الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
أسباب ثورة الأكراد على التركمان
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
استولى التركمان على معظم أنحاء كوردستان واستوطنوها وأسسوا فيها إماراتهم، بعد أن قضت دولتهم السلجوقية (الأتراك) على معظم الإمارات الكوردية، فاستولوا على القرى الكوردية، وأزاحوا كثيراً من أكراد السهول إلى المناطق الجبلية، واغتصبوا أملاكهم، وغيّروا بسرعة أسماء كثير من المدن والقرى الكوردية، ويقال إن مثل هذا التغيير كان عادة لدى التركمان. وبزوال الدولة السلجوقية (التركية) في العراق وكوردستان سنة 547هـ / 1152م لم تبقَ للأكراد دولة كوردية مركزية قوية تشدّ أزرهم، سوى إماراتهم الكوردية المتفرقة.
وفي سنة 581هـ / 1186م ثار الأكراد على التركمان في «بلاد الكورد مثل الجزيرة والموصل وديار بكر وخلاط وشهرزور وأذربيجان والشام، وقُتل فيها من الخلق ما لا يحصى، ودامت عدة سنين، وتقطعت الطرق، ونُهبت الأموال»، على ما كتبه ابن الأثير في «الكامل» في حوادث سنة 581هـ / 1186م.
ولا شك أن الأكراد استطاعوا، نتيجة تلك الثورة الكوردية التي دامت سنوات، إخراج السلجوقيين الأتراك من كثير من المناطق والمدن الكوردية في كوردستان، واستعادة قراهم وأملاكهم التي اغتصبها السلجوقيون الأتراك، ومنها إقليم شهرزور الحالي الذي ما زال كثير من قراه يحتفظ بأسمائه التركمانية الدالة على انتشار التركمان فيه إلى حد كبير. وقد حصرهم الأكراد نتيجة تلك الثورة في مراكز المدن الكوردية الواقعة شرق نهر دجلة وشمال جبل حمرين، التي كانت السلطة العباسية في بغداد تسيطر عليها سيطرة تامة، والواقعة على الطريق العام الذي سُمّي قديماً بالطريق الملكي (خط المواصلات). فحافظت سلطة الدولة العباسية على إبقاء التركمان في تلك المدن، وهذا هو سرّ بقائهم فيها إلى الآن في المناطق الكوردية من كوردستان.
ومن المحتمل جداً أن قسماً من التركمان غادروا إلى خارج كوردستان. أما ما كتبه بعضهم وما زالوا يكتبونه من أن الدولة العثمانية أسكنت التركمان في مدن خط «الطريق الملكي»، أي خط المواصلات العام، كي يحفظوا الطريق لمرور الجيوش العثمانية والقوافل التجارية، فتلك هي المرحلة الثانية لوجودهم في المناطق الكوردية من كوردستان.
أما كيف انتهت تلك الثورة الكوردية وذلك القتال، فقد كان ذلك بفضل وزير الدولة الأتابكية في الموصل، مجاهد الدين قيماز التركماني، السياسي المحنك ذي السمعة الطيبة لدى الأكراد والتركمان معاً، إذ دعا إليه رؤساء من الطرفين وصالح بينهم. وقد ترجم المؤرخ الكبير ابن الأثير الجزري، الذي تربّى في المدينة الكوردية جزيرة ابن عمر، حاضرة منطقة بوتان الكوردية، لمجاهد الدين قيماز وذكر عمله هذا.
أما صلاح الدين الأيوبي فلم يتدخل في القتال طوال سنواته العدة، ولم يصالح بين الأكراد والتركمان، فإنه لم يكن يرغب في تقوية الأكراد في البلاد الكوردية، وإنما كان يهمه أن يجلب الأكراد إلى الشام ومصر ليستخدمهم في الحروب الصليبية ويتخذهم حطباً لنيرانها. وفي التاريخ دلائل على ذلك:
منها أنه عندما أصبحت المنطقة الكوردية (كوردستان) من الزاب الكبير إلى أقصى حدود شهرزور تحت تصرف صلاح الدين الأيوبي بموجب معاهدة الصلح بينه وبين الأسرة الأتابكية التركية في الموصل سنة 581هـ / 1186م، أحيا الإمارة القفجاقية التركمانية في كركوك وشهرزور الكوردية في كوردستان، إذ منح المنطقتين لعز الدين حسن بن يعقوب بن قفجاق، وهي الإمارة التي أذاقت الأكراد الأمرّين حسبما مضى. وكان الأمير حسن بن يعقوب بن قفجاق يقيم في الموصل، كما كان والده وكذلك جده (بعد أسره). وعندما قبض مظفر الدين كوكبري بعد ذلك بسنوات على الأمير حسن بن يعقوب بن قفجاق، أي بعد أن منحه صلاح الدين الأيوبي منطقة كركوك وشهرزور، طلب منه إطلاق سراحه بناءً على طلب من الخليفة. ولم يمنح صلاح الدين الأيوبي المنطقتين لأحد من الأمراء الأكراد، سواء من سلالة الأسرة العنازية (الآنازية) الكوردية أو غيرها، ولم يشأ إحياء إمارتهم الكوردية الموروثة التي دافعت سابقاً عن منطقة كركوك وشهرزور وحالت دون توسع التركمان فيها.
ومنها أن صلاح الدين الأيوبي عندما استولى على مدينة آمد (ديار بكر) الكوردية سنة 579هـ / 1184م لم يمنحها لأحد من الأمراء الأكراد، ولا سيما من سلالة بني مروان (الدوستكيين) الكورد أصحاب الدولة الدوستكية الكوردية، ولم يُرد إحياء دولتهم أو إمارتهم الدوستكية الكوردية، وإنما أعطاها لنور الدين محمد بن قرة أرسلان، حفيد أرتق قائد الدولة السلجوقية (الترك) المكلف بالقضاء على الدولة الدوستكية الكوردية، التي كانت في أمنها وسلمها وديمقراطيتها، بالنسبة إلى عصرها، كدولة سويسرا في القرن العشرين. كما أن صلاح الدين الأيوبي استولى على مكتبة ديار بكر العامة، التي كانت فيها أمهات الكتب من العالم الإسلامي، إذ كان فيها مليون وأربعون ألف كتاب، خوفاً من أن تُنهب (1).
لقد مضت تسعة قرون على بداية استيطان التركمان في المدن والقصبات الكوردية المذكورة، أي على الموجة الأولى من التركمان (السلاجقة)، مع احتمال استيطان تركمان من الموجات اللاحقة في العهد المغولي وعهد الآق قوينلو والقره قوينلو، وأسر من العهد العثماني. ومن المحتمل جداً أن يكون التركمان الشيعة من الموجات اللاحقة، لأن السلاجقة الأتراك كانوا سنّة.
ومهما يكن، فإن التركمان أصبحوا جزءاً من شعب كوردستان التي أصبحت وطناً لهم، ولكن تلك المدن والقصبات المتناثرة لم تصبح وطناً قومياً خاصاً بهم، كالأناضول وأذربيجان في روسيا سابقاً والشيشان وقرغيزيا والأقاليم التركمانية الأخرى في آسيا الوسطى، على ما يحبّذه ويدّعيه قسم من التركمان التابعين لحزب الجبهة التركمانية المرتبطة بتركيا، دون الأحزاب التركمانية الأخرى. ذلك أن تلك المدن والقصبات ليست متصلة بعضها ببعض، بل هي متفرقة وسط المناطق الكوردية من كوردستان، كما أنهم لا يشكلون أكثرية سكانها حتى تكون دعوى ذلك القسم القليل، أو قل الجبهة التركمانية، مقبولة بعض الشيء. ولا يمكن تشكيل دولة أو نظام فدرالي أو حكم ذاتي لأقلية قومية من سكان مدن متقطعة من هذا القبيل «على جسور معلقة»، على ما قاله السيد مشعان الجبوري في ندوة له بجامعة صلاح الدين في أربيل سنة 2002.
وليس من حق ذلك القسم من التركمان أن يدّعي أن كركوك، أو أية مدينة أخرى من المدن المذكورة، ليست مدينة كوردية أو ليست من مدن كوردستان، مع أن التركمان أقل بكثير وكثير من الأكراد في المدن والمناطق التركية في كوردستان تركيا، أي في مناطق الأناضول المختلفة. وعلى هذا فليس من حقهم أن يقفوا ضد أي مشروع قومي كوردي في كركوك وغيرها، ولا ضد إدخالها في النظام الفدرالي على الأساس الجغرافي والتاريخي والقومي لكوردستان الجنوبية. وعليهم أن يعلموا أن مصيرهم مرتبط بمصير الأكراد وبمصير كوردستان، ولهم أن يطالبوا بكل ما يستحقونه من الحقوق الثقافية والاجتماعية. وقد منحتهم حكومة إقليم كوردستان حقوقاً لم تمنحهم إياها الحكومات العراقية المتعاقبة، حتى إنهم لم يتجاسروا على المطالبة بها سابقاً؛ فلهم الآن مثلاً في إقليم كوردستان كلية ومعاهد تركمانية، ولهم جمعياتهم وأحزابهم السياسية الحرة، ولهم أعضاء في برلمان كوردستان ووزراء.
أما الادعاء بأن كركوك «مدينة القوميات المتآخية»، لأنه يقيم فيها إلى جانب الأكراد التركمانُ وقسم من العرب والمسيحيين، فإن الغرض منه فصل كركوك عن كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق)، وإلا فلماذا لا تُعدّ بغداد وإسطنبول وطهران مدن القوميات المتآخية؟ ففي بغداد، عدا المسيحيين الكثيرين وعدا التركمان، مئات الألوف من الأكراد، إن لم نقل إن فيها أكثر من مليون كوردي. وفي إسطنبول ما لا يقل عن خمسة ملايين من الأكراد، مع أن الأكراد هناك يقولون إن فيها أكثر من ستة ملايين كوردي، عدا القوميات الأخرى من اللاظ واليونانيين والأرمن والأبخاز والشركس والبلغار وغيرهم. وأما طهران فإن الفرس فيها أقلية بالنسبة إلى سكانها من التركمان والكورد والأفغان والعرب وغيرهم.
فلماذا لا تُتخذ هذه المدن «مدن القوميات المتآخية»، ولا يُشكَّل فيها نظام إداري خاص ومستقل ومنفصل عن باقي المدن الأخرى في العراق وتركيا وإيران؟ أم هل إن «القوميات المتآخية» والديمقراطية التي يدّعيها أعداء الكورد من خصائص تربة كركوك الجيولوجية؟ ولماذا لا توجد في بغداد وإسطنبول وطهران، وكذلك في دمشق التي فيها مئات الألوف من أحفاد الأكراد الذين اتخذهم صلاح الدين الأيوبي حطباً لنيران الحروب الصليبية، مدرسة ابتدائية كوردية واحدة؟
ولعل «مركز كربلاء للبحوث والدراسات» في لندن، بتوجيهات سياسية من أحفاد الضباط السياسيين البريطانيين بيرسي كوكس وأرنولد ويلسن وأدموندز وأمثالهم، ممن وهبوا كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق) بما فيها كركوك للعراق العربي الجديد، أو بتوجيهات منهم ومن أمريكا، هو أول جهة ابتدعت تعبير «كركوك مدينة القوميات المتآخية» تمهيداً لتقسيم آخر لكوردستان. فقد أقام مركز كربلاء للبحوث والدراسات ندوة في لندن يومي 21 و22 تموز 2001 تحت شعار «كركوك مدينة القوميات المتآخية نموذجاً لعراق المستقبل»، ودعا مجموعة من العرب والأكراد والتركمان إلى المشاركة فيها بكتابة بحوث بصدد كركوك.
وفي أحد الأيام أبلغ السيد جلال جوهر، وزير الصناعة في إدارة حكومة السليمانية، السيدَ عبد الرقيب يوسف أنه مدعو أيضاً للمشاركة في الندوة، وطلب منه الإسراع في كتابة بحث. وقال عبد الرقيب يوسف إنه لم يبقَ متسع من الوقت لموعد قبول البحوث، فكتب بحثاً بعنوان «المعالم الأثرية والتراثية في كركوك»، وذلك إثر قراءة هدف الندوة في الصفحة الأولى من برنامجها قراءة مستعجلة وسطحية، وأرسل البحث إلى المركز بالفاكس في السادس عشر من شهر أيار 2001. ثم لما قرأ برنامجها بدقة وجد أن مركز كربلاء للبحوث والدراسات فصل كركوك عن كوردستان، وكتب أنها مدينة «تربط شمال العراق بوسطه وجنوبه»، وكتب «شمال العراق» بدلاً من اسم «كوردستان العراق»، حسب المصطلح الذي وضعته الحكومة العراقية تجنّباً لذكر اسم كوردستان.
فراجع الأخ جلال جوهر، الذي يعدّه من الكوادر المخلصين، وقال له إنه الآن متردد في المشاركة في الندوة للسبب المذكور، إذ أحسّ أن وراء هذه الندوة خطة سرية ومؤامرة ضد كركوك لغرض فصلها عن كوردستان العراق بعد القضاء على النظام العراقي وصدام حسين في المستقبل، وإن جاز لكم أنتم (الأحزاب السياسية) المشاركة في مثل هذه الندوة، «والسياسيون في كل وادٍ يهيمون»، فلا يجوز له ذلك، لأنه يعدّ نفسه مؤرخاً يحاسبه التاريخ. فندم، وكتب رسالة إلى مركز كربلاء للبحوث والدراسات بانسحابه من المشاركة في الندوة، لأن ما ذُكر من هدف الندوة يتناقض مع رأيه ومع مقالاته ومع أحاديثه في التلفزة بصدد كركوك، وأرسل إليه الرسالة بالفاكس. ثم كتب إليه المركز رسالة بتاريخ 17/7/2004 شكره فيها على شطب اسمه، وأبلغه بعدم الاستفادة من بحثه المذكور، حتى بمجرد الإشارة إليه في الندوة، بل وبإتلاف نسخته لأنه لم ينشره (2). علماً أن جمعاً غفيراً من الأكراد حضروا الندوة، بينما كان الواجب مقاطعتها، وأعتقد أن ذلك كان بسبب عدم فهم الغاية من ذلك المؤتمر.
إن سياسيينا الكبار من الحزبين الكورديين الحاكمين وأجهزة إعلامهما بدأوا يطبّلون ويزمّرون للمصطلح الجديد «كركوك مدينة القوميات المتآخية»، سواء لبساطتهم السياسية أو ركضاً وراء الرياء السياسي، حتى بعد فصل كركوك الكوردية عن كوردستان العراق وتشكيل إدارة جديدة مستقلة فيها بعد تحرير العراق على يد التحالف الدولي. وما زال مصير كركوك الكوردية في المستقبل مجهولاً، بينما كان يجب إلحاقها بحكومة إقليم كوردستان. وقد أبقتها أمريكا حتى الآن مملوءة بعرب التعريب الصداميين، من دون تغيير جوهري في وضعها الذي كان قائماً أيام الحكومة السابقة ونظام حزب البعث، ومن دون إزالة آثار التعريب والتبعيث. وما زالت الآلاف المؤلفة من سكانها الأكراد، الذين طردهم منها النظام البائد لغرض تعريبها، تقيم مشرّدة في المحافظات التي رحّلهم إليها ذلك النظام. والكثيرون ليسوا ضد تآخي القوميات (يا ليتها)، ولكنهم ضد فصل كركوك ونفطها عن كوردستان العراق، وضد تقسيم خامس أو سادس لكوردستان.
أما بحث «المعالم الأثرية والتراثية في كركوك» فقد كتبه الأستاذ عبد الرقيب يوسف بحذر شديد، إذ ركّز فيه على ما كان في قلعة كركوك من المباني التراثية … وهذا موضوع لمحاضرة أخرى؛ ذلك أن منطقة القلعة في كركوك كانت قد دُمّرت في 1998 بأمر من صدام حسين عندما صعد القلعة في 16/3/1990. ولم يتطرق عبد الرقيب يوسف في البحث إلى المباني التراثية المزخرفة خارج القلعة، ولا حتى إلى قشلة كركوك الرائعة نفسها، كي لا ينتبه نظام صدام حسين إليها فيهدمها. وقد نشر عبد الرقيب يوسف البحث بسرعة في مجلة كركوك، العدد 1، السنة الثالثة، سنة 2001، كي لا تنشره الندوة ضمن البحوث المخصصة لها.
إن العلاقات بين الأكراد والتركمان كانت جيدة في كركوك وأربيل وغيرهما، ولم يكن بين الجانبين حقد قومي، واختلطوا حتى بعلاقات المصاهرة الكثيرة. ولكن بخطة مدبّرة من قوى قومية عربية سياسية، أو من جهة تركمانية متطرفة على ما يقوله البعض، وقع في الذكرى الأولى لثورة 14 تموز 1958، أي في الرابع عشر من تموز 1959، قتال في كركوك ذهب ضحيته أناس من الطرفين، وترك أثراً سيئاً في العلاقات بينهما لسنين. وقد كتب الدكتور نوري الطالباني في كتابه «منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي» (ص 135–139) عن هذه الحادثة بدقة، وهو يلقي بالمسؤولية على القوميين العرب والبعثيين في أجهزة السلطة وعلى التركمان (3).
أما الآن فإن الأحزاب التركمانية المخلصة، عدا حزب الجبهة التركمانية المرتبطة بتركيا والموجّهة من قبلها، لها علاقات طيبة إلى درجة كبيرة مع الأكراد وحكومة الإقليم في كوردستان والأحزاب الكوردية، لأنهم يعلمون أن مستقبلهم متحد مع مستقبل الأكراد، ويعارضون التدخلات التركية المضرة بالتركمان وبالأكراد معاً.
وأخيراً، إن شعر التركمان الآن بأنهم أضعف من الأكراد في الدولة العراقية، فليعلموا أنهم في غابر الزمن سيطروا على البلدان الواقعة ما وراء أفغانستان حتى سورية أو حتى البحر الأبيض المتوسط، وأصبحوا سادة العرب والأكراد والأقوام الأخرى في تلك البلدان، ونشأ منهم قادة حرب ورجال عمل وإدارة وسياسة، وليفتخروا بتاريخهم التليد، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.
وقد أظهرت نتيجة الانتخابات في العراق في 30/1/2005 أن نسبة الأكراد في محافظة كركوك (التأميم) كانت تزيد على نسبة التركمان والعرب والطوائف المسيحية مجتمعين مرة ونصفاً تقريباً، إذ حصل الأكراد على 237.303 صوتاً من مجموع أصوات الناخبين في محافظة كركوك البالغ 400.892 صوتاً، وكان مجموع أصوات الناخبين من غير الأكراد 164.777 صوتاً، ومن ضمنها أصوات الناخبين التركمان البالغة 88.320 صوتاً. أما أصوات التركمان في العراق كله فكانت 98.521 صوتاً، فحصل التركمان على مقعدين فقط في البرلمان العراقي.
وكانت كل من الجبهة التركمانية وحكومة تركيا تدّعيان أن في شمال العراق، أي في كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق)، ثلاثة ملايين تركماني، وأحياناً أكثر من ثلاثة ملايين.
وقد حصل الأكراد على هذه النسبة العالية رغم ما قامت به حكومة النظام السابق ونظام حزب البعث من ترحيل وتهجير قسري للأكراد من مدينة كركوك ومن أقضيتها، وجلب العرب إليها لغرض التعريب، ورغم فصل ثلاثة أقضية كوردية عنها، هي قضاء طوز (قضاء كَيل سابقاً، نسبة إلى عشيرة كَيل الكوردية) وقضاء كفري وقضاء جمجمال، للتقليل من نفوس الأكراد في هذه المحافظة (كركوك) جزءاً من خطة التعريب.
المصادر
بخصوص مكتبة ديار بكر راجع كتابنا: الدولة الدوستكية في كوردستان الوسطى، الجزء الثاني، ص 288–289، الطبعة الثانية.
كانت الرسالة، حسبما لاحظه لاحقاً، بتاريخ 17/3/2001، ويتضح له الآن أن هذا التاريخ خطأ بلا شك، لأنه لم يكن قد كتب هذا البحث آنذاك، وأن التاريخ الحقيقي هو 17/6/2001.
كتب الدكتور نوري ابن الشيخ جميل الطالباني، وهو من سكان كركوك، وقد ألّف كتابه القيّم في لندن فاراً من نظام صدام حسين، قائلاً: إن التركمان في محافظة كركوك ينقسمون إلى سنّة ينحازون إلى تركيا، ولا سيما الذين أكملوا دراستهم في تركيا ويتبنّون «التركمانيزم»، وإلى شيعة، ولا سيما في طوزخورماتو وقره تبه، يميلون إلى إيران، وتختلف لهجتهم القريبة من آذرية أذربيجان عن لهجة تركمان السنّة الغالبة في كركوك. وكانت الدولة العثمانية السنية تفضّل هؤلاء على التركمان الشيعة في الوظائف الحكومية، وكانت تشجع الموظفين الترك والتجار على الإقامة في كركوك لزيادة نفوس التركمان فيها، ولكنها لم تكن تفرّق بينهم وبين الأكراد في المناصب المهمة كرئاسة البلدية والمتصرفية، وكانت تفوّض تلك الوظائف المهمة إلى الأكراد والتركمان لأنهم كانوا يشكلون معظم سكان مدينة كركوك. وسار الحكم الملكي في العراق على النهج العثماني، وكان أول رئيس للبلدية من العرب مظهر التكريتي في عهد حزب البعث عام 1969، ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه الوظيفة حكراً على العرب. وأضاف أن عدداً من الأسر الكردية في العهد العثماني ادّعت التركمانية للحصول على امتيازات وظيفية وتجارية، كأسرة اليعقوبي والنفطجي، كما انتحلت أسر كردية وتركمانية في عهد البعث القومية العربية خوفاً من الترحيل والاضطهاد.