد من أصدقاء سوى الجبال»، وكذلك كتاب الباحثَين هارفي موريس وجون بلوج الموسوم «لا أصدقاء للكورد غير الجبال».
ومن جانب آخر، فإن طبيعة الأرض الوعرة في كوردستان العراق، وما تضمه من مواقع حصينة كالمغارات والكهوف، كانت دوماً ملجأً للقوميات والطوائف والأديان المعرّضة لتغيير هويتها القومية أو الدينية، أو حتى لصهرها في المجتمع الأكبر. وقد أشار الأستاذ قسطنطين زريق في مقدمة كتابه عن الإيزيديين إلى «أن الله جمع على هذه الأرض مزيجاً من الأجناس والطوائف والشعوب قد لا تجد له مثيلاً في أية بقعة من بقاع الأرض». ولذلك أطلق عليها الدكتور شاكر خصباك صفة «المتحف الإثنوغرافي».
وفي تحليله للتكوين الإثني لسكان العراق، يؤكد الدكتور الأنصاري أن العوامل البيئية جعلت العراق أكثر ملاءمة لأن يكون موطناً قديماً للإنسان، مثلما ساعدت على جذب الهجرات البشرية إليه في موجات متتابعة، ومن جهات مختلفة تتنوع فيها الأديان والأجناس. ويضيف أن هذه الملاءمة ترتبط بالسهل الرسوبي ذي التربة الخصبة والمياه الوفيرة، المحاط بمنطقتين متماثلتين في نقص الموارد وقساوة الظروف المناخية: ففي الشمال والشرق تمتد الأراضي المضرّسة والجبال الجرداء، بينما تمتد صحراء العرب القاحلة في الجنوب والغرب، مما يعكس البعد التاريخي - الجغرافي لحركة النزوح باتجاه منطقة الدراسة.
وتأسيساً على ما سبق، يمكن القول إن لطبوغرافية أرض العراق دوراً في التكوين الإثنولوجي لسكانه، وفي توزيعهم الجغرافي أيضاً؛ فقد استأثرت الجماعات الكوردية بمناطق الجبال والسهول العالية، محتفظة بخصائصها القومية واللغوية والدينية إلى حد كبير، ومحتمية بوعورة الأرض وصعوبة الطرق والمسالك. واستقرت الجماعات العربية في الجهات المنبسطة والسهول، فيما شهدت مناطق الاختلاط بين الجماعتين تنوعاً إثنياً كبيراً يضم التركمان والكلدان والآشوريين، مثلما ينتشر فيها الإيزيديون والشبك والعلويون أيضاً.
ومن المناسب تناول المجموعات القومية الرئيسة المكوِّنة لسكان العراق في الوقت الحاضر، وتوزيعها المكاني والنسبي، في محاولة للربط بين هذه المتغيرات الإثنولوجية والموقع الجغرافي للعراق وأبعاده التاريخية.
1- المجموعة العربية
ينتمي العرب إلى المجموعة السامية التي نزحت من جزيرة العرب على فترات متتالية، واستوطنت العراق منذ القرن الأول للميلاد. وورد عن طه الهاشمي أنه لم يكن للعرب آنذاك قومية بارزة يتميزون بها عن القوميات التي استوطنت العراق. وقد سكنت القبائل العربية أول الأمر غربي نهر الفرات، قبل أن تتجاوزه باتجاه نهر دجلة بعد الفتح العربي الإسلامي في القرن السابع الميلادي. وكان لزحف هذه القبائل العربية أعظم الأثر في التكوين القومي لسكانه.
وتصاعدت وتائر الهجرة بعد ذلك دون انقطاع، وشهد التاريخ الحديث للعراق تغييراً شاملاً في خريطة توزيع القبائل العراقية، لا سيما في ظل زحف العشائر الرحّالة، ومنها شمر وزبيد وعنزة، التي قدمت من الحجاز ونجد وتوغّلت شمالاً باتجاه منطقة الجزيرة غربي مدينة الموصل. واستمرت هذه الظاهرة بعد الحرب العالمية الأولى وقيام الدولة العراقية، ولكن ضمن برامج وخطط مقنّنة عُرفت بـ«سياسة التعريب».
وبتنفيذ برامج سياسة التعريب أخذت نسب السكان العرب بالارتفاع، بعد أن توغلت التجمعات العربية في مواقع جديدة، وأُعيد انتشارها في مواقع أخرى، وظهرت في مناطق لم يكن لها وجود فيها من قبل. ويشير الجدول (1) إلى أن نسبة العرب بلغت نحو (76%) من مجموع سكان العراق قبل قيام الدولة العراقية، بينما بلغت (82%) في ضوء نتائج تعداد السكان لسنة 1977.
ومن الملاحظ أن ثمة تبايناً في نسب توزيع السكان العرب بين محافظة وأخرى، وبين فترة وأخرى في المحافظة الواحدة. فمحافظة بغداد تضم أكثر من (31%) من مجموع السكان العرب في العراق، وتزيد النسبة على (10%) في كل من محافظتي البصرة ونينوى. وتتراوح بين (4-7%) في محافظات ذي قار وبابل وديالى والأنبار والقادسية والنجف وميسان، فيما تدور حول (2%) فقط في محافظة كركوك، وأقل من (1%) في المحافظات الجبلية (لاحظ الجدول رقم 2). وهذا يعني أن نسب سكان المجموعة العربية تأخذ بالانخفاض كلما اتجهنا نحو المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية، باستثناء مدينة الموصل التي تضم تجمعاً رئيساً للعرب، تحيط به تجمعات كوردية وتركمانية ومسيحية.
وعند مقارنة التغيرات الزمنية في نسب السكان من المجموعة العربية بين محافظات العراق، نلاحظ أنها تضاعفت خمس مرات في محافظة السليمانية خلال العقدين (1957-1977)، وارتفعت في محافظة أربيل من (6.6%) من مجموع سكانها إلى (10.4%) خلال الفترة المذكورة. كما شهدت محافظات نينوى وكركوك وديالى ارتفاعاً في نسب السكان العرب أيضاً، في حين بقيت النسب دون تغيير يُذكر في محافظات العراق الوسطى والجنوبية (انظر الجدول رقم 3).
جدول رقم (1): نسب السكان العرب في العراق (1919-1977) %
| السنة | % |
|---|---|
| 1919 | 76.7 |
| 1947 | 80.1 |
| 1957 | 78.1 |
| 1965 | 81.0 |
| 1977 | 81.8 |
جدول رقم (2): نسب السكان العرب في العراق بحسب المحافظة لسنة 1977
| المحافظة | % | المحافظة | % |
|---|---|---|---|
| دهوك | 0.5 | واسط | 0.4 |
| أربيل | 0.6 | القادسية | 4.4 |
| السليمانية | 0.4 | كربلاء | 2.8 |
| نينوى | 10.0 | النجف | 4.1 |
| كركوك | 2.3 | ذي قار | 6.6 |
| صلاح الدين | 3.3 | ميسان | 4.0 |
| ديالى | 5.5 | المثنى | 2.3 |
| بغداد | 31.4 | البصرة | 10.4 |
| الأنبار | 4.8 | العراق | 100.0 |
| بابل | 6.2 |
جدول رقم (3): السكان العرب في العراق بحسب المحافظة للفترة (1957-1977) %
| المحافظة | 1957 | 1977 |
|---|---|---|
| دهوك | 56.1 | 18.5 |
| نينوى | 56.1 | 85.4 |
| أربيل | 6.6 | 10.4 |
| السليمانية | 1.1 | 5.5 |
| كركوك | 28.2 | 44.4 |
| صلاح الدين | - | 84.9 |
| ديالى | 79 | 87.5 |
| بغداد | 96 | 93.8 |
| الأنبار | 99 | 97.5 |
| واسط | 99 | 99.4 |
| بابل | 99.7 | 99.0 |
| كربلاء | 92.7 | 99.4 |
| النجف | - | 99.5 |
| القادسية | 99.7 | 97.4 |
| ذي قار | 99.8 | 99.5 |
| ميسان | 99.7 | 99.6 |
| المثنى | - | 98.7 |
| البصرة | 98.9 | 98.4 |
| العراق | 78.1 | 81.8 |
إن هذا التوزيع النسبي للسكان العرب على مستوى المحافظات، وما شهدته عمليات سياسة التعريب على امتداد القرن الماضي، قد انعكس ولا شك على صورة التوزيع القومي لسكان المحافظات التي تعرضت لمثل تلك العمليات، ولا سيما المحافظات ذات التنوع القومي مثل نينوى وكركوك وديالى. وقد تجاوزت نسبة العرب (90%) في نحو ثلثي محافظات العراق، وتراوحت بين (80-90%) في (17%) منها، فيما كانت نسبتهم تقل في المحافظات الجبلية (راجع الجدول رقم 3).
2- المجموعة الكوردية
سبقت الإشارة إلى أن الكورد ينتمون أصلاً إلى مجموعة قبائل زاكروس الكوردية، ومنهم الكوتيون واللولو والكاشيون، قبل أن يقعوا تحت تأثير الموجات الهندو-أوروبية وتغلب عليهم السمات الآرية.
وتتركز المجموعة الكوردية في المحافظات الجبلية والسهول المرتفعة، إذ تضم محافظات دهوك وأربيل والسليمانية نحو (70%) من مجموعهم في العراق، وتضم محافظات كركوك ونينوى وديالى ما يقرب من (21%)، فيما يتوزع الآخرون في المحافظات الأخرى. وباستثناء محافظة بغداد، التي تضم ما يزيد على (6%) من مجموعهم الكلي، فإن نسبتهم في محافظات العراق الوسطى والجنوبية لا تزيد على (2%) فقط (انظر الجدول رقم 4).
جدول رقم (4): نسب توزيع السكان الكورد في العراق بحسب المحافظات لسنة 1977 %
| المحافظة | % | المحافظة | % |
|---|---|---|---|
| دهوك | 10.1 | بابل | 0.3 |
| أربيل | 24.6 | واسط | 0.3 |
| السليمانية | 34.2 | كربلاء | 0.1 |
| كركوك | 9.8 | النجف | 0.1 |
| نينوى | 7.6 | القادسية | 0.6 |
| ديالى | 3.3 | المثنى | 0.1 |
| صلاح الدين | 2.0 | ذي قار | 0.1 |
| بغداد | 6.1 | ميسان | 0.1 |
| الأنبار | 0.5 | البصرة | 0.1 |
| العراق | 100.0 |
ومن جانب آخر، شهد القرن الماضي تبايناً في نسب التوزيع القومي لسكان العراق إثر تنفيذ برامج سياسة التعريب التي تمت الإشارة إليها، والتي نتجت عنها زيادة في نسب السكان العرب على حساب الكورد. ففي محافظة الموصل كانت نسبة الكورد تزيد على (35%) من مجموع سكانها سنة 1947، لكنها انخفضت إلى (13.4%) فقط سنة 1977. وفي محافظة كركوك انخفضت نسبة الكورد من (53%) إلى أقل من (38%) خلال الفترة نفسها، وفي محافظة ديالى من (27%) إلى (11%)، كما انخفضت أيضاً في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية (انظر الجدول رقم 5).
جدول رقم (5): نسب توزيع الكورد في عدد من محافظات العراق (1947-1977) %
| المحافظة | 1947 | 1957 | 1977 |
|---|---|---|---|
| دهوك | 35.4 | 30.7 | 83.3 |
| نينوى | 35.4 | 30.7 | 13.4 |
| أربيل | 91.3 | 89 | 86 |
| السليمانية | 98.4 | 98.4 | 94.1 |
| كركوك | 53.0 | 48.3 | 37.6 |
| ديالى | 26.6 | 18.2 | 10.8 |
3- المجموعة التركمانية
يعود تاريخ التركمان في العراق إلى الفترات التي زحفت خلالها القبائل المغولية من أواسط آسيا وبحر قزوين باتجاه الغرب، وكذلك إلى الأتراك الذين قدموا مع السيطرة العثمانية على العراق سنة 1534م ثم سنة 1638م. وجاء في تقرير عصبة الأمم لحل مشكلة ولاية الموصل أن التركمان في العراق هم الأتراك الذين قدموا من أواسط آسيا في القرن الحادي عشر الميلادي، فيما يصنّفهم الباحثون في مجموعتين:
- القادمون مع المغول والأتابكة وجنود طغرلبك، وهؤلاء هم «التركمان».
- القادمون خلال السيطرة العثمانية على العراق، وهم «الأتراك».
وكان من الطبيعي أن يجد التركمان القادمون من أواسط آسيا أو من هضبة الأناضول في سهول حمرين - مكحول وامتدادها شمالاً وجنوباً المواقعَ الأكثر ملاءمة لهم، سواء من الناحية الطبيعية التي تماثل مناطق نزوحهم، أو من حيث الأهمية العسكرية بهدف السيطرة على المنطقة. ومن أهم مراكز استقرارهم المنطقة الممتدة من تلعفر في محافظة نينوى، مروراً بكركوك، وانتهاءً بمندلي في محافظة ديالى.
ومن الملاحظ أن توزيعهم يتباين من محافظة إلى أخرى، فبينما تضم محافظة كركوك نحو (59%) من مجموعهم الكلي، تضم صلاح الدين أكثر من (10%)، وبغداد نحو (9%)، في حين تتقارب النسب في محافظات نينوى وأربيل وديالى التي تضم معاً ما يزيد على (19%) من مجموع تركمان العراق، وتقل كثيراً في محافظات وسط البلاد وجنوبها (لاحظ الجدول رقم 6).
وتأسيساً على ذلك، فإن التركمان يشكّلون أكثر من (16%) من مجموع سكان محافظة كركوك، ونحو (3%) في محافظة صلاح الدين، ونحو (1%) في محافظتي نينوى وديالى (لاحظ الجدول رقم 7).
جدول رقم (6): نسب التركمان في عدد من محافظات العراق لسنة 1977
| المحافظة | % من مجموعهم في العراق |
|---|---|
| كركوك | 58.6 |
| صلاح الدين | 10.5 |
| بغداد | 8.6 |
| نينوى | 6.9 |
| أربيل | 6.5 |
| ديالى | 6.0 |
| السليمانية | 0.6 |
| دهوك | 0.4 |
جدول رقم (7): التوزيع النسبي للتركمان من المجموع الكلي للسكان في عدد من محافظات العراق لسنة 1977
| المحافظة | % من مجموع سكان المحافظة |
|---|---|
| كركوك | 16.3 |
| صلاح الدين | 3.0 |
| أربيل | 1.6 |
| ديالى | 1.4 |
| نينوى | 0.9 |
| بغداد | 0.4 |
| السليمانية | 0.1 |
4- المجموعة السريانية
ويمثلها في العراق الكلدان والسريان والآثوريون، ويتحدثون اللغة السريانية المشتقة أصلاً من الآرامية القديمة. ويصنّفهم الباحثون من حيث استيطانهم في العراق في قسمين:
أ- المتوطنون منذ عدة قرون، ومنهم الكلدان واليعاقبة (السريان)، ويتوزعون في قرى أقضية العمادية وعقرة وزاخو وقصباتها، بالإضافة إلى مدينة الموصل والمناطق المجاورة لها.
ب- الوافدون إلى العراق بعد الحرب العالمية الأولى، وهم الآثوريون (النساطرة) والأرمن. ويوجد الآثوريون في مناطق برواري بالا ونيروة وريكان، كما أن لهم وجوداً في أقضية عقرة والزيبار وراوندوز. أما الأرمن فيتركزون في مدن العراق الكبرى مثل الموصل وبغداد والبصرة.
ويشير الجدول رقم (8) إلى أن أكثر من (84%) من الأرمن يعيشون في محافظتي بغداد والبصرة، و(6%) في محافظة دهوك، فيما يوجد (4%) منهم في محافظة كركوك. أما السريان فإن ما يزيد على (52%) من مجموعهم في العراق يتركزون في محافظة بغداد، و(15%) في محافظة دهوك، وقريباً من ذلك في محافظة أربيل.
جدول رقم (8): توزيع المجموعة السريانية بحسب المحافظات في العراق لسنة 1977 %
| المحافظة | الأرمن | السريان | المحافظة | الأرمن | السريان |
|---|---|---|---|---|---|
| بغداد | 70.7 | 52.1 | بابل | 0.2 | 0.2 |
| البصرة | 13.0 | 3.7 | واسط | 0.2 | - |
| نينوى | 0.8 | 1.9 | كربلاء | - | - |
| دهوك | 6.4 | 18.6 | النجف | - | - |
| أربيل | 0.8 | 14.8 | القادسية | 0.1 | 0.1 |
| السليمانية | 0.4 | 0.7 | المثنى | 0.2 | - |
| كركوك | 4.2 | 6.5 | ذي قار | - | 0.1 |
| ديالى | 0.9 | 0.2 | ميسان | 0.4 | - |
| صلاح الدين | 0.2 | 0.1 |
وفي ضوء التوزيع الجغرافي لنسب سكان المجموعة السريانية آنف الذكر، فإنهم يمثلون على العموم (5%) من مجموع سكان محافظة دهوك، و(1%) من سكان محافظة كركوك، وأكثر من ذلك بقليل في محافظة بغداد، فيما تتضاءل نسبتهم في المحافظات العراقية الأخرى (لاحظ الجدول رقم 9).
جدول رقم (9): نسب سكان المجموعة السريانية في عدد من محافظات العراق لسنة 1977 %
| المحافظة | % |
|---|---|
| دهوك | 5 |
| نينوى | 0.1 |
| أربيل | 0.3 |
| السليمانية | 0.2 |
| كركوك | 1.0 |
| بغداد | 1.4 |
استنتاجات الدراسة
- إن الموقع الجغرافي للعراق، بوصفه جسراً أرضياً يصل بين قارات العالم القديم، جعل منه ممراً لحركات السكان، سواء على الصعيد العسكري أو التجاري أو غيرهما.
- إن الجماعات الوافدة أو الغازية التي كانت تشق طريقها عبر منطقة الدراسة وجدت فيها المكان المناسب للاستقرار وإقامة مراكز إدارية أو تنظيمية لها، فكانت أور وبابل ونينوى وطيسفون وسلوقية والمدائن والكوفة ثم بغداد مراكز لحكم تلك الأقوام وقواعد لإدارة البلاد.
- لا شك في أن اتخاذ الأقوام الوافدة أو الغازية مراكز إدارية لها في العراق أدى إلى استقرارها واستيطانها، وانعكس ذلك بالتالي على التنوع الإثني في البلاد.
- إن المناطق المنبسطة والسهول المفتوحة كانت الأكثر ملاءمة للتمازج والاختلاط، إذ استطاعت الجماعات الحاكمة أو المتنفذة فرض خصائصها الإثنولوجية على الجماعات الأخرى وأوقعتها تحت تأثيرها، ولذلك تميزت تلك المناطق بسيادة قومية أو طائفة أو لغة معينة. وقد كشفت نتائج تعدادات سكان العراق عن أغلبية عربية ساحقة في محافظات وسط البلاد وجنوبها، مقابل نسب ضئيلة جداً من الإثنيات الأخرى.
- ومن جانب آخر، أسهمت مناطق المرتفعات والسهول العالية بشكل أو بآخر في حماية العديد من القوميات والطوائف والأديان التي وجدت في تلك الجهات ملاجئ لها، تستطيع فيها أن تحافظ على وجودها من الذوبان في بوتقة القوميات أو الطوائف الأخرى الأكبر منها، وأن تحافظ على لغاتها وعاداتها وتقاليدها. فتميزت تلك الجهات بالتنوع القومي واللغوي والديني، حيث يعيش إلى جانب المسلمين المسيحيون والإيزيديون والشبك والعلويون، ويوجد مع الكورد التركمان والعرب والكلدان.
- شهدت منطقة الدراسة على مر التاريخ، ولا سيما في تاريخها الحديث والمعاصر، تغيرات في نسب التكوين القومي لسكانها لصالح المجموعة العربية، التي استطاعت التوغل باتجاه شمال البلاد وشرقها، الأمر الذي نتج عنه ارتفاع نسب العرب في محافظات تلك المناطق على حساب الكورد والتركمان.