الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

اعتبرت بريطانيا كركوك الكوردية مركز كوردستان الجنوبية كالدولة العثمانية سابقاً

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

اعتبرت بريطانيا مدينة كركوك مركز كوردستان الجنوبية (بصورة عامة)، وذلك إبان احتلالها العراق في الحرب العالمية الأولى. فعندما اختير الميجر نوئيل للسفر إلى السليمانية، أصدر نائب الحاكم السياسي العام البريطاني في العراق الكولونيل ويلسن أمراً رسمياً بتعيين الميجر نوئيل حاكماً سياسياً لمنطقة كركوك، وحدّد منطقة كركوك من نهر الزاب الصغير إلى نهر ديالى جنوباً، وحتى الحدود التركية الإيرانية شمالاً، أي حتى نهاية منطقة برادوست وبارزان، أي حتى نهاية المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي في الوقت الحاضر. وتضم هذه المنطقة الجغرافية من كوردستان الآن محافظات كركوك والسليمانية وأربيل ودهوك، إذ اعتُبرت كلها تابعة لكركوك. وقد أدرجت المس بيل أمر تعيين الميجر نوئيل وثيقةً رسمية في كتابها «أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث» (ص 187–188)، فورد في أمر تعيينه ما نصه:

«لقد عُيّنتَ حاكماً سياسياً لبريطانيا في منطقة كركوك اعتباراً من أول تشرين الثاني 1918م، وتمتد منطقة كركوك من نهر الزاب الصغير إلى نهر ديالى وإلى الحدود التركية الإيرانية من الجهة الشمالية الشرقية، وهي تكوّن جزءاً من ولاية الموصل (كوردستان العراق) ذات الأغلبية الكوردية، التي يجري النظر في حل مشكلتها النهائية الآن من قبل حكومة صاحب الجلالة…».

وعلى هذا فإن منطقة الحاكمية السياسية للميجر نوئيل لم تكن مقتصرة على السليمانية فقط، على ما كان يتصوره الكثيرون، وإنما كانت تشمل معظم كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق)، التي سُمّيت في هذه الوثيقة البريطانية «منطقة كركوك». وفي هذه التسمية دلالة صريحة على أن بريطانيا اعتبرت مدينة كركوك الكوردية مركز كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق) وقلبها؛ فقلب كوردستان ومركزها هو كركوك.

إن هذه الدلائل التاريخية المدعومة بالوثائق تفضح ما يدّعيه الشوفينيون العنصريون وأعداء الشعب الكوردي وأعداء الحرية من أن كركوك ليست جزءاً من كوردستان.

لقد وصل الميجر نوئيل، الذي جاهد في سبيل تشكيل دولة كوردية مستقلة (كوردستان) تحت الانتداب البريطاني، إلى السليمانية في السادس عشر من تشرين الثاني، وأعلن في 17/11/1918 في ساحة بناية «السراي»، وسط حشد كبير من سكان مدينة السليمانية ووجهائها ومن رؤساء الأكراد الذين قدموا من المناطق الكوردية الأخرى، تشكيلَ حكمدارية الشيخ محمود الحفيد الكوردية في السليمانية.

وأخيراً، تمكن الأستاذ عبد الرقيب يوسف من إحياء مسألة ولاية شهرزور الكوردية من الناحيتين التاريخية والجغرافية في سنوات ما بعد انتفاضة 1991، وذلك عن طريق الصحافة والتلفزة (1).

المصادر

  1. نشر عبد الرقيب يوسف مقالاً بعنوان «كه ركوك مه لبه ندى ولايه تي شاره زور»، أي «كركوك مركز ولاية شهرزور»، في مجلة باباكَوركَور، العدد 1، سنة 1992، ونظراً لأهمية المقال أعادت جريدة كوردستاني نوى نشره، كما أعادت نشره أيضاً مجلة روناكبيري، العدد 3–4، سنة 1993، التي كانت تصدر في السويد عن الدكتور أنور قادر جاف ورفاقه. وفي شتاء 1991–1992 تحدث عن الموضوع في تلفزيون الاتحاد الوطني الكوردستاني، وفي تلفزيون كَولان سنة 2001، كما نشر هذا الموضوع في جريدة خه بات في العدد الصادر في 1/5/2003، ثم في مجلة كركوك، العدد 16، سنة 2003، بناءً على طلب السيد جلال جوهر وزير الصناعة في إدارة حكومة السليمانية. وهكذا لقي هذا الموضوع الاهتمام، ولا سيما أنه كان معززاً بالوثائق التي تُنشر أو يُشار إليها لأول مرة.