الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

التأثير والسيطرة البريطانية على سياسة العراق 1941–1945م (الجزء الأول)

من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2017

لم يكن رئيس الوزراء جميل المدفعي متحمساً لطروحات الوصي عبد الإله والسفير البريطاني (كورنواليس) الرامية إلى زجّ الكثير من أتباع رشيد عالي الكيلاني في السجون، وهو ما دفع البلاط الملكي إلى تكليف نوري السعيد برئاسة الوزارة في تشرين الأول 1941م.

كان المناخ السياسي بعد فشل حركة مايس 1941م مهيّأً لنفوذ رجال السياسة العراقيين الموالين لبريطانيا، ومنهم نوري السعيد الذي وعد باتخاذ أقصى الإجراءات القضائية ضد رشيد عالي الكيلاني ومجموعة العقداء الأربعة، وبتجاهل المطالب الفلسطينية. ودفعه ذلك إلى تبنّي المناورة السياسية، فنراه تارةً يطالب بتجهيز الجيش بالأسلحة والتجهيزات العسكرية، وتارةً أخرى يحثّ وزراءه على إعلان الحرب على دول المحور تضامناً مع بريطانيا.

أما حليف بريطانيا الآخر، وزير الداخلية صالح جبر، فقد تناغمت خطواته القمعية مع سياسة رئيسه نوري السعيد في إرسال المزيد من الوطنيين إلى سجون الفاو ونقرة السلمان ومعتقل العمارة، آخذاً بنظر الاعتبار أن هناك العديد من الضباط المتأثرين بالروح النازية، المستعدين للقيام بانقلاب جديد لتقويض حكومة نوري السعيد والنظام الملكي.

بقيت سياسة نوري السعيد وحليفه صالح جبر تدور في فلك السياسة البريطانية التي يمثلها السفير البريطاني في بغداد كورنواليس، الذي أراد تقليص حجم الجيش وطرد عناصره الوطنية، ليعود قوةً تجوب شوارع بغداد وبقية المحافظات، مكمّلةً للشرطة في حفظ النظام لا غير.

تبدّل الموقف البريطاني تجاه تسليح الجيش العراقي في حزيران 1941م، عندما هاجمت الجيوش الألمانية الدولة السوفيتية، إذ خشيت بريطانيا اندفاعاً ألمانياً عبر سوريا لاحتلال العراق. وعاد نوري السعيد ليقبل وجود ضابط بريطاني في مقر كل لواء عراقي، وأن يتلقى قادة الجيش العراقي أوامرهم من مقر القيادة البريطانية، لضمان خطوط مواصلاتها المارّة في البلاد.

وبعد تحسّن الموقف العسكري للحلفاء في حزيران 1943م، عادت السفارة البريطانية لتضغط على حكومة حمدي الباجه جي كي يتولى الجنرال (رنتن)، رئيس البعثة العسكرية البريطانية والمفتش الأقدم للجيش، الإشراف على رئاسة أركان الجيش وفرقه العسكرية الأربع. وقدّم رنتن تقريره في آب 1944م مقترحاً تقليص الجيش إلى النصف، بعد أن انتفت الحاجة إلى وجوده ووجود ضباطه الناقمين على السياسة البريطانية، غير أن مجلس الدفاع الأعلى ووزير الدفاع تحسين علي رفضا مقترح رنتن.

وعلى الرغم من الدور المهين الذي لعبه الوصي عبد الإله ومعه النخبة الموالية للسياسة البريطانية تجاه جيشهم، فإن السفير البريطاني كورنواليس، الذي لم يعد مطمئناً إلى الرموز الوطنية، عمد إلى إنشاء الجمعيات والنوادي للتجسس عليهم. وأعطت السفارة البريطانية لنفسها، وهي التي أعادت الوصي عبد الإله إلى منصبه بعد هروبه، الحقَّ في التدخل في شؤون الحكومة العراقية عبر مستشاريها الموزعين في كل مفاصل الدولة، ورجال مخابراتها الذين زرعتهم في كل المدن والقصبات المهمة لكسب ولاء رؤساء العشائر ورجال الدين. وهو انتداب جديد بعد أحداث مايس 1941م وإن لم يُعلَن رسمياً. كما ذهبت السفارة البريطانية إلى إجراء تعديل على الدستور العراقي يضمن لها قدراً أكبر من المناورة في مواجهة خصومها في مرحلة ما بعد الحرب.

أما سيطرة بريطانيا على السياسة الخارجية للعراق، فقد وجد السفير البريطاني كورنواليس أن يعزّز دور العراق في المجالس العربية، أي انضمامه إلى (جامعة الدول العربية)، لضمان بقاء نفوذ بريطانيا وسط تزايد نزعة القومية العربية في المنطقة.

نوري السعيد (حليف بريطانيا) رئيساً للوزارة في تشرين الأول 1941م

استثمرت السفارة البريطانية قبول نوري السعيد تشكيل الوزارة الجديدة في تشرين الأول 1941م لعقد مزيد من الاجتماعات الثلاثية التي ضمّت نوري السعيد والوصي والسفير كورنواليس، واستقرت على طلبات كورنواليس في ثماني نقاط، موجّهة أساساً إلى تصفية ذيول حركة مايس ورشيد عالي الكيلاني، وتحجيم أي دور جديد لضباط الجيش العراقي الذين تهرّبوا من الوقوف إلى جانب الحلفاء، وقطع العلاقات مع إيطاليا.

أما في السياسة الداخلية، فقد بقي نوري السعيد على تماسّ مباشر مع وزير داخليته صالح جبر، الذي شرع في إحالة العديد من الوزراء والقادة والضباط إلى المجلس العرفي العسكري، الذي اتخذ من معسكر الرشيد مقراً له، لمحاكمة الملقى القبض عليهم من العقداء الأربعة ومعاونيهم، وإصدار أحكام الإعدام بحقهم.

أما السفارة البريطانية، التي كانت تتابع أحاديث الناس عبر رموزها المنتشرين، فقد عمدت إلى تبديل نوري السعيد وصالح جبر في حزيران 1944م، بعد أن ضاق العرب القوميون والأحزاب الوطنية ذرعاً بتنفيذ أحكام الإعدام وكثرة نزلاء السجون بدعوى الموالاة لحركة رشيد عالي الكيلاني. فأُسندت رئاسة الوزارة إلى السياسي حمدي الباجه جي لتكملة الصفحة الأخرى الخاصة بتقليص فرق الجيش، وفق مقترح الجنرال رنتن، المفتش العام الأقدم للجيش العراقي والمشرف على رئاسة أركانه، وجعل مهمة رئاسة أركان الجيش العراقي معالجة الاضطرابات العشائرية في شمال العراق وجنوبه.

التخلص من رموز رشيد عالي الكيلاني ومخلفاته

عاد رموز الحكم الموالون للسياسة البريطانية، الوصي عبد الإله ونوري السعيد وجميل المدفعي وعلي جودت الأيوبي، من (القدس) إلى بغداد في الأول من حزيران 1941م (1)، وكلّف الوصي جميل المدفعي (2) بتشكيل حكومة جديدة، هي الأولى بعد هروب رشيد عالي الكيلاني وجماعته إلى طهران التي وصلوها في الثالث من حزيران 1941م (3).

حاول جميل المدفعي أن يكرّر سياسته المعروفة، وهي «إسدال الستار على ما مضى». وكان يمكن أن تكون لهذه السياسة فوائد كثيرة، لأنها كانت ستؤدي إلى ذوبان الخصومات والأحقاد الشخصية، إلا أن خسارة الحرب أمام بريطانيا أدت إلى حصول اضطرابات في العاصمة بغداد نتيجة للشعور المكبوت (4). وقادت الحكومة إلى طرد الكثيرين من الأساتذة والمعلمين والموظفين وكبار الرجال الذين ينتمون إلى البلاد العربية كسوريا وفلسطين، ووضعت فئة منهم في السجون والمعتقلات، ومنهم الضباط صبحي العمري ومحمود الهندي وعبد القادر الحسيني. وأبعدت السيد ساطع الحصري، أبا القوميين العرب (5)، والدكتور عمر فروخ ومئات غيرهما إلى خارج العراق. كما زجّت في السجون فئة وطنية ممتازة من الشباب العراقيين، أكثرهم من رجال حزب الاستقلال الذي جاهر علناً بمحاربة البريطانيين (6).

قدّم جميل المدفعي استقالة حكومته في الثاني من تشرين الأول 1941م، بعد كثرة الطلبات البريطانية باستخدام القوة المفرطة ضد رموز رشيد عالي الكيلاني وكل من أيّدهم خلال حرب الثلاثين يوماً (7). وعاد نوري السعيد لتشكيل الوزارة في التاسع من تشرين الأول 1941م. ويمكن القول إن اليد الطولى في تشكيل الوزارات العراقية كلها كانت لنوري السعيد، إلا إذا أراد الخلود إلى الراحة والاستجمام، فإذا ما أرادت السفارة البريطانية في بغداد إنجاز شيء فإنه الأوفر حظاً لتشكيلها (8). وباتفاق حواري بين نوري السعيد والوصي عبد الإله، تعهّد الأول بمطاردة كل أعوان رشيد عالي الكيلاني ورموزه (9).

قدّم نوري السعيد وعوده إلى السفير البريطاني كورنواليس برسالة خطية تتضمن ثماني نقاط أساسية، تشكّل محور سياسة حكومته التي وعد باتباعها لخدمة المصالح البريطانية. ويكشف (كنابنشو)، الوزير المفوض الأمريكي في بغداد، ذلك في تقرير بعثه إلى وزير الخارجية الأمريكي بالقول (10): «في الليلة الماضية سمح لي السفير البريطاني بقراءة رسالة نوري السعيد التي تتضمن سياسته، وهي إجابة عن أسئلة طرحها عليه السفير نفسه، وفيها:

  1. أن نوري السعيد يعد بتنفيذ المعاهدة الإنكليزية العراقية لعام 1930 بصورة كاملة، ولا سيما ما يتعلق بتحضيرات بريطانيا الدفاعية والمواصلات.

  2. أنه سيطهّر الجيش العراقي من العناصر المؤيدة للمحور، وسيعمل على تقوية الجيش لفرض الأمن والاستقرار الداخلي بعدد لا يزيد على 25000 ولا يقل عن 15000 عسكري، أغلبهم عن طريق التطوع، وبأقل عدد ممكن عن طريق التجنيد الإجباري، مع العمل على عدم تجنيد العشائر والقبائل (وبهذه الطريقة سيكسب استحساناً كبيراً وشعبية لدى العشائر).

  3. أنه سيتخذ إجراءات قضائية شديدة ضد رشيد عالي الكيلاني وجماعته، من الذين يتحملون المسؤولية الكبرى في الأحداث الأخيرة (11).

  4. فصل كل من كان مؤيداً لدول المحور من موظفي الحكومة، واعتقال كل العناصر الخطرة في معسكرات للتجميع (الاعتقال).

  5. أنه سيحقق إصلاحات في وزارة المعارف، فيفصل كل المعلمين الذين يؤيدون المحور، ويغيّر المناهج والكتب المدرسية التي تبعث روح الإثارة (خاصة أن الدعاية ضد البريطانيين، التي تشرّبها الطلاب، كان لها أعظم الأثر في قتالهم).

  6. أنه سيحقق إصلاحات تنظيمية وإدارية في الوزارات الأخرى، وخاصة وزارة الداخلية، تحت وصاية المستشار البريطاني لتلك الوزارة وإرشاده.

  7. أنه سيتخذ خطوات لغلق مفوضية حكومة فيشي الفرنسية ومفوضية اليابان. وقد أخبرني نوري السعيد بأنه ينوي تهيئة الرأي العام لهذه الخطوات بإلقاء خطاب يشكر فيه الأقطار التي وقفت إلى جانب الوصي والحكومة العراقية الشرعية، مثل بريطانيا وأمريكا وتركيا ومصر وغيرها، ويدين البلدان التي أيّدت دول المحور مثل فرنسا واليابان.

  8. يعد نوري السعيد بعدم إثارة قضية فلسطين والقضايا العربية خلال فترة الحرب. وبدت هذه النقطة مهمة جداً، لأن الإثارة والهياج بسبب موقف بريطانيا من فلسطين كانا السبب وراء تطوّر الشعور المعادي للبريطانيين، وهيّآ أحسن عتاد للدعاية الألمانية التي توّجت بمعارك مايس 1941» (12).

وجاء في منهاج وزارة نوري السعيد، الذي أذاعه مساء يوم 11 تشرين الأول 1941م، ما يخصّ الجيش: «أما الجيش، فإن الضرورة تقضي بتعزيزه وتقويته من الناحيتين المادية والروحية، وبإزالة كل ما من شأنه أن يجعله آلة بيد المستهترين الذين يبعدونه عن واجبه الأصلي، وهو الوقوف عند الحدود ليكون حارساً للعرض والوطن» (13).

وتأكيداً لهذا وللنقاط الثماني المذكورة، رفع السفير البريطاني (كورنواليس) تقريراً إلى وزارة الخارجية البريطانية في 8 آذار 1942م يقول فيه: «وقد وعدني رئيس الوزراء نوري السعيد، قبل تعيينه، بالتعاون التام، وأعلن عزمه على اتباع سياسة حازمة» (14). ويقول (جورج كيرك)، أحد موظفي وزارة الخارجية البريطانية، عن وزارة نوري السعيد بعد الحرب، إنها تمكنت من السيطرة على الغليان السياسي في المدن بالتعاون بين سلطات الأمن العراقية والبريطانية، وأحكمت الرقابة على صحف المعارضة (15). ولتصفية آثار حرب مايس 1941م بادر نوري السعيد إلى قطع العلاقات السياسية مع حكومة فيشي الفرنسية واليابان في 17 تشرين الثاني 1942م، لتحلّ محلها معاهدة للصداقة والتجارة مع الصين، وأعلن فتح قنصلية عراقية في واشنطن على يد صديقه العائد من الهروب علي جودت الأيوبي (16).

وعبّر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل عن عميق ارتياحه لهذه الإجراءات في برقية بعثها إلى نوري السعيد في 24 آب 1942م جاء فيها: «إني لأقدّر حق التقدير الوجه الذي أنجزت عليه حكومة العراق الحاضرة عهودها المقطوعة وفق المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1930، وأسلوب تعاونها مع حكومة صاحبة الجلالة في مكافحة الطغيان النازي وروّاد الشر» (17).

وكان أهم عمل قامت به وزارة نوري السعيد في السياسة الخارجية انضمام العراق إلى ميثاق الأمم المتحدة وإعلان الحرب على دول المحور. ففي 11 كانون الثاني 1943م، وبعد الاطلاع على اقتراح مجلس النواب ومذكرة رئيس الوزراء نوري السعيد، وموقف دول المحور من العراق، أكّد مجلس الوزراء ما يلي:

  1. اعتبار العراق في حالة حرب مع دول المحور الثلاث (ألمانيا، إيطاليا، اليابان).

  2. الانضمام إلى تصريح الأمم المتحدة الموقّع في واشنطن في 2 كانون الثاني 1942م.

واستناداً إلى ذلك، ولغرض التأكيد، صدرت الإرادة الملكية في 13 كانون الثاني 1943م بإعلان وجود حالة الحرب بين العراق ودول المحور ابتداءً من صباح يوم 17 كانون الثاني 1943م (18). وهكذا كان العراق أول الدول العربية التي أعلنت الحرب على دول المحور من دون أن تضطره إلى ذلك قرارات مؤتمر (يالطا) (19)، التي اشترطت هذا الإعلان قبل الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة (20). وتُبودلت البرقيات بين رئيس وزراء بريطانيا (تشرشل) ورئيس وزراء العراق (نوري السعيد) بهذه المناسبة، وقال تشرشل في برقيته: «لقد رحّب الناس في هذه البلاد بنبأ إعلان العراق الحرب، وقد شعرنا بارتياح خاص إذ تحقق لنا أن الدولة التي ساعدنا على إنشائها إبان الحرب العالمية الأولى تشاركنا الكفاح من الآن فصاعداً».

ولكي يقهر نوري السعيد خصومه من أنصار رشيد عالي الكيلاني، ردّ ببرقية جاء فيها: «نحن نفتخر هنا في العراق بتغلّبنا على مساعي دول المحور الخبيثة التي كانت ترمي إلى منع العراق من المساهمة المترتبة عليه في هذا الكفاح». كما عمد نوري السعيد إلى تقوية موقف الحلفاء في الشرق الأوسط بتجديد ميثاق سعد آباد لعام 1937 لمدة خمس سنوات أخرى (21).

لقد قدّم العراق للحلفاء في عهد وزارة نوري السعيد من الدعم والمساعدات الاقتصادية ما لم يكن يستطيع تقديمه لو كانت قواته قد اشتركت في القتال الفعلي إلى جانبهم، وهي الحقيقة التي أكدها نائب رئيس الوزراء البريطاني (كليمنت أتلي) (22) Clement Attlee في الثامن عشر من كانون الثاني 1943م، بخصوص التسهيلات في استخدام الموارد العسكرية والاقتصادية لمحاربة دول المحور.

ومن جانب آخر، كانت بعض الدول تنظر إلى العراق على أنه مشترك في الحرب إلى جانب الحلفاء حتى قبل أن يعلن الحرب رسمياً على المحور. ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، أن الحكومة الإسبانية لم تمنح وزير العراق المفوض في فرنسا (مزاحم الباجه جي) سمة الدخول إليها عام 1941م، بحجة أن العراق يُعدّ من الدول المشتركة في الحرب (23).

أما في السياسة الداخلية، فقد كان (صالح جبر) وزيراً للداخلية، وكانت السفارة البريطانية ترعاه وتمهّد له الطريق ليحلّ محل نوري السعيد، كما كانت تتابع الأمور الداخلية في العراق بتقارير دقيقة ومستمرة. ويذكر السفير البريطاني كورنواليس في أحد تقاريره: «لقد استمرت حكومة نوري السعيد في قمع جميع النشاطات المعادية للتحالف الإنكليزي العراقي، وكانت نتائج هذه الإجراءات مرضية بصورة عامة، فقد اعتُقل ما بين 30 و40 شخصاً جديداً من أرباب المشكلات، وأُرسلوا إلى معتقل الفاو (24) حيث يمكث نحو 170 سجيناً» (25). وكان السفير البريطاني كورنواليس وأعضاء سفارته يتابعون أخبار المعتقلين، ويخبرون حكومتهم بأعدادهم وببناء المعتقلات لاستيعاب الأعداد الجديدة من مناصري رشيد عالي الكيلاني، فقد كان هناك (معتقل الفاو) و(معتقل نقرة السلمان) (26)، كما استُحدث (معتقل العمارة) (27).

فضلاً عن ذلك نشطت أجهزة الاستخبارات البريطانية في جمع قوائم بأسماء العناصر الوطنية وتسليمها إلى وزير الداخلية صالح جبر لغرض حجزهم (28). وهكذا عاد العراق من جديد تحت سطوة السفير البريطاني كورنواليس ونفوذه، بعد أن تخلّص من الحكم المباشر والانتداب عام 1932م.


أجزاء «التأثير والسيطرة البريطانية على سياسة العراق 1941–1945م» (3 أجزاء):

  1. الجزء الأول (هذا الجزء)
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث

الجزء الثاني ←