الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
إقليم كوردستان: الحاضر والمستقبل
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2011
لا نريد هنا الدخول في تاريخ الكورد وأصولهم ومناطقهم الأصلية في المنطقة الجغرافية (كوردستان)، ولغتهم الكوردية، ودورهم عبر التاريخ، وثوراتهم الكوردية، وحكمهم لمناطقهم الجغرافية (كوردستان)، وغير ذلك؛ لأنها مدونة معروفة لدى الجميع، ولأني أشعر أن لدى الجميع أسئلة عن الظرف الحالي للشعب الكوردي. وسوف أشرح الأسئلة التي أشعر بأنها في ذهن الكثير من الحضور، وبعدها نعطي المجال لمن له تعليق أو سؤال عن موضوع الكورد والقضية الكوردية، علماً بأني لست مخولاً من قبل أيٍّ من الحزبين الكورديين، وإنما أتحدث بوصفي مواطناً عراقياً أولاً، ثم كوردياً أعتز بكورديتي ثانياً.
1. فلسفة إقليم كوردستان أو استراتيجيته
أ. من الناحية السياسية
لقد استثمرت حكومة إقليم كوردستان، التي يديرها الحزبان الكورديان الرئيسيان (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني)، نصوص الدستور الممنوحة للإقليم، فشرّعت دستوراً للإقليم، وانتخبت مجلساً للنواب، وعيّنت حكومة للإقليم وسلطة قضائية، وبهذه الصورة أنجزت السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) في إقليم كوردستان العراق. وعيّنت للإقليم ممثلاً في السفارات العراقية في الخارج يتابع شؤون الإقليم الكوردي ومصالحه السياسية والاقتصادية.
وفي تقديري فإن خطوات حكومة الإقليم على صعيد السياسة الخارجية ترمي إلى إيجاد قبول لدى عدد من الدول بطموح الكورد ومستقبلهم في كوردستان، بتفعيل مبدأ تقرير المصير والقبول بانفصال الإقليم الكوردي عن دولة العراق العربية، عندما يتوافر الوضع الإقليمي والدولي لقبول دولة كوردية مستقلة (كوردستان) في المنطقة الجغرافية الكوردية منذ القدم.
أما على صعيد علاقة إقليم كوردستان العراق بالحكومة الاتحادية في بغداد، فهي في تقديري، وطبقاً لما كشفت عنه ممارسات السنوات الثماني الماضية، علاقة صورية، إذ تتمتع حكومة الإقليم بكامل السلطات على الإقليم دون الرجوع إلى المركز في بغداد.
والملاحظ أن حكومة المركز في بغداد العربية هي الأخرى لا تتدخل في شؤون إقليم كوردستان العراق، وفقاً لعدد المقاعد النيابية والمناصب في الرئاسات الثلاث والوزارات كافة، طبقاً لسياسة المحاصصة.
وفي تقديري فإن الصراعات بين الكتل السياسية في بغداد العربية لا تعني حكومة إقليم كوردستان العراق كثيراً، إلا بالقدر الذي يسمح بإبداء النصيحة.
وحسب اعتقادي فإن الحماية التي وُفرت للإقليم منذ عام 1991م سهّلت للحزبين الكورديين الرئيسيين إشاعة ثقافة استقلال الإقليم الكوردي (كوردستان) عن المركز في بغداد العربية، عبر المناهج التربوية والإعلام، من خلال الإشارة إلى سياسات الحكومات العراقية العربية المتعاقبة السابقة في التعامل مع المنطقة الكوردية (كوردستان العراق)، ولا سيما آثار الحروب والمعارك التي حصلت عند إرسال الجيش والشرطة العراقية لقمع الأعمال المسلحة الكوردية التي شهدتها كوردستان العراق عقوداً من الزمن. ولا شك أنه كان لذلك أثره البليغ في عقول الناشطين والشباب الكورد، خاصة بعد أن لمس الشعب الكوردي مزايا الحرية والأمن العام الذي ساد المنطقة الجغرافية (كوردستان) بعيداً عن تأثير حكومة المركز في بغداد العربية على الإقليم.
ب. من الناحية الاجتماعية
منذ عام 1991م شهد إقليم كوردستان العراق تغييراً كبيراً من خلال اعتماد مؤسسات التربية والتعليم مناهج مستقلة عن مناهج الحكومة المركزية العربية، كما استقلت السياسة الإعلامية الكوردية، مرئية كانت أو مسموعة أو مقروءة، وعمدت إلى إشاعة ثقافة القومية الكوردية في كوردستان، وإبراز الآثار السلبية لممارسات الحكومات المركزية العربية السابقة، ولا سيما في فترة حكم حزب البعث الذي أكد القومية العربية متجاوزاً القومية الكوردية في كوردستان العراق. وقد خلق ذلك مناخاً صالحاً لغرس فكرة التمسك بالقومية الكوردية وتجذيرها، وزرع طموح تكوين دولة كوردية مستقلة في كوردستان تنطلق من كوردستان العراق لينضم إليها أكراد كوردستان إيران وتركيا وسوريا، واعتبار ذلك حقاً مشروعاً كفلته القوانين الدولية والإنسانية (حق تقرير المصير للشعوب المضطهدة). ولذلك فإن الجيل الحالي من الأكراد في كوردستان العراق لا يعرف اللغة العربية ولا الثقافة العربية، ولا ينتمي إلى موروث العلاقات بين عرب العراق والأكراد على مدى عقود من الزمن.
وفي تقديري فإن غياب سياسة متوازنة من قبل الحكومات العراقية المركزية المتعاقبة في بغداد، عبر سنوات طويلة، في التعامل مع حقوق الأكراد في كوردستان العراق ومطالبهم القومية الكوردية المشروعة، ومن أبسطها حق التعليم باللغة الكوردية، وإناطة إدارة شؤون المنطقة الجغرافية الكوردية (كوردستان العراق) بأهلها الكورد، ومنحها قدراً من الحكم الذاتي، وتحجيم تجاوزات كثير من المسؤولين العرب الذين أنيطت بهم مسؤولية إدارة المنطقة الكوردية من كوردستان، قد ولّد أرضاً خصبة للحزبين الكورديين الرئيسيين لإشاعة الثقافة التي تحدثنا عنها آنفاً. وعليه فإن ردم هذه الهوة بين أبناء الشعب العراقي الواحد، بعربه وكورده، بحاجة إلى مؤسسة مشتركة من العرب والكورد لوضع سياسة تربوية وإعلامية مقرونة بأفعال على الأرض، تسعى إلى غرس ثقافة جديدة تؤكد الأخوة والتسامح والتاريخ والدين المشترك والآمال والطموح لبناء دولة مدنية عصرية متطورة موحدة، منطلقين من أن عصر اليوم هو عصر الدولة الكبيرة وليس الدولة الصغيرة، وأن الاختلاف في القومية أو الدين أو المذهب في كل دول العالم ليس سبباً كافياً للانفصال والتجزئة وتفتيت الوطن الواحد، وهو ما تسعى إليه الدول الاستعمارية ورأس حربتها في المنطقة إسرائيل.
ج. من الناحية الاقتصادية
تسعى حكومة إقليم كوردستان العراق إلى أن تأخذ حصتها من الموازنة العامة لتتولى إنفاقها بمعرفتها لمصلحة الإقليم، كما تسعى إلى الحصول على حصة من النفط المستخرج والمصدَّر من آبار النفط المكتشفة في كوردستان العراق، في مسعى لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على النفس، وجلب استثمارات خارجية لتسريع سياسة البناء والإعمار، بما يؤسس نواة دولة كوردية مستقلة في كوردستان العراق على المدى المنظور.
وفي اعتقادي لا بد من أن تتبنى الحكومة المركزية العربية في بغداد آليات مبرمجة للقيام بزيارات سياحية إلى إقليم كوردستان العراق، وإقامة مهرجانات وندوات مشتركة تعزز الأخوة العربية الكوردية في العراق الواحد (عراق الجميع)، وتزيل تدريجياً ما زُرع عبر السنوات الماضية من حساسية في التعامل بين الكورد والعرب، انطلاقاً من عمق العلاقة التاريخية في الأرض والدين والمصير والآمال، لتحاشي انكفاء الكورد داخل إقليم كوردستان العراق بمعزل عن إخوانهم عرب العراق.
2. السقوف العالية لمطالب إقليم كوردستان العراق
لا شك أن الحكومات المركزية في بغداد منذ عام 2003 لم تكن إلا حكومات طائفية بامتياز، تسعى إلى تحقيق مغانم ومكاسب طائفية في إطار توافقات مع إيران التي يدرك الجميع أنها مرجعيتها في إدارة شؤون الحكم في العراق. وعليه فمن الطبيعي أن يسعى الكورد في كوردستان العراق إلى الحصول على أكبر المكاسب من الحكومة المركزية العربية في بغداد، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، فضلاً عن أن حكومة المركز في بغداد سادها شيوع ظاهرة الفساد المالي والإداري الذي ينخر مفاصل الدولة العراقية برمتها، مما حفز الكورد في كوردستان العراق على رفع سقف مطالبهم الكوردية المشروعة خشية تكرار صراعات الماضي التي جلبت الدمار على كوردستان العراق. ناهيك عن افتقار الحكومة المركزية العربية إلى الصدقية في الإيفاء بالوعود والاتفاقات التي تبرمها مع الكورد ومع غيرهم من الكيانات السياسية الأخرى، إضافة إلى تعاملها مع نصوص الدستور بشكل انتقائي، مما ولّد أزمة ثقة دفعت الكورد بلا شك إلى عدم الاطمئنان إلى أنهم إزاء حكومة عراقية مدنية علمانية تهدف إلى بناء مؤسسات لكل العراق بعيداً عن العنصرية والطائفية والمناطقية والجهوية.
وفي تقديري فإن الأسلوب الذي تُدار به الدولة العراقية العربية الطائفية يشجع الكورد في كوردستان العراق على التفكير جدياً في الانفصال عن العراق العربي، عندما لا يجد الأكراد مستقبلاً واعداً مع نظام الحكم في العراق الذي فرضته المحاصصة والطائفية والفساد الإداري والمالي والترهل والحزبية والصراعات الدموية على مدى السنوات الثماني المنصرمة. ولكن لو قُدّر أن تقود البلاد حكومة عراقية من التكنوقراط العابرين للعنصرية والطائفية والحزبية والمناطقية، يتسمون بالمؤهلات والمهارات وعفة الذمة المالية، وبعقول منفتحة على حقوق المواطنين بصرف النظر عن انتمائهم القومي والطائفي والمناطقي والحزبي، وجادين في إشاعة سيادة القانون وتفعيل نصوص الدستور وتعديله بما يكفل أن يكون عقداً اجتماعياً يشيع ثقافة الأخوة والتسامح والعدل في توزيع الحقوق في فرص العمل والإعمار والاستثمار، لأمكن التجسير فوق مخلفات الماضي، والانطلاق إلى عالم أرحب في العلاقة لبناء دولة عراقية مدنية عصرية تتسع للجميع، عرباً وكورداً.
3. فدرالية الإقليم (كوردستان)
لا شك أنها كانت طموحاً للحزبين الكورديين الرئيسيين، وقد أُقرت دستورياً، وحققت للأكراد في كوردستان العراق مكاسب كبيرة جداً سياسية واجتماعية واقتصادية لا يمكن إنكارها، وهم متمسكون بها لمزاياها العديدة. وقد تم بناء المؤسسات على أساس الفدرالية، من سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، وحتى على مستوى الجيش والأجهزة الأمنية. لقد ضمنت الفدرالية استقلالاً فعلياً، باستحالة وجود أية قوات للحكومة المركزية على أراضي إقليم كوردستان العراق بما يقلق أمن المنطقة الكوردية أو طموحات أهاليها الكورد.
4. دور الكورد في وحدة العراق
نصت المادة (1) من الدستور العراقي لعام 2005م على أن «جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق».
إن تذييل نص المادة (1) بعبارة «وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق» يفيد أن الكورد متمسكون بوحدة العراق طالما تمسك الآخرون بتطبيق نصوصه، وفي مقدمتها المادة (140) من الدستور العراقي ذات الصلة بمصير محافظة كركوك الكوردية، التي يؤكد الكورد أنها كوردستانية حسب الوثائق التاريخية والدراسات الحديثة، وكذلك المناطق الكوردية الأخرى المتنازع عليها في كوردستان العراق. إذن فحرص حكومة إقليم كوردستان العراق على وحدة العراق مشروط بما تقدم.
5. مرتكزات القيادة المركزية في الانفصال
تستند إلى تفعيل المادة (140) من الدستور العراقي التي ستحسم، حسب تقديرهم، عائدية كركوك الكوردستانية إلى إقليم كوردستان العراق، وكذلك المناطق الكوردية المتنازع عليها في كوردستان العراق، وكلتاهما تتوافر فيهما موارد نفطية وطبيعية غنية تمهد لتوفير موارد لبناء دولة كوردية مستقلة. وعلى مستوى السكان الكورد فإن الثقافة السائدة في المنطقة الكوردية (كوردستان) هي أن مزايا الانفصال أكبر من مزايا البقاء في إطار دولة العراق العربي. وبشأن الموقف الإقليمي والدولي فإنهم يراهنون على استعدادهم لتقديم تنازلات لصالح الدول الغربية مقابل توفير مساحة دولية لقبول ولادة دولة كوردية مستقلة في المنطقة (كوردستان)، وهو حق مشروع، خاصة أن الحزبين الكورديين الرئيسيين قد عملا منذ عقود مع عدد من الدول الغربية والإقليمية لإنضاج قناعتها بدعم هذه الدولة الكوردية الحديثة التي ستتعامل مع مصالحها بإيجابية عالية، تفعيلاً أخلاقياً لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وستكون هذه الدولة الكوردية المستقلة مسالمة تسهم في السلم والأمن الإقليميين.
6 و7. السياسة الكوردية
تتعامل القيادة الكوردية في كوردستان العراق مع طموحات الإقليم في الانفصال، في المدى المنظور والمتوسط والبعيد، على أساس قراءة الوقت، والاستمرار في السعي الحثيث مع دول العالم، ومنها الدول الإقليمية، لإنضاج قناعتها بأهمية تشكيل دولة كوردية مستقلة في المنطقة الكوردية من كوردستان وضرورته، لتحجيم آثار المنازعات والأطماع في المنطقة، وتعزيز الأمن والاستقرار الذي يسهم في الاستثمار والإعمار للشركات الأجنبية التي تبحث عن مصالحها ومصالح بلدانها.
8. دور القيادة الكوردية في هذه المرحلة
ترشّح من خلال السنوات الماضية حياد الدور الكوردي أحياناً، وانحيازه أحياناً أخرى عندما تؤمّن الطائفة الشيعية الحاكمة مصالحه. ولذلك كان لاتفاقه مع الأحزاب الطائفية الشيعية السبق على تحالفه مع الكيانات الوطنية الأخرى، ظناً منه أن الأخيرة يمكن أن تحقق مطالبه أكثر من الأطراف الأخرى، خاصة بعد أن أفرزت المرحلة الماضية أن حكومتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي لم تتعاملا مع المسألة الوطنية العراقية إلا من منظور إيراني. وقد صرح مسعود البارزاني أكثر من مرة بأنه إذا اشتعلت الحرب الأهلية في العراق فإننا نعلن انفصال إقليم كوردستان العراق.
وفي تقديري، وبحكم عدم طائفية الحركة الكوردية منذ العشرينيات، كان بإمكان قياداتها الكوردية أن تؤدي دوراً إيجابياً لإصلاح العلاقات العربية – العربية داخل العراق الواحد، ولكنها لم تفعل ذلك بمستوى الجدية الذي تحتاجه المرحلة. ولعل من أسباب ذلك أنه لو قُيّض (أُتيح) لغير جلال الطالباني ومسعود البارزاني قيادة إقليم كوردستان العراق لكانت أدوارهم أكثر إيجابية، انطلاقاً من حسهم الوطني العراقي وإيمانهم بأن العراق إذا كان بخير انعكس ذلك بالخير على الإقليم وشعبه. كما أن أسلوب الشيعة في إدارة الدولة (العراق) أسهم في سلبية الكورد في المصالحة الوطنية بين عرب العراق.
9. الموارد المالية والمائية
كانت هذه الموارد المالية والمائية سبباً للنزاع بين الحزبين الكورديين عام 1996م. ولحساسية الموضوع يتوجب على حكومة المركز (بغداد) وحكومة الإقليم (كوردستان) عقد ندوات وإعداد دراسات تنصف كل الأطراف، وتفعّل قواعد القانون الدولي التي تقرر الحقوق المتفق عليها بين دول المنبع ودول المصب في كل دول العالم. ولا بد من موقف موضوعي وأخلاقي من الكورد لاعتماد قواعد القانون الدولي، تعزيزاً للعلاقات الأخوية ومنعاً للصراعات، لأن المياه مصدر الحياة في بلدان العالم.
10. السياسة الخارجية الكوردية
تنحصر في بناء أسس لقبول مشروع دولة كوردية (كوردستان) في المستقبل، من خلال عرض استعداد القيادة الكوردية لفتح أسواق كوردستان للاستثمار والإعمار وسوقاً للبضائع، مع الأمن والسلام في المنطقة، سواء مع تركيا أو مع إيران أو مع الدول العربية الراغبة في الانفتاح على كوردستان العراق.
11. القيادة الكوردية وإسرائيل
منذ إبرام مصر اتفاقية كامب ديفيد، ولحقتها الأردن ثم فلسطين في أوسلو، سمح هذا الواقع للقيادة الكوردية بالتعامل مع إسرائيل بحساسية أقل مما كان عليه الأمر في السابق. وقد صرح جلال الطالباني أكثر من مرة بأن الكورد ليست لديهم مشكلة مع الكيان الصهيوني، لأن إسرائيل اغتصبت أرضاً عربية وليست كوردية، فضلاً عن إدراك الكورد أن عدم معاداتهم لإسرائيل يجلب لهم رضا الغرب عن تطلعاتهم وأمانيهم القومية الكوردية في كوردستان. ولا يخفى أن إسرائيل خدمت الحركة الكوردية في ستينيات القرن الماضي لمواجهة النظام العراقي المركزي الأسبق، وزادت مساحة التعاون في ظل حكومة صدام حسين السابقة.
وفي اعتقادي فإن علاقة كوردستان بإسرائيل يمكن تحديدها من خلال سياسة عربية رصينة؛ فكوردستان كغيرها من دول العالم تحركها المصالح، فإذا وجد الأكراد أن مصالحهم مع العرب أكثر حجّموا علاقاتهم بإسرائيل، والعكس صحيح. ويجب ألا نلقي اللوم على القيادة الكوردية بقدر ما نلقيه على الأنظمة العربية المتخبطة والمنافقة.
12. علاقة الإقليم (كوردستان) بتركيا وإيران
تحرص القيادة الكوردية على علاقات طيبة مع البلدين (تركيا وإيران)، وعلى استعدادها لتقديم ضمانات بأنها لن تكون مصدر ضرر على أمن البلدين، وأنها مستعدة لأن تكون سوقاً مفتوحة للبضائع والمصالح لكلا البلدين، لضمان موافقتهما الإقليمية على دولتهم الناشئة كوردستان.
13. علاقة الإقليم (كوردستان) بالقوات المسلحة للحكومة المركزية (بغداد)
شُرعنت هذه العلاقة في الدستور العراقي بأن تكون قوات الأمن في الإقليم (كوردستان) هي الكفيلة بفرض الأمن فيه، ولا يمكن دخول أية قوات مسلحة عراقية من المركز في بغداد إلا بموافقة حكومة الإقليم. وهنا ضمنت القيادة الكوردية حرية تصرفها في الإقليم أرضاً وشعباً دون حق للحكومة العراقية المركزية في بغداد بالتدخل. فضلاً عن أن قوات الإقليم (كوردستان)، من حيث العدد والتأهيل والتدريب والتسليح والانتماء، أفضل عشرات المرات من القوات العراقية المركزية (بغداد) المتعددة الولاءات، والضعيفة في الاختيار والتأهيل والتدريب والانتماء، والمخترقة بشكل كبير جداً بسبب الولاءات الحزبية والطائفية فيها.