الأطماع الاستعمارية بكوردستان (الجزء الخامس)

الدكتور عبدالعزيز المفتي

مشروع بريطاني لتقسيم كوردستان والأسباب التي دعت بريطانيا إلى إلحاق كوردستان العراق بالعراق العربي الجديد والسبب الخفي لمحاولات بريطانيا لتقسيم المنطقة والأكراد من العصور الإسلامية إلى العصر الأمريكي وكوردستان قبل القرن التاسع عشر (التاريخ القديم) والثورات الكوردية

أ- مشروع بريطاني لتقسيم كوردستان

في الوقت الذي كانت هنالك مقترحات لتشكيل حكومة كوردية في كوردستان تركية ومقترحات لتوحيد كوردستان وبينما وضعت بريطانيا نواة حكومة كوردية في السليمانية (حكومة الشيخ محمود الحفيد) وفي الوقت الذي بذل الشعب الكوردي مساعي كثيرة من أجل تحقيق آماله وأهدافه القومية الاستقلالية جاءت سياسة بريطانيا في النهاية لتهدف وتعمل وتنفذ مشروع تقسيم كوردستان من قبل الاستعماري الجائر بإلحاق أغنى جزء من كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق) بالعراق العربي الجديد وهي تطيح بتلك المساعي والآمال الكوردية فقد أرسل (أرنولد ويلسن وكيل الحاكم السياسي البريطاني_المندوب السامي في العراق) إلى سكرتير الحكومة الهندية في 13 حزيران 1919 برقيته المرقمة 6666 التي اقترح فيها ضم مناطق كوردية من كوردستان العراق مثل زاخو وأربيل وعقرة وكويسنجق والسليمانية إلى العراق العربي الجديد وفي آب من نفس السنة 1919م أرسل سكرتير حكومة الهند من لندن برقية إلى وكيل الحاكم البريطاني في العراق أرنولد ويلسن جاء فيها: "أنها أي (الحكومة البريطانية) أيدت إلى الآن سياسة توسيع النفوذ البريطاني في كوردستان الجنوبية كوردستان العراق"(1) علماً أن السلطة البريطانية في العراق العربي الجديد كانت آنذاك مرتبطة بالسلطة البريطانية في الهند البريطانية (حكومة الهند).

(1) إبراهيم خليل أحمد، المصدر السابق، ص 208.

ب- الأسباب التي دعت بريطانيا إلى إلحاق كوردستان الجنوبية/العراق بالعراق العربي الجديد كانت:

أولاً: العوامل الاقتصادية

إن الأرض والمنطقة العربية في العراق العربي الجديد التي شكلت بريطانيا فيها حكومة عربية وهي (ولاية البصرة وولاية بغداد) فقط كانت بصورة عامة أراض جرداء قاحلة فإن القليل منها ما يصلح للزراعة إلا أنه كانت تنقصه مشاريع الري باهظة التكاليف أما كوردستان العراق/ولاية الموصل فإنها وهبت بالأراضي الخصبة الصالحة المنبتة المعتمدة على الأمطار التي تدر بالثروات الزراعية والحيوانية والفواكه والتبوغ مع الثروة النفطية الكبيرة والهائلة فيها (كوردستان العراق/ولاية الموصل)(2)، فالزراعة التي كانت تشكل خمس الدخل القومي في العراق تجد من كوردستان المصدر الرئيسي لها أما الثروة النفطية الكبيرة في كوردستان العراق فإنها تؤلف حالياً نسبة كبيرة من معظم عائدات النفط العراقي ففي كوردستان تقع حقول البترول الغزيرة في كركوك وعين زاله وزنبو وخانقين هذا ما عدا الآبار النفطية الاحتياطية الوافرة هنا وهناك حتى قالت الحكومة البريطانية أثناء مشكلة ولاية الموصل/كوردستان العراق ذات الأغلبية الكوردية: أن العراق الأوسط والجنوبي يعتمدان اعتماداً كبيراً على منتجات منطقة الشمال (كوردستان العراق).

وجاء في الحجج البريطانية بانضمام ولاية الموصل (كوردستان العراق) ذات الأغلبية الكوردية إلى العراق العربي الجديد: إذا أعطيت ولاية الموصل/كوردستان العراق إلى تركيا الحديثة فإن ولايتي بغداد والبصرة المعتمدتين على حنطة ولاية الموصل/كوردستان العراق تصبحان تحت رحمة الحكومة الجيش التركي.

(2) ذكرت جريدة الجمهورية البغدادية في عددها الصادر في 10 آذار 1965 الأرقام التالية في إحصائية الإنتاج الزراعي لسنة 1961–1962 للألوية التالية:

لواء أربيل بلغ الإنتاج الزراعي 73.000 طناً من الحنطة ـ لواء ديالى 42.000 طناً ـ لواء الحلة 11.000 طناً ـ لواء العمارة 16.000 طناً فعلى هذا أن إنتاج لواء - محافظة كوردي واحد قد فاق إنتاج ثلاثة ألوية - (محافظات عربية) ولعلها أهم الألوية العربية من الناحية الزراعية مع العلم إن إنتاج لواء ديالى هذا إنما كان بفضل القضاءين الكرديين التابعين له قضاء مندلي وخانقين المهم زراعياً.

ثانياً: الأهمية الإستراتيجية

اعتبرت بريطانيا كوردستان العراق منطقة إستراتيجية مهمة لها وللعراق العربي الجديد فإنها إذا أسست فيها قواعد عسكرية كان بإمكانها مهاجمة وضرب أرمينيا وأذربيجان في الاتحاد السوفييتي هذا فضلاً عما في كوردستان العراق من المواقع الدفاعية الحصينة.

فمن أجل الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية لكوردستان ألحقت بريطانيا كوردستان الجنوبية_كوردستان العراق_ولاية الموصل بالعراق العربي الجديد وقد نصت على هذا برقية (أرنولد ويلسن وكيل الحاكم السياسي البريطاني في العراق العربي الجديد) الموجهة إلى سكرتير حكومة الهند البريطانية في آب 1919 حيث جاء فيها: "اعتبر المكاسب الاقتصادية أكبر فائدة من الفوائد الإستراتيجية أنها (أي السكة الحديدية) تمر خلال منابع نفطية ثمينة وخلال البقعة الرئيسية لزراعة الحنطة في ميسوبوتاميا (منطقة ما بين النهرين) المقصود هنا (كوردستان العراق) ولها محاصيل ريفية وغابات نحتاجها للغاية، إن الأمل بوجود ثروة معدنية غير أكيد ولكن لا يمكن إهماله"(3).

علق (الميجر نوئيل) في تقريره على برقية وكيل الحاكم البريطاني في العراق أرنولد ويلسن المرقمة 6666 المشار إليها والقاضية بضم المناطق الكوردية كوردستان العراق/ولاية الموصل إلى العراق العربي الجديد بقوله: "إن إيضاح قبول مثل هذه السياسة (المقصود تقرير ميجر نوئيل) سيبان (سوف يتبين) بأنه عمل مشكلة وغير مشكور عليه مع هذا يمكن إيجاد قاعدة تأمين المنفعة الحربية والاقتصادية للعراق العربي الجديد في هذه المناطق الكوردية (كوردستان العراق/ولاية الموصل) بدون سد الباب بتاتاً للمطامح الكردية المشروعة"(4). لقد قال (أدموندز) في كتابه (كورد وترك وعرب) ص 268: لو ضاعت ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية (كوردستان العراق) فإن ولايتي بغداد والبصرة العربية في (ميتسوبوميا) وحدهما لا يمكن أن تقوم منهما دولة قوية.

إن إلحاق هذا الجزء من منطقة كوردستان الجنوبي (كوردستان العراق/ولاية الموصل) بالعراق العربي الجديد لم يؤد إلى إخضاع الشعب الكوردي لاستعمار جديد في هذا الجزء فحسب وإنما أدى إلى خنق القضية الكوردية واندحارها في جميع أجزاء كوردستان.

لم يرض الشعب الكوردي بهذا الظلم الفاحش الذي لحق به فقام بثورة مسلحة سنة 1919م على سياسة الإلحاق الاستعمارية (بريطانيا) وأن سكان السليمانية لم يشتركوا سنة 1921 في الاستفتاء لانتخاب فيصل الأول ملكاً على عرش العراق كما صوت سكان كركوك الكوردية أيضاً ضده (فيصل الأول) وغير معترفين بالحكومة العراقية العربية الجديدة التي ضمت إليها كوردستان العراق/ولاية الموصل وبعد أن نفذت بريطانيا سياسة الإلحاق (كوردستان العراق بالعراق العربي الجديد) غدت هي بريطانيا والحكومة العراقية العربية الجديدة تعدان الشعب الكوردي بالحكم الذاتي ضمن الوحدة العراقية ولم يكن هذا الوعد إلا لإرضاء الشعب الكوردي الوقتي ولم تكن لائحة الانتداب البريطاني على العراق العربي الجديد خالية من هذا الوعد إذ كتبت فيها مادة بهذا الخصوص هي:

"المادة السادسة عشرة: لا يوجد في هذا الانتداب (البريطاني) على العراق العربي الجديد ما يمنع المنتدب (البريطاني) من تأسيس حكومة مستقلة إدارياً في المناطق الكوردية (كوردستان العراق/ولاية الموصل) كما يلوح له" وبصورة رسمية أعلنت كل من بريطانيا والحكومة العراقية العربية الجديدة منح الشعب الكوردي الاستقلال الذاتي سنة 1922 في بيانهما المشترك التالي ولكن تحت تأثير التناقضات التركية البريطانية: "تعترف حكومة صاحب الجلالة بريطانيا والحكومة العراقية العربية الجديدة بحق الأكراد القاطنين ضمن الحدود العراقية (ولاية الموصل/كوردستان العراق) أن يؤسسوا حكومة كوردية مستقلة (كوردستان) ضمن هذه الحدود أنهم (بريطانيا) يأملون أن العناصر الكوردية المختلفة ستصل إلى اتفاق فيما بينها حول الشكل المرغوب للحكومة الكوردية المستقلة (كوردستان) وحدودها ويرسل الأكراد مندوبين لمناقشة علاقاتهم الاقتصادية مع حكومة صاحب الجلالة والحكومة العراقية العربية الجديدة".

بعد إحالة النزاع البريطاني التركي على ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية أي كوردستان الجنوبية كوردستان العراق إلى عصبة الأمم ألفت عصبة الأمم لجنة سنة 1924 وأرسلتها إلى ولاية الموصل كوردستان العراق لتحري الحقائق من كافة النواحي فتجولت اللجنة الأممية العائدة إلى (عصبة الأمم) في حينها في المنطقة الكوردية (كوردستان) سنة 1925 ثم قدمت تقريرها إلى عصبة الأمم فأصدرت عصبة الأمم في السادس من كانون الأول من نفس السنة 1925م قرارها النهائي القاضي بإعطاء ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية كوردستان العراق للعراق العربي الجديد وكانت الفقرة الثالثة من مقترحات اللجنة (لجنة تقصي الحقائق الأممية) التي تبنتها عصبة الأمم هي: "دعوة الحكومة البريطانية لأن تقدم إلى المجلس التدابير الإدارية لتأمين الضمانات للأكراد في كوردستان العراق (ولاية الموصل)"(5) أي منح الأكراد الإدارة الذاتية فوعدت بريطانيا بذلك ففي الرابع والعشرين من آذار سنة 1926 كتبت في لندن مذكرة بخصوص إدارة المناطق الكوردية (كوردستان) تتكون من سبع عشرة نقطة يوجد نصها في أطروحة دكتوراه الدكتور عزيز شمزيني كذلك وعدت الحكومة العراقية العربية الجديدة إثر ذلك أيضاً لكنهما لم تفيا بوعدهما كما لم تأخذ بريطانيا وعصبة الأمم برأي الأكراد في مستقبل وطنهم (كوردستان) فلم تجعل للأكراد ممثلاً في كل ما جرى بشأن ولاية الموصل كوردستان العراق ذات الأغلبية الكوردية من اجتماعات ومناقشات ورسميات.

(3) توجد البرقية في (كردستان والحركة التحررية الكردية) ص 32 لصلاح الدين محمد سعد الله.

(4) هنا سبب ثالث وهو الضغط العربي في العراق على البريطانيين واجتذاب عطف أرنولد ويلسن وبرسي كوكس (المجرمين بحق الشعب الكردي) لمنح العرب هذا الجزء من كردستان العراق.

(5) الدكتور فاضل حسين / مشكلة الموصل ص 174.

ج- السبب الخفي (لمحاولات بريطانيا لتقسيم المنطقة)

إن تشكيل مستعمرة بريطانية من كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق/ولاية الموصل) بجانب المستعمرة الجديدة (العراق) العربي الجديد لم يكن يتعارض مع المصالح الاستعمارية البريطانية التي ذكرناها سواء الأهمية الاقتصادية وخاصة النفط والأهمية الإستراتيجية ولم تكن تفقد تلك المصالح فيما لو شكلت دولة كوردية مستقلة في كوردستان بل كانت مصالحها تصبح بذلك أكثر رسوخاً وأمتن أسساً فكانت بريطانيا تضيف مستعمرة أخرى إلى مستعمراتها بعيداً عن تقديم ما قدمته من آلاف القتلى من جنودها وضباطها وحكامها السياسيين في عملياتها العسكرية في كوردستان من أجل إخماد الثورات الكوردية وبعيداً عن الغدر بشعب كان من واجبها (بريطانيا) السياسي الدولي تحريره فلماذا إذن ألحقت أغنى أجزائها (كوردستان العراق) بمستعمرتها الجديدة العراق العربي. فكرت كثيراً في هذه الأسباب فلم أقتنع بها وقد سمعت أن العديد من الشخصيات الكوردية وقدمائنا مثل (العلامة توفيق وهبي ومحمد أمين زكي) لم يقتنعوا بتلك الأسباب أيضاً فشككوا في أن للمسألة الكوردية سبباً خفياً وكان الواجب على (محمد أمين زكي) باعتباره المؤرخ الكوردي الثاني من بعد شرفخان البدليسي أن يكتب كل ما يعلمه عن المسؤولين البريطانيين لكنه لم يكتب ذلك في حينها.

لقد لاحظ أو علم مؤرخونا وقدماؤنا الأكراد أن حقد أكثرية المسؤولين البريطانيين العاملين في العراق العربي الجديد على الأكراد مثل (برسي كوكس وأرنولد ويلسن ومس بيل وأدموندز) يرجع إلى سبب تاريخي بعيد يرجع إلى الحروب الصليبية أي إلى انتصار القائد الكوردي صلاح الدين الأيوبي في الحروب الصليبية على بريطانيا وفرنسا اللتين قادتا تلك الحروب الصليبية للسيطرة على البلدان الإسلامية الواقعة في شرق البحر المتوسط (فلسطين) وعلى مصر وما زال الكثير من الأكراد إلى اليوم يذكرون شفاهاً هذا السبب حتى يقول الكثيرون إننا أصبحنا ضحية لصلاح الدين الأيوبي وحروبه وقد تحدث البعض مراراً للمرحوم محمد نجيب برواري الذي شارك في ثورة بارزان سنة 1945 ثم في جمهورية مهاباد الكوردية ثم لجأ مع الزعيم الخالد الكوردي الملا مصطفى البارزاني ورجاله إلى الاتحاد السوفيتي ـ تحدث محمد نجيب برواري قائلاً أن الحاكم السياسي البريطاني للعمادية أرسل إليه يوماً فذهبت إليه في العمادية وقال له: سمعت أنك رجل مثقف ونشط ونزيه أريد أن تعمل لنا نحن البريطانيين وسأجعلك قائم مقاماً لقضاء العمادية فقال له إني لن أعمل لكم لأنكم غدرتم الأكراد في كوردستان وأعطيتمونا (كوردستان) للعراق العربي الجديد قال ذلك فغضب الحاكم السياسي وقال له بحدة: "إنكم لن تصبحوا دولة كوردية مستقلة في كوردستان لأنكم من أحفاد صلاح الدين الأيوبي وأن صلاح الدين الأيوبي حقّر التاج البريطاني".

لهذا أرى من الواجب أن يكتب هذا السبب بكل صراحة من قبل الباحثين والكتّاب الأكراد والمسلمون الذي تجنب الكثير عن كتابته ولا أعرف لماذا لم يكتبوه مع أنهم ذكروه ويذكرونه شفاهاً(6).

إن الحقد الدفين لدى بعض البريطانيين على الكورد الناشئ من انتصار صلاح الدين الأيوبي في الحروب الصليبية كان من أسباب أو السبب الأكبر لإلحاق كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق/ولاية الموصل) بالعراق العربي الجديد وفي مقدمتهم (برسي كوكس وأرنولد ويلسن وأدموندز ومس بيل) الذين سيطرت ترسبات الماضي على عقولهم وضمائرهم. لقد ترك أولئك المسؤولون البريطانيون الشعب الكوردي للمجازر الوحشية التي ارتكبت بحقه وأن قسطاً كبيراً من الإثم المترتب على تلك المجازر يقع على عاتق هؤلاء السياسيين المجرمين بحق الشعب والأمة الكوردية الأصيلة.

(6) إن ذكر بعض من المؤرخين أو الكتاب الأكراد السبب المذكور في كتاباتهم فإني لا أتذكر ذلك أو لم أطلع عليه.

د- الأكراد من العصور الإسلامية إلى العصر الأميركي

"يجب على كل كوردي أن يحمل في جيبه على الدوام مصحفاً شريفاً حتى يقسم عليه بأنه ليس انفصالياً"، هكذا علق أحد زعماء الأكراد متهكماً على تهمة الانفصالية عن العراق التي يواجهها الأكراد في كل محفل يتجهون إليه، رغم كونهم إضافة وجزءاً مهماً من ثقافة المنطقة وقدراتها، فمنهم خرج القائد صلاح الدين الأيوبي الكوردي الذي قاد المنطقة لاسترداد القدس وقهر الصليبيين، ومن قبله أبو مسلم الخراساني ومحمود سيف البارودي والعائلة التيمورية. وأخيراً جلال طالباني أول رئيس لجمهورية للعراق كوردي. وتعود الصورة الانفصالية للأكراد في أذهان الكثير من العرب في اعتقاد الباحث المصري رجائي فايد في كتابه "أكراد العراق، الطموح بين الممكن والمستحيل"، والصادر عن كتاب الحرية بالقاهرة إلى فترة الستينيات من القرن الماضي في ظل تصور مفاده أن الوطن العربي هو ذلك الجزء من المعمورة المأهول من قبل الأمة العربية والذي يمتد من جبال طوروس (الحدود العراقية التركية) وجبال بشتكو (الحدود العراقية الإيرانية) وخليج البصرة والمحيط العربي، وحسب ما جاء في المادة السابعة من دستور حزب البعث العربي الاشتراكي أو بمفاهيم مقاربة مثل (من الخليج الثائر حتى المحيط الهادر أمة عربية واحدة). وقد ساد هذا المفهوم لدرجة أنه لم يكن في تصور أحد أنه توجد أقوام غير عربية تعيش في المنطقة منذ آلاف السنين جنباً إلى جنب مع العرب، رغم أن حقائق التاريخ تؤكد وجودهم (الشعب الكوردي) في المنطقة الجغرافية (كوردستان) والمنطقة الكوردية لهم قبل العرب بفترة طويلة جداً، وهؤلاء تقاسموا مع العرب طوال التاريخ الحياة حلوها ومرها، وكانوا في نفس الخندق العربي يدافعون ويبنون ويدخلون في التركيبة السياسية ولهم أدوار مؤثرة في التاريخ.

ويشير رجائي فايد إلى أن أكراد كوردستان العراق أخذوا مكانة هامة مؤخراً في تركيبة العمل السياسي العراقي، فقد كانوا قبل سقوط النظام هم الجبهة المعارضة الوحيدة على الأرض العراقية، بالرغم من أن ذلك كان يتم من خلال الحماية الأميركية للمنطقة الكوردية (كوردستان) والملاذ الآمن الذي تحدد بمعرفة قوات التحالف بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 688. كما كانت كوردستان العراق ملاذاً آمناً لكافة الفصائل المعارضة العراقية، تجتمع فيها وتنسق فيما بينها، وشكل ذلك ضغطاً مضافاً على حكومة بغداد. وكانت الأحزاب الكوردية في مقدمة الذين حضروا مؤتمر لندن للمعارضة العراقية في ديسمبر (كانون الأول) 2002، وبحضور المفوض السامي الأميركي زلماي خليل زاده. وبعدها استضافت الأحزاب الكوردية أحزاب المعارضة كافة في مؤتمر صلاح الدين في أربيل. وخلال الحرب، قدمت الحركة الكوردية مساعدات لوجستية مهمة للقوات الأميركية، بل شاركت عسكرياً بالفعل في بعض القتال بالهجوم على الموصل وكركوك وانشغال جزء من الجيش العراقي بذلك، وبعد سقوط النظام العراقي السابق كان للأكراد حضور متميز في كافة المؤتمرات، إلى أن تحققت لهم مكانة متميزة في مجلس الحكم الانتقالي وتحققت لهم أيضاً مكاسب مهمة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وكانوا حجر الأساس في تشكيل التحالف الذي تشكل المجلس العراقي المؤقت على أساسه، وأوكلت رئاسته إلى شخصية كوردية (د. فؤاد معصوم). وفي المجلس الرئاسي المؤقت والحكومة المؤقتة، كانت للأكراد مكانة خاصة، كما أسندت رئاسة أركان حرب الجيش العراقي الجديد لجنرال كوردي، وهكذا كانت الرسالة واضحة: نحن موجودون بقوة.

هـ- كوردستان قبل القرن التاسع عشر (التاريخ القديم) والثورات الكوردية

من المناسب التطرق ولو بشكل سريع للماضي القريب لجهاد الأكراد ووقوفهم ضد حملات الإبادة الجماعية والقهر والتشريد والتهجير القسري للشعب الكوردي من أرضه كوردستان أرض الآباء والأجداد منذ آلاف السنين لأكثر من قرن ونيف على يد العثمانيين الكماليين والحكومات القاجارية والبهلوية وروسيا القيصرية والستالينية والقوات البريطانية والفرنسية والحكومات العراقية المتعاقبة. وأبرز الثورات والانتفاضات والأحداث المهمة هي(7):

1- انتفاضة 1607 - بقيادة مير علي الملقب جان بولا جاني – حلب.

2- ثورة 1812 – حركة بدرخان باشا في الجزيرة الكوردية كوردستان.

3- انتفاضة 1835 - بقيادة محمد باشا الراوندوزي ضد الإمبراطورية العثمانية في عهد السلطان محمود الثاني من جهة والإيرانية من جهة أخرى.

4- ثورة الشيخ عبيد الله النهري – 1880م: أول ثورة كوردية ضد حاكم القاجار وحملت مطالب محددة. ونادى الشيخ عبيد الله النهري في مؤتمر موسع، بتوحيد كافة مناطق كوردستان. وكان الشيخ عبيد الله النهري يتمتع بنفوذ ديني ودنيوي كبيرين بين الأكراد. سحقت الثورة بعنف ونفي الشيخ عبيد الله النهري إلى مكة المكرمة مع أسرته حيث وافاه الأجل في تشرين الأول 1883م.

5- ثورة بدرخان – (1842–1843م): طالبت الثورة الكوردية بتحرير كوردستان من الدولتين العثمانية (التركية) والقاجارية (الإيرانية) وتشكيل دولة كوردية مستقلة في المناطق الكوردية من كوردستان. ولعب رجال الدين المسلمون دوراً مهماً في تلك الثورة.

6- ثورة هكاري وبوتان – (1853–1856م): بقيادة القائد الكوردي (يزدان شير) الذي حرر منطقتي (هكاري وبوتان). تم قمع تلك الثورة بمساعدة القوات الروسية (القيصرية) التي هيمنت على المنطقة في تلك الحقبة من الزمن.

7- انتفاضة ديرسيم – (1877–1878م) ضد العثمانيين: قاد الانتفاضة عدد من رجال الدين المسلمين الذين شعروا بالظلم والقهر، الواقع على الشعب الكوردي.

8- ثورة 1879 – عثمان بك وحسين بك (أحفاد بدرخان) الضابطان في الأركان العامة بالجيش التركي ضد العثمانية.

9- ثورة 1889 – ثورة بدرخان في بوتان وهكاري (مدحت وأمين علي بك).

10- 1906 – انتفاضة شاري جنو في بدليس.

11- 1906 – ثورة الميليين بزعامة إبراهيم باشا الملي رئيس عشيرة الميليين الكوردية في كوردستان سوريا وتركيا.

12- حركة بدليسي – 1912م: بقيادة الشيخ سليم والشيخ شهاب الدين النقشبندي. وكانت جمعية (هيفي – الأمل) التي تأسست عام 1910م في اسطنبول من الكورد المتنورين والضباط بمثابة الجهة الموجهة لتلك الحركة الثورية التي قمعت بقسوة بالغة بعد فترة قصيرة. ويذكر أنه كان للكورد أيضاً دورهم في أحداث الثورة الدستورية الإيرانية (1905–1911م)، فإن الجماهير الكوردية وقفت في أكثريتها الساحقة إلى جانب الثورة الدستورية في إيران التي استهدفت النظام القاجاري المستبد. وتم تأسيس عدد من (لجان الثورة) في المدن الكوردية كرمنشاه، مهاباد، سنندج، سقز، بوكان وغيرها. وبعد إخماد حركة بدليس، أعدم القائد الكوردي الثائر الشيخ عبد السلام البارزاني ورفاقه وعدد كبير من أبناء كوردستان الذين ساهموا بحماس في الحركة الثورية الكوردية تلك.

ولعبت الصحف والمجلات (يوم الكورد)، (هه تاوى كرد – شمس الكورد)، (ثرين – الحياة)، والجمعيات (جمعية آزادي كوردستان – جمعية تحرير كوردستان)، (جمعية جهانداني – جمعية معرفة العالم) دوراً فاعلاً في دعم الحركة والدفاع عن الحقوق الكوردية في كوردستان وتبني شعارات الحكم الذاتي والاستقلال لكوردستان. وكانت تلك الصحف والمجلات والجمعيات الاجتماعية – السياسية، تدار من الأكراد والمتعلمين الذين أنهوا دراساتهم في معاهد وجامعات باريس والقاهرة واسطنبول وحلب وجنيف وبطرسبورغ.

13- 1914 – انتفاضة بهدينان بقيادة الشيخ عبد السلام البارزاني.

14- ثورة عام 1917: وبينما كانت الحرب العالمية الأولى تطحن المنطقة، انتفض الكورد في مدن ديار بكر، خربوط، الموصل، بوتان، ماردين، السليمانية، للمطالبة بتوحيد مناطقهم تحت إدارة كوردية من أهالي المنطقة الكوردية (كوردستان)، وإبعاد شبح الإبادة الجماعية والجوع من مناطقهم، والتصدي لمعاهدة (سايكس – بيكو في 16 مايس 1916) التي عقدت سراً بين (البريطانيين والفرنسيين والروس القيصرية)، واتفقوا فيها على تقسيم مناطق الكورد في كوردستان من دون استشارتهم.

15- ثورة السليمانية – (1918–1919م): وتأسيس حكومة كوردستان في مدينة السليمانية بقيادة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي، قمعت الثورة الكوردية وحكومتها من قبل القوات البريطانية الموجودة في المنطقة (كوردستان) وخاصة في كركوك، واحتلت مدينة السليمانية عاصمة الدولة الكوردية كوردستان والمدن الأخرى. وبعدها تم تشكيل الوفد الكوردي الذي سافر إلى باريس ليمثل الشعب الكوردي في صوغ معاهدة (سيفر 1920م) التي أقرت بالحقوق القومية للأكراد في كوردستان ضمن بنود (62، 63، 64) من معاهدة سيفر في 10 آب 1920.

16- ثورة الشيخ سعيد بيران – (1920–1925): قادت (جمعية استقلال كوردستان) الثورة واستقطب المتعلمين من كافة أجزاء كوردستان إلى صفوفها.

17- ثورة سمكو آغا الشكاك – (1921–1924م): شملت منطقة واسعة من كوردستان إيران ومن غربي بحيرة أورمية ومهاباد وسقز وبانة وشرق السليمانية وغرب أربيل وشمزينان. أخمدت الثورة بعد أن شن رضا شاه حملة عسكرية واسعة على كوردستان إيران، قتل فيها الألوف من الكورد.

18- ثورة الشيخ محمود الحفيد – (1922–1924م): بعد رجوع الشيخ محمود الحفيد من منفاه، قاد ثورة جديدة في كوردستان العراق، للمطالبة بالحرية والعدالة، للأكراد وذلك بعد أن تأسست (جمعية كوردستان) وصدور صحيفة (نداء كوردستان) باللغات الكوردية والعربية والتركية والفارسية ...

أعلن الشيخ محمود الحفيد عن تشكيل الحكومة يوم 1923/1/1م وكانت مدينة السليمانية عاصمة لها، وانتخب الوزراء وسنّ الدستور وعين الحكام والموظفين والشرطة المحلية. وجاء الإعلان بعد انتصار القوات الكوردية على القوات البريطانية في معركة 1922/9/5م المعروفة.

ولم تمض فترة طويلة، حتى شن البريطانيون حملة واسعة النطاق على كوردستان والسليمانية بالذات، فتم لهم إخماد الثورة وأعدم وأبعد وسجن المئات من القادة الكورد وحلت الدولة الكوردية في كوردستان العراق_السليمانية_ وألحقت المنطقة الكردية (كردستان العراق) بالدولة العراقية العربية الجديدة التكوين آنذاك.

19- انتفاضة جبال آرارات – (1927–1930م): بقيادة الجنرال (إحسان نوري باشا) وسميت بانتفاضة (آكري داغ) أيضاً وكان حزب (خويبون – الاستقلال) بمثابة التنظيم السياسي للانتفاضة. وقد قمعت بعنف من قبل قوات مصطفى كمال أتاتورك وقتل الألوف من أبناء كوردستان في (المنطقة الكردية) بتهمة مساندتهم للانتفاضة الكوردية، ونفي مئات الألوف منهم إلى مناطق خارج كوردستان.

20- انتفاضة البارزانيين – 1932م: بقيادة الشيخ أحمد البارزاني ضد الإنكليز في كوردستان العراق.

21- انتفاضة درسيم – (1937م): بقيادة (سيد رضا) قمعت تلك الثورة كمثيلاتها، وتم عقد معاهدة عسكرية باسم (معاهدة سعد آباد عام 1937م) بين تركيا وإيران والعراق وأفغانستان للقضاء على أية حركة شعبية كوردية في كوردستان التي تقوم في إحدى الدول الأربع التي وقعت المعاهدة تلك (وكان المقصود منها الأكراد).

22- انتفاضة بارزان (1943–1945م): اندلعت الثورة في كوردستان العراق بقيادة الزعيم الكوردي المرحوم (الملا مصطفى البارزاني). وساهم حزب (هيوا – الأمل) بكل ثقله في تلك الثورة إضافة إلى عدد من كبار الضباط الأكراد والمثقفين.

23- جمهورية كوردستان في مهاباد كوردستان الإيرانية (1946–1947م) كوردستان إيران: فتحت عملية اندحار النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، آفاقاً جديدة أمام النضال التحرري حين كانت كوردستان تحت منطقة نفوذ الاتحاد السوفيتي. فبعد تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16 آب 1945م بدأ العمل من أجل التفاوض مع شاه إيران رضا بهلوي في طهران من أجل نيل الحقوق القومية الكوردية النهضوية في كوردستان إيران وذلك ضمن صيغة الحكم الذاتي الموسع بالنظر لتعنت الشاه الإيراني رضا بهلوي في تلبية مطالب الكورد في كوردستان إيران. ثم الإعلان في مدينة مهاباد يوم 22 كانون الثاني 1946م عن تأسيس (جمهورية كوردستان الديمقراطية ذات الحكم الذاتي)، عرفت باسم (جمهورية مهاباد الكوردية)، وعين القاضي محمد رئيساً للجمهورية، وشارك الكورد من كافة أجزاء كوردستان في عملية بناء وتطوير الجمهورية الفتية (مهاباد)، سرعان ما تحالف الشاه الإيراني رضا بهلوي مع ستالين لضرب الجمهورية الكوردية (جمهورية مهاباد) وسحقها، وإعدام قادتها صبيحة يوم 30 آذار 1947م وسط مدينة مهاباد في ساحة (جل جرا).

24- ثورة كوردستان العراق (1961–1975م): وهي أكبر ثورة في تاريخ الشعب الكوردي المعاصر من حيث السعة والقدرة القتالية والسياسية والتنظيم الاجتماعي والسياسي. وسميت بثورة أيلول نظراً لاندلاعها في 11 أيلول 1961م، وقد رفعت شعار (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان)، وحققت مكاسب كثيرة وفي مقدمتها اتفاقية 11 آذار 1970م التي أقرت الحكم الذاتي لكوردستان العراق، ضمن الجمهورية العراقية، ولم تطبق بالشكل الصحيح لأسباب وتطورات سياسية.

انتكست الثورة الكوردية بعد تفاهم العراق برئاسة صدام حسين مع شاه إيران محمد رضا بهلوي في اتفاقية الجزائر يوم 6 آذار 1975م على حل الخلاف على الأرض والمياه مقابل وقف إيران الدعم للثورة الكوردية، وهو أمر أدى إلى انهيار الثورة الكوردية في كوردستان العراق.

25- الثورة الكوردية 1975م: التي اندلعت في كوردستان العراق ورسمياً كان في آب 1976م.

26- انتفاضة 1984 – انتفاضة حزب PKK حزب العمال الكوردستاني في كوردستان تركيا.

27- انتفاضة 2004 – في قامشلو وكوباني وعفرين في كوردستان سوريا.

28- وهناك انتفاضة عبد الرحمن باشا الباباني في منطقة السليمانية ضد العثمانيين.

29- حركة محمد باشا الراوندوزي في السليمانية ضد العثمانيين.

يبدو أن مما تقدم، أن حكام إيران وتركيا وسوريا، لم يعوا بعد عصرهم الذي هم فيه، عصر الانعتاق والتحرر والاشتراكية، عصر القضاء على الاستغلال والاضطهاد القومي. إنه عصر تحرر القوميات. عصر النضال المسلح الذي آمنت به الشعوب من أجل استرجاع حقوقها من مغتصبيها، هذا هو طريق الشعوب المستعبدة والمستغلة، الذي سلكه شعب فيتنام البطل، وسارت عليه طلائع الثورة الفلسطينية المظفرة وأنها لا محالة ستنتصر، فإذا لم يرتدع مضطهدو الشعب الكوردي ولم يكفوا عن سياسة الاضطهاد والصهر والدمج القومي ضده (الأكراد) فإن طريق الشعوب هذا سيمتد عبر كل شبر من أرجاء كوردستان(8).

إذاً نلاحظ عدم استقرار المنطقة الكردية كوردستان حيث حدثت فيها غزوات كثيرة ففي القرن الحادي عشر استولى السلجوقيون الأتراك على المنطقة كوردستان ثم اضطر الأكراد أن يناضلوا ضد المغوليين وفي القرن الثالث عشر ضد هولاكوخان (وتيمور لنك) حوالي سنة 1400م وأخيراً في القرن السادس عشر ظهر غزاة آخرون من الغرب هم الأتراك العثمانيون وفي سنة 1514م معركة جالديران كان مصير الأكراد وكوردستان مرتبطاً بالعثمانيين. وأناط السلطان العثماني سليم الأول إدارة كوردستان بعد احتلالها إلى القريب منه هو المؤرخ الحكيم إدريس وهو من أبناء تبليس. وفي الشرفنامة(9) كانت الضفة اليسرى من نهر الفرات الغربية وجميع مناطق الضفة الشرقية من مرادسو تقريباً تحت حكم الإمارات الكوردية وكانت إمارة تبليس أكبر الإمارات وأميره هو مؤلف كتاب الشرفنامه.

نلاحظ عدم تمكن السلاطين العثمانيين من السيطرة على الإمارات الكوردية في كوردستان. ولكن هذه الحالة انتهت في القرن التاسع عشر عندما رفض المصلح التركي الكبير السلطان العثماني محمود الثاني قرار السلطان العثماني سليم الأول حول الأكراد أي أراد احتلال كوردستان وقد تم ذلك سنة 1834م حيث قاد الحملة محمد رشيد باشا وأصبح الأكراد فيما بعد مواطني المملكة العثمانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

(7) مازن بلال، المسألة الكردية، الوهم والحقيقة، ص 161–165.

(8) توفيق حمة خورشيد - الأكراد (دراسة علمية موجزة في أصل الشعب الكردي، ص 66).

(9) شرف خان البدليس - (الشرف نامه).

الدكتور عبد العزيز المفتي